لا تؤثر قلة النوم في الشعور بالتعب والنعاس فقط، بل يمكن أن تمتد آثارها إلى الشهية والعادات الغذائية واختيارات الطعام. فعندما لا يحصل الجسم على ساعات نوم كافية، قد تحدث تغيرات في الإشارات التي تنظم الجوع والشبع. كما يمكن أن تتأثر طريقة استجابة الدماغ للأطعمة المختلفة. ولهذا قد يلاحظ الشخص بعد ليلة من النوم غير الكافي أنه يشعر بجوع أكبر أو برغبة أقوى في تناول الحلويات والوجبات الخفيفة والأطعمة الغنية بالدهون والكربوهيدرات.
ولا تعني قلة النوم بالضرورة أن الشخص سيزيد وزنه أو يتناول كميات أكبر من الطعام في كل مرة، لكن تكرارها قد يجعل تنظيم الشهية والالتزام بالاختيارات الغذائية الصحية أكثر صعوبة. كما أن الشعور بالتعب قد يؤثر في النشاط البدني وفي القدرة على التخطيط للوجبات واتخاذ قرارات غذائية مناسبة.
وتوضح هذه العلاقة أن النوم والتغذية ليسا عاملين منفصلين، بل يرتبطان بمجموعة من العمليات التي تساعد الجسم على تنظيم الطاقة والشهية والحفاظ على التوازن الصحي.
أولًا: لماذا تزيد الشهية عند قلة النوم؟
تخضع الشهية لمجموعة معقدة من الإشارات الهرمونية والعصبية التي تساعد الجسم على تحديد حاجته إلى الطعام. ومن أبرز الهرمونات المرتبطة بتنظيم الجوع والشبع الغريلين واللبتين. يرتبط الغريلين بتحفيز الشعور بالجوع، بينما يشارك اللبتين في إرسال إشارات مرتبطة بالشبع وتنظيم مخزون الطاقة.
يمكن أن تؤثر قلة النوم في هذه الأنظمة. وقد وجدت دراسات أن النوم غير الكافي يرتبط بزيادة الشعور بالجوع والرغبة في تناول الطعام لدى بعض الأشخاص. ولا تقتصر هذه التأثيرات على المعدة أو الجهاز الهضمي، إذ يمكن أن تتأثر أيضًا مناطق في الدماغ مسؤولة عن التحكم في الشهية والاستجابة للمكافأة.
وعندما يكون الشخص متعبًا بسبب قلة النوم. قد يصبح أكثر ميلًا إلى البحث عن مصادر سريعة للطاقة أو أطعمة تمنحه شعورًا مؤقتًا بالمتعة. ولهذا قد تزداد الرغبة في تناول الحلويات أو الأطعمة الغنية بالدهون والكربوهيدرات.
كما أن التعب قد يجعل تحضير وجبة متوازنة أكثر صعوبة. فقد يفضل الشخص تناول وجبة سريعة أو وجبة خفيفة جاهزة بدلًا من إعداد طعام صحي يحتاج إلى وقت وجهد. ومع تكرار قلة النوم، يمكن أن يتحول هذا السلوك إلى عادة غذائية تؤثر في كمية ونوعية الطعام المتناول.
ثانيًا: كيف تؤثر قلة النوم في اختيارات الطعام؟
لا تتعلق قلة النوم بكمية الطعام التي نتناولها فقط، بل يمكن أن تؤثر أيضًا في نوعية الأطعمة التي نختارها. فعندما يكون الشخص محرومًا من النوم. قد تصبح الأطعمة ذات المحتوى المرتفع من السعرات الحرارية والسكريات والدهون أكثر جاذبية بالنسبة إليه.
ويرتبط ذلك جزئيًا بتغير نشاط بعض مناطق الدماغ المسؤولة عن المكافأة والرغبة في الطعام. فقد تصبح الأطعمة ذات المذاق القوي أو الغنية بالطاقة أكثر إغراءً، بينما تقل القدرة على مقاومة بعض الرغبات الغذائية.
على سبيل المثال. قد يكون الشخص بعد ليلة من النوم القليل أكثر ميلًا إلى تناول قطعة حلوى أو وجبة خفيفة بدلًا من اختيار وجبة متوازنة تحتوي على البروتين والخضراوات ومصدر مناسب من الكربوهيدرات. وقد لا يكون السبب هو الجوع الفسيولوجي وحده، وإنما مزيج من التعب والرغبة في الحصول على طاقة سريعة والاستجابة لمكافأة الطعام.
كما يمكن أن تؤثر قلة النوم في توقيت تناول الطعام. فقد يؤدي السهر إلى زيادة عدد الساعات التي يكون فيها الشخص مستيقظًا وقادرًا على تناول الطعام. مما يفتح المجال أمام تناول وجبات أو وجبات خفيفة إضافية في وقت متأخر من الليل.
ثالثًا: ما علاقة قلة النوم بزيادة الوزن؟
ترتبط قلة النوم المزمنة بزيادة خطر زيادة الوزن والسمنة في العديد من الدراسات. إلا أن العلاقة بينهما معقدة ولا تعتمد على عامل واحد. فالنوم يؤثر في الشهية واختيارات الطعام والنشاط البدني وتنظيم الطاقة، وجميع هذه العوامل يمكن أن تتداخل مع بعضها.
فعلى سبيل المثال، قد تؤدي قلة النوم إلى زيادة الرغبة في الأطعمة عالية السعرات. وفي الوقت نفسه قد تجعل الشخص أكثر تعبًا وأقل رغبة في ممارسة النشاط البدني. وإذا تكرر تناول كميات إضافية من الطعام مع انخفاض النشاط لفترة طويلة، فقد يختل توازن الطاقة ويزداد الوزن.
كما أن السهر قد يغير نمط الوجبات، فيصبح تناول الطعام في ساعات الليل أكثر شيوعًا. ومع ذلك، لا يمكن اعتبار قلة النوم سببًا مباشرًا ووحيدًا لزيادة الوزن. فوزن الجسم يتأثر أيضًا بالنظام الغذائي، والنشاط البدني، والعوامل الوراثية، والحالة الصحية، والضغط النفسي، ونمط الحياة بشكل عام.

رابعًا: كيف يمكن دعم الشهية من خلال تحسين النوم؟
الحصول على نوم كافٍ ومنتظم يمكن أن يساعد على دعم تنظيم الشهية والعادات الغذائية. وعندما يحصل الجسم على الراحة المناسبة، قد يصبح من الأسهل التحكم في الجوع واتخاذ قرارات غذائية أكثر توازنًا خلال اليوم.
ومن العادات المفيدة الحفاظ على موعد منتظم للنوم والاستيقاظ قدر الإمكان، وتجنب السهر المتكرر، والحد من تناول المنبهات في الساعات المتأخرة من اليوم. كما يمكن أن يساعد تنظيم الوجبات على تجنب تناول كميات كبيرة من الطعام في وقت قريب من النوم.
ولا يعني ذلك أن تحسين النوم وحده كافٍ للتحكم في الوزن أو الشهية، لكنه يمثل جزءًا مهمًا من نمط حياة صحي إلى جانب التغذية المتوازنة والنشاط البدني.
الخلاصة
تؤثر قلة النوم في أكثر من مجرد الشعور بالتعب، إذ يمكن أن ترتبط بتغيرات في الشهية والرغبة في تناول الطعام واختيار أنواع معينة من الأغذية. فعندما لا يحصل الجسم على نوم كافٍ، قد تتأثر الإشارات الهرمونية والعصبية المرتبطة بالجوع والشبع، كما قد تصبح الأطعمة الغنية بالسكريات والدهون أكثر جاذبية لدى بعض الأشخاص.
ومع تكرار قلة النوم، قد تجتمع زيادة الرغبة في تناول الطعام مع انخفاض النشاط البدني أو زيادة تناول الوجبات الخفيفة في ساعات الليل، مما قد يجعل الحفاظ على وزن صحي أكثر صعوبة.
لذلك، لا ينبغي النظر إلى النوم والتغذية على أنهما جانبين منفصلين من الصحة. فالحصول على نوم كافٍ ومنتظم، إلى جانب اتباع نظام غذائي متوازن وممارسة النشاط البدني، يمكن أن يساعد الجسم على الحفاظ على توازن أفضل في الشهية والطاقة. ومن هنا، فإن الاهتمام بجودة النوم قد يكون خطوة مهمة للأشخاص الذين يلاحظون زيادة الجوع أو الرغبة في تناول الأطعمة غير الصحية خلال فترات قلة النوم.
لتواصل المباشر مع خدمات عيادة سمارة للتغذية
يمكنك التواصل مباشرة مع كادر العيادة المتخصص من حول العالم. كما و الاستفادة من برامجنا الغذائية المتخصصة في علاج الامراض المزمنة المختلفة . و ذلك من خلال حجز المواعيد بواسطة موقع العيادة او خدمة الواتساب.
- رقم واتساب العيادة: 00962795581329
- موقع العيادة الالكتروني: www.samaraketolife.com


