الغدة الصنوبرية هي غدة صغيرة تقع في وسط الدماغ. وهي تفرز هرمون الميلاتونين الذي يؤدي دوراً في تنظيم الإيقاع اليوماوي (أو الساعة البيولوجية للجسم)، كما قد تؤثر هذه الغدة في عمليات التمثيل الغذائي للعظام، والصحة النفسية، وجوانب أخرى من الصحة. تتمثل الوظيفة الأساسية للغدة الصنوبرية في التحكم في دورة اليقظة والنوم؛ إذ تعد جزءاً من جهاز الغدد الصماء، وهو مجموعة الغدد التي تفرز الهرمونات المنظِّمة للعمليات الحيوية في الجسم. يتناول هذا المقال الغدة الصنوبرية ووظائفها.
ما هي الغدة الصنوبرية؟
يتألف الدماغ من نصفين كرويين تصلهما شبكة من الألياف، وتقع الغدة الصنوبرية في منتصف الدماغ، وتحديداً بين هذين النصفين. تحتوي الغدة الصنوبرية بشكل أساسي على الخلايا الصنوبرية (وهي خلايا تنتج هرمون الميلاتونين) والخلايا الدبقية (وهي نوع خاص من خلايا الدماغ التي تدعم العصبونات). أما العصبونات فهي خلايا تنقل المعلومات إلى خلايا أخرى عبر إشارات كهربائية وكيميائية.
فهم الإيقاعات اليوماوية (الساعة البيولوجية)
تعد الغدة الصنوبرية عنصراً أساسياً في الساعة الداخلية للجسم؛ إذ تتولى تنظيم الإيقاعات اليوماوية (أو ما يُعرف بالساعة البيولوجية). وتتمثل هذه الإيقاعات في الدورات الحيوية اليومية للجسم، بما في ذلك الإشارات التي تجعل المرء يشعر بالتعب، أو ينام، أو يستيقظ، أو يشعر باليقظة في أوقات متقاربة كل يوم
وتتكرر هذه الإيقاعات بشكل طبيعي ضمن دورة مدتها 24 ساعة، حتى في غياب التغيرات في مستويات الضوء. تفرز الغدة الصنوبرية هرمون الميلاتونين، الذي يساعد في تنظيم الإيقاعات اليوماوية؛ حيث يعتمد إنتاج هذا الهرمون على كمية الضوء التي يتعرض لها الشخص. وتطلق الغدة الصنوبرية كميات أكبر من الميلاتونين في الظلام، مما يشير إلى دور هذا الهرمون في عملية النوم.
وظائف أخرى للغدة الصنوبرية

ارتبطت الغدة الصنوبرية بمجموعة من الوظائف الأخرى، وتشمل:
التمثيل الغذائي للعظام
تشير الأبحاث التي أجريت إلى أن التغيرات في وظيفة الغدة الصنوبرية قد تؤثر على التمثيل الغذائي للعظام. إذ تعد النساء بعد سن اليأس أكثر عرضة للإصابة بهشاشة العظام بشكل ملحوظ مقارنةً بالفئات الأخرى. تميل وظيفة الغُدة الصنوبرية إلى التراجع مع التقدم في العمر. وقد خلص الباحثون إلى أن مكملات الميلاتونين التي تؤخذ عن طريق الفم قد تساعد في زيادة كتلة العظام، وهو ما يمكن استخدامه مستقبلاً للوقاية من هشاشة العظام لدى النساء بعد سن اليأس. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتقييم دور الغدة الصنوبرية وعلاقتها بالتمثيل الغذائي للعظام .
الصحة النفسية
يمكن أن يؤدي الحرمان من النوم إلى التسبب في مشكلات تتعلق بالصحة النفسية أو تفاقمها. كما أن بعض اضطرابات الصحة النفسية قد تجعل النوم أكثر صعوبة. وقد يلعب التعرض لضوء النهار دوراً أيضاً في بعض حالات الصحة النفسية. فعلى سبيل المثال، يعد “الاضطراب العاطفي الموسمي” نوعاً من الاكتئاب يؤثر على الحالة المزاجية للشخص، وعادةً ما يظهر عندما تكون مستويات الضوء منخفضة؛ وقد يعزى ذلك إلى تغيرات في إفراز هرمون الميلاتونين. ومع ذلك، لم تجد مراجعة أجريت عام 2017 أي دليل على أن للميلاتونين تأثيراً على اضطرابات المزاج.
استقلاب الأدوية
يبدو أن بعض الأدوية -سواء تلك المستخدمة لأغراض ترفيهية أو الأدوية التي تصرف بوصفة طبية- تؤثر على وظيفة الغدة الصنوبرية وتغيّر أنماط إفراز الميلاتونين. أشارت إحدى الدراسات القديمة، التي أجريت إلى أن الُغدة الصنوبرية قد تلعب دوراً مهماً في الإدمان على الكوكايين وغيره من المنبهات النفسية.
الشيخوخة
مع تقدم الإنسان في العمر، تميل الغدة الصنوبرية إلى إفراز كميات أقل من الميلاتونين. ورغم أنه من غير المرجح أن يكون الميلاتونين هو السبب الوحيد للتغيرات المرتبطة بالتقدم في العمر، إلا أن انخفاض مستوياته قد يساعد في تفسير عملية الشيخوخة. يميل كبار السن إلى النوم لفترات أقصر، وقد يواجهون صعوبة في الخلود إلى النوم؛ ولعل التغيرات في مستويات الميلاتونين تفسّر هذه الظاهرة.
اختلال وظائف الغدة الصنوبرية
قد تتراكم رواسب الكالسيوم في الغدة الصنوبرية. وتعد هذه الرواسب أمراً طبيعياً لدى الأصحاء، إلا أن التكلس المفرط قد يعيق الغُدة الصنوبرية عن أداء وظائفها بشكل سليم.
ونظراً لارتباط الغدة الصنوبرية الوثيق بمنطقة تحت المهاد (الهايبوثالاموس)، فإن أي مشاكل تصيب هذه المنطقة — بما في ذلك السرطان أو الأورام أو الاضطرابات الهرمونية — قد تؤدي إلى اختلال وظائف الغُدة الصنوبرية. ورغم ندرة أورام الغدة الصنوبرية، إلا أنها قد تؤثر أيضاً على وظائف الغدة.
يتمثل العرض الأبرز لاختلال وظائف الغدة الصنوبرية في حدوث تغيرات في الإيقاع اليوماوي (الساعة البيولوجية) للجسم؛ فقد يتجلى ذلك في النوم لفترات طويلة جداً أو قصيرة جداً، أو الشعور بالنشاط والتململ في منتصف الليل، أو الشعور بالنعاس في أوقات غير معتادة.
وتشمل الأعراض الأخرى المرتبطة بمشاكل الغُدة الصنوبرية ما يلي:
- الصداع، أو الغثيان، أو القيء، أو الرعاش
- صعوبة في تحديد الاتجاهات
- تغيرات في الخصوبة أو الدورة الشهرية أو الإباضة
- هشاشة العظام
- مشاكل الصحة النفسية، ولا سيما الأعراض الموسمية
الخلاصة
الغدة الصنوبرية هي غدة صغيرة تقع في وسط الدماغ. وهي تفرز هرمون الميلاتونين، وتعد مسؤولةً بشكل أساسي عن تنظيم أنماط النوم واليقظة. قد يؤدي تراكم الكالسيوم أو الأورام السرطانية إلى اختلال وظيفة الغدة الصنوبرية، إلا أن هذه الحالات تُعد نادرة.
للتواصل المباشر مع خدمات عيادة سمارة للتغذية
يمكنك التواصل مباشرة مع كادر العيادة المتخصص من حول العالم. كما و الاستفادة من برامجنا الغذائية المتخصصة في علاج الامراض المزمنة المختلفة . و ذلك من خلال حجز المواعيد بواسطة موقع العيادة او خدمة الواتساب.
- رقم واتساب العيادة: 00962795581329
- موقع العيادة الالكتروني: www.samaraketolife.com
كتبت المقالة بواسطة وعد محمد أخصائية التغذية العلاجية
المصادر
https://my.clevelandclinic.org/health/body/23334-pineal-gland


