عندما نتحدث عن البطاطا الحلوة غالبًا ما تتبادر إلى أذهاننا الثمرة ذات اللون البرتقالي .لكن هناك أنواعًا أخرى تأتي بألوان مختلفة من بينها البطاطا الحلوة البنفسجية التي تتميز بلونها اللافت ولُبّها الذي يتدرج من البنفسجي إلى البنفسجي الداكن.
ولا يرتبط هذا اللون بمجرد اختلاف في الشكل. بل يعود بشكل أساسي إلى وجود مجموعة من المركبات النباتية المعروفة باسم (Anthocyanins) وهي مركبات ترتبط باللون البنفسجي في عدد من النباتات والأطعمة. وتتميز البطاطا الحلوة البنفسجية باحتوائها على كميات مرتفعة من هذه المركبات إلى جانب الألياف وبعض الفيتامينات والمعادن ومركبات نباتية أخرى.
فما الذي يميز البطاطا الحلوة البنفسجية عن الأنواع البرتقالية المعتادة؟ وما الذي يضيفه لونها البنفسجي إلى قيمتها الغذائية؟ وهل يتأثر محتواها من هذه المركبات بطريقة تحضيرها؟
ما هي البطاطا الحلوة البنفسجية؟
البطاطا الحلوة البنفسجية هي نوع من البطاطا الحلوة يتميز بلون اللب البنفسجي. والذي قد يكون فاتحًا أو داكنًا بحسب الصنف. وهي تشبه البطاطا الحلوة المعتادة في احتوائها على الألياف الغذائية والفيتامينات والمعادن .لكن لونها المختلف يعود إلى وجود مركبات نباتية معينة في أنسجتها.
وأبرز هذه المركبات هي (Anthocyanins) وهي صبغات طبيعية تعطي بعض الفواكه والخضروات ألوانها الحمراء والبنفسجية والزرقاء. وفي البطاطا الحلوة البنفسجية ترتبط هذه المركبات باللون البنفسجي المميز كما تمتلك نشاطًا مضادًا للأكسدة.
لكن (Anthocyanins) ليست مهمة بسبب اللون فقط. فهي من المركبات النباتية التي تمتلك نشاطًا مضادًا للأكسدة وهذا ما يجعل وجودها في البطاطا الحلوة البنفسجية أمرًا يستحق الاهتمام عند الحديث عن قيمتها الغذائية.
فما الذي يجعل هذه البطاطا مختلفة عن البطاطا الحلوة البرتقالية أو التقليدية و ما الفائدة التي يمكن أن تقدمها هذه المركبات للجسم؟
ماذا تحتوي البطاطا الحلوة البنفسجية؟
كما ذكرنا سابقًا تتميز البطاطا الحلوة البنفسجية باحتوائها على (Anthocyanins). وهي من أبرز المركبات المسؤولة عن لونها البنفسجي ونشاطها المضاد للأكسدة. لكن قيمتها الغذائية لا تتوقف عند هذه المركبات فهي تحتوي أيضًا على مجموعة من المركبات النباتية والعناصر الغذائية التي تضيف إلى قيمتها كغذاء.
المركبات الفينولية
تحتوي البطاطا الحلوة البنفسجية على مجموعة من المركبات الفينولية (Phenolic compounds). بما في ذلك بعض الأحماض الفينولية. وتكمن أهميتها في قدرتها على المساهمة في النشاط المضاد للأكسدة. إذ تساعد هذه المركبات على مواجهة الجذور الحرة التي تتكون طبيعيًا داخل الجسم والتي قد يؤدي تراكمها إلى زيادة الإجهاد التأكسدي ومهاجمة الخلايا السليمة والحاق الضرر فيها.
الألياف الغذائية
وتوفر البطاطا الحلوة البنفسجية أيضًا الألياف الغذائية وهي جزء من مكونات النبات التي لا يهضمها الجسم بالكامل. وتكتسب الألياف أهميتها من دورها في دعم صحة الجهاز الهضمي والمساعدة على انتظام حركة الأمعاء. كما يمكن أن تساهم في زيادة الشعور بالشبع بعد تناول الطعام.
وتُعد الألياف كذلك مصدرًا مهمًا لبعض أنواع البكتيريا النافعة الموجودة في الأمعاء. لذلك لا يقتصر دورها على عملية الهضم نفسها بل يمكن أن ترتبط أيضًا بصحة الميكروبيوم المعوي.
الفيتامينات والمعادن
كغيرها من أنواع البطاطا الحلوة تُعدّ البطاطا الحلوة البنفسجية مصدراً غنياً للفيتامينات والمعادن الأساسية التي يُعد وجودها ضرورياً لضمان سير العمليات الحيوية في الجسم .
ومن أهم الفيتامينات فيتامين (A) الذي يعد أساسياً لصحة البصر وسلامة الأنسجة المخاطية وتجديد خلايا البشرة بالاضافة لتعزيز الاستجابة المناعية.
بالاضافة لفيتامين (C) في دعم تصنيع الكولاجين وتسريع التئام الجروح وتحسين قدرة الجسم على امتصاص الحديد غير الهيمي من المصادر النباتية.
أمّا على صعيد المعادن فبروز عنصر البوتاسيوم يُعطيها قيمة عالية في تنظيم مستويات ضغط الدم والحفاظ على توازن السوائل داخل وخارج الخلايا ودعم وظائف الأعصاب والانقباض العضلي السليم.
إضافة إلى ذلك توفر المنغنيز والمغنيسيوم اللذين يدخلان كمحفزات لـمئات الإنزيمات المسؤولة عن إنتاج الطاقة (ATP) .
ما الفوائد المحتملة للبطاطا الحلوة البنفسجية؟
بعد التعرف على المركبات الموجودة في البطاطا الحلوة البنفسجية يأتي السؤال الأهم: ماذا يمكن أن تعني هذه المركبات لصحة الجسم؟ ركزت الدراسات بشكل خاص على الأنثوسيانينات والمركبات الفينولية الموجودة فيها ووجدت لها مجموعة من الأنشطة الحيوية لكن طبيعة الأدلة تختلف من دراسة إلى أخرى. لذلك لا يمكن اعتبار جميع هذه التأثيرات فوائد صحية مؤكدة لدى الإنسان.
مضادات الأكسدة
من أبرز الخصائص التي لفتت انتباه الباحثين في البطاطا الحلوة البنفسجية نشاطها المضاد للأكسدة. وترتبط هذه الخاصية بشكل رئيسي بالأنثوسيانينات والمركبات الفينولية الموجودة فيها .والتي يمكنها المساهمة في مواجهة الجذور الحرة والحد من العمليات المرتبطة بالإجهاد التأكسدي.
وقد أظهرت الدراسات على البطاطا الحلوة البنفسجية ومركباتها نشاطًا مضادًا للأكسدة. إلا أن وجود هذا النشاط في الدراسات لا يعني بالضرورة أن تناولها يؤدي وحده إلى الوقاية من الأمراض .إذ تعتمد التأثيرات الصحية الفعلية على عوامل عديدة منها الكمية المتناولة وطريقة تحضيرها والنظام الغذائي بشكل عام.
دعم صحة الأمعاء
من الجوانب التي تحظى باهتمام متزايد أيضًا العلاقة بين المركبات الموجودة في البطاطا الحلوة البنفسجية وصحة الأمعاء. فعند وصول بعض المركبات النباتية ومنها الأنثوسيانينات إلى الجهاز الهضمي يمكن أن تتعرض لعمليات تحول تنتج عنها مركبات أخرى قد تتفاعل مع الميكروبيوتا المعوية أي مجموعة البكتيريا والكائنات الدقيقة التي تعيش في الأمعاء.
وتشير بعض الدراسات إلى وجود تفاعل بين الأنثوسيانينات والميكروبيوتا وقد تؤثر هذه العلاقة في تكوين بعض المركبات الناتجة عن تخمرها وفي بيئة الأمعاء.
ومع ذلك ما زالت الأبحاث مستمرة لفهم هذه التأثيرات بشكل كامل ولا يمكن القول حاليًا إن تناول البطاطا الحلوة البنفسجية يضمن تحسين صحة الأمعاء لدى الإنسان.
التأثيرات المرتبطة بالالتهاب
كما أظهرت الأنثوسيانينات وبعض المركبات النباتية الموجودة في البطاطا الحلوة البنفسجية نشاطًا مضادًا للالتهاب في عدد من الدراسات. وقد يكون هذا النشاط مرتبطًا بتأثير هذه المركبات في بعض المسارات والعمليات الخلوية المرتبطة بالالتهاب.
لكن من المهم هنا الانتباه إلى أن جزءًا من هذه النتائج جاء من دراسات مخبرية أو على الحيوانات .ولذلك لا يمكن تحويلها مباشرة إلى نتيجة تقول إن تناول البطاطا الحلوة البنفسجية يعالج الالتهابات أو يمنع الأمراض الالتهابية لدى الإنسان. وما زالت هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات البشرية لتحديد حجم هذه التأثيرات ومدى أهميتها عمليًا..
هل تختلف البطاطا الحلوة البنفسجية عن البطاطا الحلوة البرتقالية؟
قد يبدو الفرق بين البطاطا الحلوة البنفسجية والبرتقالية واضحًا من الخارج. لكن الاختلاف لا يقتصر على اللون فقط. فكلا النوعين يوفران العناصر الغذائية الأساسية الموجودة في البطاطا الحلوة مثل الألياف والفيتامينات والمعادن إلا أن نوع وتركيز بعض المركبات النباتية يختلف من صنف إلى آخر.
ومن أبرز الاختلافات ما يرتبط بالأصباغ الطبيعية المسؤولة عن اللون. فاللون البنفسجي في البطاطا الحلوة يرتبط بشكل أساسي بوجود (Anthocyanins) بينما يرتبط اللون البرتقالي بصبغات نباتية مختلفة.
لذلك فإن اختلاف اللون يعكس اختلافًا في تركيب بعض المركبات النباتية الموجودة في كل صنف.
وتتميز البطاطا الحلوة البنفسجية بشكل خاص بارتفاع محتواها من الأنثوسيانينات مقارنة بالبطاطا الحلوة ذات اللُّب البرتقالي وهو ما يفسر جزءًا من الاهتمام بها في الدراسات الغذائية.
لكن هذا لا يعني أن البطاطا الحلوة البنفسجية أفضل بشكل مطلق من البرتقالية أو أن البرتقالية تفتقر إلى القيمة الغذائية. فكل لون يرتبط بمجموعة مختلفة من المركبات النباتية ولكل صنف تركيبه الغذائي الخاص. كما أن كمية هذه المركبات قد تختلف حتى بين الأصناف التي تنتمي إلى اللون نفسه. لذلك لا يمكن الحكم على القيمة الغذائية للبطاطا الحلوة من لونها وحده.

هل يؤثر الطهي في مركباتها؟
رغم أن البطاطا الحلوة البنفسجية تؤكل عادة بعد الطهي فإن طريقة تحضيرها قد تؤثر في بعض المركبات النباتية الموجودة فيها وخصوصًا الأنثوسيانينات والمركبات الفينولية.
وقد وجدت الدراسات أن طرق الطهي المختلفة مثل السلق والتبخير والخبز والقلي يمكن أن تؤدي إلى تغيرات في محتوى هذه المركبات. لكن مقدار التغير يختلف باختلاف طريقة الطهي ودرجة الحرارة ومدة التعرض لها وغيرها من ظروف التحضير.
لذلك لا يمكن القول إن إحدى طرق الطهي هي الأفضل دائمًا للحفاظ على جميع المركبات النباتية .لأن تأثير الطهي لا يعتمد على الطريقة وحدها بل على كيفية تطبيقها أيضًا.
إليك توسيع الفقرة وإضافة الأفكار المقترحة (مثل أطباق الفطور مع البيض، سلطات الورقيات الخضراء، والأطباق المبتكرة) بأسلوب مشهي ومصاغ بلغة ممتازة يناسب مقالاً أو منشوراً توعواً:
كيف يمكن تناول البطاطا الحلوة البنفسجية؟
تتميز البطاطا الحلوة البنفسجية بمرونتها العالية في المطبخ حيث لا تختلف من حيث الاستخدامات والطهي عن الأنواع التقليدية. بل تتفوق عليها بمنح الأطباق لمسة جمالية ولوناً بنفسجياً جذّاباً يُثري المظهر والترتيب الغذائي.
يمكن إدخالها في النظام الغذائي اليومي بطرق متعددة تناسب مختلف الأذواق والأوقات:
- وجبات الافطار (مثل البطاطا مع البيض):يمكن تقطيعها إلى مكعبات صغيرة وتحميرها بالفرن أو بالقلاية الهوائية مع القليل من زيت الزيتون والأعشاب ثم قليها مع البيض .
- سلطات الورقيات الخضراء:تتناغم البطاطا البنفسجية المشوية بشكل رائع مع سلطات الورقيات الداكنة (مثل السبانخ الجرجير أو الكيل). اللون البنفسجي مع الأخضر الداكن لا يمنح الوجبة مظهراً مبهجاً فحسب. بل يُعزز أيضاً من امتصاص الفيتامينات والمعادن بوجود الدهون الصحّية في صلصة السلطة.
- الأطباق الرئيسية (مشوية مخبوزة أو مهروسة):يمكن شويها كاملة بقشرتها للاحتفاظ بأكبر قدر من الألياف، أو مهروسة كبديل صحي ومبتكر بجانب أطباق الدجاج أو الأسماك كما يمكن إضافتها للمرق وصواني الخضار بالفرن.
- المخبوزات والحلويات الصحية:بفضل حلاوتها الطبيعية ولونها الساحر تُعد خياراً ممتازاً لاستخدامها في إعداد الفطائر خبز البطاطا البان كيك أو حتى المافن والسموذي بول حيث تمنح المخبوزات قواماً طرياً ولوناً طبيعياً دون الحاجة لملونات صناعية.

الخلاصة
البطاطا الحلوة البنفسجية ليست مجرد بطاطا حلوة بلون مختلف فهذا اللون يرتبط بوجود مركبات نباتية معينة وأبرزها الأنثوسيانينات.
وفي الوقت نفسه تبقى مثل غيرها من أنواع البطاطا الحلوة مصدرًا للألياف ومجموعة من العناصر الغذائية.
لكن وجود هذه المركبات لا يعني أن البطاطا الحلوة البنفسجية أفضل من البطاطا الحلوة البرتقالية أو الأنواع التقليدية الأخرى. فكل نوع يتميز بتركيبته ومركباته النباتية الخاصة. وقد تختلف القيمة الغذائية من صنف إلى آخر.
المصادر
https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC6864833/pdf/molecules-24-03816.pdf
https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC11545044/pdf/foods-13-03485.pdf
للتواصل المباشر مع خدمات عيادة سمارة للتغذية
يمكنك التواصل مباشرة مع كادر العيادة المتخصص من حول العالم. كما و الاستفادة من برامجنا الغذائية المتخصصة في علاج الامراض المزمنة المختلفة . و ذلك من خلال حجز المواعيد بواسطة موقع العيادة او خدمة الواتساب.
- رقم واتساب العيادة: 00962795581329
- موقع العيادة الالكتروني: www.samaraketolife.com

