تتمثل وظيفة المعدة في المساعدة على هضم الطعام الذي تتناوله. ويتم ذلك جزئياً من خلال استخدام حمض المعدة (المعروف أيضاً بالحامض المعدي). ويعد حمض الهيدروكلوريك المكون الرئيسي لهذا الحمض.
تقوم بطانة المعدة بإفراز حمض المعدة بشكل طبيعي، وتخضع عملية الإفراز هذه لسيطرة الهرمونات والجهاز العصبي.
وفي بعض الأحيان، قد تفرز المعدة كميات زائدة من الحمض، مما قد يؤدي إلى ظهور أعراض مزعجة.
ما الذي يسبب ارتفاع حمض المعدة؟
هناك عدة حالات قد تؤدي إلى ارتفاع حمض المعدة. كما وغالباً ما تتسبب هذه الحالات في زيادة إفراز هرمون “الغاسترين” (gastrin)، الذي يحفز المعدة على إنتاج المزيد من الحمض.
ومن أكثر الأسباب شيوعاً ما يلي:
- فرط إفراز الحمض الارتدادي (Rebound acid hypersecretion): تعد حاصرات مستقبلات الهيستامين 2 (H2 blockers) نوعاً من الأدوية التي تقلل من حمض المعدة. وفي بعض الأحيان، قد يواجه الأشخاص الذين يتوقفون عن تناول هذه الأدوية زيادةً في إفراز حمض المعدة. وهناك أدلة تشير إلى إمكانية حدوث ذلك أيضاً بعد التوقف عن تناول مثبطات مضخة البروتون (PPIs)، رغم أن هذا الأمر لا يزال محل جدل.
- متلازمة زولينجر-إليسون (Zollinger-Ellison syndrome): وهي حالة نادرة تؤدي إلى ظهور أورام تعرف بـ “أورام الغاسترينوما” (gastrinomas) في البنكرياس أو الأمعاء الدقيقة. وتنتج هذه الأورام مستويات عالية من هرمون الغاسترين، مما يؤدي بدوره إلى زيادة حمض المعدة.
- العدوى ببكتيريا الملوية البوابية (Helicobacter pylori): وهي نوع من البكتيريا التي يمكن أن تستوطن المعدة وتسبب القرحة. قد يعاني بعض المصابين بهذه البكتيريا من ارتفاع في حمض المعدة، بينما قد تؤدي لدى آخرين إلى انخفاضه.
- انسداد مخرج المعدة (Gastric outlet obstruction): عندما يحدث انسداد في المسار الواصل بين المعدة والأمعاء الدقيقة. فقد يؤدي ذلك إلى تراكم وزيادة حمض المعدة.
- الفشل الكلوي المزمن: في حالات نادرة، قد ينتج لدى المصابين بالفشل الكلوي -أو من يخضعون لغسيل الكلى- مستويات مرتفعة من هرمون الغاسترين، مما يؤدي إلى زيادة إنتاج حَمض المعدة.
تجدر الإشارة أيضاً إلى أنه في بعض الحالات، قد يتعذر تحديد سبب محدد لارتفاع حمض المعدة؛ وعندما لا يمكن معرفة السبب الكامن وراء الحالة، يطلق عليها وصف “مجهولة السبب” (idiopathic).
ما هي الأعراض؟
تشمل بعض العلامات التي قد تشير إلى ارتفاع حمض المعدة ما يلي:
- الشعور بعدم الراحة في البطن، والذي قد يزداد سوءاً عند خلو المعدة من الطعام.
- الغثيان أو القيء.
- الانتفاخ.
- حرقة المعدة.
- الإسهال.
- فقدان الشهية.
- فقدان الوزن غير المبرر.
تتشابه أعراض ارتفاع حَمض المعدة إلى حد كبير مع أعراض حالات هضمية أخرى.من المستحسن دائماً استشارة الطبيب في حال ظهور أعراض هضمية مستمرة أو متكررة؛ إذ يمكن للطبيب مساعدتك في تشخيص سبب هذه الأعراض ووضع خطة علاجية مناسبة.
ما هي الآثار الجانبية لارتفاع حمض المعدة؟
قد يؤدي ارتفاع مستويات حمض المعدة إلى زيادة خطر الإصابة بحالات صحية أخرى مرتبطة بالمعدة، ومنها:
القرحة الهضمية: وهي تقرحات قد تظهر عندما يبدأ حَمض المعدة في تآكل بطانة المعدة.
مرض الارتجاع المعدي المريئي (GERD): وهي حالة يرتد فيها حَمض المعدة إلى المريء.
النزيف الهضمي: ويشير إلى حدوث نزيف في أي جزء من الجهاز الهضمي.

هل توجد عوامل خطر؟
تشمل بعض عوامل الخطر المحتملة التي قد تؤدي إلى ارتفاع مستويات حمض المعدة ما يلي:
- الأدوية: إذا كنت تتناول أدوية لتقليل إنتاج حَمض المعدة ثم توقفت عن استخدامها، فقد يحدث لديك ارتفاع ارتدادي في حَمض المعدة؛ وعادةً ما تزول هذه الحالة من تلقاء نفسها بمرور الوقت.
- العدوى ببكتيريا الملوية البوابية (H. pylori): قد تؤدي الإصابة النشطة بهذه البكتيريا في المعدة إلى زيادة في حَمض المعدة.
- العوامل الوراثية: يعاني حوالي 20% إلى 25% من الأشخاص المصابين بأورام “الغاسترينوما” (gastrinomas) — وهي أورام تتكون في البنكرياس أو الاثني عشر — من حالة وراثية تُعرف بـ “متلازمة الأورام الغدد الصماء المتعددة من النوع الأول” (MEN1).
ما هي خيارات العلاج؟
غالبًا ما تعالج زيادة حَمض المعدة باستخدام مثبطات مضخة البروتون (PPIs)؛ وهي أدوية تعمل على تقليل إنتاج حَمض المعدة.
تعد مثبطات مضخة البروتون أكثر فعالية من حاصرات مستقبلات الهيستامين (H2 blockers). وعادةً ما تُؤخذ عن طريق الفم، ولكن يمكن إعطاؤها عبر الوريد في الحالات الأكثر شدة.
إذا كانت زيادة حَمض المعدة ناجمة عن عدوى بكتيريا “هيليكوباكتر بيلوري” (H. pylori)، فسيصف الطبيب مضادات حيوية إلى جانب مثبطات مضخة البروتون؛ حيث تعمل المضادات الحيوية على القضاء على البكتيريا، بينما تساعد مثبطات مضخة البروتون في تقليل إنتاج حمض المعدة.
في بعض الحالات، قد يوصى بإجراء جراحة، مثل استئصال الأورام المفرزة لهرمون الغاسترين (gastrinomas) لدى المصابين بمتلازمة زولينجر-إليسون. كما قد يحتاج الأشخاص الذين يعانون من قرحة شديدة إلى تدخل جراحي لاستئصال جزء من المعدة (استئصال المعدة) أو قطع العصب المبهم (قطع العصب المبهم).
إذا كان حرقة المعدة أحد أعراضك، فيمكنك إجراء تغييرات في نظامك الغذائي للمساعدة في تخفيف هذه الأعراض، مثل:
- تناول وجبات أصغر حجمًا وبوتيرة أكثر تكرارًا.
- اتباع نظام غذائي منخفض الكربوهيدرات.
- الحد من تناول الكافيين والمشروبات الغازية.
- تجنب الأطعمة التي تزيد من حدة حرقة المعدة.
الخلاصة
تساعد أحماض المعدة في تكسير الطعام وهضمه. وفي بعض الأحيان، كما قد تنتج المعدة كميات من الحمض تفوق المعدل الطبيعي، مما يؤدي إلى ظهور أعراض مثل آلام البطن، والغثيان، والانتفاخ، وحرقة المعدة.
هناك عدة أسباب لزيادة حَمض المعدة، منها على سبيل المثال: الإصابة ببكتيريا “هيليكوباكتر بيلوري” (H. pylori)، ومتلازمة “زولينجر-إليسون”، أو حدوث تأثيرات عكسية نتيجة التوقف عن تناول بعض الأدوية.
إذا تركت هذه الحالة دون علاج، فقد تؤدي زيادة حَمض المعدة إلى مضاعفات مثل القرحة أو مرض الارتجاع المعدي المريئي (GERD). لذا، ينبغي عليك استشارة الطبيب في حال ظهور أي أعراض هضمية مستمرة أو متكررة أو مثيرة للقلق.
للتواصل المباشر مع خدمات عيادة سمارة للتغذية
يمكنك التواصل مباشرة مع كادر العيادة المتخصص من حول العالم. كما و الاستفادة من برامجنا الغذائية المتخصصة في علاج الامراض المزمنة المختلفة . و ذلك من خلال حجز المواعيد بواسطة موقع العيادة او خدمة الواتساب
- رقم واتساب العيادة: 00962795581329
- موقع العيادة الالكتروني: www.samaraketolife.com
كتبت المقالة بواسطة ذكرى قنديل أخصائية التغذية العلاجية.


