لحاء الماغنوليا: الفوائد، الاستخدامات والآثار الجانبية

الماغنوليا

يوجد أكثر من 200 نوع من أشجار الماغنوليا حول العالم.ويُعرف أحد هذه الأنواع، وهو Magnolia officinalis، باسم ماغنوليا هوبو (Houpo Magnolia)، ويُشار إليه أحيانًا ببساطة باسم لحاء الماغنوليا.

تنحدر شجرة ماغنوليا هوبو من الصين، حيث استُخدمت لآلاف السنين كمكمّل في الطب الصيني التقليدي. وعلى الرغم من شيوع استخدام لحاء الماغنوليا في الطب الصيني التقليدي، فقد تتساءل: ماذا تقول الأبحاث العلمية الحديثة عن هذا اللحاء؟

يستعرض هذا المقال الفوائد والآثار الجانبية المحتملة لحاء الماغنوليا التي تدعمها الأدلة العلمية.

ما هو لحاء الماغنوليا؟

عادة ما يكون لحاء الماغنوليا هو لحاء شجرة ماغنوليا هوبو، حيث يتم نزع اللحاء من فروع وسيقان الشجرة لاستخدامه في تحضير المكملات.

كما تستخدم اوراق الشجرة وازهارها في بعض الاحيان.

ويتميز اللحاء باحتوائه بشكل خاص على مركبين من النيولينان يعتقد انهما مسؤولان عن خصائصه الطبية، وهما الماغنولول والهونوكيول.

النيولينان هو نوع من المغذيات الدقيقة النباتية التي تنتمي الى عائلة البوليفينولات. وتحظى البوليفينولات باهتمام كبير بسبب خصائصها المضادة للاكسدة، ويعتقد انها قد توفر العديد من الفوائد الصحية.

ومن الحالات التي استخدم لحاء الماغنوليا تقليديا للمساعدة في علاجها: الربو، والقلق، والاكتئاب، واضطرابات المعدة، والالتهابات.

الفوائد المحتملة للحاء المنغوليا

بالاضافة الى النيولينانات، تم عزل اكثر من 200 مركب كيميائي من شجرة الماغنوليا.

وقد خضعت هذه المركبات، بما في ذلك الماغنولول والهونوكيول، لدراسات مكثفة خلال السنوات الاخيرة بسبب خصائصها المحتملة المضادة للالتهابات والسرطان والميكروبات، بالاضافة الى خصائصها المضادة للاكسدة.

ومن المهم ملاحظة ان اليات العمل الدقيقة التي تساهم من خلالها هذه المركبات المعزولة في هذه التأثيرات لا تزال قيد البحث والدراسة.

وفيما يلي نظرة اكثر تفصيلا على بعض الفوائد المحتملة لحاء الماغنوليا.

قد يساعد في الحماية من تأثيرات الاجهاد التأكسدي والالتهابات

يعد الاجهاد التأكسدي وما يليه من التهاب احد اسباب الحالات المزمنة مثل مرض السكري والسرطان وامراض القلب والامراض التنكسية العصبية مثل مرض الزهايمر.

كما يبدو ان الاجهاد التأكسدي يلعب دورا مهما في العديد من التغيرات التي تحدث في الجسم والعقل مع التقدم في العمر.

وقد اقترحت الدراسات ان البوليفينولات، مثل تلك الموجودة في لحاء الماغنوليا، قد تكون علاجا محتملا للمساعدة في مواجهة الاثار الجانبية للاجهاد التأكسدي والالتهابات.

واستنادا الى ابحاث اجريت على الفئران، يعتقد بعض العلماء ان الهونوكيول قد يساعد في مكافحة الشيخوخة من خلال زيادة نشاط الانزيمات المضادة للاكسدة وخفض مستويات المالون ثنائي الالدهيد.

وفي الابحاث، غالبا ما تفسر التغيرات في مستويات المالون ثنائي الالدهيد على انها مؤشر على النشاط المضاد للاكسدة.

وجدت الابحاث التي تناولت الهونوكيول انه يمكن ان يقلل الالتهابات في الدماغ والحبل الشوكي، ويرتبط ذلك جزئيا بقدرته على عبور الحاجز الدموي الدماغي.

وهذا يشير الى ان الهونوكيول قد يمتلك امكانات علاجية في حالات التنكس العصبي مثل مرض الزهايمر.

علاوة على ذلك، يعتقد على نطاق واسع ان الاجهاد التأكسدي يساهم في الاصابة بمرض السكري والمضاعفات المرتبطة به. وفي مراجعة نشرت عام 2016، وجد ان لحاء الماغنوليا ساعد على تحسين ارتفاع مستويات سكر الدم والمضاعفات المرتبطة بمرض السكري لدى الحيوانات.

ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة الى مزيد من الابحاث على البشر.

قد يمتلك خصائص مضادة للسرطان

تدعم دراسات مختلفة حول الهونوكيول استخدام هذا البوليفينول الموجود في لحاء الماغنوليا كعلاج محتمل للمساعدة في علاج السرطان والوقاية منه.

ومن الطرق التي قد يساعد بها الهونوكيول في مكافحة السرطان تنظيم مسارات الاشارات الخلوية. وبما ان السرطان يتميز بانقسام الخلايا ونموها بشكل غير طبيعي، فان القدرة على تنظيم المسارات الخلوية قد تكون مفيدة.

وجدت مراجعة بحثية عام 2019 ان الهونوكيول اظهر امكانات في الوقاية من نمو الاورام في الدماغ والثدي والقولون والكبد والجلد، اضافة الى اعضاء اخرى.

علاوة على ذلك، قد لا يمتلك الهونوكيول خصائص مضادة للسرطان بحد ذاته فحسب، بل قد يساعد ايضا على زيادة فعالية بعض العلاجات الاخرى المضادة للسرطان والعلاجات الاشعاعية.

وعلى الرغم من الحاجة الى دراسات بشرية اكثر صرامة، فان هذا البوليفينول يظهر نتائج واعدة كعلاج محتمل للسرطان لدى البشر.

كذلك، يبدو ان الماغنولول يمتلك خصائص مضادة للسرطان.

ومثل الهونوكيول، اظهرت الدراسات التي اجريت على الحيوانات ان الماغنولول قد يساعد في السيطرة على نمو الاورام وتثبيطه في اعضاء مختلفة. كما وجدت دراسة مخبرية ان الماغنولول ثبط نمو خلايا سرطان الرئة.

ومرة اخرى، لا تزال هناك حاجة الى اجراء دراسات سريرية على البشر.

قد يساعد في تخفيف التوتر والقلق

كما ذكر سابقا، يبدو ان مستخلص لحاء الماغنوليا يمتلك تأثيرات وقائية ضد العديد من الحالات العصبية.

ولا يقتصر ذلك على اضطرابات الدماغ مثل مرض الزهايمر، بل يشمل ايضا حالات مثل التوتر والقلق واضطرابات المزاج والاكتئاب.

وجدت دراسة اجريت على 40 امرأة تتراوح اعمارهن بين 20 و50 عاما ان تناول 250 ملغ من مستخلص لحاء الماغنوليا والبيلودندرون ثلاث مرات يوميا ادى الى تخفيف القلق قصير المدى والمؤقت بدرجة اكبر مقارنة بتناول دواء وهمي.

وفي دراسة ثانية شملت 56 بالغا واستخدمت مستخلص لحاء الماغنوليا والبيلودندرون نفسه، لوحظ ان تناول 500 ملغ من المستخلص يوميا ادى الى انخفاض ملحوظ في مستويات الكورتيزول وتحسن المزاج.

الكورتيزول هو هرمون التوتر الرئيسي في الجسم. وعندما تنخفض مستويات الكورتيزول، فقد يشير ذلك الى انخفاض مستوى التوتر العام.

ومع ذلك، احتوى المكمل المستخدم في هذه الدراسات على مركبات اخرى الى جانب لحاء الماغنوليا. لذلك، لا يمكن نسب التأثيرات الى لحاء الشجرة وحده.

وفي النهاية، اشارت دراسة اجريت على القوارض الى ان مزيجا من الهونوكيول والماغنولول احدث تأثيرات شبيهة بمضادات الاكتئاب، بما في ذلك تحسين مستويات السيروتونين في الدماغ وخفض مستويات الكورتيكوستيرون في الدم.

ويلعب كل من الكورتيكوستيرون والسيروتونين دورا في تنظيم القلق والمزاج والاكتئاب.

قد يساعد في تحسين النوم

وجد ان البوليفينولات الموجودة في لحاء الماغنوليا، وهي الهونوكيول والماغنولول، تساعد على تحفيز النوم وتحسينه.

لذلك، قد يستخدم لحاء الماغنوليا كعلاج للارق او ببساطة للمساعدة على تحسين جودة النوم بشكل عام.

وجدت دراسة اجريت على الفئران ان جرعة من الماغنولول تتراوح بين 2.3 و0.9 ملغ لكل رطل من وزن الجسم (5-25 ملغ لكل كغ) ادت بشكل ملحوظ الى تقليل فترة كمون النوم، وهي المدة التي يحتاجها الشخص حتى يغفو.

كما لاحظت الدراسة نفسها ان الجرعة ذاتها زادت من مدة نوم حركة العين السريعة (REM) والنوم غير المصحوب بحركة العين السريعة (non-REM).

بالاضافة الى ذلك، بدا ان الماغنولول يزيد عدد مرات استيقاظ الفئران اثناء النوم، لكنه يقلل مدة بقائها مستيقظة.

واظهرت دراسة ثانية على الفئران نتائج مشابهة بعد اعطائها الهونوكيول، حيث قلل ايضا المدة اللازمة للدخول في النوم والانتقال الى مرحلة النوم غير المصحوب بحركة العين السريعة.

ويبدو ان تأثيرات لحاء الماغنوليا على النوم ترتبط بشكل وثيق بنشاط مستقبلات GABA(A) في الجهاز العصبي المركزي. وهذا يتوافق مع حقيقة ان نشاط مستقبلات GABA(A) يرتبط ارتباطا وثيقا بالنوم.

قد يساعد في تحسين اعراض انقطاع الطمث

قد تكون بعض فوائد لحاء الماغنوليا، مثل تحسين النوم والمزاج، مفيدة بشكل خاص للنساء خلال مرحلة انقطاع الطمث.

في دراسة استمرت 24 اسبوعا وشملت 89 امرأة في سن انقطاع الطمث يعانين من تغيرات في النوم والمزاج، تم اعطاؤهن مكمل يحتوي على 60 ملغ من مستخلص لحاء الماغنوليا و50 ملغ من المغنيسيوم يوميا.

وشهدت النساء تحسنا ملحوظا في الارق والقلق والمزاج والتهيج.

ومع ذلك، لم يكن مستخلص لحاء الماغنوليا المركب الوحيد الذي تمت دراسته في هذه التجربة. لذلك، لا يمكن الجزم بان التأثيرات كانت ناتجة عن لحاء الماغنوليا وحده.

ووجدت دراسة مماثلة شملت اكثر من 600 امرأة في سن انقطاع الطمث ان تناول مكمل يحتوي على لحاء الماغنوليا يوميا لمدة 12 اسبوعا ساعد على تخفيف اعراض الارق والتهيج والقلق.

وفي دراسة اخرى شملت 180 امرأة في سن انقطاع الطمث، تبين ان المكمل الذي يحتوي على لحاء الماغنوليا وايزوفلافونات الصويا وبكتيريا اللاكتوباسيللي كان اكثر فعالية في تقليل شدة وتكرار الهبات الساخنة مقارنة بمكمل يحتوي على ايزوفلافونات الصويا وحدها.

ومرة اخرى، تجدر الاشارة الى ان مستخلص لحاء الماغنوليا لم يكن المكمل الوحيد المستخدم في هذه الدراسة.

ومع ذلك، يبدو ان لحاء الماغنوليا علاج امن نسبيا وقد يساعد في تخفيف بعض اعراض انقطاع الطمث.

كيفية تناول لحاء الماغنوليا

في الطب الصيني التقليدي، غالبا ما يتم جمع لحاء الماغنوليا عن طريق تقشيره او قطعه من الشجرة. ثم يخضع اللحاء لعملية تجفيف وغلي قبل ان يتم نقعه وتحضيره في مستخلص سائل للاستهلاك عن طريق الفم.

اما اليوم، فاصبح مستخلص لحاء الماغنوليا متوفرا بسهولة على شكل اقراص. ويمكن العثور على هذا المكمل في العديد من المتاجر الالكترونية ومتاجر التجزئة.

حتى الوقت الحالي، لا توجد توصيات رسمية محددة لجرعة لحاء الماغنوليا.

اذا قررت تناول لحاء الماغنوليا، فاقرأ تعليمات الشركة المصنعة بعناية لمعرفة الكمية التي ينبغي تناولها وعدد مرات الاستخدام.

ومن الافضل ايضا التحدث مع مقدم الرعاية الصحية قبل تناول مكملات لحاء الماغنوليا، خاصة اذا كنت تستخدم حاليا مكملات غذائية او ادوية اخرى.

هل يسبب لحاء الماغنوليا اثارا جانبية؟

خلصت مراجعة نشرت عام 2018 وشملت 44 مقالة حول سلامة وسمية مركبي الهونوكيول والماغنولول الموجودين في لحاء الماغنوليا الى ان هذه المواد امنة للاستهلاك البشري.

وقد استخدمت بعض الدراسات مستخلصات مركزة من لحاء الماغنوليا لمدة تصل الى عام دون تسجيل اثار جانبية.

علاوة على ذلك، اظهرت الدراسات التي اجريت في المختبر وعلى الكائنات الحية ان مستخلص لحاء الماغنوليا لا يمتلك خصائص مطفرة او سامة للجينات. ما يعني ان خطر تسبب لحاء الماغنوليا في حدوث طفرات جينية يبدو منخفضا.

لذلك، طالما يتم استخدام لحاء الماغنوليا بشكل مسؤول، فلا يبدو ان هناك العديد من المخاطر المرتبطة باستخدامه.

ومع ذلك، هناك مصدر قلق محتمل يتمثل في قدرته على التفاعل مع المكملات الغذائية او الادوية الاخرى.

فعلى سبيل المثال، بما ان مكملات لحاء الماغنوليا قد تساعد على تعزيز النوم لدى بعض الاشخاص. فمن الافضل على الارجح عدم تناولها بالتزامن مع اي نوع اخر من المهدئات او الحبوب المنومة.

ولهذا السبب، من الافضل التحدث مع مقدم الرعاية الصحية قبل تناول لحاء الماغنوليا بمفرده او بالتزامن مع مكملات غذائية او ادوية اخرى.

الخلاصة

لحاء الماغنوليا هو مكمل قوي يتم تحضيره من لحاء واوراق وازهار شجرة ماغنوليا هوبو.

وقد استخدم هذا المكمل في الطب الصيني التقليدي لالاف السنين، كما اكدت الابحاث الحالية ان لحاء الماغنوليا يمتلك العديد من الفوائد المحتملة للانسان.

ولا يقتصر تأثير المكمل المحتمل على المساعدة في تحسين النوم والتوتر والقلق واعراض انقطاع الطمث، بل قد يمتلك ايضا خصائص مضادة للسرطان ومضادة للاكسدة.

يمكن العثور على مستخلص لحاء الماغنوليا لدى معظم متاجر المكملات الغذائية.

وقبل البدء بتناول مكملات لحاء الماغنوليا، استشر مقدم الرعاية الصحية لمناقشة الجرعة المناسبة والتاكد من عدم وجود خطر لتفاعلات محتملة مع اي ادوية تتناولها.

للتواصل المباشر مع خدمات عيادة سمارة للتغذية

يمكنك التواصل مباشرة مع كادر العيادة المتخصص من حول العالم. و الاستفادة من برامجنا الغذائية المتخصصة في علاج الامراض المزمنة المختلفة . و ذلك من خلال حجز المواعيد بواسطة موقع العيادة او خدمة الواتساب.

المصادر

https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pubmed/29925102

https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pubmed/31240205

https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pubmed/30818008

https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pubmed/28208808

scroll to top