يُعد البروتين من أهم العناصر الغذائية التي يحتاج إليها الجسم، فهو يدخل في بناء العضلات والأنسجة. ويسهم في إنتاج الإنزيمات والهرمونات، ويدعم وظائف الجهاز المناعي، كما يشارك في عمليات حيوية عديدة لا يمكن للجسم الاستغناء عنها. ويحتاج الإنسان إلى البروتين يوميًا، لكن الكمية المطلوبة تختلف من شخص إلى آخر بحسب العمر، والوزن، ومستوى النشاط البدني، والحالة الصحية، والهدف الغذائي.
ومع انتشار الأنظمة الغذائية الغنية بالبروتين، خاصة بين الأشخاص الذين يمارسون الرياضة أو يسعون إلى بناء الكتلة العضلية، يبرز سؤال مهم: ماذا يحدث للبروتين الذي يتناوله الشخص عندما تتجاوز كميته احتياجات الجسم؟ وهل يستطيع الجسم تخزين البروتين الزائد كما يخزن الكربوهيدرات والدهون؟ أم أن الكمية الإضافية تمر بعمليات أيضية مختلفة؟
في الواقع، لا يمتلك الجسم مخزنًا مخصصًا للبروتين الزائد بالطريقة نفسها التي يخزن بها الغلوكوز على شكل غليكوجين أو الدهون على شكل نسيج دهني. لذلك، عندما يحصل الجسم على كمية من البُروتين تفوق احتياجاته لبناء الأنسجة وتجديدها والقيام بالوظائف الحيوية، يتم التعامل مع الأحماض الأمينية الزائدة من خلال مجموعة من العمليات الأيضية التي تحدث بشكل رئيسي في الكبد.
ماذا يحدث للبروتين بعد تناوله؟
تبدأ عملية هضم البُروتين في المعدة، حيث تعمل الأحماض والإنزيمات الهاضمة على تفكيكه إلى أجزاء أصغر. ثم تستكمل عملية الهضم في الأمعاء الدقيقة حتى يتحول إلى أحماض أمينية وببتيدات صغيرة يمكن امتصاصها.
بعد امتصاص الأحماض الأمينية، تنتقل إلى مجرى الدم وتصل إلى الأنسجة المختلفة، حيث يستخدمها الجسم وفقًا لاحتياجاته. ويمكن أن تدخل هذه الأحماض الأمينية في بناء البروتينات العضلية، أو إنتاج الإنزيمات والهرمونات. أو تصنيع مركبات أخرى يحتاج إليها الجسم.
لكن عندما تكون كمية الأحماض الأمينية المتاحة أكبر من قدرة الجسم على استخدامها في هذه العمليات، لا يتم تخزينها كمخزون بروتيني مستقل. وهنا يبدأ الجسم بالتعامل معها من خلال عمليات أيضية مختلفة، خاصة في الكبد.
هل يخزن الجسم البروتين الزائد؟
على عكس الدهون والكربوهيدرات، لا يمتلك الجسم مستودعًا مخصصًا لتخزين البُروتين الزائد. وهذا لا يعني أن البُروتين الذي يتناوله الإنسان ولا يستخدمه الجسم يختفي، بل إن الأحماض الأمينية الزائدة تخضع لعمليات أيضية.
تحتوي الأحماض الأمينية على جزء نيتروجيني، ولذلك يحتاج الجسم إلى التخلص من النيتروجين عندما لا تعود الأحماض الأمينية ضرورية لبناء البروتينات. ويحدث ذلك من خلال عملية تعرف باسم نزع الأمين، والتي تؤدي إلى فصل المجموعة النيتروجينية عن باقي تركيب الحمض الأميني.
يُحوّل الكبد النيتروجين الناتج عن هذه العملية إلى اليوريا، وهي مادة تذوب في الماء وتنتقل عبر الدم إلى الكليتين، ثم يتم التخلص منها بشكل أساسي عن طريق البول.
أما الجزء المتبقي من الحمض الأميني، والذي يُعرف بالهيكل الكربوني، فيمكن أن يدخل في مسارات أيضية مختلفة بحسب احتياجات الجسم وحالته من الطاقة.
هل يتحول البروتين الزائد إلى دهون؟
يمكن أن يساهم فائض البروتين في زيادة تخزين الدهون في الجسم، لكن العملية ليست مباشرة أو بسيطة. فعندما يحصل الجسم على طاقة أكثر مما يحتاج إليه من مجموع مصادر الغذاء، يمكن تخزين الفائض من الطاقة على شكل دهون.
بعد إزالة الجزء النيتروجيني من الأحماض الأمينية، يمكن استخدام الهياكل الكربونية المتبقية لإنتاج الطاقة أو الدخول في مسارات أيضية أخرى. وفي ظروف معينة، يمكن أن تتحول بعض نواتج استقلاب الأحماض الأمينية إلى مركبات يمكن استخدامها في تصنيع الدهون.
ومع ذلك، فإن تحويل البروتين إلى دهون وتخزينه بهذه الصورة ليس المسار الأيضي الأكثر شيوعًا مقارنة بتخزين فائض الدهون الغذائية. كما أن البروتين يتميز بتأثير حراري أعلى من الكربوهيدرات والدهون. أي أن الجسم يستهلك قدرًا أكبر من الطاقة خلال عملية هضمه واستقلابه.
لكن هذا لا يعني أن تناول كميات غير محدودة من البِروتين يمنع زيادة الوزن. فإذا أدى النظام الغذائي الغني بالبروتين إلى فائض مستمر في إجمالي الطاقة المتناولة، فقد تحدث زيادة في وزن الجسم، ويمكن أن تتراكم الدهون مع مرور الوقت.

ماذا يحدث للكلى عند زيادة تناول البروتين؟
تُعد الكلى جزءًا أساسيًا من عملية التخلص من اليوريا الناتجة عن استقلاب الأحماض الأمينية. لذلك، يؤدي تناول كميات أكبر من البروتين إلى زيادة إنتاج اليوريا. وبالتالي زيادة العبء الترشيحي على الكلى لدى الأشخاص الذين يتناولون كميات مرتفعة من البُروتين.
عند الأشخاص الأصحاء الذين يتمتعون بوظائف كلوية طبيعية، تشير الأدلة إلى أن تناول كميات مرتفعة نسبيًا من البُروتين يمكن أن يؤدي إلى زيادة معدل الترشيح الكبيبي، وهي استجابة فسيولوجية تعرف باسم فرط الترشيح الكبيبي. لكن وجود هذه الاستجابة لا يعني بالضرورة أنها تسبب تلفًا كلويًا لدى الأشخاص الأصحاء.
في المقابل، يجب التعامل مع تناول البروتين بكميات مرتفعة بحذر لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض الكلى أو ضعف وظائفها، لأن قدرتهم على التعامل مع نواتج استقلاب البروتين قد تكون محدودة. وفي هذه الحالات، يجب تحديد كمية البروتين المناسبة بالتعاون مع الطبيب أو اختصاصي التغذية، وفقًا للحالة الصحية ومرحلة المرض.
هل تناول البروتين الزائد مفيد لبناء العضلات؟
يعتقد بعض الأشخاص أن زيادة كمية البروتين تعني بالضرورة زيادة أكبر في الكتلة العضلية. لكن الجسم لا يستجيب للبروتين بهذه الطريقة. فبناء العضلات يعتمد على مجموعة من العوامل، أهمها ممارسة تمارين المقاومة، والحصول على كمية كافية من الطاقة، وتناول كمية مناسبة من البروتين، إضافة إلى النوم والتعافي.
بعد الوصول إلى كمية البروتين التي تلبي احتياجات الجسم وتدعم تصنيع البروتين العضلي. قد لا يؤدي تناول كميات إضافية إلى زيادة متناسبة في بناء العضلات. وهذا يعني أن تناول بروتين أكثر من الاحتياجات لا يعوض عن غياب التدريب المناسب أو عدم الحصول على الطاقة الكافية.
كما أن توزيع البروتين على الوجبات خلال اليوم قد يكون أكثر أهمية من تناول كمية كبيرة جدًا في وجبة واحدة، خاصة لدى الأشخاص الذين يهدفون إلى دعم نمو العضلات والحفاظ عليها.
هل تختلف احتياجات البروتين من شخص إلى آخر؟
نعم، تختلف احتياجات البروتين بشكل واضح بين الأفراد. فالشخص البالغ قليل النشاط لا يحتاج إلى الكمية نفسها التي يحتاج إليها الرياضي أو الشخص الذي يمارس تمارين المقاومة بانتظام.
كما قد تزداد الاحتياجات في بعض مراحل الحياة، مثل التقدم في العمر، أو خلال فترات التعافي من بعض الحالات الصحية، أو عند ممارسة نشاط بدني مرتفع. لذلك، لا توجد كمية واحدة من البروتين يمكن اعتبارها مناسبة للجميع.
ومن المهم أيضًا النظر إلى جودة النظام الغذائي بشكل عام، وليس إلى كمية البروتين فقط. فالحصول على البروتين من مصادر متنوعة، مثل الأسماك، والبيض، ومنتجات الألبان، والبقوليات، والمكسرات، واللحوم، يمكن أن يوفر مجموعة مختلفة من الأحماض الأمينية والعناصر الغذائية.
الخلاصة
عندما يحصل الجسم على كمية من البروتين تفوق احتياجاته. فإنه لا يخزن البروتين الزائد في مستودع خاص كما يحدث مع الدهون أو الكربوهيدرات. بدلًا من ذلك، يتم تفكيك الأحماض الأمينية الزائدة، ويتخلص الجسم من النيتروجين الناتج عنها على شكل يوريا عبر الكلى. بينما يمكن استخدام الأجزاء الكربونية المتبقية لإنتاج الطاقة أو الدخول في مسارات أيضية أخرى.
ولا يعني ذلك أن تناول البروتين بكميات مرتفعة يؤدي تلقائيًا إلى زيادة الدهون أو تلف الكلى لدى الأشخاص الأصحاء، لكن الإفراط غير الضروري لا يوفر بالضرورة فوائد إضافية، خاصة عندما تتجاوز الكمية احتياجات الجسم الفعلية. أما الأشخاص الذين يعانون من أمراض الكلى أو بعض الحالات الصحية، فقد يحتاجون إلى تنظيم كمية البروتين تحت إشراف طبي.
وفي النهاية، فإن الهدف ليس تناول أكبر كمية ممكنة من البروتين، بل الحصول على كمية مناسبة تتوافق مع احتياجات الجسم ومستوى النشاط والحالة الصحية، ضمن نظام غذائي متوازن يوفر جميع العناصر الغذائية الأساسية.
للتواصل المباشر مع خدمات عيادة سمارة للتغذية
يمكنك التواصل مباشرة مع كادر العيادة المتخصص من حول العالم. كما و الاستفادة من برامجنا الغذائية المتخصصة في علاج الامراض المزمنة المختلفة . و ذلك من خلال حجز المواعيد بواسطة موقع العيادة او خدمة الواتساب.
- رقم واتساب العيادة: 00962795581329
- موقع العيادة الالكتروني: www.samaraketolife.com


