عندما يُذكر الحمص غالبًا ما يتبادر إلى أذهاننا الحمص بلونه الفاتح وشكله المألوف الذي اعتدنا وجوده في أطباقنا اليومية.
لكن الحمص لا يقتصر على هذا الشكل التقليدي فهناك أنواع أخرى منه من بينها الحمص الأسود
ويتميز الحمص الأسود بلونه الداكن إلى جانب احتوائه على مجموعة من المكونات الغذائية والمركبات النباتية النشطة مثل البروتين والألياف الغذائية والبوليفينولات (Polyphenols) وهي مركبات ارتبطت بقدرته المضادة للأكسدة في الدراسات المخبرية.
ولم يتوقف الاهتمام بالحمص الأسود عند قيمته الغذائية الأساسية بل بدأت الدراسات تبحث أيضًا في كيفية تأثير طرق تحضيره ومعالجته في مكوناته وخصائصه.
فقد أظهرت الأبحاث أن طريقة الزراعة والتحميص يمكن أن يغيّرا من تركيب الحمص الأسود ومحتواه من البروتين والمركبات الفينولية وبعض خصائصه الوظيفية. كما وجدت دراسة أحدث أن طريقة الزراعة تؤثر في محتواه من المركبات النباتية و مضادات للأكسدة .
فما الذي يميز الحمص الأسود عن الحمص الذي نعرفه؟ وما الذي تخبرنا به الدراسات عن مكوناته ومركباته النباتية؟ وهل يمكن أن تؤثر طريقة تحضيره في قيمته الغذائية؟

ما هو الحمص الأسود؟
قد يعتقد البعض أن الحمص الأسود صنفٌ معدل جينيًا إلا أنه في الحقيقة أحد الأنواع التي تنتمي إلى نفس النوع النباتي للحمص التقليدي (Cicer arietinum L). يتميز الحمص الأسود بحبات أصغر وأكثر خشونة وبقشرة ذات لون أسود .
لكن ما الذي يعنيه هذا اللون الداكن من الناحية الغذائية؟ وهل بضيف قيمة غذائية جديدة لأطباقنا ؟
اللون الأسود ليس مجرد صفة شكلية فقط فقشرة الحبة تحتوي على مجموعة من المركبات النباتية النشطة ويرتبط لون القشرة بوجود البوليفينولات وخصوصًا الفلافونويدات كما أظهرت الدراسات وجود الأنثوسيانينات والكاروتينات في الحمص الأسود.
وفي دراسة قارنت قشور الحمص الأسود من نوع Apulian black بقشور الحمص الفاتح Kabuli حيث احتوت قشور الحمص الأسود على كميات أعلى من المركبات الفينولية والأنثوسيانينات والكاروتينات كما أظهرت نشاطًا مضادًا للأكسدة أعلى.
وتكمن أهمية مضادات الأكسدة في أنها تساعد على حماية خلايا الجسم من التفاعلات التي قد تسبب لها الضرر. يعني كأنها درع حماية بيساعد الخلايا على مواجهة التأكسد والضرر اليومي الذي قد ينتج عن عوامل مختلفة في الجسم والبيئة.
ولهذا السبب يهتم الباحثون بالمركبات المضادة للأكسدة الموجودة في الأطعمة لأن وجودها يشكل جزءًا من الخصائص الغذائية التي تضيف قيمة لاجسادنا وتحميها أيضاً.
ولا يتوقف الاهتمام بالحمص الأسود عند لونه المميز أو تركيبته الغذائية. بل يمتد إلى ما يحدث له أثناء تحضيره وزراعته وتخزينه . فقد أظهرت الدراسات أن بعض عمليات المعالجة مثل الإنبات والتحميص يمكن أن تغيّر من تركيب الحمص ومحتواه من بعض المركبات النباتية كما قد تؤثر في نشاطه المضاد للأكسدة.
وهذا يعني أن الحمص الأسود لا يبقى بالتركيب نفسه منذ لحظة حصاده وحتى وصوله إلى طبقنا بل يمكن أن تتغير بعض مكوناته تبعًا لطريقة تجهيزه. ومن هنا بدأ الباحثون بدراسة تأثير هذه العمليات لمعرفة كيف تتغير القيمة الغذائية والخصائص الوظيفية للحمص الأسود خلال مراحل تحضيره.
ماذا يحتوي الحمص الأسود؟
بعيدًا عن لونه المميز يحتوي الحمص الأسود على مجموعة من المكونات الغذائية الأساسية أهمها البروتين والكربوهيدرات والألياف والدهون.
وفي إحدى الدراسات التي تناولت التركيب الغذائي للحمص الأسود احتوت الحبوب الخام على نحو 14.8% بروتين و10.3% ألياف و64.8% كربوهيدرات و5.2% دهون وهذه القيم محسوبة على أساس الوزن الجاف.
لذلك لا ينبغي مقارنتها مباشرةً بقيم الحمص المطبوخ لأن الحبة تمتص الماء أثناء الطهي فتتغير القيم بالنسبة إلى كل 100 غرام.
أما الألياف الغذائية فهي أيضًا جزء مهم من تركيب الحبة. وقد احتوى الحمص الخام في الدراسة على نحو 10.3% من الألياف وارتفعت إلى 10.8% بعد التحميص .
لكن اللافت أكثر هو أن الألياف لا توجد في الجزء الداخلي من الحبة فقط .فقد أظهرت دراسة أخرى أن قشرة الحمص الأسود تحتوي على مستويات مرتفعة من الألياف إلى جانب مجموعة من المركبات النباتية النشطة حيويًا. وهذا يعني أن القشرة نفسها تمثل جزءًا مهمًا من تركيب الحمص الأسود وليس مجرد غلاف خارجي للحبة.
لذلك الحمص الأسود لا يتميز فقط بما يحتويه من بروتين وألياف وكربوهيدرات. بل أيضًا بما تحمله قشرته من مركبات نباتية نشطة ومضادة للأكسدة. كما أن هذه المكونات يمكن أن تتأثر بطريقة تجهيز الحبة .
هل تذهب فوائد الحمص مع إزالة القشرة؟
قد تبدو قشرة الحمص جزءًا يمكن التخلص منه أثناء التصنيع لكن الدراسات أظهرت أنها تحتوي على كمية مهمة من الألياف والمركبات النباتية النشطة حيويًا. ولهذا اهتم الباحثون بدراسة ما إذا كان يمكن الاستفادة من هذه الأجزاء بدلًا من التخلص منها.
وفي دراسة تناولت نواتج طحن الحمص استُخدمت قشور الحمص الأسود من نوع Apulian black وKabuli كمكونات في تحضير معكرونة طازجة خالية من الغلوتين.
وأظهرت النتائج أن هذه النواتج يمكن أن تضيف إلى المنتج الألياف الغذائية والمركبات النشطة حيويًا مما يوضح أن أجزاء الحبة الخارجية قد تحمل قيمة غذائية يمكن الاستفادة منها في تصنيع الأغذية.
وهذا يعطينا فكرة مهمة عن الحمص الأسود: القشرة ليست مجرد غلاف للحبة بل تحتوي على مكونات غذائية ونباتية مهمة ويمكن أن تكون لها استخدامات غذائية تتجاوز تناول الحبة نفسها.

كيف يمكن استخدام الحمص الأسود؟
يمكن استخدام الحمص الأسود بطرق مختلفة سواء بتناوله كحبوب كاملة بعد الطهي أو بطحنه واستخدامه كمكوّن في تحضير بعض المنتجات الغذائية.
كما أظهرت إحدى الدراسات إمكانية الاستفادة من قشور الحمص الأسود ونواتج طحنه في تحضير أغذية جديدة. فقد أُضيفت هذه المكونات إلى المعكرونة الطازجة الخالية من الغلوتين وساهمت في رفع محتواها من الألياف والمركبات النشطة حيويًا.
وهذا يوضح أن الحمص الأسود لا يقتصر استخدامه على تناوله كحبوب كاملة. بل يمكن أيضًا الاستفادة من أجزاء الحبة في تطوير منتجات غذائية مختلفة.
أما في الاستخدام اليومي فيمكن إدخاله إلى الوجبات بالطريقة نفسها التي نستخدم بها أنواع الحمص الأخرى مثل إضافته إلى السلطات الشوربات الأطباق الرئيسية أو تناوله محمصًا كوجبة خفيفة.

الخلاصة
الحمص الأسود ليس مجرد نوع من الحمص يختلف في اللون !
بل يتميز بتركيبة غذائية تجمع بين البروتين والألياف ومجموعة من المركبات النباتية النشطة حيويًا ومن بينها المركبات الفينولية والأنثوسيانينات والكاروتينات.
وتكتسب هذه المركبات أهمية خاصة بسبب ارتباطها بالنشاط المضاد للأكسدة الذي يساعد على حماية خلايا الجسم من التفاعلات التي قد تسبب لها الضرر. كما أظهرت الدراسات أن قشرة الحمص الأسود تحتوي على جزء مهم من هذه المركبات إلى جانب الألياف.
لذلك فإن إضافة الحمص الأسود إلى النظام الغذائي يمكن أن تكون وسيلة لتنويع مصادر البروتين والألياف والمركبات النباتية في الوجبات.
للتواصل المباشر مع خدمات عيادة سمارة للتغذية
يمكنك التواصل مباشرة مع كادر العيادة المتخصص من حول العالم. كما و الاستفادة من برامجنا الغذائية المتخصصة في علاج الامراض المزمنة المختلفة . و ذلك من خلال حجز المواعيد بواسطة موقع العيادة او خدمة الواتساب.
- رقم واتساب العيادة: 00962795581329
- موقع العيادة الالكتروني: www.samaraketolife.com
المصادر
https://www.tandfonline.com/doi/full/10.1080/10942912.2023.2301566

