نقص النحاس: الأعراض والأسباب وطرق العلاج

نقص النحاس

يعد النحاس من المعادن الأساسية التي يحتاجها الجسم بكميات صغيرة، لكنه يؤدي دورًا مهمًا في عدد من العمليات الحيوية، بما في ذلك عمل الإنزيمات، وتكوين خلايا الدم، ودعم الجهاز العصبي والمناعي. وعلى الرغم من أن نقص النحاس يُعد أقل شيوعًا من نقص بعض العناصر الغذائية الأخرى، إلا أنه قد يؤدي إلى أعراض ومضاعفات صحية متعددة، وقد يصعب اكتشافه أحيانًا بسبب تشابه أعراضه مع حالات أخرى.

في هذه المقالة، نتعرف على أعراض نقص النحاس وأسبابه، وكيفية تشخيصه وعلاجه، وأهم مصادره الغذائية.

ما هو نقص النحاس؟

النحاس ليس مجرد معدن يستخدم لتغطية الأنابيب؛ فهو موجود في جسم الإنسان بكميات صغيرة ويساعد الجسم على أداء وظائف حيوية في الدماغ والدم وغيرها من الأعضاء والأنظمة.

يحتوي الجسم على ما لا يقل عن 12 إنزيماً يطلق عليها الأطباء اسم “الإنزيمات النحاسية” (cuproenzymes)، وهي إنزيمات تعتمد على النحاس لأداء وظائفها. ومن الأمثلة عليها إنزيم “التيروزيناز” (tyrosinase)، الذي يستخدمه الجسم لإنتاج الميلانين، وهو مركب موجود في خلايا الجلد. كما يعتمد الجسم على النحاس في عملية تكسير الحديد.

ما هي الأعراض؟

قد يجد الأطباء صعوبة في تشخيص نقص النحاس؛ لأن أعراضه تشبه أعراض حالات صحية أخرى عديدة. فعلى سبيل المثال، تتشابه الأعراض المرتبطة بنقص النحاس مع تلك المصاحبة لنقص فيتامين “ب-12” (B-12).

يمكن أن يؤثر انخفاض مستويات النحاس على الجهاز المناعي ومستويات الطاقة لدى الشخص، وتشمل الأمثلة على ذلك:

  • الشعور الدائم بالبرد
  • سهولة تعرض العظام للكسر
  • سهولة ظهور الكدمات
  • الإرهاق
  • الإصابة بالأمراض بسهولة أو بشكل متكرر
  • شحوب البشرة
  • ضعف النمو
  • التهاب الجلد
  • تقرحات الجلد
  • ألم عضلي غير مبرر

كما يمكن أن تؤدي المستويات المنخفضة للغاية من النحاس إلى مشاكل في حركة العضلات أيضاً.

الأسباب الشائعة

نظراً لأن الجسم يمتص النحاس في الغالب عبر المعدة ثم الأمعاء الدقيقة، فإن أي مشاكل تصيب أياً من هذين العضوين غالباً ما تؤثر على قدرة الشخص على امتصاص النحاس.

وفي كثير من الأحيان، ينجم نقص النحاس عن جراحة في المعدة قد تؤثر على عملية الامتصاص.

كما يعد تناول مكملات الزنك سبباً شائعاً لنقص النحاس؛ إذ يتنافس كل من الزنك والنحاس على الامتصاص في المعدة، وعادةً ما تكون الغلبة للزنك، مما يؤدي في النهاية إلى عدم امتصاص النحاس.

نقص النحاس والشعر

نظراً للدور المهم الذي يلعبه النحاس في تكوين الميلانين، فإن نقصه قد يؤثر على شعر الإنسان؛ فالميلانين عنصر أساسي لتحديد لون الشعر. ولذلك، يرى بعض الأطباء أن انخفاض مستويات النحاس قد يؤثر على لون الشعر، مما قد يؤدي إلى الشيب المبكر.

ومع ذلك، لم تحظَ العلاقة بين النحاس وتغير لون الشعر أو تساقطه بدراسة واسعة النطاق. فقد أظهرت دراسة أجريت عام 2013 عدم وجود صلة بين مستويات النحاس في الدم ومرض الثعلبة البقعية (alopecia areata)، وهي حالة تؤدي إلى تساقط الشعر. (في المقابل، وُجدت علاقة محتملة بين الزنك -وهو عنصر معدني ضئيل آخر- وبين تساقط الشعر).

كيفية التشخيص

لتشخيص نقص النحاس، يراجع الطبيب التاريخ الصحي للمريض ويستفسر عن أنواع الأدوية والمكملات الغذائية التي يتناولها. كما يأخذ الطبيب الأعراض بعين الاعتبار عند تقييم الحالة، وقد ينظر فيما إذا كان المريض معرضاً لعوامل خطر معينة.

وتشمل هذه العوامل:

  • تناول مكملات الزنك بكميات مفرطة
  • الخضوع سابقاً لجراحة السمنة (جراحة إنقاص الوزن)، مثل جراحة تحويل مسار المعدة
  • الخضوع سابقاً لجراحة استئصال المعدة (إزالة جزء من المعدة أو كلها جراحياً)
  • الخضوع سابقاً لجراحة في الجزء العلوي من الجهاز الهضمي
  • الإصابة بمتلازمة سوء الامتصاص، مثل الداء البطني (السيلياك) أو داء الأمعاء الالتهابي، وهي حالات قد تمنع الجسم من امتصاص جميع العناصر الغذائية الموجودة في الطعام بشكل كامل

قد يطلب الطبيب أيضاً إجراء فحص دم لقياس مستويات النحاس في البلازما لتحديد ما إذا كانت مستويات النحاس في الدم منخفضة. ولا يعد هذا الفحص وسيلة تشخيصية قاطعة لنقص النحاس؛ إذ توجد عوامل أخرى قد تؤدي إلى ارتفاع زائف في مستويات النحاس في الدم. وعادةً ما يعتبر الأطباء أن هناك نقصاً حاداً في النحاس إذا كانت مستوياته تقل عن 30% من المعدل الطبيعي المتوقع.

نقص النحاس

خيارات العلاج

قد يعتمد العلاج الأولي لنقص النحاس على السبب الكامن وراء انخفاض مستوياته لديك في المقام الأول. فعلى سبيل المثال، إذا كنت تتناول كميات كبيرة من الزنك، فقد تقتصر حاجتك على تقليل جرعة مكملات الزنك.

غالباً ما يوصي الأطباء بتناول مكملات النحاس كعلاج كافٍ للحالة؛ كما وتشمل أنواع مكملات النحاس المتوفرة في الأسواق: غلوكونات النحاس، وكبريتات النحاس، وكلوريد النحاس.

قد يساعد تناول حوالي 2 ملليغرام (مجم) من النحاس يومياً في تصحيح النقص، إلا أن طبيبك هو من سيحدد الجرعة المناسبة لك. كما قد يساعد أيضاً زيادة تناول الأطعمة الغنية بالنحاس.

أما إذا كان النقص حاداً وكان الطبيب يخشى ألا يمتص جسمك مكملات النحاس، فقد يصف لك علاجاً بالنحاس يعطى عن طريق الوريدفإن تصحيح نقص النحاس قد يستغرق فترة تتراوح بين 4 و12 أسبوعاً.

الأطعمة الغنية بالنحاس

يبلغ متوسط ​​الكمية اليومية الموصى بها من النحاس حوالي 0.9 ملليغرام. ويتجاوز معظم الناس هذه الكمية في أنظمتهم الغذائية اليومية. وتعد الحبوب ومنتجات الخبز المصادر الأكثر شيوعاً للنحاس في الغذاء. وتشمل أفضل المصادر الغذائية للنحاس ما يلي:

  • المحار (6 حبات متوسطة الحجم، مطهوة): 2397 ميكروغراماً
  • لحم السلطعون (3 أونصات): 1005 ميكروغرامات
  • الكاجو (أونصة واحدة، نيء): 622 ميكروغراماً
  • بذور عباد الشمس (أونصة واحدة، محمصة جافة): 519 ميكروغراماً

المضاعفات المحتملة

  • تشمل المضاعفات الأكثر شيوعاً لنقص النحاس: فقر الدم، ونقص خلايا الدم الشامل (pancytopenia)، والرنح (فقدان التوازن الحركي):
  • فقر الدم: حالة ينخفض ​​فيها عدد خلايا الدم الحمراء لدى الشخص، مما يؤثر على كمية الأكسجين التي تصل إلى الأعضاء والأنسجة.
  • نقص خلايا الدم الشامل (Pancytopenia): حالة ينخفض ​​فيها عدد الأنواع الثلاثة الرئيسية لمكونات الدم الخلوية، وهي: خلايا الدم الحمراء، وخلايا الدم البيضاء، والصفائح الدموية. ويمكن أن تؤثر هذه الحالة على الجهاز المناعي للجسم وصحته العامة.
  • الرنح (Ataxia): فقدان السيطرة على حركات الجسم. وتحدث هذه الحالة عند انخفاض مستويات النحاس نتيجة تأثر الجهاز العصبي للشخص.

وتشمل المضاعفات الأخرى الأقل شيوعاً لنقص النحاس: مشاكل في نمو العظام، وفقدان الصبغة في الشعر والجلد، وتأثر النمو.

الخلاصة

نقص النحاس حالة قد لا تكون شائعة، لكنها تستدعي الانتباه خاصة لدى الأشخاص الأكثر عرضة لها، مثل من يعانون من سوء الامتصاص أو يتناولون مكملات الزنك بكميات كبيرة. ويساعد تحديد السبب وعلاجه، إلى جانب الحصول على الكمية المناسبة من النحاس من الغذاء أو المكملات عند الحاجة، على تصحيح النقص والحد من مضاعفاته. لذلك، يُفضل عدم تناول مكملات النحاس من تلقاء النفس، بل استشارة الطبيب لتأكيد النقص وتحديد العلاج والجرعة المناسبة.

للتواصل المباشر مع خدمات عيادة سمارة للتغذية

يمكنك التواصل مباشرة مع كادر العيادة المتخصص من حول العالم. كما و الاستفادة من برامجنا الغذائية المتخصصة في علاج الامراض المزمنة المختلفة . و ذلك من خلال حجز المواعيد بواسطة موقع العيادة او خدمة الواتساب.

المصادر

scroll to top