قبل أن تدفع ضعف ثمن رغيف خبز الحبة الكاملة مقارنة بالخبز العادي. يجدر بك معرفة الفارق بين التسويق الذي يستغل قلة المعرفة والحقيقة العلمية التي تفيد صحتك فخبز أجدادنا القديم لم يكن طرياً ولا منتفخاً كالمخبوزات الحديثة
نظراً لطحنه البسيط بالرحى الحجرية وتخميره الطويل بخميرة طبيعية خلافاً للطحن الحديث فائق النعومة والتخمير السريع
تقنعك الإعلانات اليوم بدفع مبالغ إضافية لقاء فوائد جبارة ومغذيات تحمي أمعاءك وتخفض السكر في دمك. ولكن ما هو خبز الحبة الكاملة فعلياً؟ وكيف تختار نوع خبزك بوعي؟
ما هو خبز الحبة الكاملة؟
خبزة الحبة الكاملة هي الخبزة المصنوعة من حبة القمح بكافة أجزائها الثلاثة دون تكرير أو هدر لقيمتها الغذائية .وبالنسب الأصلية ذاتها حيث تتكون من

النخالة (القشرة الخارجية): تشكّل نحو 14.5% من وزن الحبة وتحتوي على معظم الألياف والمغنيسيوم والزنك والحديد وفيتامينات ب ومركبات مضادة الأكسده
الجنين (البذرة الداخلية): يشكّل نحو 2.5% من الحبة وهو غني بفيتامين (هـ )، وفيتامينات (ب)، والدهون غير المشبعة، والمعادن، والإنزيمات
السويداء (الإندوسبيرم): تشكّل الكتلة الكبرى بنسبة 83%، وهي مخزن الطاقة المكون أساساً من النشويات (سلاسل معقدة من الجلوكوز ترتفع معها مستويات السكر في الدم)، إلى جانب بروتينات معقدة الإجهاد على الجهاز الهضمي مثل الغليادين والغلوتينين (اللذين يشكلان الغلوتين عند الاتصال بالماء)، مع كميات ضئيلة جداً من الفيتامينات والمعادن
انتشر الدقيق الأبيض الحديث مع تطور مطاحن الاسطوانات في سبعينيات القرن التاسع عشر حيث أزيلت النخالة والجنين لتحسين اللون، والنعومة، وفترة التخزين. ومع اعتماد الناس عليه كمصدر أساسي للأكل ظهرت حالات سوء التغذية مما دفع إلى إقرار تدعيم الخبز الأبيض إلزامياً بالحديد وفيتامينات مثل (فيتامين ب1 (الثيامين) وفيتامين ب2 (الريبوفلافين) والنياسين عام 1941 ثم حمض الفوليك عام 1998. حيث حمى هذا التدعيم المجتمعات من أمراض النقص ومن أشهرها البري بري (نقص فيتامين ب1) والبلاجرا (نقص فيتامين ب3) وفقر الدم ولكنه لم يمنع اضطرابات سكر الدم التي تزايدت مع تزايد الاعتماد على المشتقات الحديثة للقمح
الفارق الغذائي بين الخبز الأبيض وخبز الحبة الكاملة
إن تدعيم الخبز الأبيض لا يعيد جميع العناصر الغذائية المفقودة إذ تُضاف عادةً فيتامينات محددة مثل فيتامين ب1 (الثيامين)، وفيتامين ب2 (الريبوفلافين)، وفيتامين ب3 (النياسين)، وحمض الفوليك بتركيزات قد تجعل الخبز المدعم وسيلة مهمة للمساعدة في الوقاية من عيوب الأنبوب العصبي لدى المواليد. ومع ذلك، لا يُعاد تدعيم الخبز الأبيض بالمعادن مثل المغنيسيوم والمنغنيز والزنك بنفس مستوى إعادة تدعيمه بالحديد. كما أن محتوى الخبز الأبيض من فيتامين هـ والأحماض الدهنية يكون أقل مقارنةً بخبز الحبوب الكاملة، وقد يصل إلى نحو نصف الكمية الموجودة فيها
ولكن السؤال العلمي الأهم: هل تستطيع أمعاؤنا امتصاص هذه المغذيات (الفيتامينات والمعادن) والاستفادة منها فعلياً عند تناول خبز الحبة الكاملة؟
هل القيمة الغذائية لخبز الحبة الكاملة حقيقة أم وهم؟ وما هو دور حمض الفيتيك في امتصاص المعادن؟
المشكلة التي لا يسلط الضوء عليها هي وجود حمض الفيتيك بتركيز عالي في نخالة القمح. حيث يعمل هذا المركّب كمُثبّط يرتبط بالحديد، والزنك، والمغنيسيوم داخل الأمعاء، مانعاً امتصاصها ليس فقط من الخبز ذاته بل ومن الأطعمة المرافقة للوجبة أيضاً
إزالة القشرة والجنين في الخبز الأبيض المدعم ترفع نسبة امتصاص الحديد المضاف بنحو 10 أضعاف لغياب الفيتيك. ورغم عدم إضافة الزنك للخبز المدعم فإن غياب الفيتيك يجعل صافي امتصاص الزنك في الخبز الأبيض مضاعفاً مقارنة بالحبة الكاملة
وقد أظهرت الأبحاث أن امتصاص الأمعاء للمغنيسيوم يتضاعف 3 أضعاف عند إزالة القشرة مما يجعل صافي المغنيسيوم الممتص في كلا النوعين متقارباً للغاية.
القيمة الفعلية للرغيف:
رغيف واحد من خبز الحبة الكاملة يحتوي على حديد يوازي الموجود في بيضة واحدة أو 10 غرامات من اللحم (راس العصفور ) (وهي تلبي 1-3% فقط من الاحتياج اليومي للحديد) ومغنيسيوم لا يتجاوز 5% من احتياجك (ما يعادل 5 أوراق سبانخ أو خس تقريبا). بينما تمنحك ملعقة واحدة من زيت الزيتون كمية فيتامين (هـ) تعادل ما يوجد في 10 أرغفة من خبز الحبة الكاملة. الميزة الحقيقية البارزة لخبز الحبة الكاملة تكمن في الألياف الغذائية (نحو 4.5 غرام بالرغيف، وهو ما يعادل طبق سلطة)
هل خبز الحبوب الكاملة لا يرفع السكر؟ وهل يتحول قمح الحبة الكاملة بنسبة 100% إلى سكر؟
إن اعتبار خبز الحبة الكاملة خياراً صديقاً لمريض السكري بشكل مطلق هو فكرة غير دقيقة على الإطلاق. فالنشا الموجود في خبز القمح الكامل يتحلل ويتفكك بنسبة 100% إلى سكر الجلوكوز قبل دخوله إلى مجرى الدم مما يعني أنه يرفع سكر الدم بشكل واضح
صحيح أنه في حال كان غير مغشوش يحتوي على نسبة ألياف أعلى من الخبز الأبيض وهو ما قد يجعله أبطأ قليلاً في الهضم لكن هذا لا يجعله خبزاً منخفض السكر تلقائياً
تظهر الجداول الدولية لمؤشرات السكر أن متوسط المؤشر الجلايسيمي للخبز الأبيض يبلغ نحو 75 مقابل 65 إلى 74 لخبز الحبة الكاملة (اعتماداً على طريقة التحضير ومستوى الطحن)
هذا يعني أن المؤشر الجلايسيمي لخبز الحبة الكاملة أقل من الخبز الأبيض بنسبة 13% فقط أو بعبارة أخرى: تبلغ قدرته على رفع سكر الدم 87% مقارنة بالخبز العادي مما يجعله مساوياً لسكر المائدة الأبيض أو أعلى منه في رفع السكر في أفضل الأحوال. وبناءً على ذلك، يصنَّف خبز الحبة الكاملة ضمن الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي “المتوسط إلى المرتفع” وليس المنخفض بتاتاً فالنشا بكامله يتحول إلى سكر فوجود الألياف يبطئ فقط عملية امتصاص السكر لكنه لا يمنع وصوله كاملاً إلى مجرى الدم
يجب عدم الانخداع ببدعة أن النشا في خبز الحبة الكاملة أقل بفضل وجود الألياف والجنين
هذا الطرح قد يكون صحيحاً فقط عند مقارنة وزن بوزن (كأن تزن الخبز لتتناول منه 50 غراماً فقط). أما عند مقارنة رغيفين متساويين في الحجم والشكل فإن الكثافة العالية لخبز الحبة الكاملة تجعل وزنه أكبر وهو ما يجعل الرغيفين يحتويان على الكمية نفسها تقريباً من النشويات رغم وجود النخالة والجنين
فعلى الرغم من أن تركيز النشا في الخبز الأبيض أعلى (61% مقابل 52% لخبز الحبة الكاملة). إلا أن رغيف الحبة الكاملة أثقل بنسبة 17% (وهو الفارق نفسه في تركيز النشا)
هذا الفارق يعادل جعل رغيف الحبة الكاملة بوزن 70 غراماً مقابل 60 غراماً للرغيف الأبيض المساوي له بالحجم، ليعطيا كلاهما في النهاية نحو 36.5 غراماً من السكر (على شكل نشا) ما يعادل 7 ملاعق صغيرة من السكر لكل رغيف منهما
وهذا يفسّر ما أظهرته الدراسات من أن خبز الحبة الكاملة لا يقدم فائدة ملموسة. إلا إذا اقتُصر تناوله على أقل من 50 غراماً يومياً (نحو ثلثي رغيف طوال اليوم). ولهذا السبب لا يلاحظ مريض السكري فارقاً كبيراً عند الاستبدال بينهما لأن الضبط الحقيقي يتطلب الانتباه لـ
- حجم الحصة الكلية
- كثافة الرغيف ودرجة نعومة الطحن وطريقة التخمير
- نوعية الأطعمة المرافقة للخبز (كالبروتينات والدهون الصحية، مقارنة بالعسل والمربى والشوكولاتة)
إذن، أيّهما أفضل لمريض السكري؟
الجواب ببساطة: كلاهما متماثل تقريباً بالنسبة لمريض السكري فسكر الدم سيرتفع في الحالتين مع فروق بسيطة للغاية تتوقف على نوع الخبز الأبيض الذي كنت تتناوله في الأصل
فلو كنت من محبي خبز “الحمام” (الفينو، الصامولي، أو الصامون)، فإن تحوّلك إلى خبز الحبة الكاملة أو حتى إلى الخبز البلدي العادي سيحدث فارقاً تلاحظه؛ والسبب أن هذه المخبوزات المطرّاة يضاف إليها عادةً السكر والحليب، مما يجعل سرعة هضمها وامتصاصها عالية جداً، ويقود مؤشرها الجلايسيمي ليرتفع إلى أرقام قياسية تصل إلى 95 مقارنة بالخبز العادي وخبز الحبة الكاملة اللذين يقعان في بداية السبعينيات
وهذا يعني أن الألياف الموجودة في خبز الحبة الكاملة لم تقدم فائدة ملموسة لا في رفع امتصاص المعادن ولا في إحداث خفض حقيقي لاستجابة السكر
وهنا يطرح السؤال نفسه: لو أردنا الاختيار بينهما فماذا نختار؟
هل ستختار قشرة القمح؟
قبل أن تختار خبز الحبة الكاملة من أجل قشرة القمح، دعنا نتعرف على ما يوجد داخل الحبة. فمخبرياً،يمكن قياس بروتين يعرف بـ(WGA)
كأحد المؤشرات على وجود جنين القمح في المنتج. نظراً لتواجده بتركيز أعلى بكثير في الجنين مقارنة بالدقيق الأبيض المكرر وهو فحص مخبري متخصص يجرى ضمن مؤشرات أخرى
ولكن ما هو بروتين الـ(WGA)؟
هو نوع من بروتينات الليكتين تنتجه النبتة كجزء من جهازها الدفاعي الطبيعي ضد الحشرات، والفطريات، والكائنات المهاجمة لها. وذلك عبر قدرته الفريدة على الارتباط بالسكريات الموجودة على أسطح خلايا أمعاء الكائن الذي يتغذى عليها

٢.أظهرت الدراسات المخبرية أن هذا بروتين يمتلك القدرة على الارتباط بخلايا الأمعاء والنفاذ إلى داخلها. مُحدثاً تغيرات تؤدي إلى زيادة نفاذية الحاجز المعوي عند التراكيز المرتفعة. يُضاف إلى ذلك دوره في تفكيك وتدمير الروابط الوثيقة بين خلايا الأمعاء بشكل ممنهج

٣.وهذا التأثير يزداد مع وجود بروتين الغليادين الموجود في إندوسبيرم القمح، والمرافق للنشا والغلوتين
بناءً على ذلك لا يعدّ تناول قشرة القمح الكامل خياراً مثالياً دائماً نظراً لغناها ببروتين الـ(WGA)
هذا المركّب يشكل إجهاداً للجهاز الهضمي حيث أظهرت الدراسات المخبرية قدرته على الاتصال ببطانة القناة الهضمية وإضعاف الحاجز المعوي .مما يتسبب بإزعاج كبير ولا سيما لمن يعانون من مشكلة نفاذية أو ارتشاح الأمعاء
والأشد تأثيراً هو ما يحدث لمرضى القولون التقرحي. إذ إن وجود هذا البروتين مع نخالة القمح الخشنة يستفز الجهاز المناعي ويميل إلى زيادة تهيج وتقرحات المعدة والأمعاء لمن يعانون أساساً من هذه الالتهابات وكأنك تسكب مادة حارقة على جرح ملتهب
الوجه المظلم للقمح الكامل: لما تكون القشرة هي المشكلة
إلى جانب ذلك تعتبر قشرة القمح خط الدفاع الأول الذي يتلقى الصدمة المباشرة من الرش الكيميائي أثناء الزراعة والتخزين. حيث تظهر التحاليل المخبرية أن طحين الحبة الكاملة قد يحتوي على بقايا مبيدات حشرية وملوثات كيميائية مثل مبيد الجلايفوسات المعروف بتأثيره كمُعطِّل للغدد الصماء . إذ يربطه المختصون باضطراب الهرمونات الجنسية كخفض مستويات التستوستيرون وإضعاف جودة الحيوانات المنوية لدى الذكور. فضلاً عن كونه من محفزات متلازمة تكيس المبايض لدى النساء عبر تأثيره على إنزيم الأروماتيز في الكبد
وللأسف يرتفع تركيز هذه المواد الكيميائية في دقيق الحبة الكاملة بنسبة تتراوح بين 3 إلى 5 أضعاف مقارنة بالدقيق الأبيض. فالنخالة والقشرة الخارجية تترسب وتتراكم عليها هذه المواد .وعند طحن الحبة الكاملة تنزل تلك الكيميائيات مباشرة في الوجبة. في المقابل تُزيل عملية تكرير الدقيق الأبيض هذه القشرة الخارجية ومعها معظم تلك الملوثات
لذا إذا كان خيار تناول خبز الحبة الكاملة أمراً مفضلاً بالنسبة لك . فإن الخيار العضوي يعد المسار الأكثر أماناً وضماناً للصحة
الخلاصة
وخلاصة القول لو أردتُ اختيار خبز القمح لي ولعائلتي فإنني أتجنب خبز الحبة الكاملة. بل ولا نعتمد الخبز في منزلنا كعنصر أساسي بشكل عام سواء الأبيض المضاف إليه مبيضات صناعية أو الحبة الكاملة. أدام الله علينا جميعاً الصحة والعافية لنستمتع به باعتدال عندما نشتهيه
وتكمن البدائل الآمنة واللطيفة على الجهاز الهضمي في الخيارات الخالية من الغلوتين. كخبز الأرز والذرة أو البدائل منخفضة الكربوهيدرات كخبز اللوز والترمس والحمص مع ضرورة الحذر التام من المخبوزات قليلة الكربوهيدرات. التي يضاف إليها الغلوتين الخارجي لأن هذه الإضافة أشد ضرراً وإجهاداً للأمعاء من تناول الخبز العادي

لا تنخدع بالقشرة
للتواصل المباشر مع خدمات عيادة سمارة للتغذية
يمكنك التواصل مباشرة مع كادر العيادة المتخصص من حول العالم. كما و الاستفادة من برامجنا الغذائية المتخصصة في علاج الامراض المزمنة المختلفة .وذلك من خلال حجز المواعيد بواسطة موقع العيادة او خدمة الواتساب
رقم واتساب العيادة : 00962795581329
موقع العيادة الالكتروني :https://samaraketolife.com
المصادر
https://www.sciencedirect.com/science/article/pii/S001429990900421X?via%3Dihub
https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC7327242/pdf/main.pdf
https://onlinelibrary.wiley.com/doi/10.1002/mnfr.200900099
https://www.who.int/news-room/fact-sheets/detail/pesticide-residues-in-food


