هل يمكنك بالفعل تعويض قلة النوم؟

هل يمكنك بالفعل تعويض قلة النوم؟

يحتاج البالغون عادةً إلى ما بين 7 و9 ساعات من النوم كل ليلة، لكن حوالي ثلثنا لا يحصل على قسط كافٍ من النُوم بانتظام. قد يتراكم هذا النقص في النوم، وقد تشعر بأكثر من مجرد التعب. تربط الأبحاث تراكم قلة النوم بمجموعة متنوعة من المشاكل الصحية. لكن هناك حل. اتضح أنه يمكنك تعويض قلة النوم – على الأقل على المدى القصير. أما تراكم نقص النوم المزمن طويل الأمد فقد يكون أكثر صعوبة.

ما هو نقص النوم؟

نقص النوم هو تراكم ساعات الُنوم المفقودة مع مرور الوقت. فإذا فقدت ساعتين من النوم كل ليلة من ليالي الأسبوع، ستدخل عطلة نهاية الأسبوع بنقص نوم يصل إلى عشر ساعات.

يعتمد نمط نومك جزئيًا على عوامل خارجية، كالضوء ودرجة الحرارة، والتي تؤثر على إيقاعك اليومي. ولكن هناك أيضًا عوامل داخلية، مثل تراكم هرمون الأدينوزين في دماغك. يعمل الأدينوزين كمؤقت للنُوم. فكلما طالت فترة استيقاظك، زاد تراكمه، مما يزيد من شعورك بالحاجة إلى النُوم. وهذا يدفعك إلى الرغبة في النوم وإعادة ضبط المؤقت. إذا لم تحصل على قسط كافٍ من النُوم، فلن تعاد ضبط هذه العملية. وكلما زاد نقص الُنوم لديك، ارتفعت مستويات الأدينوزين الأساسية. وهذا قد يجعلك تشعر بتعب متزايد. لكن الأمر لا يقتصر على الشعور بالنعاس فقط. فتراكم الأدينوزين قد يؤثر على نشاط دماغك، ويبطئ معدل ضربات قلبك، ويغير تدفق الدم. لذا، فإن نقص النوم قد يكون له آثار صحية خطيرة تتجاوز مجرد الشعور بالنعاس المفرط.

ما هي آثار نقص النوم على الجسم؟

يخلّ نقص النوم بنظام الهرمونات (الغدد الصماء)، مما يُسبب صعوبات في تنظيم العديد من وظائف الجسم.

الأيض: يُؤدي نقص النُوم إلى ارتفاع هرمونات الجوع وانخفاض هرمونات الشبع، مما قد يساهم في زيادة الوزن وتخزين الدهون.

سكر الدم: يزيد نقص النوم من مقاومة الأنسولين، مما يرفع خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني. وقد وجدت دراسة أجريت عام ٢٠٢٤ أن الحرمان من النوم على المدى الطويل أكثر ضررًا من الحرمان منه على المدى القصير.

صحة القلب والأوعية الدموية: يُبقي عدم النُوم الجهاز العصبي الودي في حالة فرط نشاط، مما يُؤدي إلى ارتفاع معدل ضربات القلب وضغط الدم. وتشير الدراسات إلى أن هذا يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية مثل ارتفاع ضغط الدم، ومرض الشريان التاجي، والسكتة الدماغية.

الجهاز المناعي: هل نصحت يومًا بالراحة عند المرض؟ ذلك لأن الجسم يعالج نفسه أثناء النُوم عن طريق إفراز السيتوكينات، وهي رسائل الجهاز المناعي. بحسب مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، يُمكن أن يضعف الحرمان من النُوم جهاز المناعة ويزيد من خطر الإصابة بأمراض تتراوح بين الإنفلونزا والسرطان.

الإدراك: يبطئ تراكم الأدينوزين النشاط العصبي في الدماغ. لكن الدماغ ينظف نفسه أثناء النُوم، متخلصًا من الفضلات والنواتج الثانوية للحفاظ على أدائه الأمثل. تشير الأبحاث إلى أن الحرمان المزمن من النُوم يُمكن أن يُؤثر على الذاكرة والوظائف التنفيذية.

الصحة النفسية: قد يؤثر تقييد النوم على أجزاء الدماغ المسؤولة عن معالجة المشاعر. وجدت دراسة أجريت عام 2021 وشملت 1958 بالغًا أن الحالة المزاجية والنفسية اليومية انخفضت بعد ليالٍ متتالية من النوم لأقل من 6 ساعات.

هل يمكن تعويض نقص النوم؟

إذا كنت تتساءل عما إذا كان بإمكانك تعويض ليلة ُنوم واحدة ضائعة، فالإجابة ببساطة هي “نعم”. إذا اضطررت للاستيقاظ مبكرًا لموعد يوم الجمعة ثم النوم لوقت متأخر يوم السبت، فستعوض في الغالب ما فاتك من نوم. وجدت دراسة موثوقة أجريت عام ٢٠٢١ أن عطلات نهاية الأسبوع والإجازات كافية لمساعدة المراهقين على تعويض نقص النُوم المتراكم خلال العام الدراسي. مع ذلك، فإن تعويض ليلة نوُم ضائعة لا يغني عن الحصول على النُوم الكافي الذي تحتاجه في المقام الأول. فعندما تعوض ما فاتك، يحتاج جسمك إلى وقت إضافي للتعافي.

ووفقًا لدراسة سابقة، يستغرق التعافي التام من ساعة نوم واحدة ضائعة أربعة أيام. ووجدت مراجعة أحدث أن الناس يميلون إلى الشعور بتعب أقل بعد يومين إلى ثلاثة أيام، لكن الآثار المعرفية تستمر. لذا، حتى لو شعرت أنك عوضت ما فاتك من نوم، فقد لا يزال دماغك يعاني من تبعات ذلك. أظهرت الدراسة أيضًا أنه كلما زاد تراكم نقص النوم، ازداد تأثيره. وقد ينطوي تعويض النُوم على مخاطر أيضًا. يشير الخبراء إلى أن التغييرات المتكررة في جدول النُوم قد تسبب مشاكل صحية أخرى، مثل اضطراب الساعة البيولوجية أو إهمال الوجبات. إذا كنت بحاجة إلى تعويض النُوم، فمن المهم القيام بذلك بأسرع وقت ممكن. فإذا تراكم لديك نقص مزمن في النوم، فقد يصبح التعافي منه أكثر صعوبة.

نصائح لتحسين نومك

لا يحتاج الجميع إلى نفس عدد ساعات النُوم ليلاً. لمعرفة احتياجك، راقب شعورك في اليوم التالي بعد فترات نوم مختلفة. يمكنك أيضاً تحديد احتياجك من النوم من خلال السماح لجسمك بالنُوم بالقدر الذي يحتاجه على مدار بضعة أيام. سيصل جسمك تلقائياً إلى أفضل إيقاع نُوم، ويمكنك الاستمرار عليه بعد انتهاء التجربة. إذا كنت تعاني من نقص مزمن في النوم، فستحتاج إلى إجراء بعض التغييرات طويلة الأمد.

  • اذهب إلى النوم قبل 15 دقيقة كل ليلة حتى تصل إلى وقت نومُك المفضل.
  • لا تنم بعد ساعتين من موعد استيقاظك المعتاد، حتى في عطلات نهاية الأسبوع.
  • ضع الأجهزة الإلكترونية في غرفة منفصلة.
  • راجع روتينك المسائي لتحديد ما إذا كان هناك ما يبقيك مستيقظاً لوقت متأخر.
  • توقف عن استخدام الأجهزة الإلكترونية قبل ساعتين من موعد نومُك.
  • تأكد من أن غرفة نُومك مظلمة وباردة بما يكفي.
  • تجنب تناول الكافيين في وقت متأخر من الليل.
  • مارس الرياضة قبل ثلاث ساعات على الأقل من موعد نومك.
  • تجنب القيلولة إلا إذا كانت قصيرة جدًا (٢٠ دقيقة).

إذا لم تجدِ هذه الخطوات نفعًا، أو إذا كنت تعاني من مشاكل نوم أخرى مثل النعاس القهري أو شلل الُنوم، فاستشر طبيبًا. قد تستفيد من إجراء دراسة للنُوم لتحديد المشكلة.

الخلاصة

النُوم عملية تجديدية. أثناء نومُك، يقوم دماغك بتصنيف المعلومات وشفاء جسمك. فهو يحدد ما هو مهم للاحتفاظ به وما يجب التخلي عنه. كما ينشئ دماغك مسارات عصبية جديدة تساعدك على مواجهة يومك بنشاط. ويساعد النٌوم أيضًا على شفاء وإصلاح الأوعية الدموية والقلب. قد يكون من المغري، بل والمُشجع أحيانًا، النوم بأقل قدر ممكن لإنجاز مهام اليوم. في مجتمع يقدّر العمل الجاد والتفاني، غالبًا ما يهمل النُوم العميق. مع ذلك، فإن حرمان نفسك من النُوم الكافي قد يؤدي في الواقع إلى تراجع أدائك والتأثير سلبًا على صحتك. لكن يمكن تعويض نقص النوم. تغييرات بسيطة في روتينك اليومي تساعدك على الذهاب إلى الفراش مبكرًا أو البقاء فيه لفترة أطول. عندها ستكون أكثر استعدادًا ليومك.

للتواصل المباشر مع خدمات عيادة سمارة للتغذية

يمكنك التواصل مباشرة مع كادر العيادة المتخصص من حول العالم. و الاستفادة من برامجنا الغذائية المتخصصة في علاج الامراض المزمنة المختلفة ، و ذلك من خلال حجز المواعيد بواسطة موقع العيادة او خدمة الواتساب.

أغذية

المصادر

https://health.clevelandclinic.org/insomnia-can-you-make-up-for-lost-sleep-on-weekends

https://www.uchicagomedicine.org/forefront/health-and-wellness-articles/can-you-ever-make-up-for-lost-sleep

https://www.healthline.com/health/sleep/sleep-debt

scroll to top