لا يعتمد حصول الجسم على المعادن الضرورية على كمية المعادن الموجودة في الطعام فقط. بل يتأثر أيضًا بمدى قدرة الجسم على امتصاصها والاستفادة منها. فقد تحتوي الوجبة على كميات جيدة من الحديد أو الكالسيوم أو الزنك أو المغنيسيوم. لكن بعض العادات الغذائية قد تزيد من امتصاص هذه المعادن أو تحد منه. ولهذا السبب، فإن اختيار الأطعمة وطريقة تناولها وتوقيت الجمع بينها يمكن أن يكون له دور مهم في تحديد كمية المعادن التي تصل فعليًا إلى الجسم.
ويُعد امتصاص المعادن عملية معقدة تتأثر بعوامل متعددة. منها نوع المعدن ومصدره الغذائي، وتركيب الوجبة، ووجود بعض المركبات التي تساعد على الامتصاص أو تعيقه، إضافة إلى حالة الجسم الغذائية واحتياجاته. لذلك، فإن فهم العلاقة بين العادات الغذائية وامتصاص المعادن يساعد على الاستفادة بصورة أفضل من النظام الغذائي وتقليل احتمالية حدوث نقص بعض العناصر الغذائية.
نوع الغذاء يحدد مدى امتصاص المعادن
تختلف قدرة الجسم على امتصاص المعدن بحسب مصدره الغذائي. ويظهر ذلك بوضوح في الحديد. إذ يوجد في الأطعمة الحيوانية على هيئة حديد هيمي. وهو أكثر سهولة في الامتصاص مقارنة بالحديد غير الهيمي الموجود بصورة أساسية في الأطعمة النباتية.
لكن هذا لا يعني أن المعادن الموجودة في النباتات لا يمكن الاستفادة منها، وإنما قد تتأثر درجة امتصاصها بمكونات أخرى موجودة في الطعام. فعلى سبيل المثال، يمكن لبعض العوامل الغذائية أن تساعد على زيادة امتصاص الحديد غير الهيمي، بينما قد تقلله عوامل أخرى.
وتُعد هذه النقطة مهمة خصوصًا عند الاعتماد بشكل كبير على المصادر النباتية للمعادن. لأن طريقة الجمع بين الأطعمة قد تؤثر في الكمية التي يستفيد منها الجسم بالفعل.
فيتامين C يساعد على امتصاص الحديد
من أشهر الأمثلة على تأثير العادات الغذائية في امتصاص المعادن الجمع بين مصادر الحديد النباتية ومصادر فيتامين C. إذ يمكن لفيتامين C أن يحسن امتصاص الحديد غير الهيمي، ولذلك قد يكون تناول أطعمة مثل الفلفل الحلو والحمضيات والكيوي والطماطم إلى جانب مصادر الحديد النباتية وسيلة مفيدة لتحسين الاستفادة منه.
وفي المقابل، فإن تناول بعض المشروبات مع الوجبات. مثل الشاي والقهوة. قد يقلل من امتصاص الحديد غير الهيمي بسبب احتوائها على مركبات مثل البوليفينولات التي يمكن أن ترتبط بالحديد وتحد من امتصاصه.
لذلك، قد يكون من الأفضل للأشخاص الذين يهتمون برفع مدخولهم من الحديد. وخصوصًا عند وجود حاجة غذائية مرتفعة له، الفصل بين تناول الشاي أو القهوة والوجبات الغنية بالحديد بدلًا من تناولهما مباشرة مع الوجبة.
الكالسيوم والمغذيات التي تؤثر في امتصاصه
يحتاج الجسم إلى الكالسيوم للحفاظ على صحة العظام والأسنان، إضافة إلى دوره في انقباض العضلات ووظائف الجهاز العصبي. ويمكن الحصول عليه من منتجات الألبان، وبعض الأسماك، والخضروات وغيرها من الأطعمة.
لكن امتصاص الكالسيوم لا يعتمد فقط على كمية الكالسيوم الموجودة في الغذاء. فوجود فيتامين D بمستويات مناسبة يساعد الجسم على امتصاص الكالسيوم والاستفادة منه. كما أن بعض المكونات النباتية، مثل الفيتات والأوكسالات. يمكن أن تقلل من توافر الكالسيوم في بعض الأطعمة من خلال ارتباطها به.
ولا يعني ذلك ضرورة تجنب الأطعمة التي تحتوي على هذه المركبات، لأن تأثيرها يختلف بحسب نوع الغذاء وطريقة تحضيره وتركيب النظام الغذائي ككل. فالتنوع الغذائي وتناول مصادر متعددة للكالسيوم يساعدان على ضمان الحصول على كمية كافية منه.

الفيتات والأوكسالات: هل تمنع امتصاص المعادن؟
تحتوي العديد من الأطعمة النباتية، خصوصًا الحبوب والبقوليات والمكسرات والبذور، على مركبات طبيعية تعرف بالفيتات. ويمكن لهذه المركبات أن ترتبط ببعض المعادن، مثل الحديد والزنك والكالسيوم والمغنيسيوم، مما قد يقلل من توافرها للامتصاص.
كما توجد الأوكسالات في بعض الخضروات والأطعمة النباتية، ويمكن أن ترتبط خصوصًا بالكالسيوم، مما يؤثر في مدى امتصاصه من بعض الأطعمة.
ومع ذلك، لا ينبغي اعتبار الفيتات والأوكسالات مواد ضارة يجب التخلص منها تمامًا؛ فهي مركبات طبيعية موجودة ضمن أطعمة غذائية مفيدة، وقد يكون لها أدوار فسيولوجية أخرى. كما أن طرق تحضير الطعام، مثل النقع والتخمير والإنبات والطهي في بعض الحالات، يمكن أن تؤثر في مستويات هذه المركبات وتزيد من توافر بعض المعادن.
العادات الغذائية المتوازنة أفضل من التركيز على وجبة واحدة
من الأخطاء الشائعة تقييم امتصاص المعادن اعتمادًا على وجبة واحدة فقط. فالجسم يتعامل مع النظام الغذائي على مدار اليوم، وليس مع كل وجبة بمعزل عن الأخرى. كما أن احتياجات الجسم من المعادن وآليات امتصاصها يمكن أن تتغير بحسب الحالة الغذائية.
لذلك، فإن اتباع نظام غذائي متنوع يحتوي على مصادر مختلفة للمعادن، إلى جانب الأطعمة الغنية بالفيتامينات والمركبات التي تساعد على الامتصاص، يمكن أن يكون أكثر أهمية من محاولة تجنب كل عامل قد يؤثر في الامتصاص.
فعلى سبيل المثال، يمكن الجمع بين مصادر الحديد النباتية والأطعمة الغنية بفيتامين C، مع تجنب شرب الشاي أو القهوة مباشرة مع الوجبة. وبالمثل، فإن الحصول على مصادر جيدة للكالسيوم مع الاهتمام بفيتامين D يساعد على دعم الاستفادة من الكالسيوم.
الخلاصة
تلعب العادات الغذائية دورًا مهمًا في تحديد مقدار المعادن الذي يستطيع الجسم امتصاصه والاستفادة منه. فليست كمية المعدن الموجودة في الطعام هي العامل الوحيد، بل تتأثر الاستفادة منه بمصدره الغذائي، وتركيب الوجبة، ووجود مركبات مثل الفيتات والأوكسالات والبوليفينولات، إضافة إلى بعض الفيتامينات التي يمكن أن تعزز الامتصاص، مثل فيتامين C في حالة الحديد.
لذلك، فإن تحسين امتصاص المعادن لا يتطلب بالضرورة تغيير النظام الغذائي بشكل جذري، بل يمكن أن يبدأ من عادات بسيطة، مثل تنويع مصادر المعادن، والجمع بين بعض الأطعمة بطريقة مناسبة، والانتباه إلى توقيت تناول الشاي والقهوة بالنسبة للوجبات الغنية بالحديد. وفي النهاية، يبقى النظام الغذائي المتوازن والمتنوع هو الأساس للحصول على المعادن الضرورية والاستفادة منها بصورة أفضل.
لتواصل المباشر مع خدمات عيادة سمارة للتغذية
يمكنك التواصل مباشرة مع كادر العيادة المتخصص من حول العالم. كما و الاستفادة من برامجنا الغذائية المتخصصة في علاج الامراض المزمنة المختلفة . و ذلك من خلال حجز المواعيد بواسطة موقع العيادة او خدمة الواتساب.
- رقم واتساب العيادة: 00962795581329
- موقع العيادة الالكتروني: www.samaraketolife.com


