ما ينبغي معرفته حول داء الثعلبة والتوتر

الثعلبة

الثعلبة البقعية هي حالة جلدية مناعية ذاتية، يهاجم فيها جهازك المناعي بصيلات الشعر، مما يؤدي إلى تساقط الشعر على شكل بقع في فروة الرأس والوجه. كما يمكن أن تؤثر هذه الحالة على الشعر في مناطق أخرى من الجسم.

قد ترتبط هذه الحالة بالتوتر العاطفي وعوامل نفسية أخرى، لكن السبب الدقيق لحدوثها لا يزال غير معروف إلى حد كبير.

ما هو داء الثعلبة (Alopecia areata)؟

هناك ثلاثة أنواع رئيسية للثعلبة:

  • داء الثعلبة (Alopecia areata): يؤدي إلى ظهور بقعة واحدة أو أكثر من تساقط الشعر بحجم العملة المعدنية على فروة الرأس، وقد يمتد ليشمل مناطق أخرى من الجسم.
  • الثعلبة الشاملة (Alopecia totalis): تؤدي إلى تساقط الشعر من فروة الرأس بالكامل.
  • الثعلبة العامة (Alopecia universalis): تؤدي إلى فقدان كامل لشعر الجسم، بما في ذلك الرموش والحواجب.

عند الإصابة بداء الثعلبة، يقوم الجهاز المناعي بمهاجمة بصيلات الشعر عن طريق الخطأ، مما يسبب حدوث التهاب. وتدخل بصيلات الشعر هذه في مرحلة الراحة وتتوقف عن إنتاج الشعر.

هل يمكن للتوتر أن يحفز الإصابة بداء الثعلبة؟

قد يؤدي التوتر النفسي إلى تحفيز إفراز مواد التهابية في الجسم تعرف بـ “السيتوكينات”. تلعب السيتوكينات دوراً مهماً في تعطيل نمو الشعر؛ لذا فمن المحتمل أن تؤدي زيادة إنتاجها إلى تحفيز الإصابة بداء الثعلبة. يُعد داء الثعلبة في المقام الأول حالة وراثية تنتقل عبر العائلات، كما قد يرتبط بأمراض مناعية ذاتية أخرى؛ ومع ذلك، لا يعني وجود الاستعداد الوراثي للإصابة بها أن الشخص سيصاب بالمرض بالضرورة.

بالنسبة للأشخاص الذين يحملون الجينات المرتبطة بداء الثعلبة، قد يؤدي التوتر العاطفي أو الجسدي إلى تحفيز تساقط الشعر، كما قد يسهم في حدوث “تساقط الشعر الكربي” (telogen effluvium) – وهو نوع من تساقط الشعر الذي يظهر بشكل مفاجئ.

ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى إجراء المزيد من الأبحاث لفهم تأثير التوتر على داء الثعلبة بشكل أدق

هل يساعد تخفيف التوتر على نمو الشعر لدى مرضى الثعلبة؟

وجد مؤلفو مراجعة بحثية نشرت عام ٢٠٢٣ أن الجمع بين العلاج النفسي والعلاج المناعي أدى إلى زيادة نمو الشعر وتحسين الثقة بالنفس، مما يُشير إلى أن هذه العلاجات قد تكون مفيدة لبعض الأشخاص. أما الممارسات الأخرى، مثل اليقظة الذهنية والتنويم الإيحائي، فلديها أدلة علمية محدودة، ولكنها قد تُساعد في إدارة التوتر، وبالتالي، في إعادة نمو الشعر. هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لمعرفة ما إذا كانت هذه التدخلات، وغيرها من التدخلات في مجال الصحة النفسية، تحسّن نمو الشعر لدى مرضى الثعلبة.

طرق للتعامل مع التوتر عند الإصابة بداء الثعلبة (Alopecia Areata)

قد تشعر بأن شعرك جزءٌ أساسي من هويتك، لذا فإن فقدانه -سواء كان ذلك على شكل بقع أو فقدانًا كاملًا- قد يؤثر على تقديرك لذاتك ويسبب لك توترًا كبيرًا. ونظرًا لأن داء الثعلبة حالة يصعب التنبؤ بتطوراتها، فمن المهم أن تحصل على الدعم اللازم كلما احتجت إليه.

ووفقًا للمؤسسة الوطنية لداء الثعلبة (NAAF)، قد يواجه المصابون بهذه الحالة مشاعر مثل:

  • الشعور بالوحدة
  • الانطواء
  • العزلة
  • الشعور بالفقد والحزن
  • الخوف من اكتشاف الآخرين لفقدان الشعر أو ارتداء شعر مستعار (باروكة)
  • الشعور بالحرج
  • الغضب
  • لوم الذات
  • الشعور بالذنب تجاه تأثير الحالة على المقربين
  • الرغبة الملحة في إيجاد علاج

وفي دراسة صغيرة أجريت عام 2023، استخدم خمسة أشخاص مصابون بداء الثعلبة “العلاج المعرفي القائم على اليقظة الذهنية” (MBCT) للتعامل مع التحديات النفسية. وتشير النتائج إلى أن هذا النوع من العلاج قد يساعد في تقليل القلق الاجتماعي وتحسين الصحة النفسية لدى المصابين بهذه الحالة، رغم الحاجة إلى إجراء دراسات أوسع في هذا المجال.

كما قد تجد أن الأنشطة التالية مفيدة في إدارة التوتر:

  • الاستماع إلى الموسيقى
  • المشي في الهواء الطلق
  • التحدث مع أصدقاء أو أفراد من العائلة تثق بهم

هل داء الثعلبة دائم؟

على الرغم من عدم وجود علاج نهائي لداء الثعلبة حاليًا، إلا أن حوالي ٥٠٪ من المصابين به يشهدون نموًا طبيعيًا للشعر خلال عام واحد، دون أي علاج طبي.

يعتمد العلاج الأمثل لداء الثعلبة على السبب وشدة تساقط الشعر، وقد تشمل خطة العلاج ما يلي:

  • أدوية تحقن داخل الآفة، مثل تريامسينولون أسيتونيد، الذي يعالج الالتهاب وقد يُحفز نمو الشعر.
  • ستيرويدات موضعية، مثل بيتاميثازون ديبروبيونات 0.05% (كريم، أو غسول، أو مرهم)، التي تخفف الالتهاب وتُعزز نمو الشعر.
  • علاج مناعي موضعي، مثل ديفينيل سيكلوبروبينون أو حمض السكواريك ثنائي بيوتيل إستر، وهما عاملان محسِّسان يُعززان نمو الشعر.
  • علاجات طبيعية.
  • مينوكسيديل موضعي أو فموي.

محفزات أخرى لداء الثعلبة

تشمل المحفزات الأخرى المحتملة لداء الثعلبة ما يلي:

  • العدوى الفيروسية
  • بعض الأدوية
  • التغيرات الهرمونية
  • نقص العناصر الغذائية

وفي حالات نادرة، قد تكون اللقاحات أيضاً أحد المحفزات.

الخلاصة

قد تكون الإصابة بـ “الثعلبة البقعية” (Alopecia areata) غير متوقعة، إذ قد تؤدي إلى تساقط مفاجئ في الشعر. يمكن للتوتر أن يحفز ظهور الثعلبة البقعية، كما أن الإصابة بها قد تسبب بدورها شعوراً بالتوتر، وقد تسهم في نشوء مشكلات أخرى تتعلق بالصحة النفسية، مثل القلق والاكتئاب. ومن خلال طلب المساعدة عند الحاجة والاهتمام بالرعاية الذاتية، يمكنك تقليل مستويات التوتر لديك، والتعامل مع نوبات الثعلبة البقعية أو الحد من تكرارها.

للتواصل المباشر مع خدمات عيادة سمارة للتغذية

يمكنك التواصل مباشرة مع كادر العيادة المتخصص من حول العالم. كما و الاستفادة من برامجنا الغذائية المتخصصة في علاج الامراض المزمنة المختلفة . و ذلك من خلال حجز المواعيد بواسطة موقع العيادة او خدمة الواتساب

كتبت المقالة بواسطة وعد محمد أخصائية التغذية العلاجية.

المصادر

https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC10380371

https://www.healthline.com/health/alopecia-areata-and-stress

https://health.clevelandclinic.org/emotional-effects-of-alopecia-areata

scroll to top