ما فوائد زيت بذور العنب؟

هل خطر ببالك يومًا أن البذور الصغيرة الموجودة داخل حبات العنب يمكن أن تكون مصدرًا لزيت نباتي له خصائص مميزة؟ فعلى الرغم من أن بذور العنب غالبًا ما تكون جزءًا لا يحظى باهتمام كبير عند تناول الفاكهة فإنها تُستخدم في إنتاج زيت بذور العنب الذي جذب اهتمام الباحثين بسبب تركيبته الغنية بالأحماض الدهنية ومجموعة من المركبات التي قد تكون لها أهمية صحية.

يتميّز زيت بذور العنب باحتوائه على نسبة مرتفعة من حمض اللينوليك (Linoleic Acid) وهو أحد الأحماض الدهنية الأساسية من عائلة أوميغا 6 التي يحتاج إليها الجسم ولا يستطيع تصنيعها بكميات كافية ولذلك يجب الحصول عليها من الغذاء. كما يحتوي الزيت على مركبات أخرى منها (Tocopherols) وهي أشكال من فيتامين E إلى جانب مركبات فينولية تختلف كمياتها باختلاف نوع البذور وطريقة استخلاص الزيت ومعالجته.

وقد أثارت هذه المكونات اهتمام الباحثين بدراسة الخصائص المضادة للأكسدة والتأثيرات المحتملة لزيت بذور العنب في عدد من الجوانب الصحية بما في ذلك الالتهاب وصحة القلب والتمثيل الغذائي.

فما الذي يميّز زيت بذور العنب من الناحية الغذائية؟ وما أبرز فوائده الصحية المحتملة وفقًا للدراسات العلمية؟ وهل الأدلة المتاحة كافية لتأكيد هذه الفوائد لدى الإنسان؟

ما التركيب الغذائي لزيت بذور العنب؟

زيت بذور العنب غني بالدهون غير المشبعة ويعدّ حمض اللينوليك (Linoleic Acid) المكوّن الأساسي في تركيبته الدهنية. وينتمي هذا الحمض إلى عائلة أوميغا 6 وهو حمض دهني أساسي يدخل في بناء أغشية الخلايا ويسهم في أداء وظائف الجسم الطبيعية. كما يحتوي الزيت على كميات من حمض الأوليك (Oleic Acid) وهو من الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة إلى جانب كميات أقل من الأحماض الدهنية الأخرى.

ولا تقتصر مكونات الزيت على الأحماض الدهنية بل يحتوي أيضًا على  (Tocopherols) وهي أشكال من فيتامين E الذي يعمل كمضاد للأكسدة إضافةً إلى مركبات فينولية ومكونات نباتية أخرى قد تسهم في خصائصه البيولوجية. وتختلف نسب هذه المركبات باختلاف نوع العنب وظروف زراعته وطريقة استخلاص الزيت ومعالجته.

وتجدر الإشارة إلى أن تركيب زيت بذور العنب يختلف عن تركيب مستخلص بذور العنب فالزيت يتكوّن أساسًا من الدهون بينما قد يحتوي المستخلص على تراكيز أعلى من بعض المركبات الفينولية مثل (Proanthocyanidins). لذلك لا يمكن اعتبار نتائج الدراسات التي أجريت على المستخلص دليلًا مباشرًا على فوائد الزيت نفسه.

الخصائص المضادة للأكسدة

تتعرض خلايا الجسم باستمرار لتفاعلات تنتج عنها مركبات تعرف بالجذور الحرة :

وهي جزيئات قد تؤدي زيادتها إلى حدوث الإجهاد التأكسدي وهي حالة يحدث فيها اختلال بين إنتاج هذه المركبات وقدرة الجسم على مقاومتها باستخدام أنظمة مضادات الأكسدة. وقد يسهم استمرار هذا الاختلال في إلحاق الضرر بمكونات الخلايا بما فيها الدهون والبروتينات.

ويحتوي زيت بذور العنب على عدد من المركبات التي درست لخصائصها المضادة للأكسدة من أبرزها:

  •  فيتامين E
  •  و(Tocopherols) 
  • وبعض المركبات الفينولية

وتشير الدراسات التي استعرضتها الأبحاث العلمية إلى أن هذه المركبات قد تسهم في مقاومة الأكسدة وحماية الخلايا من بعض الأضرار المرتبطة بها. 

زيت بذور العنب والالتهابات

تعد الالتهاب جزءًا طبيعيًا من استجابة الجسم للدفاع عن نفسه عند التعرّض للإصابات أو العوامل الضارة. لكن استمرار الاستجابة الالتهابية أو اضطراب تنظيمها قد يرتبط ببعض المشكلات الصحية المزمنة. ولهذا السبب يهتم الباحثون بدراسة المركبات الغذائية التي قد تؤثر في العمليات المسؤولة عن تنظيم الالتهاب داخل الجسم.

وقد بحثت الدراسات في الخصائص المضادة للالتهاب المحتملة لزيت بذور العنب نظرًا لاحتوائه على مركبات مثل:

  •  Tocopherols  
  • Phytosterols
  •  إلى جانب الأحماض الدهنية غير المشبعة

 وتشير نتائج بعض التجارب إلى أن مكونات الزيت قد تؤثر في إنتاج بعض المواد التي يفرزها الجسم أثناء الاستجابة الالتهابية ومنها (Cytokines) وهي بروتينات تساعد الخلايا على التواصل وتنظيم الاستجابة المناعية. 

وفي إحدى الدراسات التجريبية التي تناولتها الأبحاث المنشورة اختبر الباحثون تأثير زيت بذور العنب ولاحظوا انخفاضًا في التورم خلال فترة محددة من التجربة. لكن هذا التأثير لم يستمر بالدرجة نفسها مع الاستخدام المتكرر ما يوضح أن النتائج قد تختلف باختلاف ظروف التجربة ومدة الاستخدام. 

وعلى الرغم من هذه النتائج الواعدة فإن الأدلة الحالية لا تكفي للجزم بأن تناول زيت بذور العنب يقلل الالتهابات لدى البشر أو يمكن استخدامه لعلاج الأمراض الالتهابية إذ لا تزال الدراسات السريرية التي تختبر تأثير الزيت نفسه محدودة.

 زيت بذور العنب وصحة القلب

تعدّ نوعية الدهون التي نتناولها جزءًا مهمًا من النظام الغذائي الداعم لصحة القلب والأوعية الدموية. ويتميّز زيت بذور العنب باحتوائه على نسبة مرتفعة من الدهون غير المشبعة وخاصة حمض اللينوليك وهو أحد الأحماض الدهنية الأساسية من عائلة أوميغا 6.

وقد بحثت إحدى المراجعات العلمية تأثير استهلاك زيت بذور العنب في بعض المؤشرات المرتبطة بصحة القلب:

  •  مثل مستويات الكوليسترول في الدم 
  • وتجمّع الصفائح الدموية

 وأشارت نتائج بعض الدراسات البشرية التي استعرضتها المراجعة إلى تغيرات إيجابية محتملة في مستويات بعض دهون الدم. لكن الباحثين أكدوا الحاجة إلى تجارب سريرية أكبر وأكثر دقة لتأكيد هذه التأثيرات. 

ومن المهم هنا عدم الخلط بين زيت بذور العنب ومستخلص بذور العنب فبعض الدراسات التي وجدت تحسنًا في مستويات الكوليسترول اختبرت المستخلص الغني بالمركبات الفينولية وليس الزيت. لذلك لا يمكن تعميم نتائج تلك الدراسات على زيت بذور العنب مباشرةً. 

وبناءً على الأدلة المتاحة يمكن النظر إلى زيت بذور العنب بوصفه أحد مصادر الدهون غير المشبعة التي يمكن إدخالها ضمن نظام غذائي متوازن لكن لا توجد أدلة كافية لاعتباره علاجًا لارتفاع الكوليسترول أو وسيلة مستقلة للوقاية من أمراض القلب.

 زيت بذور العنب والتمثيل الغذائي

يشير مصطلح التمثيل الغذائي إلى مجموعة العمليات التي يستخدمها الجسم لتحويل العناصر الغذائية إلى طاقة والاستفادة منها في أداء وظائفه المختلفة. وقد اهتم الباحثون بدراسة تأثير زيت بذور العنب في بعض المؤشرات الأيضية نظرًا لاحتوائه على الأحماض الدهنية غير المشبعة ومركبات ذات خصائص مضادة للأكسدة والالتهاب.

وتناولت مراجعة علمية منشورة عام 2023 التأثيرات المحتملة لزيت بذور العنب في السمنة وبعض الاضطرابات الأيضية بما في ذلك التغيرات المرتبطة بتنظيم الدهون وسكر الدم. 

ومن هنا لا ينبغي التعامل مع زيت بذور العنب باعتباره وسيلة مستقلة للتنحيف أو علاج مقاومة الإنسولين بل يمكن استخدامه مصدرًا للدهون غير المشبعة ضمن نظام غذائي متوازن.

 هل لزيت بذور العنب فوائد للشعر؟

لا تقتصر استخدامات زيت بذور العنب على الطعام إذ يدخل أيضًا في:

  •  بعض مستحضرات العناية بالشعر 
  • وقد درس تأثيره في تحسين خصائص الشعر المتضرر

ففي دراسة نشرت عام 2023 قارن الباحثون تأثير عدة زيوت نباتية من بينها زيت بذور العنب في عينات من الشعر:

  •  الطبيعي 
  • والمتضرر 
  • والمصبوغ

 وقاسوا مجموعة من الخصائص مثل اللمعان وقوة الشد والتغيرات التي تحدث في الشعر. وأظهرت النتائج أن زيت بذور العنب حقق لمعانًا ملحوظًا كما أظهر أداءً واعدًا في بعض القياسات المتعلقة بتكسر الشعر. 

ومن المهم التمييز بين تحسين مظهر الشعر وتقليل تكسره وبين علاج تساقط الشعر وتحفيز نموه. فهما أمران مختلفان ولا تتوفر حاليًا أدلة كافية على أن زيت بذور العنب يعالج تساقط الشعر.

الخلاصة

يعدّ زيت بذور العنب أحد الزيوت النباتية الغنية :

  • بالدهون غير المشبعة
  • وخاصة حمض اللينوليك
  • إلى جانب احتوائه على فيتامين E
  • ومركبات نباتية أخرى ذات خصائص مضادة للأكسدة

ولا تقتصر استخدامات زيت بذور العنب على التغذية بل يستخدم أيضًا في مستحضرات العناية بالشعر. فقد أظهرت بعض التجارب على خصلات الشعر إمكانية مساهمته في تحسين :

  • اللمعان
  • وبعض الخصائص المرتبطة بتلف الشعر

لكن ذلك لا يعني أنه يعالج تساقط الشعر أو يحفّز نموه

وفي النهاية يبقى زيت بذور العنب خيارًا من الخيارات المتاحة للحصول على الدهون غير المشبعة ضمن نظام غذائي متوازن ويمكن الاستفادة منه في العناية التجميلية بالشعر .

للتواصل المباشر مع خدمات عيادة سمارة للتغذية

يمكنك التواصل مباشرة مع كادر العيادة المتخصص من حول العالم. كما و الاستفادة من برامجنا الغذائية المتخصصة في علاج الامراض المزمنة المختلفة . و ذلك من خلال حجز المواعيد بواسطة موقع العيادة او خدمة الواتساب.

كتبت المقالة بواسطة هديل قنديل أخصائية التغذية العلاجية.

المصادر

https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC9996578/pdf/ao2c06550.pdf

https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC10708499/pdf/molecules-28-07811.pdf

https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC4988453/pdf/nmi-9-2016-059.pdf

scroll to top