لماذا تحتاج البقوليات إلى النقع قبل الطهي؟

نقع البقوليات

تُعد البقوليات، مثل الحمص والعدس والفاصوليا والبازلاء. من الأغذية التي تتميز باحتوائها على البروتين النباتي والألياف والكربوهيدرات المعقدة. إلى جانب مجموعة من المعادن والفيتامينات والمركبات النباتية. وعلى الرغم من قيمتها الغذائية، فإن البقوليات الجافة تحتاج إلى تحضير مناسب قبل تناولها، وتُعد عملية النقع من أكثر الطرق شيوعًا المستخدمة لتحضير بعض أنواعها، خاصة الحمص والفاصوليا.

وقد يبدو النقع للوهلة الأولى مجرد خطوة تساعد على تسريع عملية الطهي. لكنه في الحقيقة يؤدي إلى مجموعة من التغيرات الفيزيائية والكيميائية داخل الحبة. فعند وضع البقوليات الجافة في الماء، تبدأ بامتصاصه تدريجيًا، فتنتفخ وتصبح أكثر ليونة، كما يمكن أن تنتقل بعض المركبات القابلة للذوبان في الماء إلى ماء النقع. وتساعد هذه التغيرات على جعل البقوليات أكثر سهولة في الطهي، وقد تؤثر أيضًا في قابليتها للهضم.

أولًا: ماذا يحدث للبقوليات أثناء النقع؟

تكون البقوليات الجافة منخفضة المحتوى من الماء، ولذلك تتميز بنيتها بالصلابة. وعند غمرها بالماء، يبدأ الماء بالدخول إلى أنسجة الحبة تدريجيًا من خلال الأغلفة الخارجية، ثم ينتشر داخل مكوناتها. ونتيجة لذلك تزداد كمية الماء داخل الحبة ويزداد حجمها، بينما تصبح أنسجتها أكثر ليونة.

هذه العملية مهمة لأن الحبة المرطبة تصبح أكثر استعدادًا للطهي. فعند تعرضها للحرارة، يمكن للماء والحرارة الوصول إلى الأجزاء الداخلية بسهولة أكبر، مما يساعد على تليين جدران الخلايا والمكونات النشوية والبروتينية الموجودة داخلها.

وتختلف سرعة امتصاص الماء من نوع إلى آخر. فحجم الحبة وسمك القشرة ومدة التخزين ودرجة حرارة الماء كلها عوامل يمكن أن تؤثر في عملية الترطيب. كما أن البقوليات المخزنة لفترات طويلة قد تحتاج إلى وقت أطول حتى تلين بالشكل المطلوب.

ومن الفوائد العملية المهمة للنقع أنه يساعد على تقليل مدة الطهي، خصوصًا في البقوليات الكبيرة مثل الحمص والفاصوليا. وبما أن الطهي يحتاج إلى وقت وحرارة، فإن تقليل مدة الطهي قد يكون مفيدًا من الناحية العملية، كما قد يقلل من بعض التغيرات التي تحدث للمكونات الحساسة للحرارة عند التعرض الطويل لها.

ولا تحتاج جميع البقوليات إلى النقع بالطريقة نفسها. فالعدس، على سبيل المثال، أصغر حجمًا وأسرع في الطهي من الحمص والفاصوليا، ولذلك يمكن تحضير العديد من أنواعه دون نقع مسبق. أما البقوليات الكبيرة والجافة، فيكون النقع أكثر أهمية للحصول على قوام مناسب وتقليل وقت الطهي.

ثانيًا: النقع والانتفاخ

من الأسباب الأخرى التي تجعل النقع مهمًا هو تأثيره في بعض المركبات الطبيعية الموجودة في البقوليات. فالبقوليات تحتوي على مركبات تعرف باسم مضادات التغذية، وهي مواد تنتجها النباتات بشكل طبيعي، ويمكن لبعضها أن يؤثر في هضم أو امتصاص بعض العناصر الغذائية.

ومن أشهر هذه المركبات حمض الفيتيك، الذي يستطيع الارتباط ببعض المعادن مثل الحديد والزنك والكالسيوم والمغنيسيوم. مما قد يقلل من توافر جزء منها للامتصاص. كما تحتوي بعض البقوليات على مركبات أخرى مثل التانينات ومثبطات بعض الإنزيمات.

يمكن للنقع أن يساعد على خفض جزء من هذه المركبات، خصوصًا تلك القابلة للذوبان في الماء. إلا أن مقدار الانخفاض يعتمد على نوع البقوليات ومدة النقع ودرجة الحرارة وطريقة التخلص من ماء النقع. لذلك لا يمكن اعتبار النقع طريقة تزيل جميع مضادات التغذية، لكنه قد يكون إحدى الخطوات التي تساعد على تقليل بعضها، إلى جانب الطهي المناسب.

ومن ناحية أخرى، ترتبط البقوليات لدى بعض الأشخاص بزيادة الغازات والانتفاخ. ويرجع ذلك جزئيًا إلى وجود سكريات قليلة التعدد، مثل الرافينوز والستاكيوز، التي لا يتم هضمها بالكامل في الأمعاء الدقيقة. وعندما تصل هذه المركبات إلى القولون، تقوم بكتيريا الأمعاء بتخميرها، وينتج عن ذلك غازات يمكن أن تسبب الشعور بالانتفاخ لدى بعض الأشخاص.

وخلال النقع، يمكن أن تنتقل نسبة من هذه السكريات إلى ماء النقع. لذلك فإن التخلص من ماء النقع وشطف البقوليات قبل الطهي قد يساعد على تقليل جزء منها. ومع ذلك، فإن الاستجابة تختلف بين الأشخاص، كما أن قدرة الجهاز الهضمي والميكروبيوم على التعامل مع هذه المركبات تختلف من شخص إلى آخر.

ومن المهم أيضًا عدم النظر إلى جميع مضادات التغذية على أنها مواد ضارة. فوجودها بشكل طبيعي في الأغذية لا يعني أنها تجعل البقوليات غير صحية، كما أن بعض هذه المركبات قد تكون لها خصائص حيوية مختلفة. إضافة إلى ذلك، فإن طرق التحضير مثل النقع والطهي يمكن أن تغير مستوياتها بشكل واضح.

 نقع البقوليات

ثالثًا: كيف يتم نقع البقوليات بطريقة مناسبة؟

يمكن نقع البقوليات الجافة من خلال وضعها في كمية كافية من الماء وتركها لفترة مناسبة، مع مراعاة أن الحبوب ستنتفخ وتزداد في الحجم. وبعد الانتهاء من النقع، يمكن التخلص من الماء وشطف الحبوب جيدًا، ثم طهيها في ماء جديد.

وتختلف مدة النقع حسب نوع البقوليات وحجمها، لذلك لا توجد مدة واحدة مناسبة لجميع الأنواع. كما أن بعض طرق النقع السريع تعتمد على غلي البقوليات لفترة قصيرة ثم تركها في الماء قبل استكمال الطهي.

ويجب الانتباه إلى أن النقع لا يغني عن الطهي الجيد لبعض أنواع البقوليات. فبعض المركبات الطبيعية الموجودة في البقوليات تتأثر بالحرارة، ولذلك ينبغي طهي الأنواع التي تتطلب ذلك جيدًا قبل تناولها.

كما أن تخزين البقوليات المنقوعة يحتاج إلى عناية، لأن وجود الماء يغير بيئة الحبة ويجعلها أكثر عرضة للتغيرات الميكروبية مقارنة بالحبوب الجافة. لذلك من الأفضل عدم تركها لفترات طويلة في ظروف غير مناسبة، خصوصًا في درجات الحرارة المرتفعة.

الخلاصة

النقع ليس مجرد عادة تقليدية تسبق طهي البقوليات، بل هو خطوة تؤدي إلى مجموعة من التغيرات داخل الحبة. فامتصاص الماء يجعل البقوليات الجافة أكثر ليونة ويزيد حجمها، ويساعد على وصول الحرارة إلى أجزائها الداخلية بصورة أفضل، مما يقلل مدة الطهي المطلوبة لبعض الأنواع. كما يمكن أن يؤدي النقع والتخلص من ماء النقع إلى تقليل جزء من بعض السكريات القابلة للذوبان في الماء التي قد ترتبط بالغازات والانتفاخ لدى بعض الأشخاص، إضافة إلى خفض جزء من بعض المركبات التي تؤثر في توافر بعض المعادن.

ومع ذلك، تختلف الاستفادة من النقع بحسب نوع البقوليات ومدة النقع وطريقة الطهي، ولا تحتاج جميع الأنواع إلى المعاملة نفسها. وتبقى البقوليات، عند تحضيرها بشكل مناسب، من الأغذية الغنية بالألياف والبروتين النباتي والعناصر الغذائية المهمة، ويمكن أن تشكل جزءًا مهمًا من نظام غذائي متوازن. لذلك فإن فهم ما يحدث أثناء النقع يساعد على تحويل هذه الخطوة البسيطة إلى وسيلة عملية لتحسين قابلية البقوليات للطهي والاستفادة منها.

للتواصل المباشر مع خدمات عيادة سمارة للتغذية

يمكنك التواصل مباشرة مع كادر العيادة المتخصص من حول العالم. كما و الاستفادة من برامجنا الغذائية المتخصصة في علاج الامراض المزمنة المختلفة . و ذلك من خلال حجز المواعيد بواسطة موقع العيادة او خدمة الواتساب.

المصادر

scroll to top