أصبحت آلام الأمعاء والمغص تداهمك فجأة وأصبح الإخراج المصحوب بالإسهال كابوسًا يؤثر في حياتك ويتحكم في يومك! وكلما حاولت الامتناع عن بعض الأطعمة ازدادت الآلام سوءًا وتفاقمت الأعراض. أما وزنك الذي ارتفع مع استخدام الكورتيزون فقد بدأ ينخفض مع سوء التغذية والحرمان من الطعام!
وقد يكون التشخيص إن كان دقيقًا من الأساس محبطًا عندما أُخبرت بأنك مصاب بمرض كرون وأنه لا يوجد علاج شافي له وأن الحمية الغذائية لن تفيدك. وهكذا وجدت نفسك تائهًا بين تصعيد العلاجات والإرهاق الناتج عن الفحوصات التنظيرية والخوف من تناول الطعام والقلق من انسداد الأمعاء. ناهيك عن الخوف من الخضوع لعمليات استئصال أجزاء من الأمعاء التي لا تضمن الشفاء التام من المرض!
فإذا كان خبز الحبوب الكاملة الذي أقنعوك بأهميته لصحتك يزيد من متاعبك فأحضر ورقة وقلمًا! لنعمل معًا على تجاوز هذه الحيرة والتعرّف إلى السبل التي قد تساعد على تخفيف الألم والتعامل مع تقرحات الأمعاء والتهاباتها من خلال الحمية الغذائية وبروتوكول تأهيل الأمعاء الثلاثي خلال 90 يومًا. بهدف مساعدتك على استعادة جودة حياتك والعودة إلى ممارسة أنشطتك اليومية وتناول الطعام بأقل قدر ممكن من القلق والألم.
ما هو داء كرون؟
داء كرون (Crohn’s disease) هو مرض التهابي مزمن يمكن أن يصيب أي جزء من الجهاز الهضمي بدءًا من الفم وصولًا إلى فتحة الشرج. ويرتبط حدوثه باضطراب في تنظيم الاستجابة المناعية إذ يهاجم الجهاز المناعي أنسجة الجهاز الهضمي عن طريق الخطأ مما يؤدي إلى حدوث التهاب قد يستمر لفترات طويلة.
وعلى الرغم من أن داء كرون يصيب في كثير من الحالات نهاية الأمعاء الدقيقة والجزء الأول من القولون فإنه قد يظهر في أي منطقة من الجهاز الهضمي. ومن خصائصه أن المناطق المصابة بالالتهاب قد تتخللها مناطق سليمة فيظهر المرض على شكل بقع متفرقة بدلًا من أن يكون الالتهاب متصلًا على امتداد المنطقة المصابة.
ولا يقتصر الالتهاب في داء كرون على الطبقات السطحية من بطانة الأمعاء بل قد يمتد عبر جميع طبقات جدار الأمعاء وهو ما قد يؤدي إلى حدوث مضاعفات مثل التضيق والناسور والخراجات. وتختلف شدة المرض وأعراضه من شخص إلى آخر وقد تشمل:
- الإسهال المزمن
- وآلام البطن
- والمغص
- وفقدان الوزن
- وفقر الدم
- والتعب والإرهاق
- كما قد يؤدي الالتهاب المستمر إلى سوء امتصاص بعض العناصر الغذائية مما يزيد من خطر الإصابة بنقصها
- وفي الحالات الأكثر تعقيدًا، قد تتكوّن نواسير (Fistulas)، وهي قنوات غير طبيعية تصل بين الأمعاء وأعضاء أخرى، أو بين الأمعاء والجلد. وقد تتطور أيضًا تضيّقات في الأمعاء نتيجة الالتهاب المزمن والتليّف، مما قد يعيق مرور محتويات الأمعاء ويؤدي إلى انسدادها. وفي بعض الحالات، قد تستدعي هذه المضاعفات التدخل الجراحي، بما في ذلك استئصال الجزء المتضرر من الأمعاء.
ما الفرق بين داء كرون والتهاب القولون التقرحي؟
داء كرون والتهاب القولون التقرحي نوعان من أمراض الأمعاء الالتهابية المزمنة لكنهما يختلفان في موقع الالتهاب وعمقه وطبيعة المضاعفات التي قد تنتج عنه.
ففي داء كرون يمكن أن يصيب الالتهاب أي جزء من الجهاز الهضمي وقد يمتد إلى جميع طبقات جدار الأمعاء مع وجود مناطق مصابة تفصل بينها مناطق سليمة. لذلك ترتبط به مضاعفات مثل تضيّق الأمعاء والناسور بدرجة أكبر.
أما التهاب القولون التقرحي فيقتصر على القولون والمستقيم ويصيب الطبقة الداخلية المبطنة للأمعاء ويكون الالتهاب فيه متصلًا لا على شكل بقع متفرقة. وغالبًا ما يبدأ من المستقيم وقد يمتد إلى أجزاء أخرى من القولون. ويُعد الإسهال المصحوب بالدم والمخاط من أعراضه الشائعة وإن كانت الأعراض تختلف باختلاف شدة المرض ومدى امتداده.
ويمكن تشبيه التهاب القولون التقرحي بجرح يصيب الطبقة السطحية من بطانة الأمعاء في حين أن داء كرون قد يشبه جرحًا أعمق يمتد إلى الطبقات الداخلية من جدار الأمعاء. ويساعد هذا الاختلاف في تفسير بعض المضاعفات التي تميّز كل مرض لكنه لا يعني أن أحدهما بسيط أو أن الآخر أشد في جميع الحالات.
ومن المهم الانتباه إلى أن الأعراض الهضمية قد تتأثر بالطعام وأن بعض الأشخاص المصابين بأمراض الأمعاء الالتهابية قد يلاحظون زيادة الأعراض بعد تناول أطعمة معينة ومنها بعض منتجات الحبوب الكاملة. ومع ذلك لا يعني ذلك أن هذه الأطعمة تزيد الالتهاب بالضرورة لدى الجميع أو أن استبعادها يعالج المرض.
يعتمد علاج داء كرون والتهاب القولون التقرحي على تقييم الحالة وشدة الالتهاب وقد يشمل الأدوية المضادة للالتهاب والعلاجات البيولوجية وغيرها من العلاجات المناسبة. أما التغذية فلها دور مهم في دعم الحالة الصحية والحد من سوء التغذية ومعالجة نقص العناصر الغذائية والمساعدة على التعامل مع الأعراض. لكنها لا تُعد بديلًا عن العلاج الطبي ولا يمكن افتراض أن التهاب القولون التقرحي قابل للشفاء بالتغذية وحدها.

إيقاف الخبز: لماذا أبدأ به في حمية الأمعاء؟
هل تعرف أن الخبز الذي تتناوله يوميًا رغم معاناتك هو أول ما أوقفه في حمية الأمعاء التي أضعها لمرضاي في العيادة وخصوصًا خبز الحبوب الكاملة الذي يُروَّج له على أنه يساعد على تحسين حالتك؟
يحتوي القمح على الغلوتين ومن بروتيناته الجليادين (Gliadin) الذي دُرس لارتباطه بتأثيرات في نفاذية الأمعاء. كما يرتبط بروتين الزونولين (Zonulin) بتنظيم نفاذية الحاجز المعوي وقد تؤدي التغيرات في هذا الحاجز إلى زيادة مرور بعض المواد عبر جدار الأمعاء.
فماذا يحدث عندما تزداد نفاذية الأمعاء؟ قد يزداد عبور بعض المواد من تجويف الأمعاء إلى الأنسجة المحيطة ويمكن أن تتفاعل معها المنظومة المناعية. ويُشار إلى هذه الحالة أحيانًا بمصطلح زيادة نفاذية الأمعاء (Increased Intestinal Permeability) أو تسرّب الأمعاء (Leaky Gut).
وقد تتفاقم الأعراض لدى بعض الأشخاص بعد تناول منتجات القمح لكن هذا لا يعني أن القمح أو الغلوتين يسببان زيادة نفاذية الأمعاء أو الالتهاب لدى جميع المصابين بداء كرون.
أما خبز الحبوب الكاملة فعلى الرغم من فوائده الغذائية لدى كثير من الأشخاص فإنه قد لا يكون مناسبًا لبعض المرضى في مراحل معينة خصوصًا عند وجود تضيّق في الأمعاء أو عدم تحمّل الألياف الخشنة. ويحتوي القمح أيضًا على اللكتينات ومنها بروتين WGA (Wheat Germ Agglutinin، الموجود في جنين القمح والذي دُرست تأثيراته في الخلايا والأنسجة. لكن الأدلة الحالية لا تكفي للجزم بأن تناوله يزيد التهاب الأمعاء لدى جميع المصابين بداء كرون.
وإذا كنت تعتقد أن علاج داء كرون ومشكلات الأمعاء الأخرى يقتصر على إيقاف الخبز فلا تتسرع يا صديقي فالتعامل مع المرض يحتاج إلى خطة متكاملة تراعي نوع الحالة وشدتها والأطعمة التي يتحملها المريض، وحالته الغذائية إلى جانب العلاج الطبي المناسب. وسنتحدث اليوم عن دور التغذية وبعض المكملات في دعم صحة الأمعاء مع توضيح ما تدعمه الأدلة العلمية وما يزال بحاجة إلى مزيد من البحث.

بروتوكول تأهيل الأمعاء الثلاثي خلال 90 يومًا
يتكوّن هذا البروتوكول من ثلاث مراحل متتابعة تهدف إلى تنظيم النظام الغذائي والتعامل مع الأطعمة التي قد تزيد الأعراض الهضمية ودعم الحالة الغذائية للمريض. تبدأ الرحلة بالمرحلة الأولى التي تركز على تقليل العوامل الغذائية التي قد تزيد الانزعاج الهضمي وتنتهي بمرحلة تهدف إلى تقليل الخوف من الطعام والعودة التدريجية إلى تناول مجموعة متنوعة من الأطعمة المناسبة ومشاركة الوجبات مع العائلة براحة أكبر.
وتختلف مدة كل مرحلة بحسب:
- حالة المريض
- ومدى استجابته
- وشدة الأعراض
لذلك لا ينبغي اعتبار مدة 90 يومًا ضمانًا للشفاء أو الالتئام الكامل للأمعاء
المرحلة الأولى: مرحلة كفّ الأذى
مرحلة كفّ الأذى هي أول مرحلة في بروتوكول تأهيل الأمعاء الثلاثي. وتمتد عادةً من 4 إلى 6 أسابيع إذا طُبّقت بشكل صحيح فركّز جيدًا! هدفها هنا هو تخفيف الإسهال وإيقافه أولًا وتخفيف المغص ثانيًا.
لذلك بعد إيقاف :
- الخبز
- والسجائر
- والحليب
أحضر ورقة وقلمًا وسجّل جميع الأطعمة التي تتعبك عادةً مثل :
- الفلفل
- والبيض
- والبندورة
- والحليب
- أو حتى اللحمة الحمراء
- وغيرها من الأطعمة التي قد تسبب لك الانتفاخ
- بسبب سوء الهضم، أو الألم بسبب التقرحات والجروح المفتوحة، حتى لو كانت مسموحة في حمية الأمعاء.
فكل شخص يختلف عن الآخر، خصوصًا مع مرض مناعي مزمن وعنيد مثل كرونز. فاللحوم والدجاج والسمك مسموحة عادةً ولا تحتوي على الليكتينات، لكن هناك أشخاصًا تتعبهم اللحمة الحمراء أو البيض.
الخطوة الثانية هي اتباع حمية إقصاء منظّمة تجمع بين حميتين: حمية الفودماب المنخفضة (Low-FODMAP Diet) وحمية الخالية من الليكتينات (Lectin-Free Diet).
- نوقف الأطعمة التي تسبب الانتفاخ بسبب احتوائها على سكريات صعبة الهضم مثل :
- البصل
- والخبز
- والتفاح
- والمانجا
- والعسل
- والبطيخ
- والحليب العادي
- ومعظم البقوليات.
- من جهة ثانية، نوقف الأطعمة التي تُعدّ بطبيعتها قاسية على الأمعاء ومرتفعة بالليكتينات، مثل الخبز والحليب وخضراوات الظل، مثل البندورة والباذنجان والفلفل الحلو والحار.
ونكتفي بأطعمة لطيفة على الأمعاء مثل:
- البروتينات الحيوانية
- والكوسا
- والبامية
- والملوخية
- والخيار المقشّر
- والزيتون والليمون
- بالإضافة إلى الموز والأرز
- ثم نُدخل البطاطا تدريجيًا حتى يساعد نشاها على إيقاف الإسهال ورفع محتوى الوجبات من الطاقة مما يساعد على تثبيت الوزن.
أما زيت الزيتون والأفوكادو فنضيفهما إلى النظام الغذائي إلى جانب مكملات مثل: فيتامين D وفيتامين E وأوميغا 3 بهدف تقليل الالتهاب وخصوصًا عند تناول مصادر غنية بفيتامين E، مثل الأفوكادو وزيت الزيتون.
الآن أريدك أن تنتبه جيدًا إلى هذه النقطة: ليس مطلوبًا منك اتباع حمية الكيتو أو حتى الحمية منخفضة الكربوهيدرات (Low-Carb)، خصوصًا إذا كان وزنك ينخفض كالمعتاد لأننا بحاجة إلى الكربوهيدرات للمساعدة على تثبيت وزنك وزيادته، بالإضافة إلى رفع طاقتك خلال اليوم.
أخيرًا يجب تعويض النقص في الفيتامينات والمعادن والبروتينات من خلال غذائك اليومي. ولأن امتصاص المغذيات لديك ضعيف، نستخدم مكملات مثل الحديد والزنك وفيتامين D وأوميغا 3، ونحددها حسب حاجتك ونتائج تحاليلك.
بعد كل ذلك، إذا توقف الإسهال واختفى الألم، يمكننا الانتقال إلى المرحلة الثانية، وهي مرحلة البناء.
هل مرض كرون خطير؟
نعم، داء كرون خطير فعلًا! ليس لأنه يرفع خطر الوفاة بمقدار 1.39 ضعفًا فالأعمار بيد الله ولكن بسبب حجم المعاناة التي يعيشها المريض بعد التشخيص آلام تزداد عند تناول الأطعمة غير المناسبة من جهة ومضاعفات الأدوية الضرورية من جهة أخرى.
فالالتهاب وتلف جدران الأمعاء يقللان من امتصاص العناصر الغذائية والبروتينات الموجودة في الطعام. مما قد يؤدي إلى ضعف البنية الجسدية وانخفاض الطاقة، وبطء التعافي. ولهذا يعاني ما يقارب نصف مرضى كرون من ضمور العضلات. كما يعاني ما يصل إلى نصف المرضى البالغين من فقر الدم. ناهيك عن الإسهال الذي يؤدي إلى فقدان السوائل والأملاح من جهة ويحدّ من قدرتهم على الخروج والاستمتاع بحياتهم وقد يسبب لهم الإحراج من جهة أخرى.
ومع مرور الوقت قد يعاني ما يقارب نصف المرضى خلال 20 عامًا من الإصابة من تضيّقات أو نواسير (Fistulas) وهي قنوات غير طبيعية تتكوّن بين الأمعاء وأعضاء أخرى أو بين الأمعاء والجلد. وقد يؤدي التضيق إلى المغص والانتفاخ والقيء وصولًا إلى انسداد الأمعاء ما قد يضطر الطبيب إلى استئصال الجزء المتضرر منها.
وحتى أدوية هؤلاء المرضى قد تنطوي على مخاطر! فالكورتيزون على سبيل المثال رغم أنه يخفف الالتهاب والألم والمعاناة قد يؤدي إلى زيادة الوزن ومقاومة الإنسولين واحتباس السوائل. ناهيك عن إضعاف مقاومة الجسم للعدوى. بالإضافة إلى ذلك قد يسبب ضعف العضلات وهشاشة العظام وقد يؤثر في التئام الجروح. خصوصًا عند استخدامه بجرعات مرتفعة أو لفترات طويلة.
أما مثبطات المناعة مثل الأزاثيوبرين والميثوتريكسات فقد تزيد من خطر الإصابة بالعدوى كما قد يؤثر بعضها في وظائف الكبد وخلايا الدم. ويرتبط الأزاثيوبرين أيضًا بارتفاع خطر الإصابة ببعض الأورام اللمفاوية .في حين قد تزيد العلاجات البيولوجية مثل مثبطات عامل نخر الورم من خطر إعادة تنشيط السل لدى الأشخاص المصابين بعدوى كامنة سابقة.
وبعد كل هذه المعاناة إذا اضطر المريض إلى استئصال الجزء المتضرر من أمعائه بسبب الانسداد أو غيره من المضاعفات فقد يعود الالتهاب بعد الجراحة. وغالبًا ما يظهر بالقرب من موضع وصل الأمعاء ببعضها. وقد يحتاج بعض المرضى إلى إجراء عملية ثانية خلال السنوات التالية. ومع تكرار استئصال أجزاء من الأمعاء، قد يقل طول الأمعاء المتبقي .مما يزيد من صعوبة امتصاص العناصر الغذائية .وقد يؤدي في الحالات الشديدة إلى متلازمة الأمعاء القصيرة.
وفي بعض الحالات قد تصبح الخيارات العلاجية أكثر تعقيدًا بسبب الآثار الجانبية للأدوية أو عدم الاستجابة لها .ما يستدعي تعديل العلاج ومتابعة وظائف الكبد وغيرها من المؤشرات الصحية.
وعندما تتراكم هذه المضاعفات تصبح التغذية جزءًا أساسيًا من خطة التعامل مع المرض. للمساعدة على تعويض النقص الغذائي والحفاظ على الوزن والكتلة العضلية وتخفيف الأعراض المرتبطة بالطعام. ولكن التغذية ليست الحل الوحيد ولا تغني عن العلاج الطبي الذي يهدف إلى السيطرة على الالتهاب ومنع المضاعفات.
ألم يكن من الأفضل أن يبدأ المريض بالاهتمام بالتغذية المناسبة منذ البداية إلى جانب العلاج الطبي .بدلًا من الاعتماد على الأدوية وحدها وإهمال دوره الغذائي في التعامل مع داء كرون؟

المرحلة الثانية: مرحلة بناء الأمعاء وزراعة الصحة
المرحلة الثانية هي مرحلة بناء الأمعاء وزراعة الصحة وهنا تكون الآلام قد خفّت ويحين الوقت لإعادة بناء ما تضرّر من أمعائك لذا ركّز معي جيدًا!
- أولًا ارفع كمية البروتين إلى 1.2–1.5 غرام لكل كيلوغرام من وزنك لأن البروتين هو حجر الأساس لبناء الأمعاء والعضلات لديك.
- ثانيًا زِد الدهون الصحية من زيت الزيتون والأفوكادو لأنها تمنحك الطاقة وتساعدك على تثبيت وزنك، ناهيك عن دورها في تعزيز امتصاص الفيتامينات الذائبة في الدهون.
- ثالثًا استمر في تناول النشويات بكميات معتدلة، مثل الأرز وأدخل البطاطا المقشّرة والمطبوخة للمساعدة على الحد من الإسهال ودعم زيادة الوزن.
- رابعًا زِد الألياف تدريجيًا، وابدأ بشوربات البامية الخالية من الطماطم والملوخية لأنها تُعد غذاءً للبكتيريا النافعة التي نعمل على دعمها في الأمعاء
- خامسًا تناول البكتيريا النافعة قبل الوجبات حتى تستفيد من الألياف الموجودة في الطعام، وتناول الفواكه قليلة اللكتين قبل الوجبات بساعة، مثل الكيوي والتمر والرمان .
- سادسًا ادعم جسمك بالمكملات الضرورية وفقًا لنتائج تحاليلك واحتياجاتك مثل الأرجينين، الذي يدخل في تصنيع الكولاجين وإصلاح الأنسجة، بالإضافة إلى الكولاجين والزنك ومجموعة فيتامينات B الضرورية لبناء الأمعاء. وكذلك فيتامين D مع الكالسيوم لدعم صحة العظام والمناعة إلى جانب أوميغا-3 وفيتامين E وفيتامين C وحليب اللبأ، بوصفها مكملات يُستهدف من خلالها دعم التعافي.
- والأهم استمر في تجنّب الخبز والغلوتين والحليب وخضراوات الظل والأطعمة المصنّعة، وفقًا للخطة الغذائية التي تتبعها؛ لأن استمرار العوامل التي تزيد الأعراض قد يعيق تحقيق أهدافك في هذه المرحلة. 💪
هل يظهر مرض كرون في تحليل الدم؟ وهل من الممكن الشفاء منه؟
والجواب الذي قد يفاجئك: لا يمكن تشخيص داء كرون من خلال تحليل الدم أو البراز وحده كما أن النتائج الطبيعية لا تستبعد الإصابة به!
فتحليل البروتين المتفاعل C (CRP) وسرعة ترسيب كريات الدم الحمراء (ESR) قد يرتفعان مع أنواع مختلفة من الالتهابات في الجسم، ناهيك عن أن بعض مرضى كرون لا ترتفع لديهم مستويات CRP حتى خلال فترات نشاط المرض.
أما فحص الكالبروتكتين البرازي (Fecal Calprotectin)، فقد يرتفع في حالات مختلفة من التهاب الأمعاء بما فيها العدوى وبعض الأمراض الالتهابية. والكالبروتكتين بروتين يرتبط بخلايا الدم البيضاء ويزداد مستواه في البراز عند وجود التهاب في الأمعاء. وقد يشير ارتفاعه إلى وجود التهاب لكنه لا يحدد السبب وحده حتى عندما تتجاوز النتيجة 250 ميكروغرامًا لكل غرام.
وينطبق الأمر نفسه على فحص الدم الخفي في البراز. (Fecal Occult Blood) إذ إن ظهور الدم في البراز قد يشير إلى وجود نزيف في الجهاز الهضمي، لكنه لا يحدد مصدر النزيف أو سببه بمفرده.
فهل يمكن أن يكون التشخيص خاطئًا؟ نعم من الممكن أن تتشابه أعراض بعض الحالات مع أعراض داء كرون. ولذلك يجب التأكد من التشخيص واستبعاد الأسباب الأخرى بما فيها العدوى المعوية. لكن لا يمكن افتراض أن المرض ليس كرون لمجرد أن الأعراض تحسّنت بعد تعديل النظام الغذائي.
وقد تتحسن بعض حالات التهاب الأمعاء بعد علاج السبب الأساسي مثل العدوى الطفيلية إذا ثبت وجودها. أما داء كرون فهو مرض التهابي مزمن قد يمكن التحكم فيه والوصول إلى مرحلة هدأة المرض .لكن لا يمكن ضمان الشفاء النهائي منه بمجرد اتباع الحمية الغذائية.
فكيف تعرف أن المرض قد أصبح تحت السيطرة؟
بعد تطبيق الخطة العلاجية والغذائية المناسبة قد يبدأ التحسن في الأعراض خلال أسابيع ويستمر خلال الأشهر التالية. بحسب طبيعة الحالة واستجابتها للعلاج. ومن العلامات الإيجابية تراجع الألم والإسهال والانتفاخ، وتحسّن الطاقة، واستقرار الوزن أو زيادته عند الحاجة.
أما المؤشرات المخبرية فقد تتحسن تدريجيًا مع السيطرة على الالتهاب لكن سرعة التحسن تختلف من شخص إلى آخر. وقد يحتاج الطبيب إلى إجراء تنظير الأمعاء لتقييم التئام الأنسجة والتأكد من مدى الاستجابة للعلاج. لأن الالتهاب قد يستمر أحيانًا حتى بعد تحسّن الأعراض.
وانتبه جيدًا إلى نقطة مهمة: إن ارتفاع مؤشرات الالتهاب في الدم أو البراز لا يقتصر على داء كرون أو التهاب القولون التقرحي.بل قد يظهر أيضًا في بعض حالات العدوى المعوية، مثل العدوى ببكتيريا المطثية العسيرة (Clostridioides difficile)، أو الطفيليات مثل الأميبا.
لذلك، عند الاشتباه بوجود عدوى أو قبل تصعيد بعض العلاجات المثبطة للمناعة. قد يطلب الطبيب فحوصات للبراز للكشف عن مسببات العدوى، بما فيها المطثية العسيرة والأميبا، بحسب الأعراض والتاريخ المرضي وعوامل الخطورة.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة لأن استخدام بعض مثبطات المناعة في وجود عدوى معينة قد يؤدي إلى تفاقمها. وقد ترتبط العدوى الأميبية الشديدة، في حالات نادرة، بالتهاب القولون الخاطف وتلف أنسجته وحدوث ثقوب أو تسمم الدم. ولهذا، فإن استبعاد العدوى عند الاشتباه بها جزء مهم من التقييم الطبي قبل بدء العلاج أو تعديله.
المرحلة الثالثة: مرحلة التحرّر من الخوف والعودة الآمنة إلى الطعام
والآن وصلنا إلى أجمل مرحلة مرحلة التحرّر من الخوف والعودة الآمنة للأكل! وهذه المرحلة لا نبدأ بها إلا بعد التعافي والتحرّر من أعراض التهاب القولون، وهو ما يحدث عادةً بعد 3 إلى 6 أشهر من الالتزام الصحيح بالمرحلتين الأولى والثانية.
أي أن تكون الأعراض شبه معدومة، وأن تكون حالة القولون مستقرة دون إسهال أو ألم أو دم لمدة 4 أسابيع على الأقل، وأن يكون الوزن ثابتًا أو في ازدياد، والأفضل أن يكون مستوى الكالبروتكتين أقل من 250.
وهنا، الخطوات واضحة، لكنها تحتاج إلى التركيز!
- إدخال صنف واحد جديد من الأطعمة الممنوعة في كل مرة.
- تجربة الصنف لمدة 3 أيام، والبدء بكمية صغيرة ثم زيادتها تدريجيًا.
- الاستمرار في اتباع حمية المرحلة الثانية، مع إضافة صنف واحد في كل مرة.
- تعبئة دفتر الطعام بدقة وصبر، وهو الدفتر الذي سيكون معك منذ بداية المرحلة الأولى.
- يُمنع تناول الطعام خارج المنزل خلال أيام التجارب، كما يُمنع تناول الوجبات السريعة والأطعمة المصنّعة طوال مدة الحمية، وحتى الوصول إلى الشفاء التام.
- إذا شعرت بالتعب بعد تناول أحد الأصناف، فتوقّف عن تناوله فورًا، وخذ استراحة لمدة 3 أيام، ثم أعد تجربته لاحقًا، في نهاية التجارب؛ لأن أمعاءك كلما تعافت أكثر، ازدادت قدرتها على التحمّل.
نبدأ أولًا بإعادة الفواكه والخضراوات التي تحتوي على الفودماب (FODMAP) بكميات صغيرة، مثل التفاح المقشّر والبصل المطبوخ.
بعد ذلك، نُعيد اللبن الرائب والزبادي دون الحليب.
ثم نُعيد خضراوات الظل على أربع مراحل ومثالنا هنا الفلفل:
- مطبوخًا ومقشّرًا دون بذور.
- ثم مطبوخًا بقشره وبذوره.
- ثم نيئًا دون بذور.
- وأخيرًا نيئًا مع بذوره.
بعدها نُعيد البقوليات بعد نقعها وطهيها في طنجرة الضغط لأن الطهي الرطب بدرجات حرارة عالية يعطّل معظم الليكتينات الموجودة فيها،…
الخلاصة
داء كرونز مرض التهابي مزمن قد يصيب أي جزء من الجهاز الهضمي. ويسبب الإسهال وآلام البطن ونقص الوزن وفقر الدم وسوء التغذية، وقد يؤدي إلى مضاعفات مثل تضيق الأمعاء والناسور. ويختلف عن التهاب القولون التقرحي في عمق الالتهاب ومكان انتشاره.
يتناول المقال تأثير بعض الأطعمة، وخاصة الخبز والقمح والجلوتين، في أعراض الأمعاء، ويطرح بروتوكولًا لتأهيل الأمعاء يعتمد على ثلاث مراحل:
- المرحلة الأولى: كفّ الأذى. تهدف إلى تخفيف الإسهال والمغص، وتحديد الأطعمة التي تزيد الأعراض، مع اتباع نظام إقصاء غذائي يحد من الأطعمة التي قد يصعب تحمّلها، وتعويض نقص الفيتامينات والمعادن والبروتينات وفقًا للحاجة والتحاليل.
- المرحلة الثانية: بناء الأمعاء وزراعة الصحة. تركز على دعم التعافي من خلال تناول كمية مناسبة من البروتين والدهون الصحية والنشويات، وزيادة الألياف تدريجيًا، مع تعويض النواقص الغذائية وفقًا للتحاليل.
- المرحلة الثالثة: التحرّر من الخوف والعودة الآمنة للأكل. تهدف إلى إعادة إدخال الأطعمة تدريجيًا بعد استقرار الأعراض، من خلال تجربة صنف واحد في كل مرة، ومراقبة استجابة الجسم وتسجيل الملاحظات.
كما يناقش المقال خطورة المرض ومضاعفاته المحتملة، وتأثير بعض الأدوية، وأهمية التمييز بين كرونز والعدوى المعوية .التي قد تتشابه أعراضها معه، مثل الأميبا وعدوى المطثية العسيرة، قبل تصعيد العلاج.
والهدف الأساسي من المقال هو توضيح أهمية التغذية في دعم الحالة الصحية للمصابين بكرونز، وتقليل الأعراض والمساعدة على تحسين جودة الحياة، بالتزامن مع التشخيص الصحيح والعلاج الطبي المناسب.
للتواصل المباشر مع خدمات عيادة سمارة للتغذية
يمكنك التواصل مباشرة مع كادر العيادة المتخصص من حول العالم. كما و الاستفادة من برامجنا الغذائية المتخصصة في علاج الامراض المزمنة المختلفة . و ذلك من خلال حجز المواعيد مع الاستاذ احمد سمارة و فريقه بواسطة موقع العيادة او خدمة الواتساب.
- رقم واتساب العيادة: 00962795581329
- موقع العيادة الالكتروني: www.samaraketolife.com
المصادر
https://www.niddk.nih.gov/health-information/digestive-diseases/crohns-disease/definition-facts?utm
https://www.niddk.nih.gov/health-information/digestive-diseases/crohns-disease?utm
https://www.niddk.nih.gov/health-information/digestive-diseases/crohns-disease/treatment?utm


