قد تساهم عوامل عديدة في تفاقم أعراض الإكزيما لدى طفلك. وفي بعض الحالات، قد يساعد تجنّب مسببات الحساسية الشائعة -مثل الحليب والبيض– في تخفيف الأعراض أو الوقاية من نوبات التوهج.
النظام الغذائي والإكزيما
تعد الإكزيما — المعروفة أيضاً باسم التهاب الجلد التأتبي — حالة شائعة قد تتسبب في احمرار الجلد والتهابه والشعور بالحكة. ورغم أن الإكزيما قد تصيب أي شخص، إلا أنها شائعة بشكل خاص بين الأطفال؛ إذ تظهر الأعراض لدى حوالي 60% من الحالات خلال السنة الأولى من العمر. هناك عوامل عديدة قد تؤدي إلى تفاقم نوبات الإكزيما، بما في ذلك بعض أنواع الأطعمة.
تشير الأبحاث إلى أن أطعمة معينة قد تحفز ظهور الإكزيما لدى 20% إلى 30% من الحالات التي تتراوح حدتها بين المتوسطة والشديدة. وعلاوة على ذلك، تزداد احتمالية تسبب الأطعمة في تفاقم الأعراض لدى الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 5 سنوات. وفي حين أن الأطعمة لا تسبب الإكزيما بشكل مباشر. إلا أن إجراء تغييرات في النظام الغذائي قد يساعد في تخفيف الأعراض، لا سيما لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه أطعمة محددة.
وقد ثبت أن استبعاد الأطعمة الشائعة المسببة للحساسية من النظام الغذائي للأطفال يؤدي إلى تحسن أعراض الإكزيما في بعض الحالات. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة لمزيد من الأبحاث، كما أنه قد لا يكون من الضروري تجنب جميع الأطعمة المذكورة أدناه للسيطرة على حالة طفلك المصاب بالإكزيما؛ لذا ينصح باستشارة الطبيب للحصول على توجيهات بشأن الأطعمة التي يجب الحد من تناولها أو تجنبها.
ما هي الأطعمة التي تزيد من تفاقم الإكزيما لدى الرضع والأطفال؟
تشير الأبحاث إلى أن استبعاد واحد أو أكثر من هذه الأطعمة من النظام الغذائي قد يؤدي إلى تحسن ملحوظ في أعراض الإكزيما لدى بعض الأطفال.
1. منتجات الألبان
لا تقتصر المسألة على كون حساسية حليب البقر أكثر أنواع الحساسية الغذائية شيوعاً بين الأطفال الصغار. بل تعد منتجات الألبان -مثل الحليب والزبادي والجبن- أيضاً من المحفزات الشائعة لنوبات الإكزيما. وقد وجدت إحدى الدراسات التي شملت 132 طفلاً يعانون من الإكزيما المرتبطة بالطعام، أن 39% من المشاركين ظهرت لديهم ردود فعل فورية بعد تناول حليب البقر. كما أفادت مراجعة علمية أجريت عام 2019 بأن احتمالية إصابة الرضع المصابين بالإكزيما بحساسية تجاه حليب البقر أو البيض أو الفول السوداني عند بلوغهم سن الثانية عشرة شهراً. تزيد بمقدار ستة أضعاف مقارنة بالرضع غير المصابين بالإكزيما.
تتوفر عدة أنواع من الحليب النباتي كبدائل لحليب البقر، بما في ذلك حليب الصويا وحليب اللوز وحليب الكاجو. ومع ذلك، يجب الحرص على قراءة قوائم المكونات بعناية، نظراً لأن بعض هذه المنتجات تحتوي على نسبة عالية من السعرات الحرارية والسكريات المضافة.
2. الأسماك والمحاريات
يشير مصطلح “المحاريات” (shellfish) إلى جميع الحيوانات المائية التي تمتلك غلافاً خارجياً يشبه الصدفة، بما في ذلك السرطانات (الكابوريا)، وجراد البحر (الكركند)، والمحار. وبلح البحر، والروبيان (الجمبري). وفي المقابل، تتميز معظم أنواع الأسماك – مثل السلمون والسلمون المرقط (التراوت) والتونة والبلطي – بوجود زعانف وحراشف. ورغم أن كلاً من الأسماك والمحاريات تعد أغذية عالية القيمة الغذائية ومصادر ممتازة للبروتين وأحماض أوميغا 3 الدهنية. إلا أنها قد تؤدي أيضاً إلى تفاقم أعراض الإكزيما لدى العديد من الأطفال.
ويعود ذلك إلى أن الحساسية تجاه الأسماك والمحاريات تعد حالة شائعة، وقد تسبب مجموعة واسعة من الأعراض الجانبية، بما في ذلك الشرى (الطفح الجلدي التحسسي)، والحكة، والإكزيما.
وفي حين قد يعاني بعض الأطفال من حساسية تجاه الأسماك الزعنفية أو المحاريات بشكل عام. فقد تقتصر ردود الفعل لدى آخرين على أنواع محددة فقط. مثل القشريات (كالروبيان والسرطان) أو الرخويات (كالمحار والمحار الصدفي).
3. منتجات الصويا
بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه الصويا، قد يؤدي تناول منتجات الصويا – مثل حليب الصويا والتوفو والإدامامي – إلى استجابة مناعية، مما قد يثير تفاعلات جلدية مثل الإكزيما. وعند مقارنتها بحالات الحساسية تجاه مسببات الحساسية الغذائية الرئيسية الأخرى. نجد أن حساسية الصويا أقل شيوعاً بكثير؛ إذ تمثل 0.4% فقط من حالات الحساسية الغذائية لدى الأطفال دون سن 18 عاماً في الولايات المتحدة.
إذا كان طفلك (سواء كان رضيعاً أو في سن المشي) يعاني من حساسية تجاه منتجات الصويا. فضع في اعتبارك أن العديد من الأطعمة المصنعة تحتوي على مكونات مشتقة من الصويا. والتي قد تؤدي جميعها إلى تفاقم أعراض الإكزيما. وتشمل الأمثلة على ذلك: صلصة الصويا صلصة التاماري بروتين الصويا البروتين النباتي المُشكَّل (textured vegetable protein)
4. البيض
قد يعاني بعض الرضع أو الأطفال الصغار من حساسية تجاه البروتينات الموجودة في بياض البيض أو صفاره، مما قد يؤدي إلى ظهور أعراض الإكزيما. تعد حساسية البيض واحدة من أكثر أنواع الحساسية الغذائية شيوعاً. إذ تشير التقديرات إلى أنها تصيب ما يقرب من 1.3% من الأطفال دون سن الخامسة في الولايات المتحدة. علاوة على ذلك، أفادت مراجعة أجريت عام 2019 بأن احتمالية إصابة الرضع المصابين بالإكزيما بحساسية البيض عند بلوغهم سن الثانية عشرة شهراً تزيد بنحو 6 أضعاف مقارنةً بأقرانهم غير المصابين بالإكزيما.
ومع ذلك، فإن معظم حالات حساسية البيض لدى الأطفال تزول عند بلوغهم سن الخامسة تقريباً. بالإضافة إلى ذلك، قد يتمكن بعض الرضع والأطفال الصغار الذين لديهم حساسية تجاه البيض من تحمّله عند تناوله بأشكال معينة، مثل البيض المخبوز.
5. المكسرات الشجرية
قد تؤدي المكسرات الشجرية إلى تفاقم الإكزيما لدى العديد من الأطفال الصغار الذين يعانون من حساسية تجاهها. وتشمل أمثلة المكسرات الشجرية: اللوز الكاجو الجوز (عين الجمل) جوز البقان قد تصيب حساسية المكسرات الشجرية ما يصل إلى 1.2% من الأطفال في الولايات المتحدة. يمكن أن تكون الحساسية تجاه المكسرات الشجرية خطيرة للغاية،. وتشير بعض الأبحاث إلى أن ردود الفعل الأكثر حدة تجاه هذه المكسرات. غالباً ما ترتبط بحالات شديدة من الإكزيما والربو والحساسية الموسمية.
بالإضافة إلى تجنب المكسرات الشجرية نفسها، قد يحتاج طفلك إلى تجنب الأطعمة التي تحتوي عليها، بما في ذلك صلصة “البيستو”، وزبدة المكسرات. ومنتجات جوز الهند، وأنواع معينة من حبوب الإفطار (الرقائق)، والبسكويت، والمقرمشات، والحلويات.
6.القمح أو الغلوتين
يعد القمح من الحبوب ومكوّناً أساسياً في العديد من الأطعمة، مثل الخبز والمعكرونة والمخبوزات. أما الغلوتين فهو بروتين موجود في القمح والشعير والشيلم (الجاودار)، وهو المسؤول عن منح العجين قوامه ومرونته. بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه القمح. قد يؤدي تناول المنتجات التي تحتوي عليه إلى تفاقم الإكزيما، كما قد يسبب أعراضاً أخرى تشمل الشرى (الطفح الجلدي التحسسي) والربو ومشاكل في الجهاز الهضمي. كما يمكن أن تنجم الإكزيما والطفح الجلدي عن الحساسية تجاه الغلوتين أو عن مرض الداء البطني (السيلياك). وهو اضطراب مناعي ذاتي يحفّز رد فعل مناعياً عند تناول الأطعمة المحتوية على الغلوتين. ورغم عدم توفر اختبار لتشخيص “حساسية الغلوتين غير المرتبطة بالداء البطني”. إلا أن طبيب طفلك يمكنه إجراء اختبار للجلد أو فحص للدم للمساعدة في تحديد ما إذا كان طفلك مصاباً بالداء البطني أو يعاني من حساسية تجاه القمح.
7. الفول السوداني
يُعد الفول السوداني من مسببات الحساسية الشائعة، ويرتبط بظهور عدة ردود فعل جلدية. بما في ذلك الطفح الجلدي، والشرى (الارتكاريا)، والحكة، والإكزيما. وتنتشر حساسية الفول السوداني بشكل خاص بين الرضع والأطفال الصغار. إذ تظهر معظم حالات هذه الحساسية خلال العامين الأولين من العمر. بالإضافة إلى ذلك، تشير بعض الأبحاث إلى أن حساسية الفول السوداني أكثر شيوعاً لدى الرضع الذين يعانون من إكزيما تتراوح حدتها بين المتوسطة والشديدة. إذا كان الفول السوداني يتسبب في تهيج الإكزيما لدى طفلك الرضيع أو الصغير. فجربي استخدام بدائل – مثل البذور وزبدة البذور – في وصفاتك المفضلة.
ما هي الأطعمة التي تساعد في التخلص من الإكزيما لدى الرضع والأطفال؟

هناك العديد من الأطعمة التي قد تكون مفيدة لحالات الإكزيما، إذ قد تساعد في تخفيف أعراضها مثل الحكة والالتهاب. فعلى سبيل المثال، تعد الفواكه والخضروات غنية بمضادات الأكسدة؛ وهي مركبات يمكنها الحماية من الإجهاد التأكسدي وتلف الخلايا والالتهابات. ورغم أن الدراسات التي أُجريت على البشر لا تزال محدودة. إلا أن بعض الأبحاث تشير إلى أن الحد من الإجهاد التأكسدي قد يلعب دوراً في السيطرة على الإكزيما. كما قد يكون من المفيد أيضاً زيادة تناول البروبيوتيك (البكتيريا النافعة) من خلال الأطعمة المخمرة أو المكملات الغذائية.
وقد خلصت مراجعة شملت 13 دراسة إلى أن سلالات معينة من البروبيوتيك كانت فعالة في الحد من شدة الإكزيما لدى الأطفال. وشملت هذه السلالات “لاكتوباسيلوس فيرمينتوم” (Lactobacillus fermentum) و”لاكتوباسيلوس ساليفاريوس” (Lactobacillus salivarius). ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة لمزيد من الأبحاث، نظراً لأن دراسات أخرى وجدت أن البروبيوتيك ليس له تأثير ملموس على شدة الأعراض أو جودة الحياة لدى المصابين بالإكزيما.
الخلاصة
بالنسبة للعديد من الرضع والأطفال الصغار، يمكن أن يلعب النظام الغذائي دوراً جوهرياً في السيطرة على أعراض الإكزيما. ففي حين أن بعض الأطعمة قد تؤدي إلى تفاقم أعراض الإكزيما. قد تساعد أطعمة أخرى في تخفيف الالتهاب والإجهاد التأكسدي، مما قد يقلل من حدة الأعراض. ومع ذلك، ينصح باستشارة طبيب الأطفال أو أخصائي التغذية قبل إجراء أي تغييرات على النظام الغذائي لطفلك. لا سيما وأن استبعاد أطعمة معينة قد يجعل من الصعب تلبية احتياجات طفلك الغذائية. علاوة على ذلك، ضع في اعتبارك أن هناك عوامل أخرى عديدة قد تساهم في الإصابة بالإكزيما، وأن بعض الأطفال قد يحتاجون إلى أنواع أخرى من العلاج للمساعدة في تخفيف الأعراض.
لتواصل المباشر مع خدمات عيادة سمارة للتغذية
يمكنك التواصل مباشرة مع كادر العيادة المتخصص من حول العالم. كما و الاستفادة من برامجنا الغذائية المتخصصة في علاج الامراض المزمنة المختلفة . و ذلك من خلال حجز المواعيد بواسطة موقع العيادة او خدمة الواتساب.
- رقم واتساب العيادة: 00962795581329
- موقع العيادة الالكتروني: www.samaraketolife.com
المصادر
https://www.healthline.com/nutrition/eczema-in-babies-foods-to-avoid


