لم يعد تقييم البروتينات الغذائية يعتمد على كمية البروتين الموجودة في الطعام فقط، بل أصبح يشمل أيضًا مدى قدرة الجسم على هضم البروتين وامتصاصه والاستفادة من أحماضه الأمينية. وتتأثر هذه العملية بعوامل متعددة، من أبرزها مصدر البُرُوتِين، وقابليته للهضم، وتركيبه من الأحماض الأمينية، وطريقة تحضير الغذاء.
لذلك، قد لا تكون جميع مصادر البُرُوتِين متساوية من حيث الاستفادة الفسيولوجية، حتى لو احتوت على الكمية نفسها من البروتين. وفي هذه المقالة، نستعرض ما إذا كانت قدرة الجسم على امتصاص البُرُوتِين تختلف باختلاف مصدره، ونوضح العوامل التي تؤثر في هضمه والاستفادة منه، والفرق بين قابلية الهضم وجودة البروتين، وما تشير إليه الأدلة العلمية بشأن البروتينات الحيوانية والنباتية.
كيف يهضم الجسم البروتين؟
تبدأ عملية هضم البروتين في المعدة. حيث يعمل حمض الهيدروكلوريك على تغيير البنية الثلاثية للبروتينات. مما يسهل وصول الإنزيمات الهاضمة إليها. ويبدأ إنزيم البيبسين بتكسير البروتين إلى سلاسل أقصر من الببتيدات.
بعد ذلك، ينتقل الطعام إلى الأمعاء الدقيقة.حيث تفرز العصارة البنكرياسية مجموعة من الإنزيمات، مثل التربسين والكيموتربسين. التي تستكمل تكسير الببتيدات إلى وحدات أصغر. كما تعمل إنزيمات موجودة على سطح الأمعاء الدقيقة على تحويل هذه الببتيدات إلى أحماض أمينية منفردة أو ببتيدات صغيرة جدًا يمكن امتصاصها.
ثم تنتقل الأحماض الأمينية عبر خلايا الأمعاء إلى مجرى الدم. ومنها إلى الكبد. قبل أن توزع إلى مختلف أنسجة الجسم حسب احتياجاتها.
هل تختلف قابلية هضم البروتين بين المصادر الغذائية؟
نعم، تختلف قابلية هضم البروتين بين الأغذية، لكن هذه الفروق غالبًا ما تكون محدودة عند تناول نظام غذائي متوازن ومتنوع.
بشكل عام، تمتاز معظم البروتينات الحيوانية، مثل بُروتين البيض والحليب واللحوم والأسماك. بقابلية هضم مرتفعة. إذ يستطيع الجسم هضم نسبة كبيرة منها والاستفادة من أحماضها الأمينية.
أما البروتينات النباتية، فقد تكون قابلية هضم بعضها أقل قليلًا. ويرجع ذلك إلى وجود مكونات طبيعية مثل الألياف الغذائية أو بعض المركبات النباتية. مثل الفيتات ومثبطات إنزيمات الهضم، التي قد تقلل جزئيًا من وصول الإنزيمات إلى البروتين أو تؤثر في كفاءة هضمه.
ومع ذلك، فإن عمليات مثل النقع، والإنبات، والطهي، والتخمير تقلل من تأثير كثير من هذه المركبات. وتحسن قابلية هضم البروتينات النباتية.
هل الامتصاص هو نفسه جودة البروتين؟
من الأخطاء الشائعة استخدام مصطلحي امتصاص البُروتين وجودة البروتين على أنهما يحملان المعنى نفسه، بينما يوجد فرق بينهما.
فامتصاص البروتين يعني قدرة الجهاز الهضمي على تفكيك البروتين وامتصاص الأحماض الأمينية الناتجة عنه. أما جودة البُروتين. فهي مفهوم أوسع يشمل قابلية الهضم، إضافة إلى نوعية الأحماض الأمينية الأساسية الموجودة في البروتين ومدى توافقها مع احتياجات الجسم.
ولهذا السبب، قد يمتص الجسم البروتين من مصدرين مختلفين بكفاءة متقاربة، لكن تختلف استفادته منهما في بناء البروتينات داخل الجسم إذا كان أحدهما يحتوي على كمية أقل من بعض الأحماض الأمينية الأساسية.
ولهذا تستخدم الأبحاث الحديثة مؤشرات مثل درجة الأحماض الأمينية القابلة للهضم (DIAAS) لتقييم جودة البروتين، لأنها تجمع بين قابلية الهضم وتركيب الأحماض الأمينية.

ما دور الأحماض الأمينية الأساسية؟
يحتاج الجسم إلى عشرين حمضًا أمينيًا تقريبًا لتصنيع البروتينات. لكن تسعة منها تُعرف بالأحماض الأمينية الأساسية، لأنها لا تُصنع بكميات كافية داخل الجسم ويجب الحصول عليها من الغذاء.
تتميز معظم البروتينات الحيوانية بأنها تحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية بكميات مناسبة، ولذلك تُصنف عادة ضمن البروتينات الكاملة.
أما بعض البروتينات النباتية. فقد تكون منخفضة في واحد أو أكثر من هذه الأحماض الأمينية. لكن ذلك لا يعني أنها منخفضة القيمة الغذائية. فعند تناول مجموعة متنوعة من الأغذية النباتية، مثل البقوليات مع الحبوب الكاملة، يمكن الحصول على جميع الأحماض الأمينية الأساسية خلال اليوم.
لذلك، لا تعتمد جودة النظام الغذائي على نوع غذاء واحد، بل على تنوع مصادر البروتين التي يتناولها الشخص.
ما العوامل التي تؤثر في الاستفادة من البروتين؟
لا يتحدد مدى استفادة الجسم من البروتين بمصدره فقط، بل توجد عوامل عديدة تؤثر في ذلك، منها:
- طريقة الطهي: يساعد الطهي المعتدل على تحسين قابلية هضم كثير من البروتينات، بينما قد يؤدي التسخين المفرط جدًا إلى تغيرات تقلل من الاستفادة من بعض الأحماض الأمينية.
- العمر: قد تنخفض كفاءة استخدام البروتين مع التقدم في العمر، لذلك يحتاج كبار السن غالبًا إلى اهتمام أكبر بجودة البروتين المتناول.
- الحالة الصحية: تؤثر بعض أمراض الجهاز الهضمي، مثل سوء الامتصاص أو أمراض الأمعاء الالتهابية، في قدرة الجسم على امتصاص البروتين والعناصر الغذائية الأخرى.
- النشاط البدني: تزداد حاجة الجسم إلى البروتين لدى الأشخاص الذين يمارسون تمارين المقاومة أو النشاط البدني المكثف لدعم إصلاح الأنسجة وبناء العضلات.
- تركيب الوجبة: قد تؤثر المكونات الأخرى في الوجبة، مثل الألياف أو الدهون، في سرعة الهضم، لكنها لا تعني بالضرورة انخفاض كمية البروتين التي يستطيع الجسم امتصاصها.
الخلاصة
تختلف قدرة الجسم على الاستفادة من البروتين باختلاف مصدره، لكن هذا الاختلاف لا يعتمد على الامتصاص وحده، بل يشمل أيضًا قابلية الهضم. وتركيب الأحماض الأمينية الأساسية، وطريقة تحضير الغذاء، والحالة الصحية للفرد. وبوجه عام، تتميز البروتينات الحيوانية بقابلية هضم مرتفعة وجودة بروتينية عالية، بينما قد تتأثر بعض البروتينات النباتية بوجود مركبات تقلل من قابليتها للهضم، إلا أن الطهي والتخمير والإنبات يمكن أن يحسنوا ذلك بشكل ملحوظ.
وفي النهاية، لا ينبغي تقييم البروتين من خلال مصدره فقط، بل من خلال جودة النظام الغذائي ككل. فاتباع نظام غذائي متنوع ومتوازن، يضم مصادر بروتين مختلفة، هو أفضل وسيلة لضمان حصول الجسم على جميع الأحماض الأمينية التي يحتاج إليها لدعم وظائفه الحيوية والحفاظ على الصحة.
للتواصل المباشر مع خدمات عيادة سمارة للتغذية
يمكنك التواصل مباشرة مع كادر العيادة المتخصص من حول العالم. كما و الاستفادة من برامجنا الغذائية المتخصصة في علاج الامراض المزمنة المختلفة . و ذلك من خلال حجز المواعيد بواسطة موقع العيادة او خدمة الواتساب.
- رقم واتساب العيادة: 00962795581329
- موقع العيادة الالكتروني: www.samaraketolife.com


