من الملاحظ أن الطعام قد يبدو أقل نكهة أثناء الإصابة بالزكام. حتى الأطعمة التي نحبها عادةً قد تصبح باهتة أو أقل جاذبية. وقد يظن البعض أن السبب هو أن اللسان يتوقف عن تذوق الطعام بشكل طبيعي، لكن الحقيقة أكثر تعقيدًا. فالإحساس بالنكهة لا يعتمد على حاسة التذوق وحدها، بل ينتج عن تفاعل عدة حواس، أهمها التذوق والشم.
عند الإصابة بالزكام، يحدث احتقان في الأنف وتزداد الإفرازات المخاطية، وقد يصبح مرور الهواء عبر الممرات الأنفية أكثر صعوبة. وبما أن حاسة الشم تلعب دورًا أساسيًا في إدراك الروائح والمكونات العطرية للطعام. فإن ضعف وصول هذه الروائح إلى مستقبلات الشم يجعل الطعام يبدو أقل نكهة. ولهذا السبب قد يستطيع الشخص تمييز الطعم الأساسي مثل الحلو أو المالح، لكنه يجد صعوبة في تحديد النكهة الكاملة للطعام.
إن هذه الظاهرة توضح مدى الترابط بين الجهاز التنفسي والحواس المسؤولة عن الاستمتاع بالطعام. كما تكشف أن ما نطلق عليه عادةً “الطعم” هو في الواقع تجربة حسية معقدة.
أولًا: ما الفرق بين التذوق والنكهة؟
لفهم سبب تغير الإحساس بالطعام أثناء الزكام، من المهم التفريق بين التذوق والنكهة. فالتذوق يحدث بشكل أساسي من خلال براعم التذوق الموجودة على اللسان، والتي تساعد على اكتشاف المذاقات الأساسية مثل الحلو والمالح والحامض والمر والأومامي.
أما النكهة فهي تجربة أكثر تعقيدًا. لأنها تجمع بين المعلومات القادمة من حاسة التذوق وحاسة الشم، بالإضافة إلى الإحساس بدرجة الحرارة والقوام وبعض الإحساسات الأخرى داخل الفم.
فعندما نتناول قطعة من الفاكهة، لا ندرك فقط أنها حلوة أو حامضة، بل نميز أيضًا رائحتها المميزة. وعند تناول القهوة. مثلًا، فإن جزءًا كبيرًا من التجربة التي نربطها بنكهة القهوة يأتي من المركبات العطرية التي تصل إلى الأنف.
لذلك، عندما تقل قدرة الشخص على الشم، قد يشعر بأن الطعام فقد جزءًا كبيرًا من نكهته. حتى لو كانت براعم التذوق على اللسان تعمل بشكل طبيعي نسبيًا.
ثانيًا: كيف يؤثر الزكام في حاسة الشم؟
يؤدي الزكام عادةً إلى احتقان الأنف وزيادة إنتاج المخاط، وقد يصاحب ذلك تورم في الأنسجة المبطنة للممرات الأنفية. هذه التغيرات تجعل مرور الهواء عبر الأنف أكثر صعوبة.
وعند تناول الطعام، تتحرر منه مركبات عطرية متطايرة. ويمكن لهذه المركبات أن تصل إلى منطقة الشم داخل الأنف. حيث توجد مستقبلات متخصصة قادرة على التعرف إلى عدد كبير من الروائح المختلفة.
لكن عندما يكون الأنف محتقنًا، تقل حركة الهواء وتصبح عملية وصول المركبات العطرية إلى مستقبلات الشم أقل كفاءة. ونتيجة لذلك، تصل معلومات أقل إلى الدماغ حول المكونات العطرية للطعام.
وهذا يفسر لماذا قد يبدو الطعام أقل نكهة أثناء الزكام. فاللسان قد يستمر في اكتشاف الحلاوة أو الملوحة، لكن التفاصيل التي تجعل للطعام نكهة مميزة تصبح أقل وضوحًا.
ثالثًا: لماذا يمكننا تذوق الحلو والمالح رغم الزكام؟
على الرغم من انخفاض الإحساس بالنكهة، يستطيع الشخص المصاب بالزكام في كثير من الحالات تمييز بعض المذاقات الأساسية. والسبب هو أن التذوق والشم نظامان مختلفان، رغم أنهما يعملان معًا لإنتاج تجربة النكهة.
فعلى سبيل المثال، يمكن للشخص أن يعرف أن الطعام حلو بسبب مستقبلات التذوق الموجودة في اللسان، حتى عندما تكون حاسة الشم لديه ضعيفة. لكنه قد يجد صعوبة في التمييز بين نكهة الفراولة والتوت إذا كانت حاسة الشم متأثرة، لأن جزءًا كبيرًا من الفرق بينهما يعتمد على المركبات العطرية.
ولهذا السبب قد يبدو الطعام “بلا طعم” أثناء الزكام، بينما يكون الطعم الأساسي موجودًا بالفعل، لكن التفاصيل المرتبطة بالرائحة تكون أقل وضوحًا.

رابعًا: هل يؤثر الزكام في الشهية؟
يمكن أن يؤثر ضعف النكهة والشم في الشهية لدى بعض الأشخاص. فالاستمتاع بالطعام يعتمد جزئيًا على رائحته ومذاقه وشكله وقوامه، وعندما تصبح هذه التجربة أقل وضوحًا، قد تقل الرغبة في تناول الطعام.
إضافة إلى ذلك، قد ترافق الزكام أعراض أخرى مثل التعب واحتقان الأنف والتهاب الحلق، وهذه الأعراض يمكن أن تجعل تناول الطعام أقل راحة. وقد يفضل الشخص في هذه الفترة أطعمة ذات قوام طري أو سوائل دافئة لأنها تكون أسهل في التناول.
ومع ذلك، تختلف الشهية من شخص إلى آخر، ولا يعني ضعف النكهة بالضرورة فقدان الشهية بشكل كامل.
خامسًا: هل تعود النكهة إلى طبيعتها بعد الشفاء؟
في حالات الزكام العادية، يتحسن الإحساس بالنكهة عادةً مع تحسن احتقان الأنف وعودة حاسة الشم إلى وضعها الطبيعي. ومع انخفاض التورم والإفرازات المخاطية، يصبح مرور الهواء عبر الأنف أسهل، وتتحسن قدرة المركبات العطرية الموجودة في الطعام على الوصول إلى مستقبلات الشم.
وبالتالي، يبدأ الشخص تدريجيًا في استعادة القدرة على تمييز الروائح والنكهات المختلفة. وقد يلاحظ أن الطعام الذي كان يبدو باهتًا أثناء المرض أصبح أكثر وضوحًا ونكهة بعد التعافي.
لكن إذا استمر فقدان أو ضعف الشم والتذوق لفترة طويلة بعد انتهاء الزكام، فمن الأفضل عدم اعتباره مجرد عرض عابر، خاصة إذا كان شديدًا أو مصحوبًا بأعراض أخرى، واستشارة الطبيب لتقييم السبب.
الخلاصة
يصبح الطعام أقل نكهة أثناء الإصابة بالزكام بشكل أساسي بسبب تأثر حاسة الشم نتيجة احتقان الأنف، وليس لأن اللسان يفقد قدرته على التذوق بالكامل. فالنكهة التي نشعر بها عند تناول الطعام هي نتيجة تفاعل معقد بين التذوق والشم، وتلعب الروائح دورًا كبيرًا في تمييز النكهات المختلفة.
وعندما يؤدي الزكام إلى احتقان الأنف وزيادة الإفرازات المخاطية، تقل قدرة المركبات العطرية الموجودة في الطعام على الوصول إلى مستقبلات الشم، فتفقد الأطعمة جزءًا من تفاصيل نكهتها. لذلك يمكن للشخص أن يشعر بأن الطعام أصبح “بلا طعم”، رغم أنه لا يزال قادرًا على تمييز المذاقات الأساسية مثل الحلاوة والملوحة والحموضة.
وتوضح هذه الظاهرة أهمية حاسة الشم في تجربة تناول الطعام، وتكشف أن الاستمتاع بالطعام لا يعتمد على اللسان وحده، بل على تعاون عدة حواس تعمل معًا لإنتاج ما نسميه النكهة. ومع تحسن الزكام وعودة التنفس عبر الأنف، تتحسن حاسة الشم تدريجيًا، وتعود النكهات إلى وضوحها المعتاد في معظم الحالات.
للتواصل المباشر مع خدمات عيادة سمارة للتغذية
يمكنك التواصل مباشرة مع كادر العيادة المتخصص من حول العالم. كما و الاستفادة من برامجنا الغذائية المتخصصة في علاج الامراض المزمنة المختلفة . و ذلك من خلال حجز المواعيد بواسطة موقع العيادة او خدمة الواتساب.
- رقم واتساب العيادة: 00962795581329
- موقع العيادة الالكتروني: www.samaraketolife.com


