من اللثة إلى الشفاه: التهابات الفم والتغذية

يُعدّ الفم جزءًا مهمًا من صحة الجسم فهو المكان الذي يبدأ فيه تناول الطعام ومضغه وتهيئته لعملية الهضم.

لذلك فإن أي مشكلة تؤثر في الفم أو الأسنان أو اللثة قد لا تقتصر آثارها على الشعور بالألم أو عدم الراحة بل قد تجعل تناول الطعام ومضغه أمرًا صعبًا مما قد يؤدي إلى انخفاض كمية الطعام المتناولة وعدم الحصول على الاحتياجات الغذائية الكافية.

ومن المشكلات التي قد تؤثر في صحة الفم الالتهابات التي تصيب اللثة أو بطانة الفم والأنسجة المختلفة داخله.

وقد تظهر هذه الحالات على شكل احمرار أو تورم أو ألم أو نزيف وقد يصاحب بعضها فقدان الشهية أو تغير طعم الفم مما يزيد من صعوبة تناول الطعام.

وتزداد أهمية هذه الحالات من الناحية التغذوية عندما يستمر الألم أو الالتهاب لأن الشخص قد يبدأ بتجنب بعض الأطعمة أو تقليل كمية الطعام التي يتناولها. لذلك فإن الاهتمام بصحة الفم لا يساعد فقط في الحفاظ على الأسنان واللثة بل يساعد أيضًا على تناول الطعام بشكل طبيعي والحصول على العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم.

ما هي التهابات الفم؟

التهابات الفم هي حالات تصيب الأنسجة الموجودة داخل الفم أو حوله مثل اللثة وبطانة الفم واللسان والشفاه. وقد تسبب هذه الالتهابات أعراضًا مختلفة مثل الاحمرار والتورم والألم والنزيف .

وقد تكون المشكلة بسيطة ومؤقتة أو قد تستمر لفترة أطول وتؤثر في قدرة الشخص على تناول الطعام. فعندما يشعر الشخص بالألم أو الحساسية داخل الفم قد يصبح المضغ أو البلع صعبًا وقد يتجنب بعض الأطعمة التي تزيد من الألم مما قد يؤدي إلى تناول كمية أقل من الطعام.

لذلك لا تقتصر أهمية التهابات الفم على الأعراض التي تسببها داخل الفم بل تمتد أيضًا إلى تأثيرها في تناول الطعام والحصول على العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم.

أنواع مشكلات والتهابات الفم

تختلف مشكلات الفم التي قد تؤثر في تناول الطعام فمنها ما يصيب اللثة ومنها ما يصيب اللسان أو بطانة الفم أو الشفاه.

وقد ترتبط بعض هذه المشكلات بنقص بعض العناصر الغذائية بينما قد تؤدي مشكلات الفم نفسها إلى تقليل كمية الطعام التي يتناولها الشخص مما قد يزيد من خطر حدوث نقص غذائي.

ومن أبرز الحالات :

١-التهاب اللثة (Gingivitis)

٢-التهاب الفم أو الغشاء المخاطي (Stomatitis/Mucositis)

٣-التهاب اللسان (Glossitis)

٤-التهاب وتشقق الشفاه (Cheilosis / Cheilitis).

التهاب اللثة (Gingivitis)

التهاب اللثة هو التهاب يصيب اللثة وقد يظهر على شكل احمرار وتورم ونزيف خاصة عند تنظيف الأسنان. وقد يسبب الشعور بالألم أو عدم الراحة مما قد يجعل تناول بعض الأطعمة أو مضغها أكثر صعوبة.

وترتبط صحة اللثة بالتغذية إذ إن الحصول على كميات كافية من العناصر الغذائية يساعد الجسم على الحفاظ على صحة الأنسجة والقدرة على مقاومتها للالتهاب.

لذلك يمكن أن يكون نقص بعض العناصر الغذائية عاملًا يساهم في ظهور أو زيادة بعض مشكلات اللثة.

ومن العناصر الغذائية المهمة لصحة اللثة فيتامين C إذ يساهم في الحفاظ على صحة الأنسجة ودعم تكوين الكولاجين وهو بروتين مهم للأنسجة الموجودة في اللثة.

لذلك فإن الحصول على كمية كافية من فيتامين C من الغذاء يُعد جزءًا مهمًا من التغذية الداعمة لصحة الفم.

ومن أهم مصادر فيتامين C الغذائية: الحمضيات مثل البرتقال والليمون والفراولة والكيوي والفلفل الحلو والبروكلي والطماطم.

بينما تعد التغذية عاملاً هاماً جداً للوقاية ودعم العلاج فإن السبب الرئيسي لالتهاب اللثة هو عادة تراكم (الجير) بسبب عدم التنظيف الجيد بالفرشاة والخيط. لذلك العلاج الأساسي يتطلب دائماً زيارة طبيب الأسنان لتنظيف الجير بالتوازي مع تحسين النظام الغذائي.

التهاب الفم والغشاء المخاطي (Stomatitis / Mucositis)

التهاب الفم أو الغشاء المخاطي للفم هو التهاب يصيب بطانة الفم وقد يرتبط أحيانًا بالعدوى الفطرية مثل Candida albicans أو ببعض الفيروسات. ومن الأعراض الشائعة ظهور تقرحات مفتوحة داخل الفم إلى جانب الألم والحساسية مما قد يجعل تناول الطعام والشراب أمرًا صعبًا.

ومن الناحية التغذوية يمكن اتباع بعض الإجراءات التي تساعد على تقليل تهيج الفم والحفاظ على تناول الطعام قدر الإمكان ومنها:

  • اختيار الأطعمة المناسبة من حيث القوام ودرجة الحرارة حسب قدرة الشخص على تحملها وتجنب الأطعمة شديدة السخونة أو البرودة إذا كانت تسبب الألم.
  • تجنب المشروبات الغازية وكذلك الأطعمة والمشروبات التي قد تزيد من تهيج الفم مثل الأطعمة الحامضة والحارة.
  • تجنب الكافيين والكحول ومنتجات التبغ لأنها قد تزيد من تهيج الفم.
  • الحفاظ على نظافة الفم والأسنان مع تنظيف الأسنان والفم بانتظام واستخدام غسولات الفم المناسبة وتجنب المنتجات التي تحتوي على الكحول.
  • في الحالات التي يكون فيها تناول الطعام عن طريق الفم غير كافي للحفاظ على الحالة الغذائية قد تكون هناك حاجة إلى دعم غذائي إضافي حسب حالة الشخص.

التهاب اللسان (Glossitis)

 هو التهاب قد يصيب اللسان ويظهر عادةً على شكل احمرار وتورم وألم وقد يجعل تناول الطعام أكثر صعوبة.

ويرتبط التهاب اللسان في بعض الحالات بنقص بعض العناصر الغذائية وخاصة الريبوفلافين (فيتامين B2) والنياسين (B3) والبيريدوكسين (B6) والفولات وفيتامين B12 والحديد.

وقد يؤثر الألم أو الحساسية في اللسان على القدرة على تناول الطعام لذلك من المهم الاهتمام بتوفير نظام غذائي متوازن يحتوي على هذه العناصر الغذائية ومعالجة أي نقص غذائي موجود عند تشخيصه.

التهاب وتشقق الشفاه (Cheilosis / Cheilitis)

 هو حالة تظهر فيها الشفاه جافة ومتشققة وقد تكون مؤلمة، وقد يحدث التشقق خاصةً عند زوايا الفم. ويمكن أن يرتبط في بعض الحالات بنقص بعض العناصر الغذائية، مثل الريبوفلافين (فيتامين B2) والنياسين (B3) والبيريدوكسين (B6) والفولات، وفيتامين B12،والحديد.

وقد يؤدي الألم والتشقق إلى الشعور بعدم الراحة أثناء تناول الطعام لذلك فإن الحصول على نظام غذائي متوازن ومعالجة أي نقص غذائي موجود يساعدان في دعم صحة الفم والشفاه.

أهم العناصر الغذائية المرتبطة بصحة الفم ومصادرها الغذائية

العنصر الغذائيأين يوجد بكثرة؟
الريبوفلافين (فيتامين B2)الحليب ومنتجات الألبان، البيض، اللحوم، الكبد، اللوز
النياسين (فيتامين B3)الدجاج، التونة والأسماك، اللحوم، الفول السوداني، الحبوب الكاملة
فيتامين B6الدجاج واللحوم، الأسماك، البطاطا، الموز، الحمص
الفولات (فيتامين B9)الخضار الورقية الخضراء مثل السبانخ، البقوليات مثل العدس والحمص، الأفوكادو، الحمضيات
فيتامين B12اللحوم، الدجاج، الأسماك، البيض، الحليب ومنتجات الألبان
الحديداللحوم الحمراء، الكبد، الدجاج، العدس والبقوليات، الخضار الورقية الخضراء

التدخل التغذوي

يهدف التدخل التغذوي عند الإصابة بالتهابات الفم إلى:

 ١-تسهيل تناول الطعام

٢-تقليل الألم والتهيج

٣-المحافظة على حصول الجسم على كمية كافية من الطاقة والعناصر الغذائي

ويمكن تحقيق ذلك من خلال :

اختيار قوام الطعام المناسب:


يفضل اختيار الأطعمة اللينة والطرية التي يسهل مضغها وبلعها مثل الشوربات، والبطاطا المهروسة والبيض والزبادي والأطعمة المطبوخة جيدًا. ويمكن تعديل قوام الطعام حسب قدرة الشخص على تحمله.

اختيار درجة حرارة الطعام المناسبة:


قد تكون الأطعمة والمشروبات الباردة أو بدرجة حرارة الغرفة أكثر راحة لبعض الأشخاص بينما قد تسبب الأطعمة شديدة السخونة أو البرودة الألم لدى آخرين. لذلك يُفضّل اختيار درجة الحرارة التي لا تزيد من الشعور بالانزعاج.

تجنب الأطعمة التي تزيد تهيج الفم:


يمكن تجنب الأطعمة الحارة أو الحمضية إذا كانت تسبب الألم بالإضافة إلى الأطعمة القاسية أو الجافة التي قد تخدش الأنسجة الملتهبة. كما قد يُنصح بتجنب المشروبات الغازية والكافيين والكحول والتبغ، خاصةً إذا كانت تزيد من التهيج أو الجفاف.

الحفاظ على تناول الطاقة والبروتين:


قد يؤدي الألم إلى تناول كمية أقل من الطعام لذلك من المهم اختيار أطعمة غنية بالطاقة والبروتين ضمن الكمية التي يستطيع الشخص تناولها مثل الحليب ومنتجات الألبان والبيض واللبن والبقوليات واللحوم أو الدجاج المطهو جيدًا. ويمكن تقسيم الطعام إلى وجبات صغيرة ومتكررة بدلًا من تناول وجبات كبيرة إذا كان ذلك أسهل.

الحفاظ على الترطيب:


يُعد شرب كمية مناسبة من السوائل مهمًا للمحافظة على ترطيب الجسم والفم. ويمكن تناول الماء والسوائل الأخرى التي لا تسبب تهيجًا للفم مع تجنب المشروبات التي تزيد الألم أو الحرقة.

الحفاظ على نظافة الفم:


تساعد العناية الجيدة بالفم والأسنان على تقليل تراكم البكتيريا والحفاظ على صحة الفم. ويُفضّل استخدام فرشاة أسنان ناعمة وتجنب المنتجات التي تسبب حرقة أو تهيجًا للفم.

وفي الحالات التي يكون فيها تناول الطعام عن طريق الفم غير كافٍ لتلبية احتياجات الجسم، قد يحتاج الشخص إلى دعم غذائي إضافي مثل المكملات الغذائية الفموية أو وسائل أخرى للدعم التغذوي حسب شدة الحالة وتقييم الطبيب أو أخصائي التغذية.

الخلاصة

ترتبط صحة الفم بالتغذية بشكل وثيق فالتهابات الفم قد تسبب الألم وصعوبة المضغ أو البلع مما قد يؤدي إلى تقليل كمية الطعام المتناولة وعدم الحصول على الاحتياجات الغذائية الكافية. وفي المقابل يساعد الحصول على غذاء متوازن يحتوي على العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم في دعم صحة أنسجة الفم.

لذلك يركز التدخل التغذوي عند وجود التهابات أو تقرحات في الفم على تسهيل تناول الطعام وتقليل التهيج والألم والمحافظة على الحصول على الطاقة والعناصر الغذائية والسوائل التي يحتاجها الجسم. كما أن الانتباه إلى أي نقص غذائي ومعالجته عند وجوده إلى جانب العناية بصحة الفم يساعد على دعم صحة الفم والتغذية بشكل أفضل.

المصادر

https://ods.od.nih.gov/?utm_source

Nutrition Therapy &Pathophysiology FOURTH EDITION

https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/26142468

للتواصل المباشر مع خدمات عيادة سمارة للتغذية

يمكنك التواصل مباشرة مع كادر العيادة المتخصص من حول العالم. كما و الاستفادة من برامجنا الغذائية المتخصصة في علاج الامراض المزمنة المختلفة . و ذلك من خلال حجز المواعيد بواسطة موقع العيادة او خدمة الواتساب.

scroll to top