الحروق والتغذية: كيف يساعد الغذاء الجسم على التعافي؟

تُعد الحروق من الإصابات التي يمكن أن تضع الجسم تحت ضغط كبير خاصة عندما تكون الإصابة واسعة أو شديدة.

فبعد حدوث الحرق يدخل الجسم في حالة من الإجهاد الأيضي وزيادة معدل عمليات الهدم مما يؤدي إلى ارتفاع احتياجاته من الطاقة والبروتين لدعم عملية التعافي والتئام الجروح.

ولا يقتصر تأثير الحروق على الجلد فقط بل يمكن أن تؤثر الإصابة الشديدة في الحالة التغذوية للمريض.

فقد يفقد الجسم كميات كبيرة من البروتين من خلال الجروح كما يمكن أن تؤدي اضطرابات السوائل والألم وصعوبة الحركة إلى زيادة صعوبة المحافظة على الحالة التغذوية المناسبة.

لذلك تُعد التغذية جزءًا أساسيًا من الرعاية الطبية لمريض الحروق حيث يحتاج الجسم إلى الحصول على كمية كافية من الطاقة والبروتين والعناصر الغذائية للمساعدة في التئام الجروح والحفاظ على كتلة الجسم ودعم عملية التعافي وإعادة التأهيل.

ويختلف الاحتياج الغذائي من مريض إلى آخر حسب شدة الحرق ومساحة الجسم المتأثرة والحالة الصحية العامة.

لذلك تبدأ الرعاية التغذوية بتقييم شامل للحالة الغذائية ثم وضع خطة غذائية مناسبة تساعد على تلبية الاحتياجات المتزايدة خلال فترة التعافي.

ما هي الحروق؟

الحروق هي إصابات تحدث عندما تتعرض أنسجة الجسم لعامل مؤذٍ يؤدي إلى تلفها وقد تختلف شدة الحرق بحسب نوع الإصابة ومساحتها وعمقها. ويمكن أن تكون الحروق بسيطة ومحدودة أو شديدة وواسعة بحيث تؤثر بشكل كبير في حالة الجسم وتزيد من احتياجاته الغذائية.

وتزداد أهمية التغذية بشكل خاص لدى المرضى الذين يعانون من الحروق الشديدة لأن الجسم يدخل بعد الإصابة في حالة من الإجهاد الأيضي وتزداد احتياجاته من الطاقة والبروتين لدعم عملية التئام الجروح والتعافي.

لذلك لا يقتصر علاج الحروق على العناية بالجروح فقط بل تعد التغذية العلاجية جزءًا أساسيًا من الرعاية بهدف تلبية الاحتياجات الغذائية المتزايدة ودعم التئام الجروح والحفاظ على الحالة التغذوية للمريض.

كيف تؤثر الحروق على الحالة التغذوية؟

تؤدي الحروق وخاصة الحروق الشديدة إلى حدوث تغيرات كبيرة في طريقة استخدام الجسم للطاقة والعناصر الغذائية.

فبعد الإصابة يدخل الجسم في حالة من الإجهاد الأيضي وزيادة عمليات الهدم مما يعني أن الجسم يبدأ باستهلاك كميات أكبر من الطاقة والبروتين لتلبية احتياجاته خلال فترة التعافي.

ويُعد مريض الحروق معرضًا بشكل كبير لخطر حدوث مشكلات تغذوية إذ يمكن أن يفقد الجسم كميات كبيرة من البروتين من خلال الجروح.

وتشير المعلومات الطبية إلى أن فقدان البروتين قد يكون مرتفعًا بشكل خاص خلال الفترة الأولى بعد الإصابة.

كما أن اختلال توازن السوائل والألم وقلة الحركة يمكن أن تجعل المحافظة على الحالة التغذوية أكثر صعوبة.

لذلك، يحتاج المريض إلى متابعة دقيقة للحالة الغذائية وتوفير تغذية مناسبة تساعد الجسم على التعامل مع هذه الاحتياجات المتزايدة.

ولا تقتصر أهمية التغذية على توفير الطاقة فقط بل تلعب دورًا أساسيًا في التئام الجروح ودعم صحة الجسم خلال فترة العلاج وإعادة التأهيل.

ولهذا السبب تُعد التغذية العلاجية جزءًا مهمًا من الرعاية الطبية لمريض الحروق.

لماذا تزداد احتياجات مريض الحروق؟

تزداد احتياجات الجسم الغذائية بعد الحروق نتيجة ارتفاع معدل عمليات الأيض والهدم التي تحدث استجابةً للإصابة.

ولذلك يحتاج المريض إلى كميات كافية من الطاقة والبروتين للمساعدة في تقليل فقدان أنسجة الجسم ودعم عملية التئام الجروح.

وتختلف الاحتياجات الغذائية حسب شدة الحرق ومساحة الجسم المتأثرة كما يمكن أن تتغير احتياجات المريض خلال فترة التعافي.

لذلك لا توجد كمية واحدة من الطاقة أو البروتين تناسب جميع مرضى الحروق بل يجب تحديد الاحتياجات لكل مريض وفق حالته.

ومن المهم أيضًا متابعة وزن المريض مع الأخذ في الاعتبار أن الوزن قد يتغير بشكل كبير نتيجة تغير توازن السوائل وإنعاش السوائل بعد الإصابة ولذلك يجب تفسير تغيرات الوزن بحذر وعدم الاعتماد عليه وحده لتقييم الحالة التغذوية.

التقييم التغذوي لمريض الحروق

يُعد التقييم التغذوي خطوة أساسية في رعاية مريض الحروق إذ يساعد على تحديد احتياجاته الغذائية ووضع خطة مناسبة لدعم التعافي والتئام الجروح.

ويبدأ التقييم بالنظر إلى الحالة التغذوية للمريض ومدى وشدة الحروق إلى جانب جمع المعلومات الغذائية والاجتماعية المتعلقة بالمريض.

كما يشمل التقييم فحص بعض المؤشرات البيوكيميائية ومتابعة التغيرات التي قد تحدث في الحالة التغذوية خلال فترة العلاج.

ويجب أخذ تغيرات وزن المريض بعين الاعتبار لأن الوزن قد يتأثر بشكل كبير بتغير توازن السوائل وإعطاء السوائل اللازمة للعلاج وبالتالي لا يمكن الاعتماد على الوزن وحده لتقييم الحالة التغذوية.

ويتم استخدام نتائج هذا التقييم لتحديد الاحتياجات الغذائية للمريض ووضع خطة تغذوية تساعد على توفير كمية مناسبة من الطاقة والبروتين والعناصر الغذائية اللازمة لدعم التئام الجروح والتعافي.

التشخيص التغذوي لمريض الحروق

يمكن أن تظهر لدى مريض الحروق مجموعة من المشكلات التغذوية نتيجة التغيرات التي تحدث في الجسم بعد الإصابة.

ومن أهم المشكلات التي يمكن تحديدها خلال التقييم التغذوي:

  • زيادة احتياجات الطاقة نتيجة ارتفاع معدل الأيض بعد الحرق.
  • زيادة احتياجات البروتين والعناصر الغذائية لدعم التئام الجروح وتعويض الفقد.
  • عدم كفاية المدخول الغذائي عندما لا يستطيع المريض تناول كمية كافية من الطعام لتلبية احتياجاته المتزايدة.
  • اضطرابات في استخدام العناصر الغذائية نتيجة التغيرات الأيضية المصاحبة للحروق.
  • تغيرات في وظيفة الجهاز الهضمي قد تؤثر في قدرة المريض على تحمل الغذاء والاستفادة منه.
  • تغير بعض المؤشرات المخبرية المرتبطة بالحالة التغذوية والتي تحتاج إلى المتابعة خلال فترة العلاج.

ويُستخدم التشخيص التغذوي لتحديد المشكلات التي تحتاج إلى تدخل ومن ثم وضع خطة تغذوية مناسبة لحالة المريض واحتياجاته.

التدخل التغذوي لمريض الحروق

يهدف التدخل التغذوي لمريض الحروق إلى تلبية الاحتياجات الغذائية المرتفعة التي تحدث نتيجة استجابة الجسم للإصابة ودعم التئام الجروح والحفاظ على كتلة الجسم والأنسجة. ويجب أن يبدأ الدعم التغذوي مبكرًا قدر الإمكان، مع تعديل الخطة حسب شدة الحرق وحالة المريض.

1. توفير احتياجات الطاقة

تزداد احتياجات مريض الحروق من الطاقة نتيجة ارتفاع معدل عمليات الأيض التي تحدث بعد الإصابة.

لذلك يجب توفير كمية كافية من الطاقة لتقليل اعتماد الجسم على أنسجته كمصدر للطاقة.

ويتم تحديد احتياجات الطاقة لكل مريض بشكل فردي اعتمادًا على شدة الحرق ومساحة سطح الجسم المصابة وحالة المريض مع متابعة الاحتياجات خلال فترة التعافي وتعديلها عند الحاجة.

2. زيادة احتياجات البروتين

يُعد البروتين من أهم العناصر الغذائية التي يحتاج إليها مريض الحروق إذ يفقد الجسم كميات من البروتين كما تزداد الحاجة إليه لدعم إصلاح الأنسجة والتئام الجروح والحفاظ على كتلة العضلات.

لذلك يجب توفير مصادر كافية من البروتين ضمن الخطة الغذائية بما يتناسب مع احتياجات المريض وحالته.

3. بدء التغذية مبكرًا

عندما تكون حالة المريض تسمح بتناول الطعام يفضل البدء بالتغذية في أقرب وقت ممكن للمساعدة في تلبية الاحتياجات الغذائية المرتفعة.

وإذا لم يكن المريض قادرًا على تناول كمية كافية من الطعام عن طريق الفم يمكن استخدام وسائل أخرى للدعم التغذوي حسب حالته.

4. التغذية المعوية

تعد التغذية المعوية خيارًا مهمًا عندما لا يستطيع المريض الحصول على احتياجاته الغذائية بشكل كافٍ عن طريق الفم.

ويتم إعطاء المغذيات مباشرة إلى الجهاز الهضمي باستخدام أنبوب تغذية.

وتساعد التغذية المعوية على توفير الطاقة والبروتين والعناصر الغذائية التي يحتاجها المريض خلال فترة التعافي.

5. التغذية الوريدية

يمكن استخدام التغذية الوريدية عندما لا يكون الجهاز الهضمي قادرًا على توفير الاحتياجات الغذائية أو عندما لا تكون التغذية المعوية كافية أو ممكنة. وفي هذه الحالة يتم إعطاء العناصر الغذائية مباشرة إلى مجرى الدم.

ويتم اللجوء إلى هذا النوع من الدعم التغذوي وفقًا لحالة المريض واحتياجاته.

6. الفيتامينات والمعادن

تزداد أهمية بعض الفيتامينات والمعادن خلال فترة التعافي من الحروق نظرًا لدورها في دعم التئام الجروح ووظائف الجسم المختلفة. لذلك يجب تقييم الحالة الغذائية للمريض ومتابعة احتياجاته من العناصر الغذائية وتوفير المكملات عند الحاجة وفقًا للتقييم الطبي والتغذوي.

7. متابعة الخطة التغذوية

لا ينتهي التدخل التغذوي بمجرد وضع الخطة الغذائية بل يجب متابعة المريض بشكل مستمر للتأكد من حصوله على احتياجاته الغذائية ومراقبة استجابته للعلاج.

وتشمل المتابعة تقييم الوزن، والمدخول الغذائي، والحالة التغذوية، والتغيرات في المؤشرات المخبرية، ومدى التئام الجروح، مع تعديل الخطة الغذائية حسب تطور حالة المريض.

الخلاصة

تعد التغذية جزءًا أساسيًا من رعاية مريض الحروق، خاصة في حالات الحروق الشديدة التي تزيد فيها احتياجات الجسم من الطاقة والبروتين والعناصر الغذائية

. ويؤدي توفير التغذية المناسبة دورًا مهمًا في دعم التئام الجروح، والحفاظ على كتلة الجسم والعضلات، وتعزيز التعافي.

ويعتمد التدخل التغذوي على تقييم حالة المريض واحتياجاته بشكل فردي مع توفير التغذية في الوقت المناسب ومتابعة استجابة المريض وتعديل الخطة عند الحاجة.

وفي حال عدم القدرة على تلبية الاحتياجات الغذائية عن طريق الفم يمكن اللجوء إلى التغذية المعوية أو الوريدية وفقًا لحالة المريض.

وبذلك لا تعتبر التغذية مجرد جزء إضافي من علاج الحروق بل هي عنصر أساسي في رحلة التعافي وتساعد على تلبية احتياجات الجسم خلال الفترة التي يكون فيها أكثر حاجة إلى الدعم الغذائي.

للتواصل المباشر مع خدمات عيادة سمارة للتغذية

يمكنك التواصل مباشرة مع كادر العيادة المتخصص من حول العالم. كما و الاستفادة من برامجنا الغذائية المتخصصة في علاج الامراض المزمنة المختلفة . و ذلك من خلال حجز المواعيد بواسطة موقع العيادة او خدمة الواتساب.

المصادر

Nutrition Therapy &Pathophysiology FOURTH EDITION

scroll to top