هل لاحظت أن الطبيب أحيانًا يطلب منك تجنب طعام أو مشروب معين أثناء استخدام دواء ما بينما في أدوية أخرى قد يخبرك أن تتناول الدواء مع الطعام؟
قد يبدو الأمر غريبًا لكن السبب أن الطعام والدواء قد يتداخلان مع بعضهما. فبعض الأطعمة والمشروبات يمكن أن تؤثر في طريقة امتصاص الدواء داخل الجهاز الهضمي أو في طريقة تكسيره واستقلابه داخل الجسم مما قد يغيّر كمية الدواء التي تصل إلى الدم.
وفي بعض الحالات قد يؤدي ذلك إلى وصول كمية أكبر من الدواء إلى الجسم. مما قد يزيد من آثاره الجانبية بينما في حالات أخرى قد يقل امتصاص الدواء فيصبح تأثيره أضعف.
فهل فعلًا يمكن لما نضعه في طبقنا أو كوبنا أن يغيّر تركيز الدواء في أجسامنا؟ وما الأطعمة والمشروبات التي تستحق الانتباه عند تناول بعض الأدوية؟

كيف يمكن للطعام أن يؤثر في الدواء؟
تأثير الغذاء على الدواء لا يقتصر على حالة واحدة بل يمكن أن يحدث خلال مراحل مختلفة مثل:
- خلال مرحلة ذوبان الدواء
- أو امتصاصه
- أو استقلابه
- أو إخراجه من الجسم.
ووجود الطعام في المعدة يمكن أن يغيّر:
- حركة المعدة
- إفراز الإنزيمات
- حمض المعدة
وبالتالي قد يجعل البيئة داخل الجهاز الهضمي أكثر أو أقل ملاءمة لامتصاص بعض الأدوية. كما أن الطعام قد يرتبط ببعض مكونات الدواء ويقلل امتصاصه.
وهذا ليس مجرد كلام نظري فالـFDA توضح أن الطعام قد يزيد أو يقلل امتصاص بعض الأدوية وبالتالي قد يؤثر في سلامة الدواء وفعاليته.
🥛 مثال بسيط: الكالسيوم وبعض المضادات الحيوية
الكالسيوم يمكن أن يرتبط ببعض المضادات الحيوية مثل Tetracycline فيتكون ارتباط يجعل الدواء أقل قابلية للامتصاص وبالتالي قد تقل فعاليته. ويسمى هذا النوع من التداخل Chelation.
وهنا نفهم لماذا قد يخبر الطبيب أو الصيدلي المريض أن يفصل بين الدواء وبعض الأطعمة أو المكملات التي تحتوي على الكالسيوم.
والـFDA أيضًا تحذر من أن الكالسيوم يمكن أن يقلل امتصاص بعض أدوية الـTetracyclines مع وجود اختلافات بين الأدوية داخل المجموعة نفسها.
🍊 مثال آخر: الجريب فروت
الجريب فروت مثال ممتاز لأنه يوضح أن الموضوع مش دائمًا مجرد الطعام يمنع امتصاص الدواء.
الـFDA تذكر أن الجريب فروت يمكن أن يتداخل مع بعض الأدوية عن طريق التأثير في إنزيمات وناقلات مسؤولة عن التعامل مع الدواء داخل الأمعاء. وفي بعض الحالات قد يؤدي ذلك إلى دخول كمية أكبر من الدواء إلى الدم بينما في أدوية أخرى قد يحدث العكس ويقل دخول الدواء إلى الدم.
لذلك فإن المواد الموجودة في الطعام يمكن أن تغير كمية الدواء التي تصل إلى الدم لكن التأثير يختلف حسب الدواء والطعام وطريقة التداخل.
🍽️ ولاكن في المقابل لماذا يجب لبعض الأدوية أن تؤخذ مع الطعام؟
بعض الأدوية ينصح بتناولها مع الطعام لتقليل تهيج المعدة بينما أدوية أخرى قد يقل امتصاصها عند تناولها مع الطعام.
وهذا تؤكده إرشادات الـNHS أن بعض الأدوية تحتاج أن تؤخذ مع الطعام وبعضها على معدة فارغة لأن الطعام قد يؤثر في التوافر الحيوي (Bioavailability) للدواء.
مثال: يُنصح بتناول الإيبوبروفين (Ibuprofen) مع الطعام أو بعده مباشرة لأنه قد يسبب تهيجًا أو انزعاجًا في المعدة. وهنا لا يكون الهدف من تناول الدواء مع الطعام زيادة أو تقليل امتصاصه وإنما المساعدة على حماية المعدة وتقليل تهيجها.
الطعام ليس دائمًا عدوًا للدواء ولا صديقًا له تأثيره يعتمد على نوع الدواء ونوع الطعام وطريقة تداخلهما.
هل يمكن للطعام أو المكملات أن تغيّر استقلاب الدواء؟
لا يقتصر تأثير الغذاء على امتصاص الدواء بل يمكن لبعض العناصر الغذائية والمكملات أن تؤثر في الإنزيمات التي تساعد الجسم على استقلاب الأدوية مما قد يغيّر من فعالية الدواء أو يزيد من احتمال ظهور آثاره الجانبية.
مثال: نبتة (St. John’s wort) وهي مكمل عشبي يُستخدم لدى بعض الأشخاص. يمكن أن يزيد نشاط إنزيمات في الجسم مسؤولة عن تكسير بعض الأدوية. وهذا يعني أن الجسم قد يتخلص من الدواء بشكل أسرع فتقل كمية الدواء التي تبقى في الدم وبالتالي قد تنخفض فعاليته. لذلك من المهم إخبار الطبيب أو الصيدلي عن أي أعشاب أو مكملات يتم استخدامها إلى جانب الأدوية حتى يتم التأكد من عدم وجود تداخل بينها.
🥬 فيتامين K ومميعات الدم: هل يجب تجنب الخضار الورقية؟
يحتاج الأشخاص الذين يستخدمون الوارفارين (Warfarin) إلى الانتباه إلى كمية فيتامين K في نظامهم الغذائي لأن فيتامين K له دور مهم في عملية تخثر الدم بينما يعمل الوارفارين على تقليل التخثر.
لذلك فإن التغيير الكبير والمفاجئ في كمية الأطعمة الغنية بفيتامين K قد يؤثر في فعالية الوارفارين ولهذا يُنصح بالحفاظ على تناول فيتامين K بكمية ثابتة ومنتظمة بدلًا من منع هذه الأطعمة تمامًا.
ومن الأطعمة الغنية بفيتامين K الخضار الورقية الخضراء مثل السبانخ والكرنب والبقدونس.
يعني مش ممنوع الخضار المهم ما نغيّر الكمية بشكل مفاجئ وتكون الكمية بسيطة ومحسوبه
الكورتيكوستيرويدات
تُستخدم الكورتيكوستيرويدات (Corticosteroids) لعلاج العديد من الحالات وقد تُستخدم على شكل أقراص أو حقن أو مستحضرات موضعية مثل الكريمات. ومع الاستخدام المستمر يمكن أن تؤثر بعض الكورتيكوستيرويدات في توازن بعض العناصر الغذائية في الجسم.
فمثلًا يمكن أن تقلل امتصاص الكالسيوم من الجهاز الهضمي وتزيد فقدانه عن طريق البول مما قد يزيد مع الاستخدام الطويل من خطر ضعف العظام وهشاشتها. كما يمكن أن تؤثر في مستوى سكر الدم وتسبب احتباس الصوديوم وزيادة فقدان بعض العناصر مثل البوتاسيوم.
لذلك قد يحتاج الأشخاص الذين يستخدمون الكورتيكوستيرويدات لفترات طويلة إلى متابعة حالتهم الغذائية وصحة العظام وفقًا لنوع الدواء وجرعته ومدة استخدامه.
الخلاصة
العلاقة بين الغذاء والدواء ليست بسيطة كما قد تبدو فبعض الأطعمة والمشروبات والمكملات يمكن أن تؤثر في امتصاص الدواء أو استقلابه أو كمية الدواء التي تصل إلى الدم مما قد يزيد فعاليته أو يقللها. وفي المقابل يمكن لبعض الأدوية أن تؤثر في العناصر الغذائية وتوازن السوائل وسكر الدم وصحة العظام.
لذلك لا يعني استخدام دواء معين أن علينا منع أطعمة معينة بشكل عشوائي ولا أن تناول الدواء مع الطعام مناسب دائمًا فالأمر يعتمد على نوع الدواء، ونوع الغذاء، والجرعة، ومدة الاستخدام. والأهم هو اتباع تعليمات الطبيب أو الصيدلي وإخباره عن أي أدوية أو مكملات أو أعشاب نستخدمها لأن ما نضعه في طبقنا قد يؤثر فعلًا في طريقة عمل بعض الأدوية.
لتواصل المباشر مع خدمات عيادة سمارة للتغذية
يمكنك التواصل مباشرة مع كادر العيادة المتخصص من حول العالم. كما و الاستفادة من برامجنا الغذائية المتخصصة في علاج الامراض المزمنة المختلفة . و ذلك من خلال حجز المواعيد بواسطة موقع العيادة او خدمة الواتساب.
- رقم واتساب العيادة: 00962795581329
- موقع العيادة الالكتروني: www.samaraketolife.com
المصادر
Nutrition Therapy &Pathophysiology FOURTH EDITION
https://www.fda.gov/consumers/consumer-updates/grapefruit-juice-and-some-drugs-dont-mix?utm
https://www.fda.gov/drugs/resources-drugs/drug-interactions-what-you-should-know?utm

