عندما تتوقف المعدة عن تفريغ الطعام بشكل طبيعي: كل ما تحتاج معرفته عن شلل المعدة (Gastroparesis)

هل تخيلت يومًا أن تشعر بالشبع بعد تناول كمية صغيرة من الطعام؟ أو أن يستمر شعورك بالامتلاء لفترة طويلة بعد الوجبة؟ قد تبدو هذه الأعراض بسيطة في البداية لكنها قد تكون مرتبطة باضطراب يؤثر في الطريقة التي تتحرك بها المعدة وتفرغ محتوياتها.

يعرف هذا الاضطراب باسم Gastroparesis أو ما يُشار إليه بشكل مبسط خزل المعدة او بـشلل المعدة حيث تصبح حركة المعدة أبطأ من الطبيعي مما يؤدي إلى تأخر انتقال الطعام من المعدة إلى الأمعاء الدقيقة.

ولا يكون السبب وجود انسداد يمنع مرور الطعام وإنما خلل في حركة المعدة المسؤولة عن دفع الطعام إلى الأمام.

وقد يؤثر هذا الاضطراب في حياة المريض اليومية إذ يمكن أن يسبب أعراضًا مثل الشبع المبكر، والامتلاء لفترة طويلة بعد تناول الطعام، والغثيان، والقيء، والانتفاخ، وألم أو عدم ارتياح في البطن.

كما أن استمرار هذه الأعراض قد يؤدي إلى انخفاض كمية الطعام والسوائل التي يتناولها الشخص مما يزيد خطر سوء التغذية والجفاف.

لذلك لا يقتصر التعامل مع شلل المعدة على تخفيف الأعراض فقط بل يشمل أيضًا الاهتمام بالتغذية واختيار الأطعمة وطريقة تناولها بما يساعد على تحسين تحمل الطعام وتوفير الاحتياجات الغذائية للجسم.

ويعد التدخل التغذوي أحد الجوانب الأساسية في إدارة الحالة حيث قد تساعد الوجبات الصغيرة والمتكررة، والأطعمة قليلة الدهون والألياف، والأطعمة اللينة وسهلة الهضم على تحسين الأعراض لدى كثير من المرضى.

ما هو شلل المعدة؟

ما هو شلل المعدة؟

شلل المعدة هو اضطراب تصبح فيه حركة المعدة أبطأ من الطبيعي مما يؤدي إلى تأخر انتقال الطعام من المعدة إلى الأمعاء.

ويحدث ذلك بسبب خلل في حركة العضلات والأعصاب التي تساعد المعدة على دفع الطعام إلى الأمام وليس بسبب وجود شيء يسد طريق الطعام.

وقد يعاني الأشخاص المصابون بشلل المعدة من أعراض مختلفة:

مثل الشبع المبكر، والشعور بالامتلاء لفترة طويلة بعد تناول الطعام، والغثيان، والقيء، والانتفاخ، وألم أو عدم ارتياح في الجزء العلوي من البطن.

وقد تؤثر هذه الأعراض في قدرة الشخص على تناول كمية كافية من الطعام والسوائل مما قد يزيد خطر فقدان الوزن وسوء التغذية ونقص بعض العناصر الغذائية.

ما أسباب حدوثه؟

من أهم الأسباب والعوامل المرتبطة بحدوث شلل المعدة:

  • مرض السكري: يعد من أكثر الأسباب شيوعًا إذ يمكن أن يؤدي ارتفاع مستوى سكر الدم لفترات طويلة إلى تلف الأعصاب التي تتحكم بحركة المعدة مما يبطئ انتقال الطعام منها.
  • العمليات الجراحية: قد يحدث شلل المعدة نتيجة تلف الأعصاب أو الأنسجة المسؤولة عن حركة المعدة أثناء بعض العمليات الجراحية.
  • بعض الأدوية: يمكن لبعض الأدوية أن تؤثر في حركة المعدة وتؤدي إلى إبطاء إفراغها.
  • أمراض أو اضطرابات تؤثر في الأعصاب والعضلات: لأن حركة المعدة تعتمد على التنسيق بين الأعصاب والعضلات فإن حدوث خلل فيها قد يؤثر في قدرة المعدة على دفع الطعام بشكل طبيعي.
  • أسباب غير معروفة: في بعض الحالات لا يتمكن الأطباء من تحديد سبب واضح لحدوث شلل المعدة وتعرف هذه الحالات باسم شلل المعدة مجهول السبب .

ما الأعراض التي قد يسببها شلل المعدة؟

تختلف أعراض شلل المعدة من شخص إلى آخروقد تكون بسيطة لدى بعض الأشخاص أو أكثر شدة لدى آخرين.

وتحدث هذه الأعراض نتيجة بطء انتقال الطعام من المعدة إلى الأمعاء ومن أبرزها:

  • الشعور بالشبع بسرعة حتى بعد تناول كمية صغيرة من الطعام.
  • الامتلاء لفترة طويلة بعد تناول الوجبة.
  • الغثيان والقيء، وقد يؤدي القيء المتكرر إلى صعوبة الحصول على كمية كافية من الطعام والسوائل.
  • الانتفاخ والشعور بعدم الراحة في البطن.
  • ألم أو انزعاج في الجزء العلوي من البطن.
  • انخفاض الشهية، مما قد يؤدي إلى تقليل كمية الطعام المتناولة.

وقد تؤثر هذه الأعراض بشكل مباشر في كمية الطعام التي يستطيع المريض تناولها خاصة عندما تستمر لفترات طويلة مما قد يزيد من خطر فقدان الوزن وسوء التغذية ونقص بعض العناصر الغذائية.

كيف يؤثر شلل المعدة على الحالة التغذوية؟

يمكن أن يؤثر شلل المعدة في الحالة التغذوية للمريض بسبب انخفاض كمية الطعام التي يستطيع تناولها أو صعوبة تحمله لبعض الأطعمة.

وقد يؤدي ذلك إلى عدم الحصول على احتياجات الجسم الكافية من الطاقة والبروتين والعناصر الغذائية.

وقد يكون المرضى المصابون بشلل المعدة أكثر عرضة لبعض المشكلات التغذوية مثل:

  • فقدان الوزن نتيجة انخفاض كمية الطعام المتناولة.
  • سوء التغذية بسبب عدم الحصول على الاحتياجات الغذائية الكافية.
  • الجفاف خاصة في حال وجود قيء متكرر أو انخفاض تناول السوائل.
  • نقص بعض العناصر الغذائية،ومنها الحديد والزنك وفيتامين B12 وفيتامين D.

لذلك يعد الاهتمام بالتغذية جزءًا مهمًا من التعامل مع شلل المعدة ويهدف التدخل التغذوي إلى مساعدة المريض على الحصول على احتياجاته الغذائية مع تقليل الأعراض وتحسين قدرته على تحمل الطعام.

التدخل التغذوي في شلل المعدة

يلعب الغذاء دورًا مهمًا في مساعدة الأشخاص المصابين بشلل المعدة على التحكم في الأعراض والحصول على احتياجاتهم الغذائية.

ويهدف التدخل التغذوي بشكل أساسي إلى تقليل الأعراض وتحسين قدرة المعدة على تفريغ الطعام والمحافظة على وزن وحالة غذائية مناسبة.

1. تناول وجبات صغيرة ومتكررة

يُنصح بتقسيم الطعام إلى 5–6 وجبات صغيرة خلال اليوم بدلًا من تناول وجبات كبيرة.

ويساعد ذلك على تقليل كمية الطعام الموجودة في المعدة في كل مرة مما قد يخفف الشعور بالامتلاء ويساعد على تحمل الطعام بشكل أفضل.

2. تقليل كمية الدهون

يفضل اختيار الأطعمة قليلة الدهون لأن الأطعمة الغنية بالدهون قد تؤدي إلى إبطاء إفراغ المعدة وزيادة الشعور بالامتلاء وعدم الراحة.

ويُفضل اختيار طرق طهي قليلة الدهون، مثل الشوي والسلق والطهي بالبخار، والابتعاد عن الأطعمة المقلية والأطعمة التي تحتوي على كميات كبيرة من الدهون.

3. تقليل الألياف الغذائية

يُنصح باتباع نظام غذائي منخفض الألياف لأن الأطعمة الغنية بالألياف قد تكون صعبة الهضم وقد تبقى في المعدة لفترة أطول.

ويُفضل اختيار الخضروات والفواكه المطهوة جيدًا أو اللينة مع إزالة القشور والبذور عند الحاجة وتجنب الأطعمة شديدة الغنى بالألياف.

4. اختيار الأطعمة اللينة وسهلة الهضم

يمكن أن تكون الأطعمة اللينة والمطهوة جيدًا أكثر سهولة في التحمل من الأطعمة القاسية أو النيئة.

ومن الخيارات المناسبة الخضروات المطهوة جيدًا والفواكه اللينة أو المعلبة دون قشور وبذور إضافة إلى مصادر البروتين قليلة الدهون والمطهوة جيدًا.

كما يُنصح بمضغ الطعام جيدًا قبل ابتلاعه للمساعدة على تسهيل عملية الهضم.

5. تجنب المشروبات الغازية

يفضل تجنب المشروبات الغازية لأنها قد تزيد الشعور بالانتفاخ وعدم الراحة لدى الأشخاص المصابين بشلل المعدة.

6. الاهتمام بالسوائل

يجب الحرص على الحصول على كمية كافية من السوائل، خاصة عند وجود الغثيان أو القيء، لتقليل خطر الإصابة بالجفاف.

ويمكن أن تكون السوائل أو الأطعمة السائلة أسهل في التحمل لدى بعض المرضى مقارنة بالأطعمة الصلبة.

7. عدم الاستلقاء مباشرة بعد تناول الطعام

يُنصح بتجنب الاستلقاء بعد تناول الوجبة مباشرة والبقاء في وضعية مستقيمة بعد الأكل.

كما يمكن أن يساعد النشاط الخفيف بعد تناول الطعام على تحسين حركة الطعام من المعدة.

8. زيادة القيمة الغذائية عند انخفاض كمية الطعام

إذا كان المريض غير قادر على تناول كمية كافية من الطعام، يمكن زيادة كثافة الطاقة والعناصر الغذائية في الوجبات الصغيرة بحيث يحصل على احتياجاته الغذائية دون الحاجة إلى تناول كميات كبيرة من الطعام.

وقد يحتاج بعض المرضى إلى استخدام المكملات الغذائية السائلة عالية السعرات عند عدم القدرة على تلبية الاحتياجات الغذائية من الطعام وحده.

9. الدعم التغذوي في الحالات الشديدة

في الحالات التي لا يستطيع فيها المريض الحصول على احتياجاته الغذائية عن طريق تناول الطعام قد تكون هناك حاجة إلى استخدام وسائل أخرى للدعم التغذوي.

وقد تشمل هذه الوسائل التغذية المعوية (Enteral Nutrition) خاصة عندما لا يكون تناول الطعام عن طريق الفم كافيًا لتلبية الاحتياجات الغذائية.

وفي الحالات التي لا يمكن فيها تلبية الاحتياجات الغذائية بالطرق الأخرى قد يتم اللجوء إلى التغذية الوريدية (Parenteral Nutrition).

خلاصة

بشكل عام يعتمد التدخل التغذوي في شلل المعدة على مبدأ أساسي وهو تناول كميات صغيرة من الطعام بصورة متكررة مع اختيار أطعمة قليلة الدهون والألياف وسهلة الهضم.

كما يجب مراعاة قدرة كل مريض على تحمل الأطعمة المختلفة والحرص على توفير احتياجاته من الطاقة والبروتين والسوائل والعناصر الغذائية.

للتواصل المباشر مع خدمات عيادة سمارة للتغذية

يمكنك التواصل مباشرة مع كادر العيادة المتخصص من حول العالم. كما و الاستفادة من برامجنا الغذائية المتخصصة في علاج الامراض المزمنة المختلفة . و ذلك من خلال حجز المواعيد بواسطة موقع العيادة او خدمة الواتساب.

المصادر

Nutrition Therapy &Pathophysiology FOURTH EDITION

scroll to top