يعد مرض بول شراب القيقب (MSUD) اضطراباً استقلابياً وراثياً نادراً؛ حيث يمنع هذا المرض الجسم من تكسير أحماض أمينية معينة.
الأحماض الأمينية هي نواتج هضم الجسم للبروتين الموجود في الطعام الذي تتناوله. وتعمل إنزيمات خاصة على معالجة هذه الأحماض الأمينية لتستخدم في الحفاظ على جميع وظائف الجسم. وفي حال غياب بعض الإنزيمات الضرورية أو وجود خلل فيها، تتراكم الأحماض الأمينية ونواتجها الثانوية -التي تُعرف باسم “الأحماض الكيتونية”- داخل الجسم. ومع ارتفاع مستويات هذه المواد، قد يؤدي ذلك إلى:
- تلف عصبي
- غيبوبة
- حالات تهدد الحياة
في حالة الإصابة بمرض بول شراب القيقب، يفتقر الجسم إلى إنزيم يُعرف اختصاراً بـ BCKDC (وهو مركب إنزيم “نازع هيدروجين أحماض ألفا-كيتو المتفرعة السلسلة”). يقوم هذا الإنزيم بمعالجة ثلاثة أحماض أمينية هامة، وهي: الليوسين، والإيزوليوسين، والفالين، والتي تُعرف أيضاً باسم الأحماض الأمينية متفرعة السلسلة (BCAAs). وتوجد هذه الأحماض الأمينية في الأطعمة الغنية بالبروتين، مثل اللحوم والبيض والحليب.
إذا ترك المرض دون علاج، فقد يسبب مشاكل جسدية وعصبية جسيمة. ومع ذلك، يمكن السيطرة على مرض بول شراب القيقب من خلال الالتزام بقيود غذائية محددة، ويمكن متابعة مدى نجاح هذه الطريقة عبر إجراء فحوصات الدم؛ إذ تساهم عملية التشخيص والتدخل المبكر في تعزيز فرص النجاح على المدى الطويل.
أنواع مرض بول شراب القيقب (MSUD)
يُعرف هذا المرض أيضاً بالأسماء التالية:
- نقص إنزيم BCKDC
- نقص إنزيم نازعة هيدروجين أحماض ألفا-كيتو المتفرعة السلسلة (branched-chain alpha-keto acid dehydrogenase)
- بيلة أحماض الكيتو المتفرعة السلسلة
- بيلة الكيتون المتفرعة السلسلة (النوع الأول)
هناك أربعة أنواع فرعية لهذا المرض، وجميعها اضطرابات وراثية. وتختلف هذه الأنواع فيما بينها من حيث مستوى نشاط الإنزيم، وشدة المرض، والعمر الذي تظهر فيه الأعراض.
النوع الكلاسيكي (النمطي)
يعد هذا الشكل الأكثر شيوعاً وشدةً للمرض؛ حيث يكون نشاط الإنزيم لدى المصاب به ضئيلاً جداً أو معدوماً (حوالي 2% أو أقل من المعدل الطبيعي). تظهر الأعراض لدى حديثي الولادة خلال أيام قليلة من الولادة، وعادةً ما تبدأ الحالة في الظهور عندما يبدأ جسم الرضيع في معالجة البروتين المستمد من الرضاعة.
النوع المتوسط
يعد هذا النوع شكلاً نادراً من المرض، وتتفاوت فيه الأعراض وعمر ظهورها بشكل كبير. يتمتع المصابون بهذا النوع بمستوى نشاط إنزيمي أعلى مقارنة بالنوع الكلاسيكي، إذ يتراوح النشاط بين 3% و8% من المعدل الطبيعي.
النوع المتقطع
لا يعيق هذا الشكل النمو والتطور الجسدي والذهني الطبيعي. وعادةً لا تظهر الأعراض إلا عندما يتراوح عمر الطفل بين سنة وسنتين. يعتبر هذا النوع أقل حدة من النوع الكلاسيكي، حيث يحتفظ المصابون بمستوى ملحوظ من نشاط الإنزيم (يتراوح بين 8% و15% من المعدل الطبيعي). وغالباً ما تظهر نوبة المرض الأولية عندما يتعرض الطفل لضغط جسدي، أو مرض، أو زيادة غير معتادة في تناول البروتين.
النوع المستجيب للثيامين
يتحسن هذا الشكل النادر من المرض غالباً عند تناول جرعات كبيرة من الثيامين (فيتامين ب-1). وعادةً ما تظهر الأعراض بعد مرحلة الرضاعة. ورغم أن الثيامين قد يكون مفيداً، إلا أن الالتزام بقيود غذائية يظل ضرورياً أيضاً.
أعراض مرض بول شراب القيقب (MSUD)
تشمل بعض الأعراض الأولية المميزة للنمط الكلاسيكي للمرض ما يلي:
- الخمول
- ضعف الشهية
- فقدان الوزن
- التهيج
- رائحة مميزة تشبه رائحة سكر القيقب في شمع الأذن والعرق والبول
- أنماط نوم غير منتظمة
- نوبات متناوبة من فرط التوتر العضلي (تصلب العضلات) ونقص التوتر العضلي (ارتخاء العضلات)
- البكاء بنبرة حادة
تشمل علامات النمط المتوسط والنمط المستجيب للثيامين من المرض ما يلي:
- النوبات التشنجية
- القصور العصبي
- التأخر النمائي
- مشاكل التغذية
- ضعف النمو
- رائحة مميزة تشبه رائحة سكر القيقب في شمع الأذن والعرق والبول

عوامل الخطر للإصابة بمرض بول البول القيقبي (MSUD)
تشير “المنظمة الوطنية للاضطرابات النادرة” (NORD) إلى أن معدل الإصابة بمرض بول البول القيقبي (MSUD) متساوٍ بين الذكور والإناث (حوالي حالة واحدة لكل 185,000 شخص).
يعتمد خطر إصابتك بأي شكل من أشكال هذا المرض على ما إذا كان والداك يحملان الجين المسبب للمرض. فإذا كان كلا الوالدين حاملين للجين، فإن احتمالات إصابة طفلهما تكون كالتالي:
- احتمال بنسبة 25% لوراثة جينين طافرين (متحورين) والإصابة بالمرض.
- احتمال بنسبة 50% لوراثة جين معيب واحد فقط، وبالتالي أن يكون الطفل حاملاً للمرض.
- احتمال بنسبة 25% لوراثة جين سليم من كل من الوالدين.
- إذا كنت تمتلك جينين سليمين لإنزيم BCKDC، فلن تتمكن من نقل المرض إلى أطفالك.
عندما يكون الوالدان حاملين للجين المتنحي الخاص بإنزيم BCKDC، فمن الممكن أن يصاب أحد أطفالهما بالمرض بينما لا يصاب الآخرون به. ومع ذلك، تظل هناك احتمالية بنسبة 50% أن يكون هؤلاء الأطفال حاملين للمرض، كما قد يواجهون مستقبلاً خطر إنجاب طفل مصاب بمرض بول البول القيقبي (MSUD).
أسباب مرض بول شراب القيقب (MSUD)
يعد مرض بول شراب القيقب (MSUD) اضطراباً وراثياً متنحياً؛ إذ تنتقل جميع أشكال هذا المرض بالوراثة من الوالدين. وتنتج الأنواع الأربعة من هذا المرض عن طفرات -أو تغيرات- في الجينات المرتبطة بإنزيمات “مركب نازعة هيدروجين الأحماض الأمينية متفرعة السلسلة” (BCKDC). وعندما تعاني هذه الجينات من خلل ما، فإن إنزيمات BCKDC لا تُنتَج أو لا تعمل بالشكل الصحيح. وتنتقل هذه الطفرات الجينية وراثياً عبر الكروموسومات التي يرثها الشخص من والديه.
عادةً ما يكون والدا الطفل المصاب بمرض MSUD غير مصابين بالمرض نفسه، حيث يحمل كل منهما جيناً واحداً طافراً وجيناً آخر طبيعياً مرتبطاً بهذا المرض. ورغم كونهما حاملين للجين المتنحي المعيب، إلا أنهما لا تظهر عليهما أعراض المرض. لذا، فإن الإصابة بمرض MSUD تعني أن الشخص قد ورث جيناً معيباً واحداً خاصاً بإنزيمات BCKDC من كل من الوالدين.
تشخيص مرض بول شراب القيقب (MSUD)
يُعد الكشف عن الإصابة بمرض بول شراب القيقب عند الولادة أمراً بالغ الأهمية للوقاية من الأضرار طويلة الأمد. وفي الحالات التي يكون فيها الوالدان حاملين للجين المسبب للمرض وتكون نتيجة فحص الطفل سلبية (أي غير مصاب)، قد ينصح بإجراء فحوصات إضافية لتأكيد النتائج وضمان عدم ظهور الأعراض لاحقاً.
عند ظهور الأعراض بعد مرحلة حديثي الولادة، يمكن تشخيص المرض عن طريق تحليل البول أو فحص الدم؛ إذ يمكن لتحليل البول الكشف عن تركيزات عالية من الأحماض الكيتونية، بينما يكشف فحص الدم عن مستويات مرتفعة من الأحماض الأمينية. كما يمكن تأكيد التشخيص من خلال تحليل الإنزيمات في خلايا الدم البيضاء أو خلايا الجلد.
إذا كانت لديك مخاوف بشأن احتمالية كونك حاملاً للجين المسبب لمرض بول شراب القيقب، فيمكن للفحوصات الجينية تأكيد ما إذا كنت تحمل إحدى الطفرات الجينية المسببة للمرض. وأثناء الحمل، يمكن للطبيب تشخيص حالة الجنين باستخدام عينات تُؤخذ عن طريق فحص الزغابات المشيمية (CVS) أو بزل السلى (فحص السائل الأمنيوسي).
علاج مرض بول شراب القيقب (MSUD)
إذا تم تشخيص إصابة رضيعك بمرض بول شراب القيقب (MSUD)، فإن العلاج الطبي الفوري يمكن أن يجنبه المشاكل الصحية الخطيرة والإعاقة الذهنية. يتضمن العلاج الأولي خفض مستويات الأحماض الأمينية متفرعة السلسلة (BCAAs) في دم الرضيع.
وعادةً ما يتم ذلك عن طريق إعطاء أحماض أمينية خالية من الأحماض متفرعة السلسلة (BCAAs) عبر الوريد، مع إضافة الجلوكوز لتوفير سعرات حرارية إضافية. يعمل هذا العلاج على تحفيز الجسم لاستخدام الأحماض الأمينية الموجودة بالفعل فيه -وهي الليوسين والإيزوليوسين والفالين- وفي الوقت نفسه يقلل من مستويات الأحماض متفرعة السلسلة ويوفر البروتين اللازم.
سيقوم الطبيب المعالج بوضع خطة علاجية طويلة الأمد لطفلك المصاب بمرض بول شراب القيقب، وذلك بالتعاون مع أخصائي في أمراض التمثيل الغذائي وأخصائي تغذية. وتهدف الخطة العلاجية إلى تزويد طفلك بجميع البروتينات والعناصر الغذائية اللازمة لنموه وتطوره بشكل سليم، مع الحرص في الوقت ذاته على منع تراكم كميات زائدة من الأحماض الأمينية متفرعة السلسلة (BCAAs) في دمه.
الخلاصة
يُعد مرض بول شراب القيقب من الاضطرابات الوراثية النادرة التي تتطلب تشخيصًا مبكرًا ومتابعة دقيقة لتجنب مضاعفاته الخطيرة. ورغم أن المرض يستمر مدى الحياة، فإن الالتزام بالنظام الغذائي العلاجي والمتابعة المنتظمة مع الفريق الطبي يمكن أن يساعدا على التحكم في مستويات الأحماض الأمينية ودعم النمو والتطور بشكل سليم.
للتواصل المباشر مع خدمات عيادة سمارة للتغذية
يمكنك التواصل مباشرة مع كادر العيادة المتخصص من حول العالم. كما و الاستفادة من برامجنا الغذائية المتخصصة في علاج الامراض المزمنة المختلفة . و ذلك من خلال حجز المواعيد بواسطة موقع العيادة او خدمة الواتساب.
- رقم واتساب العيادة: 00962795581329
- موقع العيادة الالكتروني: www.samaraketolife.com


