قد يبدو غريبًا أن يشتهي شخص تناول التراب أو الطباشير أو الورق أو أن يشعر برغبة متكررة في مضغ الثلج بكميات كبيرة. ومع ذلك فإن هذه السلوكيات موجودة فعلًا وقد تكون في بعض الحالات علامة على حالة تُعرف باسم (Pica).
ما يجعل هذه الحالة مثيرة للاهتمام أنها تضعنا أمام سؤال مهم: لماذا قد يرغب الإنسان في تناول أشياء لا تُعدّ طعامًا أصلًا؟ وهل يمكن أن تكون هذه الرغبات مرتبطة بنقص بعض العناصر الغذائية مثل الحديد أم أن هناك عوامل أخرى قد تفسّر حدوثها؟
ولا تقتصر أهمية فهم البيكا على معرفة أسباب هذه الرغبات بل تمتد إلى التعرف على آثارها الصحية المحتملة فتناول بعض المواد غير الغذائية قد يؤدي إلى مضاعفات تختلف باختلاف طبيعة المادة وكميتها. ولهذا فإن فهم هذه الحالة يساعد على تحديد أسبابها والتعامل معها بطريقة مناسبة.
ما هو اضطراب (Pica)؟
تُعرَف ال (Pica) بأنها اضطراب في الأكل يتناول فيه الشخص مواد لا تُعدّ طعامًا ولا توفّر قيمة غذائية تُذكر مثل التراب والطباشير والورق . وقد تكون بعض هذه السلوكيات عابرة وطبيعية في ظروف معينة خاصة لدى الأطفال الصغار لكن استمرار تناول المواد غير الغذائية قد يشير إلى اضطراب يحتاج إلى التقييم.
يمكن أن تظهر البيكا في أي عمر لكنها تُلاحظ بصورة خاصة لدى ثلاث فئات:
- الأطفال الصغار وخصوصًا دون سن السادسة
- والنساء أثناء الحمل
- والأشخاص الذين لديهم بعض الحالات النفسية أو الاضرابات مثل اضطراب طيف التوحد والفصام.
وتختلف خطورة البيكا بحسب نوع المادة التي يتناولها الشخص وكميتها فقد يؤدي تناول بعض المواد إلى التسمم أو مشكلات في الجهاز الهضمي أو انسداد الأمعاء كما قد تتسبب مواد أخرى في أضرار صحية مختلفة. لذلك من المهم التمييز بين السلوك العابر وبين تناول المواد غير الغذائية بصورة مستمرة خاصة عندما يشكل ذلك خطرًا على الصحة.
ما أسباب اضطراب pica ؟
حتى الآن لا يوجد سبب واحد يفسّر جميع حالات (Pica) لكن الدراسات العلمية تشير إلى ارتباطها بمجموعة من العوامل من بينها :
- نقص بعض العناصر الغذائية
- والتوتر
- والقلق
- وبعض الحالات النفسية مثل اضطراب طيف التوحد
كما قد تؤدي العوامل الثقافية والاجتماعية دورًا في بعض الحالات وقد تظهر البيكا لدى بعض الأشخاص خلال الحمل.
ومن بين العوامل الغذائية التي حظيت باهتمام الباحثين نقص الحديد خاصة لدى الأشخاص الذين يشتهون مضغ الثلج بصورة متكررة. والحديد عنصر أساسي يحتاج إليه الجسم لإنتاج الهيموغلوبين وهو بروتين موجود في خلايا الدم الحمراء يساعد على نقل الأكسجين إلى أنسجة الجسم. وعندما ينخفض مخزون الحديد قد تظهر أعراض مثل التعب والضعف وقد يتطور النقص إلى فقر الدم الناتج عن نقص الحديد.
لكن العلاقة بين البيكا ونقص الحديد ليست محسومة بالكامل فقد أظهرت بعض الدراسات أن الرغبة في تناول مواد غير غذائية قد تتحسن بعد علاج نقص الحديد ما يدعم وجود علاقة بينهما. ومع ذلك لا يزال من غير الواضح في جميع الحالات ما إذا كان نقص الحديد يسهم في ظهور هذه الرغبات أم أن العلاقة بينهما أكثر تعقيدًا.
ومع ذلك لا تقتصر العلاقة المحتملة على نقص الحديد وحده إذ تشير بعض المصادر إلى ارتباط pica بنقص عناصر غذائية أخرى مثل الزنك والكالسيوم. لذلك فإن اشتهاء الثلج أو غيره من المواد غير الغذائية لا يعني بالضرورة أن الشخص يعاني من نقص الحديد أو أي عنصر آخر بل يحتاج الأمر إلى تقييم طبي لتحديد السبب المحتمل والتحقق من وجود نقص غذائي إن وُجد.
ما المواد التي قد يتناولها المصابون بال pica ؟
تختلف المواد التي قد يشتهي الأشخاص المصابون pica تناولها من شخص لآخر فقد تشمل :
- التراب
- الطين
- الطباشير
- الورق
- الشعر
- الثلج
- النشا غير المطبوخ
- الرماد
- الفحم
- قطع الطلاء
وقد يميل الشخص إلى تناول نوع واحد من هذه المواد بصورة متكررة بدلًا من اشتهاء أنواع متعددة. وتساعد معرفة طبيعة المادة التي يتناولها الشخص على فهم السلوك وتقييم المخاطر المحتملة إذ تختلف التأثيرات الصحية بحسب مكوناتها والكمية التي يتم تناولها.
ما المخاطر الصحية لاضطراب pica؟
لا تقتصر مخاطر pica على تناول مواد لا تحتوي على قيمة غذائية بل تعتمد أيضًا على طبيعة المادة التي يتناولها الشخص. فمثلًا قد يؤدي تناول التراب الملوث إلى الإصابة ببعض الطفيليات أو العدوى، بينما قد يسبب تناول قطع الطلاء المحتوية على الرصاص التسمم، خاصة لدى الأطفال.
كما أن ابتلاع الشعر أو بعض المواد التي يصعب على الجهاز الهضمي التعامل معها قد يؤدي إلى تكوّن كتل داخل الجهاز الهضمي أو حدوث انسداد في الأمعاء. وقد يسبب تناول مواد معينة الإمساك أو اضطراب توازن الأملاح والمعادن في الجسم.
لهذا السبب من المهم الانتباه إلى:
- تكرار تناول المواد الغير الغذائية
- نوعها
- عدم افتراض أن هذه الممارسة آمنة لمجرد أن المادة تبدو غير ضارة
كيف يُشخَّص اضطراب pica؟
يعتمد تشخيص pica على معرفة:
- طبيعة المواد التي يتناولها الشخص
- ومدى تكرار هذا السلوك
- والمدة التي استمر في تناولها
- تقييم عمر الشخص
- تقييم الظروف المحيطة به
- تقييم النظام الغذائي
- والأعراض الصحية الأخرى مثل التعب أو آلام البطن
وقد يطلب الطبيب بعض الفحوصات بحسب حالة الشخص ونوع المادة التي يتناولها. فمثلًا يمكن إجراء فحوصات الدم للتحقق من نقص الحديد أو فقر الدم أو للكشف عن التسمم ببعض المواد عند الاشتباه به. وفي حالات أخرى قد تكون هناك حاجة إلى فحوصات إضافية أو تصوير طبي إذا ظهرت علامات تشير إلى انسداد الأمعاء أو وجود مضاعفات داخلية.
ولا يحتاج كل شخص يعاني من البيكا إلى جميع هذه الفحوصات إذ يحدد الطبيب ما يلزم بناءً على الأعراض والمخاطر المحتملة في كل حالة.
كيف يُعالَج اضطراب pica؟
يعتمد علاج البيكا على العوامل المرتبطة بظهورها وعلى طبيعة السلوك والمخاطر التي قد يسببها. لذلك لا توجد طريقة واحدة تناسب جميع الحالات بل يهدف العلاج إلى التعامل مع السبب المحتمل وتقليل تناول المواد غير الغذائية وحماية الشخص من مضاعفاتها.
إذا أظهرت الفحوصات وجود نقص في الحديد أو أحد العناصر الغذائية الأخرى فقد يوصي الطبيب بعلاج هذا النقص وفقًا لنتائج الفحوصات. لكن تصحيح النقص الغذائي وحده لا يضمن اختفاء البيكا في جميع الحالات.
وقد تساعد العلاجات السلوكية في بعض الحالات على تقليل الرغبة في تناول المواد الغير غذائية من خلال تحديد السلوك والعوامل التي تحفّزه وتعلّم طرق بديلة للتعامل معه. أما لدى الأطفال أو الأشخاص الذين يحتاجون إلى دعم إضافي فقد يكون الإشراف على البيئة وإبعاد المواد الخطرة عن متناولهم جزءًا مهمًا من التعامل مع الحالة.
وفي بعض الحالات قد تتحسن البيكا مع مرور الوقت مثل بعض الحالات التي تظهر خلال الحمل أو الطفولة. لكن لا ينبغي افتراض أنها ستختفي تلقائيًا خصوصًا إذا استمر السلوك أو تسبب في مشكلات صحية. أما الأدوية فليست علاجًا أساسيًا معتمدًا لجميع الحالات وقد يقرر الطبيب استخدامها في ظروف محددة بحسب الحالة.
للتواصل المباشر مع خدمات عيادة سمارة للتغذية
يمكنك التواصل مباشرة مع كادر العيادة المتخصص من حول العالم. كما و الاستفادة من برامجنا الغذائية المتخصصة في علاج الامراض المزمنة المختلفة . و ذلك من خلال حجز المواعيد بواسطة موقع العيادة او خدمة الواتساب.
- رقم واتساب العيادة: 00962795581329
- موقع العيادة الالكتروني: www.samaraketolife.com
كتبت المقالة بواسطة هديل قنديل أخصائية التغذية العلاجية.
المصادر
https://www.annualreviews.org/content/journals/10.1146/annurev.nutr.012809.104713
https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC10199804/pdf/cureus-0015-00000037904.pdf
https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/22944-pica?utm

