حمض البيوتيريك (Butyric acid) هو حمض دهني قصير السلسلة، يمد خلايا القولون بنحو 70% من إجمالي احتياجاتها من الطاقة. كما قد يسهم في علاج بعض اضطرابات الأمعاء والوقاية منها.
ينتج حمض البيوتيريك عندما تقوم البكتيريا النافعة في الأمعاء بتفكيك الألياف الغذائية.
ويتواجد هذا الحمض أيضاً في الدهون الحيوانية والزيوت النباتية؛ غير أن كميته في أطعمة مثل الزبدة والسمن تعد ضئيلة مقارنة بتلك التي تنتج داخل الأمعاء.
وعلى الرغم من أن خصائص حمض البيوتيريك ودوره في الجهاز الهضمي معروفة منذ سنوات، إلا أن العلماء لا يزالون يدرسون فوائده السريرية المحتملة في علاج أمراض الأمعاء.
يتناول هذا المقال دور حمض البيوتيريك في الجسم، وفوائده المثبتة والمحتملة.
ما هو حمض البيوتيريك؟
يعد حمض البيوتيريك (Butyric acid) أحد الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة (SCFAs). وهو واحد من أكثر ثلاثة أحماض دهنية قصيرة السلسلة شيوعاً في أمعائك، إلى جانب حمض الأسيتيك (Acetic acid) وحمض البروبيونيك (Propionic acid).
وتشكل هذه الأحماض الدهنية الثلاثة ما بين 90% إلى 95% من إجمالي الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة الموجودة في أمعائك.
والأحماض الدهنية قصيرة السلسلة هي أحماض دهنية مشبعة تتكون عندما تقوم البكتيريا النافعة بتفكيك الألياف الغذائية.
ولحمض البيوتيريك أسماء أخرى، منها “بيوتيرات” (Butyrate) ، “حمض البيوتانويك” (Butanoic acid)و حمض الزبدة.
ما هي الفوائد الصحية المثبتة لحمض البِيوتيريك (butyric acid)؟
تتمثل الفوائد الصحية الرئيسية لحمض البيوتيريك وغيره من الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة (SCFAs) في قدرتها على تزويد خلايا القولون بالطاقة؛ إذ يمد حمض البيوتيريك خلايا القولون بنحو 70% من إجمالي احتياجاتها من الطاقة.
ربما سمعت من قبل أن تناول الألياف مفيد لعملية الهضم؛ ويعود أحد أسباب تحسين الألياف لصحة أمعائك إلى أنها تساعد القولون على إنتاج المزيد من حمض البيوتيريك.
ما هي الفوائد السريرية المحتملة لحمض البيوتيريك؟
تشير الأبحاث إلى أن مكملات حمض البيوتيريك قد تستخدم للمساعدة في علاج والوقاية من بعض الأمراض أو الاضطرابات المعوية، بما في ذلك:
- متلازمة القولون العصبي
- داء كرون
- سرطان القولون
- حساسية الأنسولين
أولاً: علاج متلازمة القولون العصبي وداء كرون باستخدام حمض البِيوتيريك (Butyric acid)

قد يلعب حمض البِيوتيريك دوراً مهماً في دعم صحة الأمعاء، إذ يظهر إمكانية في تخفيف أعراض بعض اضطرابات الجهاز الهضمي، مثل متلازمة القولون العصبي وداء كرون.
فقد ارتبط تناول 300 ملغ يومياً من بوتيرات الصوديوم لمدة 4 أسابيع بانخفاض ملحوظ في آلام البطن لدى المصابين بالقولون العصبي، كما أظهر تناول 4 غرامات يومياً من حمض البِيوتيريك لمدة 8 أسابيع تحسناً في الأعراض لدى 9 من أصل 13 مريضاً بداء كرون.
كما تمتد فوائده المحتملة إلى المساهمة في حماية بطانة الأمعاء، وتنظيم الالتهابات المعوية، والتخفيف من حدتها.
بالتالي لا تقتصر أهمية حمض البِيوتيريك على كونه ناتجاً عن تخمّر الألياف الغذائية بواسطة بكتيريا الأمعاء، بل يعد من المركبات المهمة التي تدعم صحة القولون ووظائف الجهاز الهضمي.
ثانياً: علاج سرطان القولون والوقاية منه باستخدام حمض البِيوتيريك
أجريت معظم الأبحاث التي تبحث في قدرة حمض البِيوتيريك على الوقاية من سرطان القولون أو علاجه على حيوانات أو خلايا معزولة.
وقد توصلت دراسة مخبرية أجريت عام 2016 إلى أن “بيوتيرات الصوديوم” تعمل على تثبيط نمو خلايا سرطان القولون والمستقيم، وتزيد من معدل موت هذه الخلايا.
ويشير الباحثون إلى أن زيادة تناول الألياف الغذائية -التي قد ترفع من كمية حمض البِيوتيريك التي ينتجها الأمعاء- قد تساعد في تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون.
ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى إجراء المزيد من الدراسات على البشر لاستكشاف هذا الأمر بشكل أوسع.
ثالثاً: تحسين حساسية الأنسولين باستخدام حمض البيوتيريك
غالبًا ما يعاني المصابون بداء السكري من النوع الثاني من انخفاض في مستويات البكتيريا المنتجة حمض البِيوتيريك في أمعائهم.
وقد أظهرت دراسات أولية أجريت على الحيوانات أن زيادة تناول الألياف الغذائية قد تؤدي إلى تحسين حساسية الأنسولين وتقليل خطر الإصابة بالسمنة.
ومع ذلك، لا تزال الأدلة المتاحة حاليًا محدودة فيما يتعلق بما إذا كانت زيادة مستويات حمض الزبدة لدى البشر تؤدي إلى التأثير ذاته على حساسية الأنسولين.
كيف يمكنك زيادة كمية حمض البيوتيريك (butyric acid) في أمعائك؟
يأتي معظم حمض البِيوتيريك في جسمك من البكتيريا الموجودة في أمعائك. ولعل زيادة تناول الألياف هي الاستراتيجية المثلى لتعزيز مستويات هذا الحمض في أمعائك.
حتى أغنى المصادر الغذائية لا تحتوي إلا على كميات قليلة نسبياً من هذا الحمض الدهني مقارنةً بالكمية التي تنتجها بكتيريا الأمعاء. ومع ذلك، يمكنك زيادة استهلاكك للأطعمة التي تحفز إنتاج حمض الزبد.
أطعمة تعزز إنتاج حمض البيوتيريك (Butyric acid)
تتغذى البكتيريا الموجودة في أمعائك بشكل أساسي على النشا المقاوم، وهو نوع من النشا لا يستطيع جسمك تفكيكه. يمكنك العثور على هذا النشا المقاوم في الفواكه، والحبوب الكاملة، والبقوليات، والخضروات، مثل:
| الفواكة | الخضروات | الحبوب |
| التفاح | الخرشوف | نخالة الشوفان |
| الموز | الهليون | |
| المشمش | البطاطا | |
| الجزر | ||
| البصل |
يمكنك أيضاً العثور على النشا المقاوم في الكربوهيدرات التي تطهى ثم تترك لتبرد، مثل:
- الشوفان
- الفاصوليا
- الأرز
- البطاطس
الأطعمة التي تحتوي على حمض البيوتيريك

تعد كمية حمض البيوتيريك الموجودة في الأطعمة ضئيلة مقارنةً بالكمية التي تنتجها بكتيريا الأمعاء لديك. ويتوفر حمض البيوتيريك في الأطعمة التالية:
- السمن (السمن البلدي)
- حليب البقر
- الزبدة
- حليب الأغنام
- حليب الماعز
- حليب الأم
- جبن البارميزان
- اللحوم الحمراء
- الزيوت النباتية
- الملفوف المخلل (ساوركراوت)
تعد الزبدة واحدة من أفضل المصادر الغذائية لحمض البِيوتيريك؛ إذ تشكل الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة (SCFAs) حوالي 11% من الدهون المشبعة الموجودة في الزبدة، ويشكل حمض البِيوتيريك نحو نصف هذه الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة.
مكملات حمض البيوتيريك
يمكنك أيضاً تناول حمض البيوتيريك على شكل مكمل غذائي؛ ويعد “بيوتيرات الصوديوم” (sodium butyrate) أحد أكثر هذه المكملات شيوعاً.
هل هناك أي آثار جانبية أو احتياطات تتعلق بحمض البيوتيريك (butyric acid)؟
لا تزال المعلومات المتوفرة حول سلامة مكملات حمض البِيوتيريك محدودة، ورغم أن استخدامه بجرعة 300 ملغ يومياً لمدة 4 أسابيع لم يظهر آثاراً جانبية ملحوظة لدى البالغين في إحدى التجارب، إلا أن ذلك لا يكفي لتأكيد سلامته على المدى الطويل.
كما تستدعي فترة الحمل والرضاعة مزيداً من الحذر؛ إذ أظهرت نتائج تجارب أجريت على الحيوانات أن إعطاء بيوتيرات الصوديوم خلال الحمل والرضاعة ارتبط بحدوث تغيرات أيضية لدى النسل، شملت زيادة مقاومة الإنسولين وارتفاع تخزين الدهون.
عدم ظهور آثار جانبية في التجارب قصيرة المدى لا يعني بالضرورة أن المكمل آمن لجميع الفئات أو للاستخدام طويل الأمد؛ لذلك يفضّل تجنب استخدام مكملات حمض البيوتيريك أثناء الحمل والرضاعة دون استشارة الطبيب، خاصةً أن الأدلة البشرية حول سلامتها في هاتين الفترتين غير كافية.
الخلاصة
حتى الآن، لم تجرَ سوى أبحاث محدودة على البشر لفهم فوائد حمض البيوتيريك (butyric acid) بشكل كامل. ومع ذلك، تشير الأبحاث المنشورة حتى الآن إلى أن هذا الحمض قد يكون مفيداً لصحة جهازك الهضمي.
وبناءً على ما نعرفه حالياً، فإن أفضل طريقة لزيادة مستويات هذا الحمض الدهني في جسمك هي تعزيز تناولك للألياف الغذائية. وتعد الفواكه الطازجة، والخضروات، والبقوليات، والمكسرات، والبذور، والحبوب الكاملة مصادر ممتازة للألياف.
كما تحتوي أطعمة أخرى -مثل السمن والزبدة والحليب- على كميات من حمض البيوتيريك، لكن مستوياته فيها تظل منخفضة مقارنةً بتلك التي تنتجها البكتيريا النافعة في أمعائك عند تفكيكها وتخميرها للألياف الغذائية.
للتواصل المباشر مع خدمات عيادة سمارة للتغذية
يمكنك التواصل مباشرة مع كادر العيادة المتخصص من حول العالم. كما و الاستفادة من برامجنا الغذائية المتخصصة في علاج الامراض المزمنة المختلفة . و ذلك من خلال حجز المواعيد بواسطة موقع العيادة او خدمة الواتساب
- رقم واتساب العيادة: 00962795581329
- موقع العيادة الالكتروني: www.samaraketolife.com
كتبت المقالة بواسطة نور الخوالدة أخصائية التغذية العلاجية.


