الدهون الحشوية والدهون تحت الجلد: ما الفرق بينهما؟

الدهون الحشوية والدهون تحت الجلد

تعد الدهون جزءًا أساسيًا من تركيب الجسم، فهي لا تخزن فقط كمصدر للطاقة. بل تلعب أدوارًا مهمة في حماية الأعضاء، وتنظيم الهرمونات، والمساعدة في امتصاص بعض الفيتامينات. ومع ذلك، فإن مكان تراكم الدُّهون في الجسم يحدد بدرجة كبيرة تأثيرها على الصحة. فليست كل الدُّهون متشابهة؛ إذ تختلف الدهون التي تتجمع أسفل الجلد عن تلك التي تتراكم حول الأعضاء الداخلية.

تعرف الدهون الموجودة مباشرة تحت الجلد باسم الدهون تحت الجلد، وهي النوع الأكثر وضوحًا ويمكن ملاحظته عند زيادة الوزن. أما الدهون الحشوية فهي دهون تتجمع داخل تجويف البطن حول الأعضاء مثل الكبد والأمعاء. وقد لا تكون ظاهرة بشكل واضح رغم تأثيرها الكبير على صحة الجسم. لذلك فإن فهم الفرق بين هذين النوعين من الدهون يساعد على تقييم الحالة الصحية بشكل أدق، ولا يقتصر الأمر على رقم الوزن فقط.

الدهون تحت الجلد: الدهون الظاهرة أسفل الجلد

الدهون تحت الجلد هي الطبقة الدهنية الموجودة مباشرة أسفل الجلد، وتنتشر في مناطق مختلفة من الجسم مثل البطن. والفخذين والذراعين والأرداف. هذا النوع من الدهون يشكل جزءًا طبيعيًا من تكوين الجسم، وله وظائف مهمة. منها تخزين الطاقة، وتوفير العزل الحراري، وحماية الجسم من الصدمات الخارجية.

عند زيادة استهلاك السعرات الحرارية عن حاجة الجسم. يبدأ الجسم بتخزين الفائض على شكل دهون، وغالبًا ما تظهر الزيادة أولًا في الدُّهون تحت الجلد. وعلى الرغم من أن تراكمها بكميات كبيرة قد يرتبط بزيادة الوزن والسمنة، إلا أنها تعد أقل خطورة من الدُّهون الحشوية من الناحية الأيضية.

تتميز الدهون تحت الجلد بأنها يمكن الشعور بها ولمسها، فهي تكون أكثر ليونة وتقع بالقرب من سطح الجلد. كما أن التخلص منها قد يحتاج إلى وقت وجهد من خلال تعديل نمط الحياة، مثل تحسين النظام الغذائي. وزيادة النشاط البدني، والحفاظ على توازن السعرات الحرارية.

ومع ذلك، لا يعني انخفاض خطورتها أنها غير مهمة. فزيادة الدُّهون تحت الجلد بشكل كبير قد تؤثر على الحركة، وترتبط بزيادة الضغط على المفاصل، كما قد تؤثر على الصحة النفسية بسبب تغير شكل الجسم.

الدهون الحشوية: الدهون المرتبطة بصحة الأعضاء

الدهون الحشوية هي الدهون التي تتراكم داخل البطن حول الأعضاء الداخلية، مثل الكبد والبنكرياس والأمعاء. وعلى عكس الدُّهون تحت الجلد. لا يمكن رؤيتها أو لمسها بسهولة، فقد يمتلك الشخص وزنًا يبدو طبيعيًا لكنه يعاني من ارتفاع في نسبة الدُّهون الحشوية.

تكمن خطورة الدهون الحشوية في نشاطها البيولوجي. فهي ليست مجرد مخزن للطاقة، بل يمكن أن تؤثر في عمليات الالتهاب وتنظيم الهرمونات وحساسية الجسم للإنسولين. لذلك يرتبط ارتفاعها بزيادة خطر الإصابة بالعديد من المشكلات الصحية، مثل مقاومة الإنسولين، ومرض السكري من النوع الثاني. وأمراض القلب والأوعية الدموية، وارتفاع ضغط الدم.

كما أن تراكم الدهون حول الكبد قد يؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بالكبد الدهني، خاصة عند وجود عوامل أخرى مثل قلة النشاط البدني، والنظام الغذائي الغني بالسكريات والدهون غير الصحية.

وتزداد احتمالية تراكم الدُّهون الحشوية مع بعض العوامل. مثل التقدم في العمر، وقلة الحركة، والإفراط في تناول السعرات الحرارية، والتوتر المزمن، وقلة النوم. كما أن توزيع الدُّهون يختلف بين الأشخاص؛ فبعضهم يميل إلى تخزين الدُّهون في منطقة البطن، بينما تتجمع لدى آخرين في مناطق أخرى من الجسم.

الدهون

الفرق بين الدهون الحشوية والدهون تحت الجلد

يكمن الاختلاف الأساسي بين النوعين في الموقع والتأثير الصحي. فالدهون تحت الجلد توجد أسفل الجلد مباشرة، بينما توجد الدُّهون الحشوية داخل البطن حول الأعضاء. كما أن الدُّهون الحشوية تكون أكثر نشاطًا وتأثيرًا على عمليات الأيض، ولذلك تعد مؤشرًا مهمًا لخطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

من حيث المظهر، تكون الدُّهون تحت الجلد واضحة ويمكن قياسها أو تقديرها بسهولة، بينما قد لا تظهر الدُّهون الحشوية حتى لدى الأشخاص الذين لا يعانون من زيادة كبيرة في الوزن. ولهذا السبب قد لا يكون الوزن أو مؤشر كتلة الجسم وحدهما كافيين لتقييم صحة الجسم، إذ يلعب توزيع الدُّهون دورًا مهمًا أيضًا.

ويعد محيط الخصر أحد المؤشرات البسيطة التي قد تساعد في تقدير زيادة الدُّهون في منطقة البطن. لكنه لا يعطي قياسًا دقيقًا لكمية الدُّهون الحشوية، حيث توجد طرق أكثر تخصصًا مثل التصوير الطبي أو أجهزة تحليل تركيب الجسم.

كيفية تقليل الدهون الحشوية وتوازن دهون الجسم

على الرغم من اختلاف أنواع الدهون، فإن الطريقة الأساسية للتقليل منها تعتمد على تحسين نمط الحياة بشكل عام.

كما يعد النشاط البدني من أهم العوامل التي تساعد على تقليل الدُّهون الحشوية. خاصة تمارين المقاومة التي تساعد في الحفاظ على الكتلة العضلية، إلى جانب التمارين الهوائية التي تساهم في زيادة استهلاك الطاقة.

بالإضافة إلى ذلك. فإن الحصول على نوم كافٍ وإدارة التوتر لهما دور مهم، لأن اضطراب النوم وارتفاع مستويات التوتر قد يؤثران في الهرمونات المرتبطة بالجوع وتخزين الدُّهون.

الخلاصة

لا تعتمد صحة الجسم على كمية الدُّهون فقط، بل على نوعها ومكان تراكمها. فالدهون تحت الجلد تمثل جزءًا طبيعيًا من الجسم ولها وظائف ضرورية، بينما تعد الدُّهون الحشوية أكثر ارتباطًا بالمخاطر الصحية بسبب تأثيرها على الأعضاء والعمليات الحيوية. لذلك فإن التركيز على تحسين نمط الحياة، وليس فقط فقدان الوزن، يساعد على تقليل الدُّهون الضارة والحفاظ على صحة أفضل على المدى الطويل. إن فهم الفرق بين أنواع الدُّهون يمنح صورة أوضح عن حالة الجسم، ويساعد في اتخاذ خطوات أكثر فعالية للحفاظ على التوازن الصحي.

للتواصل المباشر مع خدمات عيادة سمارة للتغذية

يمكنك التواصل مباشرة مع كادر العيادة المتخصص من حول العالم. كما و الاستفادة من برامجنا الغذائية المتخصصة في علاج الامراض المزمنة المختلفة . و ذلك من خلال حجز المواعيد بواسطة موقع العيادة او خدمة الواتساب.

المصادر

scroll to top