لا يسبب التوتر بحد ذاته مرض النقرس بشكل مباشر، لكنه قد يسهم في ذلك بطريقة غير مباشرة من خلال رفع مستويات حمض اليوريك؛ وهو فضلات يمكن أن تؤدي إلى تفاقم أعراض المرض.
النقرس هو أحد أنواع التهاب المفاصل. ويحدث عندما تتراكم بلورات حمض اليوريك -التي تطرح عادةً خارج الجسم عن طريق البول- داخل المفاصل، مما يؤدي إلى حدوث التهاب وألم.
قد ترتفع مستويات حمض اليوريك في الجسم نتيجةً لعوامل عدة، منها: الإفراط في تناول الأطعمة الغنية بمركبات “البيورين” (مثل لحوم الطرائد وأعضاء الحيوانات الداخلية)، أو عدم شرب كميات كافية من الماء، أو الإصابة بأمراض الكلى، أو تناول أدوية معينة. ويعد التوتر عاملاً آخر قد يسهم في رفع مستويات حمض اليوريك؛ فهل يمكن أن يتسبب التوتر في الإصابة بالنقرس؟ إليكم ما تقوله الأبحاث حول هذا الموضوع.
هل يمكن للتوتر أن يسبب الإصابة بمرض النقرس؟
على الرغم من أن التوتر بحد ذاته لا يسبب النقرس بشكل مباشر، إلا أنه قد يزيد من خطر الإصابة به بطريقة غير مباشرة من خلال رفع مستويات حمض اليوريك في الجسم. تشير الأبحاث إلى أن الجسم قد يرفع مستويات حمض اليوريك خلال فترات التوتر، وذلك كآلية للتعامل مع الإجهاد التأكسدي. وعندما تظل مستويات حمض اليوريك مرتفعة لفترة طويلة، تزداد احتمالية الإصابة بمرض النقرس.
كما قد يدفعك التوتر إلى تبني خيارات حياتية غير صحية؛ فتناول نظام غذائي غير متوازن، وعدم شرب كميات كافية من الماء، وتجنب ممارسة التمارين الرياضية، كلها عوامل تساهم في رفع مستويات حمض اليوريك. ومع مرور الوقت، قد تؤدي هذه المستويات المرتفعة إلى تكون بلورات حمض اليوريك في المفاصل، مما يحفز ظهور أعراض النقرس.
العلاقة بين النقرس والتوتر والقلق والاكتئاب
تتسم العلاقة بين النقرس والتوتر والقلق والاكتئاب بالتعقيد؛ فعلى سبيل المثال، يمكن أن يزيد التوتر من احتمالية الإصابة بالنقرس. وفي المقابل، قد يؤدي النقرس إلى زيادة مستويات التوتر لدى المصاب به.
بالإضافة إلى ذلك، أظهرت الأبحاث أن الالتهاب المزمن الناجم عن النقرس يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب.
كما يمكن لنوع من البروتينات التي يفرزها الجسم، تعرف بـ “السيتوكينات الالتهابية” (inflammatory cytokines)، أن تؤثر على النواقل العصبية؛ وهي رسائل كيميائية تنقل المعلومات بين الخلايا العصبية. وهذا يعني أن السيتوكينات الالتهابية قد تؤثر على جزء الدماغ المسؤول عن تنظيم المزاج، مما يسهم في ظهور أعراض الاكتئاب.
وقد حللت إحدى الدراسات بيانات مطالبات برنامج “ميديكير” (Medicare) لأمريكيين تبلغ أعمارهم 65 عاماً أو أكثر، وذلك لبحث العلاقة بين النقرس وخطر الإصابة بالاكتئاب. وبعد الأخذ في الاعتبار عوامل متنوعة — مثل الخصائص الديموغرافية، والأدوية المستخدمة. والحالات الطبية الأخرى — توصلت الدراسة إلى أن الأشخاص المصابين بالنقرس أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب بنسبة 42% مقارنة بغير المصابين به. كما خلصت دراسة أخرى أجريت عام 2020 إلى أن المصابين بالنقرس أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب. بينما أشارت النتائج أيضاً إلى وجود علاقة أقل وضوحاً بين النقرس والقلق.
استراتيجيات إدارة التوتر

إذا كنت مصاباً بمرض النقرس، فمن المفيد اتباع تقنيات لإدارة التوتر. إليك بعض الاقتراحات:
- التنفس العميق: مارس تمارين التنفس العميق لتهدئة عقلك وجسمك؛ استنشق الهواء ببطء من خلال أنفك، واحبسه لبضع ثوانٍ. ثم أخرجه ببطء من خلال فمك.
- الاسترخاء العضلي التدريجي: يتضمن ذلك شد كل مجموعة عضلية في جسمك ثم إرخاءها، بدءاً من أصابع قدميك وصولاً إلى رأسك.
- التأمل الواعي (اليقظة الذهنية): مارس اليقظة الذهنية من خلال توجيه انتباهك نحو اللحظة الراهنة دون إصدار أحكام. يساعد هذا في تقليل التوتر وزيادة وعيك بأفكارك ومشاعرك.
- اليوجا أو “تاي تشي”: مارس أنشطة بدنية هادئة مثل اليوجا أو “تاي تشي”. التي تساعد على تقليل التوتر وتعزيز الاسترخاء من خلال الحركة وتقنيات التنفس.
- الهوايات: مارس الأنشطة التي تستمتع بها، مثل القراءة، أو الاستماع إلى الموسيقى. أو قضاء الوقت في الطبيعة، لمساعدتك على الاسترخاء وتجديد نشاطك.
- نمط حياة صحي: حافظ على نمط حياة صحي من خلال اتباع نظام غذائي متوازن، والحصول على قسط كافٍ من النوم، وتجنب الإفراط في تناول الكحول والكافيين.
- الدعم الاجتماعي: حافظ على تواصلك مع الأصدقاء وأفراد العائلة للحصول على الدعم العاطفي؛ فالتحدث مع شخص تثق به حول مشاعرك يمكن أن يسهم في تقليل التوتر. كما يمكن أن يكون التطوع في مجتمعك وسيلة إيجابية لتحويل تركيزك بعيداً عن ذاتك والمساهمة في مساعدة الآخرين.
خيارات العلاج
على الرغم من أن تقنيات إدارة التوتر قد تساعد في تخفيف أعراض النقرس، إلا أنها ليست علاجًا كافيًا بحد ذاتها. إذا كنت تعاني من النقرس، فمن المرجح أن يصف لك الطبيب أدويةً ويوصي بتغييرات في نمط حياتك. تشمل بعض خيارات العلاج ما يلي:
- الأدوية: تساعد مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، والكولشيسين، والكورتيكوستيرويدات في تخفيف الألم والالتهاب أثناء نوبة النقرس. وللعلاج طويل الأمد، قد توصف أدوية مثل الألوبيورينول، والفيبوكسوستات، والبروبينسيد لخفض مستويات حمض اليوريك ومنع النوبات المُستقبلية.
- تغييرات نمط الحياة: يمكن أن تساعد تغييرات في نظامك الغذائي. مثل تقليل تناول الأطعمة الغنية بالبيورينات (اللحوم الحمراء، ولحوم الأحشاء، والمأكولات البحرية) والكحول، وشرب كميات كافية من الماء، والحفاظ على وزن مُعتدل، في السيطرة على أعراض النقرس.
- إدارة التوتر: تساعد تقنيات إدارة التوتر، مثل التنفس العميق، والتأمل، واليوغا، والرياضة، في خفض مستويات التوتر. كما قد يكون العلاج النفسي أو الاستشارة النفسية مفيدًا في إدارة التوتر.
- العناية بالمفصل: يمكن أن يساعد إراحة المفصل المصاب ورفعه، ووضع كمادات الثلج، واستخدام أدوات مساعدة كالعصا والجبائر.
بدون علاج، عادةً ما تختفي نوبات المرض في غضون أسبوع أو أسبوعين، خاصةً في المراحل المبكرة. ولكن العلاج يمكن أن يسرّع من تحسن الأعراض.
الخلاصة
القول تعد نوبات النقرس مؤلمة للغاية، وقد تؤدي إلى تعطيل وظيفة المفصل المصاب. وغالباً ما تقتصر النوبة على مفصل واحد، رغم أنها قد تصيب عدة مفاصل في آنٍ واحد. وعلى الرغم من أن التوتر بحد ذاته لا يسبب النقرس بشكل مباشر. إلا أنه قد يزيد من احتمالية الإصابة به بطريقة غير مباشرة. إذ يؤدي إلى رفع مستويات حمض اليوريك في الجسم، مما يجعل الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة به أكثر عرضة لتطوير المرض بمرور الوقت.
للتواصل المباشر مع خدمات عيادة سمارة للتغذية
يمكنك التواصل مباشرة مع كادر العيادة المتخصص من حول العالم. كما و الاستفادة من برامجنا الغذائية المتخصصة في علاج الامراض المزمنة المختلفة . و ذلك من خلال حجز المواعيد بواسطة موقع العيادة او خدمة الواتساب
- رقم واتساب العيادة: 00962795581329
- موقع العيادة الالكتروني: www.samaraketolife.com
كتبت المقالة بواسطة وعد محمد أخصائية التغذية العلاجية.
المصادر
https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC4487555
https://www.healthline.com/health/can-stress-and-anxiety-cause-gout


