لماذا قد يتغير لون البراز حسب الطعام؟

لماذا قد يتغير لون البراز حسب الطعام؟

قد يلاحظ الشخص أحيانًا أن لون البراز يتغير من يوم إلى آخر. وقد يكون بنيًا بدرجات مختلفة. أو أخضر، أو أصفر، أو حتى يميل إلى ألوان أخرى. وعلى الرغم من أن تغير اللون قد يبدو غريبًا أو مقلقًا. فإن الغذاء الذي نتناوله يمكن أن يكون أحد الأسباب الطبيعية والمباشرة وراء تغير لون البراز. فالجهاز الهضمي لا يهضم الطعام ويمتص عناصره الغذائية فقط، بل تحدث خلال هذه العملية تغيرات كيميائية تؤثر في لون الفضلات التي يتخلص منها الجسم.

ولا يعتمد لون البراز على الطعام وحده. بل يتأثر أيضًا بالعصارة الصفراوية، وسرعة مرور الطعام عبر الأمعاء، ونشاط البكتيريا الموجودة في الجهاز الهضمي، ومدى هضم الدهون والمكونات الغذائية الأخرى. لذلك فإن ظهور لون مختلف بعد تناول أطعمة معينة قد يكون مؤقتًا وطبيعيًا، بينما قد تشير بعض الألوان غير المعتادة أو المستمرة إلى مشكلة صحية تحتاج إلى تقييم طبي.

أولًا: لماذا يكون لون البراز بنيًا في العادة؟

اللون البني هو اللون الأكثر شيوعًا للبراز. ويرتبط بشكل أساسي بالعصارة الصفراوية التي ينتجها الكبد وتُخزن في المرارة ثم تُفرز إلى الأمعاء للمساعدة في هضم الدهون.

تحتوي العصارة الصفراوية على صبغات تتغير كيميائيًا أثناء مرورها في الجهاز الهضمي. ومن أهم هذه الصبغات البيليروبين. الذي يتحول بواسطة عمليات الهضم والبكتيريا الموجودة في الأمعاء إلى مركبات تساهم في إعطاء البراز لونه البني المميز.

لكن اللون النهائي لا يكون ثابتًا تمامًا. فقد يكون بنيًا فاتحًا أو داكنًا بحسب نوع الطعام، وكمية الصفراء. ومدة بقاء الطعام داخل الجهاز الهضمي. ولهذا فإن اختلاف درجة اللون من يوم إلى آخر لا يعني بالضرورة وجود مشكلة.

ثانيًا: كيف يمكن للطعام أن يغير لون البراز؟

تحتوي الكثير من الأطعمة على أصباغ طبيعية قوية، وبعض هذه الأصباغ لا يتم تكسيرها بالكامل أثناء عملية الهضم. وعندما تصل بقاياها إلى الأمعاء وتخرج مع الفضلات، يمكن أن تؤثر في لون البراز.

على سبيل المثال. قد يؤدي تناول كميات كبيرة من الخضراوات الورقية الخضراء مثل السبانخ إلى ظهور لون أخضر في البراز، خصوصًا عندما تكون كمية الطعام كبيرة. كما يمكن لبعض الأطعمة والمشروبات التي تحتوي على ألوان غذائية صناعية أن تغير لون البراز بصورة مؤقتة.

أما الأطعمة ذات اللون الأحمر أو البنفسجي القوي، مثل البنجر، فقد تجعل البراز يبدو مائلًا إلى الأحمر أو البنفسجي. وقد يسبب تناول بعض الأطعمة الداكنة تغيرًا آخر في اللون، لذلك من المفيد التفكير في الأطعمة التي تم تناولها خلال اليوم أو اليومين السابقين عند ملاحظة تغير مؤقت.

ولا يعني وجود لون مختلف بعد تناول طعام ملون أن الجسم لم يهضم الطعام بشكل صحيح. ففي كثير من الحالات يكون السبب ببساطة هو مرور صبغات الطعام أو نواتج هضمها عبر الجهاز الهضمي.

ثالثًا: لماذا قد يصبح البراز أخضر؟

يعد اللون الأخضر من الألوان التي قد تظهر بسبب النظام الغذائي. فالإكثار من الخضراوات الخضراء الغنية بالصبغات النباتية يمكن أن يؤدي إلى ظهور براز أخضر أو أخضر داكن.

كما يمكن أن يرتبط اللون الأخضر بسرعة مرور الطعام عبر الأمعاء. فالعصارة الصفراوية تكون في البداية ذات لون أخضر، ثم تتغير تدريجيًا أثناء مرورها في الجهاز الهضمي. وإذا مر الطعام بسرعة أكبر من المعتاد، فقد لا يحدث الوقت الكافي لتحول الصبغات الصفراوية إلى اللون البني المعتاد.

ولهذا قد يظهر البراز الأخضر أحيانًا عند الإصابة بالإسهال أو عند حدوث تغير مؤقت في حركة الأمعاء. كما يمكن لبعض الأطعمة الملونة صناعيًا أن تسبب اللون نفسه.

رابعًا: ماذا يعني اللون الأصفر؟

يمكن أن يتأثر لون البراز أيضًا بنوعية الطعام وكمية الدهون فيه. وقد يظهر البراز بلون أصفر أو أفتح من المعتاد بعد تناول بعض الأطعمة، وقد يكون ذلك مؤقتًا.

لكن إذا كان البراز أصفر بشكل مستمر، أو دهنيًا، أو يبدو لامعًا ويطفو في الماء مع صعوبة في تنظيفه، فقد يكون الأمر مختلفًا عن مجرد تأثير الطعام. أحيانًا قد يرتبط ذلك بوجود كمية أكبر من الدهون غير المهضومة في البراز أو بمشكلة في عملية هضم الدهون وامتصاصها.

لذلك من المهم التفريق بين تغير بسيط ومؤقت يحدث بعد تناول نوع معين من الطعام، وبين تغير مستمر يتكرر دون تفسير واضح.

خامسًا: هل يمكن أن يجعل الطعام البراز داكنًا جدًا؟

نعم، يمكن لبعض الأطعمة أن تجعل البراز يبدو داكنًا. ومن الأمثلة على ذلك بعض الأطعمة ذات الألوان القوية أو الداكنة. كما أن بعض المكملات الغذائية، وخاصة مكملات الحديد، يمكن أن تجعل لون البراز داكنًا أو مائلًا إلى الأسود.

لكن هناك فرق مهم بين البراز الداكن الناتج عن الطعام أو المكملات وبين البراز الأسود القاتم الذي يشبه القطران. فإذا كان البراز أسود بشكل غير معتاد، خاصة إذا كان لزجًا أو قطرانيًا، فقد يكون ذلك علامة على وجود نزيف في الجزء العلوي من الجهاز الهضمي، وهنا لا ينبغي افتراض أن السبب هو الطعام فقط، خصوصًا إذا ترافق مع ألم أو دوخة أو ضعف.

البراز

سادسًا: متى يكون تغير اللون طبيعيًا ومتى يحتاج إلى الانتباه؟

في كثير من الحالات، يكون تغير لون البراز مؤقتًا ويختفي بعد التوقف عن تناول الطعام الذي سببه. لذلك، إذا تناول الشخص البنجر مثلًا ثم لاحظ تغيرًا في اللون، فمن الطبيعي أن يربط بين الأمرين ويراقب عودة اللون إلى طبيعته.

لكن هناك بعض التغيرات التي تستحق اهتمامًا أكبر. فظهور دم أحمر واضح، أو براز أسود قطراني، أو براز أبيض أو رمادي شاحب بشكل مستمر لا ينبغي تجاهله. وقد ترتبط بعض هذه الألوان بمشكلات في الجهاز الهضمي أو الكبد أو المرارة أو القنوات الصفراوية.

كما يجب الانتباه إذا ترافق تغير اللون مع أعراض أخرى مثل ألم البطن المستمر، فقدان الوزن غير المبرر، الحمى، القيء، الإسهال المستمر، أو تغير واضح ومستمر في طبيعة الإخراج.

ومن المفيد عند حدوث تغير غير معتاد أن يتذكر الشخص الأطعمة التي تناولها مؤخرًا، لأن بعض الأطعمة والمكملات والأدوية يمكن أن تغير اللون دون أن يكون هناك مرض.

الخلاصة

يتغير لون البراز لأسباب متعددة، ويُعد الطعام أحد العوامل الطبيعية المهمة التي يمكن أن تؤثر في هذا اللون. فالأصباغ الموجودة في بعض الفواكه والخضراوات والأطعمة الملونة قد تمر عبر الجهاز الهضمي وتؤثر في لون الفضلات، بينما تلعب العصارة الصفراوية والبكتيريا الموجودة في الأمعاء وسرعة الهضم دورًا مهمًا في تحديد اللون النهائي.

وقد يظهر البراز أخضر بعد تناول كميات كبيرة من الخضراوات الورقية أو عند سرعة مرور الطعام عبر الأمعاء، بينما يمكن لبعض الأطعمة ذات الألوان القوية أن تعطيه درجات حمراء أو بنفسجية أو داكنة. كما يمكن لمكملات مثل الحديد أن تجعل البراز أكثر قتامة.

ومع ذلك، لا ينبغي تفسير كل تغير في اللون على أنه نتيجة للطعام. فالتغير المؤقت الذي يظهر بعد تناول غذاء معين غالبًا لا يدعو للقلق، أما التغير المستمر أو المصحوب بأعراض أخرى فيحتاج إلى تقييم طبي. لذلك يمكن أن يكون لون البراز مؤشرًا بسيطًا على ما نتناوله، لكنه في بعض الحالات قد يعطي أيضًا معلومات مهمة عن صحة الجهاز الهضمي.

لتواصل المباشر مع خدمات عيادة سمارة للتغذية

يمكنك التواصل مباشرة مع كادر العيادة المتخصص من حول العالم. كما و الاستفادة من برامجنا الغذائية المتخصصة في علاج الامراض المزمنة المختلفة . و ذلك من خلال حجز المواعيد بواسطة موقع العيادة او خدمة الواتساب.

المصادر

scroll to top