السكري الكاذب (Diabetes Insipidus): لماذا لا يستطيع الجسم الاحتفاظ بالماء؟

عندما نسمع كلمة السكري غالبًا ما يتبادر إلى أذهاننا داء السكري (Diabetes Mellitus) المرتبط بارتفاع مستوى سكر الدم.

لكن هل تعلم أن هناك حالة أخرى تحمل كلمة السكري في اسمها رغم أنها مختلفة تمامًا عن داء السكري المعروف؟

إنه السكري الكاذب (Diabetes Insipidus) وهو اضطراب نادر يؤثر في قدرة الجسم على تنظيم الماء والحفاظ عليه.

وعلى الرغم من أن كلًا من السكري الكاذب وداء السكري قد يسببان العطش الشديد وزيادة شرب السوائل وكثرة التبول فإنهما غير مرتبطين ببعضهما وتختلف المشكلة الأساسية في كل منهما!

في داء السكري (Diabetes Mellitus):

يرتفع مستوى الجلوكوز في الدم وتحاول الكلى التخلص من الجلوكوز الزائد عن طريق طرحه في البول.

أما في السكري الكاذب:

فلا تكون المشكلة في سكر الدم وإنما في قدرة الجسم على الاحتفاظ بالماء لذلك يفقد الشخص كميات كبيرة من الماء عن طريق البول.

ورغم أن السكري الكاذب حالة نادرة إذ يُقدّر أنه يصيب حوالي شخص واحد من كل 25,000 شخص حول العالم فإن فهمه مهم خاصةً لأن فقدان الماء المستمر قد يؤثر في توازن السوائل والأملاح في الجسم.

فما الذي يحدث بالضبط في السكري الكاذب؟ وما علاقته بالسوائل والصوديوم؟ وهل يمكن أن تلعب التغذية دورًا في التعامل معه؟ هذا ما سنتعرف إليه في هذا المقال.

ما هو السكري الكاذب؟

هو اضطراب نادر يؤثر في قدرة الجسم على تنظيم الماء والاحتفاظ به مما يجعل الكلى تنتج كميات كبيرة جدًا من البول.

ففي حين أن معظم الأشخاص ينتجون حوالي 1 إلى 3 كوارتات من البول يوميًا (أي ما يقارب 1 إلى 3 لترات) قد يصل إنتاج البول لدى الشخص المصاب بالسكري الكاذب إلى 20 كوارتًا يوميًا (نحو 19 لترًا).

ولهذا السبب يحتاج المصاب إلى التبول بشكل متكرر وهي حالة تُعرف باسم كثرة التبول (Polyuria) كما يشعر بعطش مستمر ويميل إلى شرب كميات كبيرة من السوائل ويُعرف ذلك باسم العطش الشديد أو فرط العطش (Polydipsia).

في الوضع الطبيعي يساعد هرمون يُسمى الهرمون المضاد لإدرار البول (ADH) الجسم على الحفاظ على كمية مناسبة من الماء وذلك من خلال إعطاء الكلى إشارة لتقليل كمية الماء التي يفقدها الجسم مع البول.

لكن عند حدوث خلل في إنتاج هذا الهرمون أو في استجابة الكلى له لا يستطيع الجسم الاحتفاظ بالماء بالشكل الكافي فتستمر الكلى في طرح كميات كبيرة من الماء مع البول.

وبالتالي فإن المشكلة الأساسية في السكري الكاذب ليست في أن الشخص يشرب كمية كبيرة من الماء وإنما في فقدان الجسم للماء بكميات أكبر من الطبيعي مما يفسر العطش المستمر والحاجة المتكررة للتبول.

ما أسباب السكري الكاذب؟

يحدث السكري الكاذب عندما يكون هناك خلل في الطريقة التي ينظم بها الجسم كمية الماء التي يحتفظ بها. وقد يحدث هذا الخلل بسبب مشكلة في هرمون ADH المسؤول عن مساعدة الجسم على الاحتفاظ بالماء أو بسبب عدم استجابة الكلى لهذا الهرمون بالشكل الطبيعي.

وبناءً على سبب المشكلة يمكن تقسيم السكري الكاذب إلى عدة أنواع أهمها:

السكري الكاذب المركزي (Central Diabetes Insipidus)

في هذا النوع تكون المشكلة في إنتاج أو إفراز هرمون ADH مما يعني أن الجسم لا ينتج كمية كافية من الهرمون الذي يساعد الكلى على الاحتفاظ بالماء.

وقد يحدث ذلك نتيجة مشكلات أو إصابات تؤثر في المناطق المسؤولة عن إنتاج أو إفراز هذا الهرمون مثل بعض إصابات الدماغ أو جراحات منطقة الغدة النخامية.

السكري الكاذب الكلوي (Nephrogenic Diabetes Insipidus)

في هذا النوع يكون هرمون ADH موجودًا لكن المشكلة تكمن في أن الكلى لا تستجيب له بالشكل الطبيعي. وبالتالي لا تحصل الكلى على الإشارة الكافية للاحتفاظ بالماء فيستمر الجسم في فقدان كميات كبيرة منه عن طريق البول.

وقد يرتبط هذا النوع ببعض أمراض الكلى أو بعض الأدوية أو عوامل وراثية.

ما أعراض السكري الكاذب؟

تظهر أعراض السكري الكاذب بشكل أساسي بسبب فقدان الجسم لكميات كبيرة من الماء ومن أبرزها:

  • كثرة التبول (Polyuria): الحاجة إلى التبول بشكل متكرر سواء خلال النهار أو الليل مع خروج كميات كبيرة من البول الفاتح.
  • العطش الشديد (Polydipsia): الشعور المستمر بالحاجة إلى شرب السوائل لتعويض الماء الذي يفقده الجسم.
  • التبول أثناء الليل: قد يضطر الشخص إلى الاستيقاظ عدة مرات ليلًا للتبول مما قد يؤثر في نومه وحياته اليومية.

ما مضاعفات السكري الكاذب؟

يُعد الجفاف من أهم مضاعفات السكري الكاذب ويحدث عندما يفقد الجسم كمية من الماء أكبر من الكمية التي يحصل عليها.

وقد تظهر علامات الجفاف مثل:

  • جفاف الفم.
  • الشعور بالتعب والدوخة خاصة عند الوقوف.
  • الغثيان.
  • صعوبة التركيز أو الشعور بالارتباك.
  • وفي الحالات الشديدة قد يحدث الإغماء أو التشنجات.

كما أن فقدان كميات كبيرة من الماء يمكن أن يؤثر في توازن السوائل والإلكتروليتات في الجسم وخاصةً مستوى الصوديوم في الدم.

لذلك فإن عدم تعويض السوائل بشكل كافٍي قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة خصوصًا في الحالات الشديدة.

لماذا نهتم بالسوائل والإلكتروليتات؟

لا توجد حمية غذائية تسبب السكري الكاذب أو تمنع حدوثه. لكن التغذية والترطيب يمكن أن يكون لهما دور مهم في الحفاظ على توازن السوائل والإلكتروليتات وتقليل خطر المضاعفات.

وبما أن المصاب بالسكري الكاذب يفقد كميات كبيرة من الماء عن طريق البول فإن الحصول على كمية كافية من السوائل أمر أساسي لتقليل خطر الجفاف.

ولا يُنصح بتقليل شرب الماء بهدف تقليل التبول لأن المشكلة ليست في أن الشخص يشرب الكثير من الماء وإنما في أن الجسم يفقد الماء بكميات كبيرة.

كما أن فقدان الماء المستمر قد يؤثر في توازن بعض الإلكتروليتات في الدم وخاصة الصوديوم. لذلك من المهم متابعة حالة الترطيب ومستويات الإلكتروليتات وفقًا لحالة الشخص وتوجيهات الطبيب .وقد يحتاج بعض المرضى إلى متابعة كمية السوائل التي يحصلون عليها والكمية التي يفقدونها.

أما التعديلات الغذائية فقد يقترح الطبيب أو أخصائي التغذية في بعض الحالات اتباع نظام منخفض الملح والبروتين للمساعدة على تقليل كمية البول. وقد تكون هذه التغييرات كافية في بعض الحالات للسيطرة على الأعراض وخصوصًا لدى الأشخاص المصابين بـالسكري الكاذب الكلوي (Nephrogenic Diabetes Insipidus).

لكن لا ينبغي تطبيق هذه التعديلات بشكل عشوائي أو اعتبارها حمية مناسبة لجميع المصابين إذ تختلف الاحتياجات الغذائية والسوائل من شخص لآخر حسب نوع السكري الكاذب والحالة الصحية والعلاج المستخدم.

الخلاصة

السكري الكاذب حالة نادرة تختلف تمامًا عن داء السكري :

فالمشكلة فيه لا تتعلق بارتفاع سكر الدم وإنما بقدرة الجسم على تنظيم الماء والاحتفاظ به. ويؤدي ذلك إلى فقدان كميات كبيرة من الماء عن طريق البول مما يسبب كثرة التبول والعطش الشديد. وقد يزيد خطر الإصابة بالجفاف واضطراب توازن السوائل والإلكتروليتات إذا لم يتم تعويض السوائل بشكل مناسب.

ورغم أن التغذية لا تسبب السكري الكاذب ولا تمنع حدوثه فإنها قد تلعب دورًا في دعم التحكم بالأعراض والحفاظ على توازن السوائل والإلكترولايت.

وقد يستفيد بعض المرضى من تعديلات غذائية مثل تقليل الملح والبروتين خاصةً في حالات السكري الكاذب الكلوي لكن هذه التعديلات لا تناسب الجميع.

لذلك فإن التعامل مع السكري الكاذب لا يقتصر على شرب الماء فقط بل يعتمد على فهم سبب الحالة والحفاظ على ترطيب مناسب ومتابعة مستويات الإلكترولايت وتحديد الاحتياجات الغذائية والسوائل بما يتناسب مع حالة كل شخص وتحت إشراف الطبيب وأخصائي التغذية.

للتواصل المباشر مع خدمات عيادة سمارة للتغذية

يمكنك التواصل مباشرة مع كادر العيادة المتخصص من حول العالم. كما و الاستفادة من برامجنا الغذائية المتخصصة في علاج الامراض المزمنة المختلفة . و ذلك من خلال حجز المواعيد بواسطة موقع العيادة او خدمة الواتساب.

مصادر

[1] Levy M, Prentice M, Wass J. Diabetes insipidus. British Medical Journal. 2019;364. doi: 10.1136/bmj.l321

[2] Christ-Crain M, Bichet DG, Fenske WK, et al. Diabetes insipidus. Nature ReviewsDisease Primers. 2019;5(1):54. doi: 10.1038/s41572-019-0103-2

https://www.niddk.nih.gov/health-information/kidney-disease/diabetes-insipidus?utm_source=chatgpt.com

scroll to top