لماذا نشعر بالشبع أكثر بعد تناول البروتين؟

لماذا نشعر بالشبع أكثر بعد تناول البروتين؟

يُعد الشعور بالشبع من العوامل الأساسية التي تتحكم في كمية الطعام التي نتناولها خلال اليوم. ولذلك يرتبط بشكل مباشر بتنظيم الشهية والمحافظة على وزن صحي. وبينما يمكن للعديد من الأطعمة أن تمنحنا شعورًا مؤقتًا بالامتلاء. يبدو أن بعض العناصر الغذائية أكثر قدرة على إبقاء هذا الشعور لفترة أطول، ويأتي البروتين في مقدمتها.

فعند تناول وجبة تحتوي على كمية جيدة من البروتين، قد نلاحظ أن الجوع يتأخر وأن الرغبة في تناول الوجبات الخفيفة تقل مقارنة بوجبة تحتوي بشكل أساسي على الكربوهيدرات أو الدهون. فما الذي يجعل البروتين أكثر قدرة على تعزيز الشبع؟ وكيف يؤثر في الشهية واستهلاك الطعام؟

البروتين يحتاج إلى عملية هضم أطول

من الأسباب التي تساعد البروتين على تعزيز الشبع أن الجسم يحتاج إلى وقت وجهد أكبر لهضمه مقارنة ببعض العناصر الغذائية الأخرى. فعندما نتناول مصادر البروتين مثل البيض، والسمك، والدجاج، واللحوم، ومنتجات الألبان، والبقوليات، يبدأ الجهاز الهضمي بتفكيك البروتينات إلى أحماض أمينية يستطيع الجسم الاستفادة منها.

وتساهم عملية الهضم الأبطأ نسبيًا في بقاء الطعام داخل الجهاز الهضمي لفترة أطول. مما قد يساعد على استمرار الإحساس بالامتلاء بعد الوجبة. لذلك، فإن إضافة مصدر مناسب من البروتين إلى الوجبة يمكن أن يجعلها أكثر إشباعًا، خصوصًا عندما يكون البروتين جزءًا من وجبة متوازنة تحتوي أيضًا على الخضار والألياف.

البروتين يؤثر في هرمونات الشهية

لا يقتصر تأثير البروتين على المعدة والجهاز الهضمي. بل يمكن أن يؤثر أيضًا في الإشارات التي يستخدمها الجسم لتنظيم الجوع والشبع. فعند تناول البروتين، تزداد بعض الإشارات الهرمونية المرتبطة بالشبع، ومنها هرمونات تساعد الدماغ على إدراك أن الجسم حصل على كمية كافية من الطعام.

وفي المقابل، يمكن أن ينخفض تأثير هرمون الغريلين، المعروف بأنه أحد الهرمونات المرتبطة بتحفيز الشعور بالجوع. ونتيجة لذلك، قد يشعر الشخص بالشبع لفترة أطول بعد الوجبة، وتقل احتمالية البحث عن الطعام بعد فترة قصيرة من تناولها.

البروتين يساعد على تقليل الرغبة في تناول الطعام

من الفوائد المهمة للبروتين أنه قد يساعد على التحكم في الشهية خلال ساعات اليوم. فعندما تكون الوجبة منخفضة البروتين. قد يشعر الشخص بالجوع بعد وقت قصير، حتى لو كانت الوجبة تحتوي على كمية كبيرة من السعرات الحرارية.

أما عندما تحتوي الوجبة على كمية مناسبة من البروتين. فقد يستمر الشعور بالشبع لفترة أطول، مما يساعد على تقليل تناول الوجبات الخفيفة أو تناول كميات كبيرة من الطعام في الوجبة التالية. ولهذا السبب، يُنصح غالبًا بتوزيع مصادر البروتين على الوجبات الرئيسية بدلًا من الاعتماد على وجبة واحدة فقط تحتوي على معظم احتياجات اليوم من البروتين.

البروتين ودوره في المحافظة على الكتلة العضلية

لا يرتبط البروتين بالشبع فقط، بل له دور أساسي في بناء وإصلاح الأنسجة والمحافظة على الكتلة العضلية. وتزداد أهمية الحصول على كمية مناسبة من البروتين عند اتباع نظام غذائي يهدف إلى خفض الوزن. لأن خسارة الوزن لا تعني بالضرورة أن الجسم يفقد الدهون فقط؛ فقد يفقد جزءًا من الكتلة العضلية أيضًا إذا لم يكن النظام الغذائي متوازنًا.

الحصول على كمية كافية من البروتين مع ممارسة النشاط البدني المناسب يمكن أن يساعد في المحافظة على العضلات أثناء خسارة الوزن. كما أن الكتلة العضلية مهمة للحفاظ على القوة والقدرة على الحركة والقيام بالأنشطة اليومية.

البروتين

ليس كل مصدر للبروتين متساويًا من الناحية الغذائية

رغم أهمية البروتين في الشعور بالشبع، فإن اختيار مصدر البروتين يظل مهمًا. فهناك مصادر غنية بالبروتين وتوفر في الوقت نفسه عناصر غذائية مفيدة. مثل الأسماك، والبيض، والدجاج، واللحوم قليلة الدهون، واللبن والزبادي غير المحلى، إضافة إلى البقوليات والمكسرات والبذور.

ومن الأفضل عدم التركيز على كمية البروتين فقط، بل النظر إلى الوجبة ككل. فمثلًا، يمكن أن تصبح الوجبة أكثر إشباعًا عندما تجمع بين البروتين والخضار الغنية بالألياف والدهون الصحية بكميات مناسبة. هذا التنوع يساعد على توفير مجموعة أكبر من العناصر الغذائية، ويجعل الوجبة أكثر توازنًا.

كيف يمكن زيادة البروتين في الوجبات اليومية؟

يمكن زيادة البروتين بطريقة بسيطة دون الحاجة إلى تغيير النظام الغذائي بالكامل. في وجبة الإفطار، يمكن اختيار البيض أو الزبادي غير المحلى أو الجبن المناسب بدلًا من الاعتماد على الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات فقط. وفي الغداء، يمكن إضافة الدجاج أو السمك أو اللحم أو البقوليات إلى الوجبة، مع الخضار المناسبة.

أما في العشاء، فيمكن اختيار مصدر بروتين خفيف مثل البيض أو السمك أو منتجات الألبان المناسبة، بحسب الاحتياجات الغذائية للشخص. كما يمكن أن يساعد توزيع البروتين على مدار اليوم في جعل الوجبات أكثر توازنًا بدلًا من الحصول على معظم البروتين في وجبة واحدة.

هل تناول البروتين يعني الشعور بالشبع دائمًا؟

رغم أن البروتين يُعد من أكثر العناصر الغذائية ارتباطًا بالشبع، فإن الإحساس بالجوع لا يعتمد على عنصر غذائي واحد فقط. فحجم الوجبة، وكمية الألياف، ومحتوى الدهون، ومستوى النشاط البدني، والنوم، والعادات الغذائية، وحتى الحالة النفسية، كلها عوامل يمكن أن تؤثر في الشهية.

لذلك، لا يعني تناول كمية كبيرة من البروتين أن الشخص لن يشعر بالجوع. الهدف هو إدخال كمية مناسبة منه ضمن نظام غذائي متوازن يتناسب مع احتياجات الجسم.

الخلاصة

يتميز البروتين بقدرته على تعزيز الشعور بالشبع من خلال مجموعة من الآليات، منها تأثيره في عملية الهضم، وتأثيره في هرمونات وإشارات الشهية، إضافة إلى دوره المهم في المحافظة على الكتلة العضلية. ولهذا يمكن أن يكون وجود مصدر مناسب من البروتين في الوجبات وسيلة بسيطة للمساعدة على التحكم في الشهية وتقليل تناول الطعام بشكل عشوائي خلال اليوم.

ومع ذلك، لا يعتمد النظام الغذائي الصحي على البروتين وحده، بل يحتاج إلى تنوع وتوازن بين مصادر البروتين والخضار والألياف والدهون الصحية وغيرها من العناصر الغذائية. لذلك، فإن أفضل طريقة للاستفادة من البروتين هي إدخاله ضمن وجبات متوازنة ومناسبة لاحتياجات الجسم، بدلًا من التركيز على عنصر غذائي واحد فقط.

للتواصل المباشر مع خدمات عيادة سمارة للتغذية

يمكنك التواصل مباشرة مع كادر العيادة المتخصص من حول العالم. كما و الاستفادة من برامجنا الغذائية المتخصصة في علاج الامراض المزمنة المختلفة . و ذلك من خلال حجز المواعيد بواسطة موقع العيادة او خدمة الواتساب.

المصادر

scroll to top