الأطعمة فائقة المعالجة في الأردن: الخطر الخفي في أطباقنا اليومية

في ظل التحولات العالمية المتسارعة في الأنظمة الغذائية لم يعد السؤال مقتصرًا على كم نأكل؟ بل أصبح ماذا نأكل؟ وكيف صنع؟

كذلك فقط شهدت العقود الأخيرة توسعًا كبيرًا في إنتاج الأغذية المصنعة وعلى وجه الخصوص الأطعمة فائقة التصنيع التي أصبحت تشكل جزءًا متزايدًا من الأنماط الغذائية في مختلف أنحاء العالم

ومع هذا الانتشار برزت تساؤلات متزايدة حول قيمتها الغذائية، وتأثيرها في صحة الإنسان ودورها في زيادة خطر الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة مما جعلها محورًا مهمًا للبحث العلمي والاهتمام الصحي

نظراً لهذا التحول الكبير في أنماطنا الغذائية الحديثة وتأثيرها المباشر على الصحة العامة فإنه يترتب علينا معرفة ماهية عملية التصنيع الغذائي و وتحديد ما هي الأطعمة المعالجة بدقة. كذلك من الضروري التمييز بين درجات المعالجة المختلفة لنتمكن من تقييم جودة ما نستهلكه يومياً وأثره على أجسامنا

ما هي الأطعمة فائقة المعالجة (UPFs)؟

تعرَّف الأطعمة فائقة المعالجة بأنها منتجات غذائية صناعية تصنع باستخدام مكونات وعمليات تصنيع متعددة .وتحتوي غالبًا على إضافات غذائية مثل المنكهات، والملونات، والمستحلبات، والمواد الحافظة بهدف تحسين الطعم، والقوام، وإطالة مدة الصلاحية.

وتتميز هذه الأطعمة عادةً باحتوائها على كميات مرتفعة من السكر، والدهون، والملح لذلك أطلق عليها مصلح الأطعمة الخفية. وكذلك تصنف بأنها ذات قيمة غذائية منخفضة مقارنةً بالأغذية الطبيعية أو قليلة المعالجة

:وكذلك يعتمد هذا التعريف على نظام نوفا وهو نظام لتصنيف الأغذية وفقًا لدرجة وطبيعة معالجتها حيث يقسم الأغذية إلى أربع مجموعات رئيسية

  1. الأغذية غير المعالجة أو قليلة المعالجة (Minimally Processed Foods): وتشمل الحبوب، والبقوليات، والخضروات، والفواكه، واللحوم، والحليب.
  2. المكونات الغذائية المعالجة (Processed Culinary Ingredients): وتشمل الزيوت النباتية، والسكر، والملح، والزبدة، وتستخدم في إعداد الطعام.
  3. الأطعمة المعالجة (Processed Foods): هي أغذية أضيفت إليها مكونات بسيطة مثل الملح أو السكر أو الزيت وتشمل الخضروات المعلبة، الأجبان، الخبز الطازج.
  4. الأطعمة فائقة المعالجة (Ultra-Processed Foods): هي منتجات غذائية تصنع في المصانع باستخدام مكونات صناعية وإضافات غذائية متعددة: مثل المشروبات الغازية, والوجبات الجاهزة للتسخين، النودلز الفورية، رقائق البطاطس، البسكويت، اللحوم المصنعة.

الواقع الأردني:

وفقاً للدراسة العلمية التي تحمل عنوان

: “Consumption Patterns of NOVA Food Groups and their Association with Body Mass Index among Jordanian Adults”

كشفت النتائج أن الأردنيين يحصلون على نحو 52% من طاقتهم اليومية من الأطعمة فائقة المعالجة

كذلك تعكس هذه النتائج تحولًا تدريجيًا في العادات الغذائية داخل المجتمع الأردني حيث أصبح الاعتماد على الأطعمة الجاهزة وفائقة المعالجة أكثر شيوعًا على حساب الوجبات التقليدية

وهذا قد ينعكس سلبًا على جودة النظام الغذائي ويزيد من احتمالية الإصابة بالسمنة على المدى الطويل

الآثار الصحية للأطعمة فائقة المعالجة

لا تقتصر الآثار الصحية للأطعمة فائقة المعالجة على زيادة الوزن والسمنة، بل كذلك تمتد لتشمل مجموعة واسعة من المشكلات الصحية الناتجة عن انخفاض جودتها الغذائية واحتوائها على مكونات صناعية متعددة

وغالبًا ما تتميز هذه الأطعمة

  • بارتفاع محتواها من السكريات المضافة
  • والدهون المشبعة والمتحولة
  • والصوديوم

مقابل انخفاض محتواها

  1. من الألياف الغذائية
  2. والبروتين
  3. والفيتامينات
  4. والمعادن الأساسية مما قد يؤدي إلى سوء جودة النظام الغذائي والإصابة بما يعرف بالفقر الغذائي

كما تحتوي الأطعمة فائقة المعالجة على العديد من الإضافات الغذائية مثل المنكهات الصناعية، والملونات، والمستحلبات، والمواد الحافظة التي تستخدم لتحسين الطعم والقوام وإطالة مدة الصلاحية

:وتشير بعض الدراسات إلى أن الاستهلاك المتكرر لهذه المنتجات قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة بما في ذلك

أمراض القلب والأوعية الدموية، والسكري من النوع الثاني وبعض أنواع السرطان

وكذلك تشير الأدلة العلمية إلى أن الإفراط في استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة قد يسهم في تحفيز الالتهابات المزمنة منخفضة الدرجة داخل الجسم حتى لدى الأشخاص ذوي الوزن الطبيعي

وقد يؤدي ذلك إلى اضطرابات في عمليات التمثيل الغذائي وتراكم الدهون تدريجيًا مما يزيد من احتمالية الإصابة بالسمنة والمضاعفات الصحية المرتبطة ب على المدى الطويل

الفقر الغذائي: أحد أبرز آثار الأطعمة فائقة المعالجة

يُعرَّف الفقر الغذائي بأنه حالة تنخفض فيها جودة النظام الغذائي بحيث لا يحصل الجسم على كميات كافية من العناصر الغذائية الأساسية اللازمة للحفاظ على الصحة رغم توفر أو حتى زيادة السعرات الحرارية المستهلكة ويحدث ذلك عندما يعتمد الفرد على أغذية مرتفعة الطاقة وفقيرة بالمغذيات (العناصر الغذائية الأساسية ) مما يؤدي إلى اختلال في التوازن الغذائي

وكذلك تُعد الأطعمة فائقة المعالجة من أبرز العوامل المرتبطة بحدوث الفقر الغذائي إذ يؤدي الاعتماد عليها إلى استبدال الأغذية الطبيعية والغنية بالمغذيات مما ينعكس سلبًا على جودة النظام الغذائي

ويظهر ذلك من خلال انخفاض تناول المغذيات الدقيقة مثل الفيتامينات والمعادن إلى جانب نقص الألياف الغذائية والبروتينات الضرورية

وفي المقابل تتميز هذه الأطعمة بارتفاع محتواها من السكريات المضافة، والأملاح، والدهون المشبعة. مما يزيد من استهلاك مكونات غذائية ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بالأمراض المزمنة

كما تشير الدراسات إلى أن انخفاض الجودة الغذائية لا يقتصر على الأفراد الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة. بل يشمل أيضًا ذوي الوزن الطبيعي حيث لوحظ انخفاض في استهلاك البروتين والألياف لدى مختلف الفئات. وهو ما يعكس التأثير الواسع للاعتماد على الأطعمة فائقة المعالجة في إضعاف جودة النظام الغذائي

الخلاصة

وقد أظهرت الأدلة أن الاستهلاك المرتفع للأطعمة فائقة المعالجة لا يرتبط فقط بزيادة خطر السمنة . بل قد يسهم أيضًا في حدوث اضطرابات أيضية والتهابات مزمنة في الجسم حتى قبل ظهور العلامات السريرية للسمنة

كذلك فإن تزايد انتشار الأطعمة فائقة المعالجة يشكل تحديًا صحيًا يستدعي تكاتف جميع أفراد المجتمع والجهات المعنية للحد من استهلاكها وتعزيز العودة إلى الأغذية الطبيعية والأغذية قليلة المعالجة .إلى جانب نشر الوعي الغذائي خاصة بين فئة الشباب من أجل بناء عادات غذائية أكثر صحة وحماية صحة الأجيال القادمة

المصادر

https://link.springer.com/journal/44197

https://doi.org/10.1007/s44197-025-00473-z

scroll to top