لماذا قد تختلف القيمة الغذائية للطعام المطبوخ عن النيء؟

لماذا قد تختلف القيمة الغذائية للطعام المطبوخ عن النيء؟

قد يبدو أن تناول الطعام نيئًا أو مطبوخًا لا يغيّر الكثير من قيمته الغذائية.لكن طريقة تحضير الطعام يمكن أن تؤثر بشكل واضح في كمية بعض العناصر الغذائية التي يحصل عليها الجسم. فالحرارة والماء ومدة الطهي وطريقته جميعها عوامل يمكن أن تغيّر تركيب الطعام. فتقلل من بعض الفيتامينات أو تجعل عناصر أخرى أسهل في الامتصاص والاستفادة منها.

لذلك، لا يمكن القول بشكل عام إن الطعام النيء دائمًا أفضل من المطبوخ، أو العكس، لأن تأثير الطهي يختلف بحسب نوع الغذاء والعنصر الغذائي الموجود فيه.

كيف يؤثر الطهي في العناصر الغذائية؟

عند تعريض الطعام للحرارة، تحدث مجموعة من التغيرات الكيميائية والفيزيائية. بعض هذه التغيرات قد يؤدي إلى فقدان جزء من العناصر الغذائية، خاصة العناصر الحساسة للحرارة أو القابلة للذوبان في الماء.

ومن أبرز الأمثلة على ذلك بعض فيتامينات مجموعة B وفيتامين C، إذ يمكن أن تتأثر بالحرارة، كما يمكن أن تنتقل بعض العناصر الغذائية إلى ماء الطهي عند سلق الخضراوات. وكلما طالت مدة الطهي أو ارتفعت درجة الحرارة، زادت احتمالية فقدان جزء من هذه العناصر.

لكن هذا لا يعني أن الطهي يجعل الطعام أقل فائدة دائمًا. إذ يمكن أن يؤدي في بعض الحالات إلى زيادة قدرة الجسم على الاستفادة من بعض المركبات الموجودة في الطعام.

الخضراوات بين النيء والمطبوخ

تختلف الخضراوات في استجابتها للطهي. فبعضها قد يحتفظ بقيمة غذائية جيدة عند تناوله نيئًا.بينما تصبح بعض المركبات الموجودة في خضراوات أخرى أكثر سهولة في الامتصاص بعد الطهي.

فعلى سبيل المثال، تحتوي الطماطم على مركب الليكوبين، وهو أحد مضادات الأكسدة، وقد يساعد الطهي على زيادة توفره للجسم. كما أن طهي الجزر يمكن أن يساعد على تليين أنسجته وتحسين إتاحة بعض المركبات الموجودة فيه.

في المقابل، يمكن أن يؤدي الطهي لفترات طويلة إلى فقدان جزء من فيتامين C الموجود في بعض الخضراوات. لذلك، فإن اختيار طريقة الطهي المناسبة وخصوصًا تقليل مدة الطهي يمكن أن يساعد في الحفاظ على أكبر قدر ممكن من العناصر الغذائية.

هل السلق يقلل القيمة الغذائية؟

يُعد السلق من طرق الطهي الشائعة. لكنه قد يؤدي إلى انتقال بعض الفيتامينات والمعادن إلى ماء الطهي، خاصة عندما تكون الخضراوات مقطعة إلى قطع صغيرة وتُطهى في كمية كبيرة من الماء.

ولا يعني ذلك ضرورة تجنب السلق. بل يمكن الاستفادة منه بطريقة أفضل من خلال استخدام كمية قليلة من الماء، وتقليل مدة الطهي قدر الإمكان. وفي بعض الأطباق، يمكن أيضًا استخدام ماء الطهي ضمن الحساء أو الصلصات، مما يساعد على الاستفادة من بعض المركبات التي انتقلت إليه.

الطهي قد يجعل الطعام أسهل للهضم

لا يقتصر تأثير الطهي على الفيتامينات والمعادن، بل يمكن أن يغيّر أيضًا تركيب الطعام وطريقة هضمه. فالحرارة تساعد على تليين الألياف والأنسجة النباتية، كما تجعل بعض الأطعمة أكثر سهولة في المضغ والهضم.

وتظهر أهمية ذلك بشكل واضح في البقوليات والحبوب وبعض الخضراوات. حيث يساعد الطهي الجيد على تليينها وتحسين تقبل الجهاز الهضمي لها. كما أن طهي بعض الأطعمة يجعل النشويات أكثر قابلية للهضم، وهو ما يفسر اختلاف تأثير الطعام المطبوخ عن الطعام النيء على الجسم.

الطعام

ماذا يحدث للبروتين والدهون؟

يمكن أن يتغير تركيب البروتين عند تعرضه للحرارة، وهي عملية طبيعية تساعد الجسم غالبًا على هضمه والاستفادة منه. ويظهر ذلك عند طهي البيض أو اللحوم، حيث يتغير شكل البروتين وملمسه.

أما الدهون، فتتأثر بشكل أكبر بطريقة الطهي المستخدمة. فالطهي باستخدام كميات كبيرة من الزيوت قد يزيد السعرات الحرارية للطعام بشكل واضح. بينما تساعد طرق مثل الشوي أو الطهي بالبخار أو الخَبز على التحكم بشكل أفضل في كمية الدهون المضافة.

كما أن تعريض الزيوت لدرجات حرارة مرتفعة جدًا أو لفترات طويلة قد يؤدي إلى حدوث تغيرات غير مرغوبة فيها. لذلك من الأفضل تجنب الإفراط في التسخين والقلي المتكرر.

طريقة الطهي أهم من مجرد كون الطعام نيئًا أو مطبوخًا

لا توجد قاعدة واحدة تنطبق على جميع الأطعمة. فاختيار طريقة الطهي يمكن أن يكون أكثر أهمية من السؤال عمّا إذا كان الطعام نيئًا أو مطبوخًا.

فالطهي بالبخار، والطهي السريع، والشوي. والخَبز يمكن أن تكون خيارات مناسبة للحفاظ على القيمة الغذائية مع تقليل الحاجة إلى كميات كبيرة من الماء أو الدهون. وفي المقابل، قد يؤدي الطهي لفترات طويلة أو القلي العميق إلى تغييرات أكبر في القيمة الغذائية وتركيب الطعام.

كما أن تقطيع الخضراوات قبل الطهي بفترة طويلة قد يزيد تعرض بعض العناصر للهواء والحرارة. لذلك يُفضّل تجهيزها وطهيها في أقرب وقت ممكن عند الحاجة.

هل الطعام النيء دائمًا أكثر فائدة؟

ليس بالضرورة. فبعض الأطعمة تكون أكثر فائدة أو أسهل في الهضم بعد الطهي، بينما يحتفظ بعضها الآخر بمستويات أعلى من بعض الفيتامينات عند تناوله نيئًا.

لذلك، فإن النظام الغذائي المتوازن لا يحتاج إلى الاعتماد على الأطعمة النيئة فقط أو المطبوخة فقط. بل يمكن الجمع بين الاثنين وفق نوع الطعام والهدف الغذائي وطريقة التحضير.

الخلاصة

تختلف القيمة الغذائية للطعام المطبوخ عن النيء لأن الحرارة والماء ومدة الطهي وطريقة التحضير تؤثر في مكونات الطعام بطرق مختلفة. وقد يؤدي الطهي إلى تقليل بعض الفيتامينات الحساسة للحرارة، لكنه في الوقت نفسه قد يجعل بعض المركبات أكثر توفرًا للجسم، ويساعد على تليين الطعام وتحسين هضمه.

ولهذا، فإن الأفضل ليس تجنب الطهي أو تناول الطعام نيئًا دائمًا، وإنما اختيار طريقة التحضير المناسبة لكل نوع من الأطعمة. فالطهي المعتدل، وتقليل مدة الطهي، وعدم استخدام كميات كبيرة من الماء أو الدهون، كلها خطوات تساعد على الحفاظ على القيمة الغذائية للطعام والاستفادة منه بشكل أفضل.

للتواصل المباشر مع خدمات عيادة سمارة للتغذية

يمكنك التواصل مباشرة مع كادر العيادة المتخصص من حول العالم. كما و الاستفادة من برامجنا الغذائية المتخصصة في علاج الامراض المزمنة المختلفة . و ذلك من خلال حجز المواعيد بواسطة موقع العيادة او خدمة الواتساب.

المصادر

scroll to top