يعد الثوم من النباتات التي حظيت باهتمام كبير عبر التاريخ. ليس فقط بسبب استخدامه في تحضير الطعام. وإنما أيضًا بسبب احتوائه على مجموعة من المركبات النشطة حيويًا. ومن أبرز هذه المركبات الأليسين (Allicin)، وهو مركب كبريتي يتكوّن عند تعرض فصوص الثوم الطازج للتقطيع أو السحق. ويتميز الأليسين بخصائص كيميائية حيوية جعلته محورًا للعديد من الدراسات التي بحثت في تأثيراته المحتملة على صحة الإنسان.
ولا يوجد الأليسين بكميات كبيرة في فص الثوم السليم قبل تقطيعه؛ إذ يحتوي الثوم على مركب يُعرف باسم الأليين (Alliin). إضافة إلى إنزيم الألييناز (Alliinase). وعند سحق أو تقطيع الثوم، يحدث تفاعل بينهما يؤدي إلى تكوين الأليسين، وهو المسؤول بدرجة كبيرة عن الرائحة النفاذة المميزة للثوم الطازج.
كيف يتكوّن الأليسين في الثوم؟
يتميز تكوّن الأليسين بآلية مختلفة عن كثير من المركبات الموجودة طبيعيًا في النباتات. ففي فص الثوم غير المقطّع، يكون الأليين والإنزيم المسؤول عن تحويله إلى الأليسين منفصلين عن بعضهما داخل الخلايا النباتية. وعند تقطيع الثوم أو سحقه، تتكسر الخلايا وتختلط هذه المكونات، فيبدأ الإنزيم بتحويل الأليين إلى الأليسين.
ولهذا السبب، فإن طريقة التعامل مع الثوم يمكن أن تؤثر في تكوّن الأليسين. ويعتقد أن ترك الثوم المسحوق أو المفروم لفترة قصيرة قبل تعريضه للحرارة قد يسمح باستمرار تكوين الأليسين. بينما يمكن للحرارة العالية أن تؤثر في نشاط الإنزيم المسؤول عن إنتاجه.
الأليسين وخصائصه المضادة للميكروبات
من أكثر الجوانب التي جذبت اهتمام الباحثين إلى الأليسين قدرته على التأثير في عدد من الكائنات الدقيقة. فقد أظهرت الدراسات المخبرية أن الأليسين يمتلك نشاطًا مضادًا لبعض أنواع البكتيريا والفطريات والكائنات الدقيقة الأخرى.
ويرتبط هذا التأثير بقدرة الأليسين على التفاعل مع مجموعات كيميائية معينة موجودة في البروتينات والإنزيمات داخل الخلايا الميكروبية، الأمر الذي قد يؤثر في وظائفها الحيوية. ومع ذلك، فإن وجود تأثير مضاد للميكروبات في الدراسات المخبرية لا يعني بالضرورة أن تناول الثوم يمكن أن يحل محل العلاج الدوائي عند الإصابة بالعدوى، إذ تختلف التأثيرات داخل جسم الإنسان عن النتائج التي تظهر في المختبر.
الأليسين وصحة القلب والأوعية الدموية
حظي الثوم ومركباته الكبريتية باهتمام خاص في مجال صحة القلب والأوعية الدموية. وتشير بعض الدراسات إلى أن تناول الثوم، وخصوصًا مستحضرات الثوم التي تحتوي على مركباته النشطة. قد يرتبط بتأثيرات مفيدة على بعض عوامل الخطورة القلبية الوعائية.
وقد درست علاقة الثوم بمستويات ضغط الدم، ودهون الدم، وبعض المؤشرات المرتبطة بصحة الأوعية الدموية. وتشير النتائج إلى وجود فوائد محتملة. إلا أن مقدار التأثير قد يختلف باختلاف نوع مستحضر الثوم. والجرعة، ومدة الاستخدام، إضافة إلى اختلاف محتوى المنتجات من المركبات النشطة.
لذلك لا يمكن اعتباره وحده علاجًا لأمراض القلب أو ارتفاع ضغط الدم. بل يمكن النظر إليه باعتباره أحد المركبات النباتية التي قد تساهم ضمن نمط غذائي صحي ومتوازن.
الأليسين ومضادات الأكسدة
يرتبط الثوم أيضًا بمجموعة من المركبات التي يمكن أن تؤثر في العمليات المرتبطة بالإجهاد التأكسدي. ويحدث الإجهاد التأكسدي عندما يختل التوازن بين المركبات المؤكسدة وأنظمة الدفاع المضادة للأكسدة في الجسم.
وقد أظهرت الدراسات أن مركبات الثوم الكبريتية. ومنها الأليسين ومركبات ناتجة عن تحلله، يمكن أن تتفاعل مع بعض المسارات الخلوية المرتبطة بالإجهاد التأكسدي والالتهاب. إلا أن تأثير الثوم في الجسم لا يعتمد على الأليسين وحده، إذ يحتوي الثوم على مجموعة واسعة من المركبات النباتية التي قد تعمل معًا.
هل يحتوي الثوم المطبوخ على الأليسين نفسه؟
تُعد طريقة تحضير الثوم عاملًا مهمًا عند الحديث عن الأليسين. فعند سحق الثوم الطازج تبدأ عملية تكوين الأليسين، لكن تسخين الثوم قد يؤثر في الإنزيم المسؤول عن تكوينه. ولهذا فإن كمية الأليسين الناتجة تعتمد على طريقة التقطيع، ومدة ترك الثوم بعد تقطيعه، ودرجة الحرارة وطريقة الطهي.
وهذا لا يعني أن الثوم المطبوخ يفقد جميع فوائده؛ فالثوم يحتوي على العديد من المركبات الأخرى، وقد تتكوّن خلال عمليات التحضير مركبات كبريتية مختلفة. لذلك، فإن تناول الثوم ضمن النظام الغذائي يمكن أن يكون مفيدًا حتى عندما لا يكون الهدف الحصول على أعلى كمية ممكنة من الأليسين تحديدًا.

الأليسين والمكملات الغذائية
تتوفر بعض المكملات الغذائية المصنفة على أنها مستحضرات للثوم، إلا أن المنتجات التجارية ليست متطابقة من حيث تركيبها. فبعضها قد يحتوي على مسحوق الثوم، وبعضها على مستخلصات أو مركبات كبريتية مختلفة، وقد تختلف كمية الأليسين أو المركبات القادرة على إنتاجه من منتج إلى آخر.
ولهذا السبب، لا ينبغي افتراض أن جميع مكملات الثوم تعطي التأثير نفسه الذي ينتج عن الثوم الطازج. كما أن استخدام المكملات بجرعات مرتفعة قد لا يكون مناسبًا للجميع، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يتناولون أدوية معينة، لذلك يُفضّل استشارة الطبيب أو الصيدلي قبل استخدامها بشكل منتظم.
هل الأليسين هو المسؤول عن جميع فوائد الثوم؟
رغم أن الأليسين يُعد من أشهر المركبات النشطة في الثوم، إلا أن اختزال فوائد الثوم كلها في الأليسين وحده ليس دقيقًا. فالثوم يحتوي على مجموعة متنوعة من المركبات الكبريتية والمركبات النباتية الأخرى، وبعضها يتكوّن أو يتحول أثناء التقطيع والطهي والهضم.
كما أن الأليسين نفسه مركب غير مستقر نسبيًا، ويمكن أن يتحول بسرعة إلى مركبات كبريتية أخرى. ولذلك، عند دراسة تأثير الثوم على صحة الإنسان، من المهم النظر إلى الثوم كمجموعة من المركبات المتفاعلة، وليس كمصدر لمادة واحدة فقط.
الخلاصة
يمثل الأليسين أحد أكثر المركبات النشطة شهرة في الثوم، ويتكوّن بصورة أساسية عندما تُسحق أو تُقطع فصوص الثوم، نتيجة تفاعل الأليين مع إنزيم الألييناز. وقد أظهرت الأبحاث اهتمامًا كبيرًا بخصائصه المضادة للميكروبات وتأثيراته المحتملة المرتبطة بصحة القلب والأوعية الدموية والإجهاد التأكسدي.
ومع ذلك، فإن فوائد الثوم لا يمكن اختزالها في الأليسين وحده، كما أن نتائج الدراسات المخبرية لا تعني بالضرورة الحصول على التأثير نفسه عند تناول الثوم ضمن النظام الغذائي. كما تختلف كمية المركبات النشطة باختلاف نوع الثوم وطريقة تحضيره وتخزينه وطهيه.
لذلك، يبقى إدخال الثوم ضمن نظام غذائي متنوع ومتوازن وسيلة بسيطة للاستفادة من مجموعة المركبات النباتية التي يحتوي عليها، مع عدم التعامل مع الأليسين أو مكملات الثوم كبديل للعلاج الطبي. وتظل طريقة التحضير والكمية والنمط الغذائي العام عوامل مهمة عند تقييم الدور المحتمل لهذا المركب في دعم الصحة.
للتواصل المباشر مع خدمات عيادة سمارة للتغذية
يمكنك التواصل مباشرة مع كادر العيادة المتخصص من حول العالم. كما و الاستفادة من برامجنا الغذائية المتخصصة في علاج الامراض المزمنة المختلفة . و ذلك من خلال حجز المواعيد بواسطة موقع العيادة او خدمة الواتساب.
- رقم واتساب العيادة: 00962795581329
- موقع العيادة الالكتروني: www.samaraketolife.com


