طبيعي لا يعني آمن:ما لا تعرفه عن المكملات العشبية

كلمة طبيعي أو من مصدر طبيعي وكل الكلمات يلي بتحمل نفس المعنى غالبًا ما تعطينا شعورًا بالأمان ولهذا يلجأ كثير من الأشخاص إلى المكملات العشبية بهدف تحسين صحتهم أو زيادة الطاقة أو تخفيف بعض الأعراض أو حتى المساعدة في إنقاص الوزن. وقد يعتقد البعض أن هذه المنتجات لا يمكن أن تسبب ضررًا لأنها مصنوعة من النباتات متجاهلين أهمية مراعاة الكمية (الجرعة) وطريقة الاستعمال الصحيحة.

لكن كون المنتج عشبيًا أو طبيعيًا لا يعني بالضرورة أنه آمن للجميع. فالنباتات تحتوي على مركبات فعّالة يمكن أن تؤثر في الجسم وعند استخدامها بجرعات مركزة على شكل مكملات قد تسبب آثارًا جانبية أو في بعض الحالات أضرارًا لأعضاء معينة في أجسادنا.

وتزداد أهمية هذه النقطة لأن استخدام المكملات العشبية شائع بين الأشخاص سواء بين الأصحاء أو بين من يعانون من مشكلات صحية كما أن أغلب المستخدمين لا يخبرون الطبيب أو أخصائي التغذية بأنهم يتناولون هذه المنتجات إما لأنهم لا يشعرون بأهمية الإفصاح عن ذلك أو أنهم لا يتوقعون أنها قد تسبب أي ضرر أو تتداخل مع علاجاتهم. .

ومن الأمثلة على ذلك الأشواجندا (Ashwagandha) التي تُستخدم تقليديًا لأغراض متعددة مثل:

١-تقليل التوتر

٢-تحسين الطاقة

وقد تم الإبلاغ في السنوات الأخيرة عن حالات نادرة من إصابة الكبد المرتبطة باستخدامها.

وهناك أيضًا نبات الكومفري (Comfrey) الذي يحتوي على مركبات تُعرف باسم  (Pyrrolizidine alkaloids) والتي يمكن أن تسبب أضرارًا شديدة للكبد عند تناولها عن طريق الفم.

لذلك فالمشكلة ليست في أن كل مكمل عشبي خطير وإنما في أن التعامل معه على أنه آمن لمجرد أنه طبيعي قد يكون فكرة غير دقيقة. فسلامة أي مكمل تعتمد على :

  • نوعه
  • الجرعة
  • طريقة استخدامه
  • تركيب المنتج
  • حالة الشخص الصحية

في هذا المقال سنتعرف على لماذا قد تسبب بعض المكملات العشبية آثارًا جانبية أو سمّية وما الذي يجب معرفته قبل استخدامها.

كيف يمكن لشيء طبيعي أن يسبب ضررًا؟

قد يبدو من الغريب أن نتحدث عن السمّية عند استخدام النباتات فكيف يمكن لشيء طبيعي أن يسبب ضررًا؟
فكما ذكرنا سابقًا كلمة طبيعي لا تعني أن المادة خالية من التأثيرات على الجسم. فالنباتات تحتوي على العديد من المركبات الكيميائية الفعالة وبعض هذه المركبات يمكن أن يكون له تأثير قوي في الجسم.

لذلك فإن أمان المكمل العشبي لا يعتمد فقط على مصدره النباتي وإنما على عدة عوامل منها:

  • نوع المركبات الموجودة فيه
  • الكمية أو الجرعة المستخدمة
  • طريقة تحضير النبات
  • تركيز المواد الفعالة
  • الشكل الذي يُستخدم فيه المكمل

ومن هنا تظهر نقطة مهمة: طريقة استخدام النبات يمكن أن تغيّر كمية المركبات التي يحصل عليها الجسم. فهناك فرق بين تناول نبات كجزء من الطعام أو شربه كشاي وبين استخدامه على شكل مستخلص مركز (Extract) داخل كبسولة أو مكمل. فالمستخلصات تُحضّر بهدف استخلاص مركبات معينة من النبات وقد تكون أكثر تركيزًا من الشكل التقليدي للنبات.

فعلى سبيل المثال قد يكون تناول نبات معين كشاي أمرًا مختلفًا تمامًا عن تناول الزيت أو المستخلص المركز منه. ويشير المعهد الوطني للصحة (NIH) إلى أن اختلاف شكل المستحضر وتركيزه يمكن أن يؤثر في درجة أمانه المكملات فبعض المستحضرات المركزة قد تحتوي على كميات أعلى من المركبات المستخلصة مقارنة بالشكل التقليدي للنبات.

لذلك لا يمكن الحكم على أمان المكمل اعتمادًا على كلمة طبيعي فقط. بل يجب معرفة:

  •  ما الذي يحتوي عليه المنتج
  • وبأي تركيز
  • ما الجرعة المستخدمة
  • كيف تم تحضيره

وهذا لا يعني أن المكملات العشبية خطيرة وإنما يعني أن التعامل معها يحتاج إلى نفس الوعي الذي نستخدمه مع أي مادة تدخل إلى الجسم:

  • بمعرفة ما نستخدم
  • ولماذا نستخدم
  • وبأي جرعة

عندما يتأثر الكبد… هل يمكن أن تكون المكملات العشبية السبب؟

يُعد الكبد من أهم الأعضاء في الجسم فهو يشارك في معالجة العديد من المواد التي تدخل إلى الجسم. لذلك عندما نتناول مادة تحتوي على مركبات فعّالة بتركيزات عالية يمكن أن يتأثر الكبد في بعض الحالات.

وقد تم توثيق حالات من إصابة الكبد المرتبطة ببعض المكملات العشبية والغذائية. ومع ذلك من المهم التأكيد أن هذه الحالات ليست شائعة وأن وجود مكمل عشبي لا يعني تلقائيًا أنه سيسبب ضررًا للكبد. فدرجة الخطورة تختلف حسب نوع المنتج وتركيبه والجرعة .كما أن بعض المنتجات تحتوي على أكثر من مكوّن مما يجعل تحديد المادة المسؤولة عن الضرر أمرًا صعبًا أحيانًا.

وتزداد المسألة تعقيدًا لأن المكملات الموجودة في الأسواق قد تختلف عن المنتجات التي تم اختبارها في الدراسات. كما تم الإبلاغ عن وجود حالات من التلوث أو اختلاف المكونات أو وجود مواد غير مذكورة على الملصق في بعض المنتجات. لذلك لا يمكن دائمًا افتراض أن جميع المنتجات التي تحمل اسم العشبة نفسها لها التركيب أو التأثير نفسه.

ومن المهم أيضًا معرفة أن إصابة الكبد لا تعني بالضرورة أن الشخص سيشعر بأعراض مباشرة. وفي الحالات التي تظهر فيها مشكلة قد تظهر علامات مثل:

  • اصفرار الجلد أو العينين
  • الحكة
  • البول الداكن
  • الشعور بالتعب

وهي أعراض تستدعي التوقف عن استخدام المكمل والتقييم الطبي.

وهنا تظهر الرسالة الأساسية: لا يعني وجود احتمال للضرر أن كل مكمل عشبي ضار. وإنما يعني أن المكملات العشبية مواد فعّالة يجب التعامل معها بوعي وليس باعتبارها آمنة لمجرد أنها من مصدر طبيعي.

مثال: الكومفري (Comfrey)

من الأمثلة التي توضح كيف يمكن لبعض المركبات الطبيعية أن تسبب ضررًا هو نبات الكومفري (Comfrey):

وهو نبات تستخدم تقليديًا في بعض المستحضرات العشبية لأغراض مختلفة مثل تخفيف الألم والالتهابات والمساعدة في علاج بعض الجروح.

يحتوي الكومفري بشكل طبيعي على مجموعة من المركبات تُعرف باسم Pyrrolizidine alkaloids (PAs). ويمكن لهذه المركبات عند تناول الكومفري عن طريق الفم أن تسبب تلفًا في الكبد، خاصةً في الأوعية الدموية الصغيرة داخله، مما قد يؤدي إلى حالة خطيرة تُعرف باسم متلازمة انسداد الجيوب الكبدية (Sinusoidal obstruction syndrome). وقد تم توثيق حالات من إصابة الكبد بعد تناول مستحضرات الكومفري، بما في ذلك الشاي والمستخلصات والكبسولات.

وتكمن أهمية هذا المثال في أنه يوضح أن المشكلة ليست دائمًا في إضافة مادة غريبة إلى المكمل أو في سوء استخدام المنتج ففي بعض الحالات قد تكون المشكلة مرتبطة بمركبات موجودة طبيعيًا في النبات نفسه. كما أن كمية هذه المركبات قد تختلف بحسب الجزء المستخدم من النبات وعمره ووقت حصاده. مما يجعل تركيز المواد الفعالة والمركبات السامة غير متطابق بالضرورة بين جميع المنتجات.

وهذا أحد الأسباب التي تجعل عبارة إنه نبات طبيعي إذًا لا يمكن أن يضر غير دقيقة. فالنباتات تحتوي على مواد كيميائية فعالة وبعضها يمكن أن يكون مفيدًا بجرعات معينة بينما قد يصبح ضارًا عند التعرض لكميات أو أشكال معينة منه.

هل يمكن أن تؤثر المكملات العشبية على الجهاز الهضمي؟

قد تكون بعض الأعراض الجانبية للمكملات العشبية بسيطة ومؤقتة وقد تظهر على شكل:

  •  غثيان
  • ألم
  • انزعاج في البطن
  • انتفاخ أو إسهال

وتختلف هذه الأعراض من منتج لآخر كما يمكن أن تتأثر بالجرعة وطريقة استخدام المكمل.

ومن المهم هنا أن ننتبه إلى أن كون المكمل عشبيًا لا يعني أنه سيؤثر بالطريقة نفسها التي يؤثر بها الطعام. فعند استخدام النبات على شكل مستخلص أو بتركيز مرتفع يحصل الجسم على كمية أكبر من بعض مركباته خلال فترة قصيرة. وهذا قد يجعل الجهاز الهضمي أكثر عرضة لبعض الأعراض لدى بعض الأشخاص.

لذلك عند ظهور أعراض هضمية جديدة بعد البدء بمكمل عشبي. لا ينبغي افتراض أن السبب هو الطعام أو مشكلة هضمية أخرى مباشرةً بل من المهم التفكير أيضًا في المكمل المستخدم خصوصًا إذا بدأت الأعراض بعد إدخاله بفترة قصيرة.

وهنا نعود إلى النقطة الأساسية في هذا المقال: المكمل العشبي مادة فعّالة وليس مجرد طعام. لذلك فإن استخدامه يحتاج إلى معرفة مكوناته وجرعته وتأثيراته المحتملة بدل الاعتماد على فكرة أنه آمن لمجرد أنه طبيعي.

هل كل مكمل عشبي يحتوي فعلًا على ما هو مكتوب على العبوة؟

قد نظن أن قراءة اسم العشبة والجرعة الموجودة على العبوة تكفي لمعرفة ما نتناوله لكن جودة المكمل وتركيبته قد تكون أكثر تعقيدًا من ذلك.

فقد تختلف المكملات التي تحمل اسم العشبة نفسها في تركيز المواد الموجودة فيها. كما أن المنتج الذي يتم شراؤه من السوق أو الإنترنت قد يختلف في بعض خصائصه عن المنتجات التي تمت دراستها في الأبحاث. وتشير المعاهد الوطنية للصحة (NIH) إلى أن تحديد جودة المكمل من خلال الملصق وحده قد يكون صعبًا وأن كلمة مثل “Standardized” لا تعني بالضرورة أن المنتج عالي الجودة أو أكثر أمانًا.

كما تم العثور في بعض المكملات على مكونات غير مذكورة على الملصق أو مواد ملوثة .وقد تكون هذه المشكلة أكثر وضوحًا في بعض المنتجات التي تُسوّق للتنحيف أو بناء العضلات أو تحسين الأداء. وهذا يعني أن الخطر في بعض الحالات قد لا يأتي من العشبة نفسها وإنما من ما قد يكون موجودًا في المنتج دون أن يعرف المستهلك.

ولهذا السبب فإن اختيار المكمل لا ينبغي أن يعتمد فقط على وجود كلمة طبيعي أو على الوعود الموجودة في الإعلان .بل من المهم الانتباه إلى مصدر المنتج و ومكوناته والجرعة وجودة التصنيع.

ومع ذلك فإن وجود مشكلة محتملة في بعض المنتجات لا يعني أن جميع المكملات العشبية مغشوشة أو غير آمنة .وإنما يوضح أهمية التعامل معها كمستحضرات تحتوي على مواد فعالة واختيارها بعناية بدل افتراض أنها آمنة لمجرد أنها نباتية.

الخلاصة

المكملات العشبية ليست بالضرورة خطيرة كما أنها ليست آمنة لمجرد أنها طبيعية. فالنباتات تحتوي على مركبات فعّالة يمكن أن تؤثر في الجسم وقد تختلف درجة الأمان حسب نوع النبات، وتركيزه، والجرعة المستخدمة، وطريقة تحضيره وجودة المنتج.

وقد أظهرت الحالات الموثقة أن بعض المكملات العشبية يمكن أن تسبب آثارًا جانبية وفي حالات نادرة قد تؤدي إلى أضرار أكثر خطورة مثل إصابات الكبد. كما أن جودة بعض المنتجات وتركيبتها قد تختلف. لذلك لا يكفي الاعتماد على اسم العشبة أو كلمة طبيعي الموجودة على العبوة.

لذلك لا نحتاج إلى الخوف من المكملات العشبية ولكن نحتاج إلى التعامل معها بوعي. قبل استخدام أي مكمل من المهم معرفة مكوناته والهدف من استخدامه، والجرعة المناسبة، والتأكد من أن هناك دليلًا علميًا يدعم فائدته وسلامته.

وفي النهاية تذكّر أن طبيعي يصف مصدر المنتج لكنه لا يضمن سلامته.

للتواصل المباشر مع خدمات عيادة سمارة للتغذية

يمكنك التواصل مباشرة مع كادر العيادة المتخصص من حول العالم. كما و الاستفادة من برامجنا الغذائية المتخصصة في علاج الامراض المزمنة المختلفة . و ذلك من خلال حجز المواعيد بواسطة موقع العيادة او خدمة الواتساب.

المصادر

https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK548441/?utm_source

https://ods.od.nih.gov/factsheets/BotanicalBackground-Consumer/?utm

https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK548370/?utm

scroll to top