نعيش اليوم في عصر ازداد فيه الوعي بأهمية الصحة وأصبح السعي إليها هدفًا في حياتنا خاصة مع تزايد انتشار الأمراض مثل السكري واعتلال الكلى وغيرها من المشكلات الصحية. لكن في ظل هذا السعي قد ننشغل بالوصول إلى الصحة بأي طريقة دون أن ندرك أو أن نلتفت الى أن بعض الطرق التي نعتقد أنها صحية قد تحمل ضررًا إذا اتبعناها بطريقة غير مناسبة أو اعتمدنا على معلومات ومنتجات مصدرها أشخاص لا يملكون الاختصاص أو المعرفة العلمية الكافية لتقديمها.
ومع ازدياد اعتمادنا على الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي للحصول على المعلومات الصحية لم يعد الوصول إلى المعلومة هو التحدي الأكبر بل أصبح التحدي الحقيقي هو معرفة أي معلومة تستحق أن نثق بها.
وتشير المراجع العلمية إلى أن المعلومات الصحية المضللة والغير صحيحة أصبحت مشكلة متزايدة على منصات التواصل الاجتماعي .كما أن المعلومات المتعلقة بالتغذية المنشورة عبر المواقع ووسائل التواصل تكون في كثير من الأحيان تكون غير دقيقة أو حتى غير صحية إطلاقًا.
في عصر أصبحت فيه الصحة كالسلعة التي تباع لم تعد المنتجات الصحية تباع دائمًا على أساس علمي أو طبي بل قد يباع معها أيضًا وعود كاذبة بصحة أفضل أو جسم مثالي أو خسارة وزن سريعة أو حل لمشكلة صحية معقدة بمنتج واحد فقط .
وهنا يظهر ما يمكن أن نسميه بيع الاوهام باسم الصحة حيث قد تُقدَّم ادعاءات غير مثبتة بطريقة تبدو علمية ومقنعة خصوصًا عندما تصل إلى الجمهور من خلال أشخاص ليس لديهم خلفية أكاديمية أو مهنية في الطب أو التغذية أو الصيدلة أو العلوم المرتبطة بتطوير المنتجات الصحية.
المشكلة هنا لا تكمن في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي أو في الاستماع إلى تجربة شخصية بحد ذاتها وإنما في تحويل التجربة أو الادعاء التسويقي إلى حقيقة علمية دون وجود دليل كافي يدعمه. فعبارات مثل طبيعي مضمون، نتائج سريعة، أو اكتشاف لم يخبرك به الأطباء قد تبدو جذابة لكنها لا تُثبت وحدها أن المنتج فعال أو آمن.
لذلك علينا أن نتسائل من الذي يقدم المعلومة؟ وعلى أي دليل استند؟ما هو الخداع والتضليل التغذوي؟
يمكن أن يظهر الخداع والتضليل التغذوي في صورة معلومات أو ادعاءات غذائية غير دقيقة أو غير مدعومة بأدلة علمية كافية أو في المبالغة في فوائد طعام أو منتج أو حمية غذائية معينة بطريقة قد تؤثر في فهم الشخص للمعلومة وتدفعه إلى اتخاذ قرارات غذائية غير مناسبة.
ولا يكون التضليل دائمًا على شكل معلومة خاطئة بشكل واضح فأحيانًا تكون المعلومة صحيحة في أصلها لكن يتم إخراجها من سياقها أو المبالغة في نتائج دراسة أو تعميم نتيجة محدودة على جميع الأشخاص مما يجعل الفائدة تبدو أكبر أو أكثر تأكيدًا مما تسمح به الأدلة العلمية فعلًا.
ومع انتشار هذا النوع من المحتوى يمكن أن يظهر الخداع والتضليل التغذوي بأشكال مختلفة بدءًا من الترويج التجاري لمنتجات تدعي تحقيق نتائج سريعة أو تقدم فوائد صحية غير مثبتة وصولًا إلى تداول نصائح وحميات غذائية عبر وسائل التواصل الاجتماعي من أشخاص قد لا يمتلكون التأهيل العلمي الكافي لتقديم نصائح متخصصة في التغذية.
أي أن الخداع والتضليل التغذوي بيع وعود غير واقعية وكاذبة و تقديم النتائج على أنها مضمونة وسريعة دون دليل علمي.

8 علامات تحذيرية على الادعاء التغذوي المضلل
1. وعود بنتائج سريعة ومضمونة
مثل الادعاء بأن هذا المنتج أو هذه الحمية ستؤدي إلى خسارة جزء كبير من الوزن خلال فترة قصيرة أو أن النتائج مضمونة للجميع.
مثل: خسارة 10 كيلوغرامات خلال أسبوع واحد .
2. منتج واحد يعالج كل شيء
عندما يتم تقديم الطعام أو المكمل أو المشروب على أنه الحل لجميع المشاكل مثل إنقاص الوزن وتنظيم السكر وتحسين الهرمونات وعلاج التكيس وعلاج مقاومة الانسولين وعلاج الالتهابات
مثل: هذا المشروب يعالج مقاومة الإنسولين ويساعد على إنقاص الوزن وينظم الهرمونات ويشفي من جميع الأمراض.
3. استخدام كلمة طبيعي كدليل على الأمان والفعالية
كون المنتج طبيعيًا لا يعني أنه آمن أو فعال. فبعض المواد الطبيعية قد تكون لها آثار جانبية أو تتداخل مع الأدوية .
4. الاعتماد على التجارب الشخصية بدل الأدلة العلمية
عبارات مثل خسرت 10 كيلو بأسبوع أو هذا المنتج غيّر حياتي قد تكون تجربة حقيقية لصاحبها. لكنها لا تثبت أن المنتج سيعطي النتيجة نفسها للآخرين. التجارب الفردية لا يمكن أن تحل محل الدراسات التي تختبر فعالية المنتجات على عدد كبير من الأشخاص وتختبر أيضًا الكمية المناسبة .
5. استخدام دراسة واحدة لإثبات ادعاء كبير
وجود دراسة لا يعني بالضرورة أن النتيجة تثبت صحة المنتجات . فقد تكون الدراسة صغيرة أو أجريت على الحيوانات أو كانت مدتها قصيرة. لذلك يجب النظر إلى نوع الدراسة وحجمها ونتائجها وليس إلى وجود كلمة دراسة فقط.
6. إخراج المعلومة عن سياقها الأصلي أو المبالغة في نتائجها
أحيانًا تكون المعلومة صحيحة في أصلها لكن طريقة عرضها تجعلها تبدو أقوى مما هي عليه. فمثلًا قد تشير دراسة إلى تحسن بسيط في مؤشر معين ثم تعرض النتيجة للجمهور على أنها علاج أو حل نهائي. وهنا لا تكون المشكلة في المعلومة نفسها بل في الطريقة التي تم تفسيرها وتقديمها.
مثل: أن تظهر دراسة تحسنًا في بعض الأعراض لدى أشخاص استخدموا منتجًا معينًا ثم يتم عرض النتيجة على أنها هذا المنتج يشفي تمامًا من المرض. رغم أن الدراسة لم تثبت الشفاء الكامل أو أن المنتج يعالج المرض بحد ذاته.
7. استخدام مصطلحات علمية لإعطاء الادعاء مظهرًا أكثر مصداقية
وجود كلمات مثل ديتوكس أو حرق الدهون أو تنشيط الهرمونات لا يجعل الادعاء علميًا بحد ذاته. المهم هو: هل يوجد دليل علمي ؟
8. الادعاء بأن هناك سرًا تخفيه الجهات العلمية أو الطبية
مثل عبارات: الأطباء لا يريدونك أن تعرف هذه المعلومة أو الحقيقة التي تخفيها شركات الأدوية أو اكتشاف لم يخبرك به أحد. هذا النوع من الخطاب يحاول أحيانًا بناء الثقة من خلال خلق شعور بأن الشخص يمتلك معرفة سرية لا يعرفها الآخرون بدل تقديم أدلة يمكن التحقق منها.
والأهم وجود علامة واحدة لا يعني تلقائيًا أن المنتج أو المعلومة احتيالية. لكنها إشارة تستحق التمعن و التوقف والتحقق قبل اتخاذ أي قرار غذائي أو صحي بناءً عليها. عن طريق التأكد من مكونات المنتج وطريقة استخدامه ومدى أمانه وما إذا كان مسجلًا أو مصرحًا بتداوله من الجهات المختصة .
الخلاصة
نعيش اليوم في عصر السرعة وأصبحت وسائل التواصل الاجتماعي من أسرع الطرق التي نصل خلالها الى المعلومات والنصائح والمنتجات الصحية.
لذلك أصبح التحقق من المعلومات الصحية والغذائية أمرًا ضروريًا خصوصًا قبل استخدام أي منتج أو مكمل قد يؤثر في الجسم أو يسبب آثارًا عكسية عند استخدامه بطريقة غير مناسبة.فالرغبة في الوصول إلى نتيجة أسرع قد تجعلنا نتخذ قرارًا غير صحيح لكن صحتنا لا ينبغي أن تكون مجالًا للتجربة العشوائية.
وفي النهاية لا يعني الوعي الصحي أن نرفض كل ما نراه على وسائل التواصل الاجتماعي .وإنما أن نتوقف ونتحقق ونسأل عن الدليل والمصدر والمكونات والسلامة قبل أن نضع ثقتنا في أي معلومة أو منتج يُقدَّم لنا باسم الصحة.
للتواصل المباشر مع خدمات عيادة سمارة للتغذية
يمكنك التواصل مباشرة مع كادر العيادة المتخصص من حول العالم. كما و الاستفادة من برامجنا الغذائية المتخصصة في علاج الامراض المزمنة المختلفة . و ذلك من خلال حجز المواعيد بواسطة موقع العيادة او خدمة الواتساب.
- رقم واتساب العيادة: 00962795581329
- موقع العيادة الالكتروني: www.samaraketolife.com
المصادر
https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC10346027/pdf/S1368980023000873a.pdf
https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC11599785/pdf/JHN-38-0.pdf
https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC7857950/pdf/jmir_v23i1e17187.pdf

