سموم لا تراها العين: كيف تحمي جهازك الهضمي من عدوى الشيغيلا (Shigella)؟

تعد الأمراض المنقولة بالغذاء من المشكلات الصحية الشائعة حول العالم. وقد تنتج عن تناول طعام أو ماء ملوث بالبكتيريا أو الفيروسات أو الطفيليات وغيرها من مسببات المرض.

وقد تتراوح آثار هذه العدوى من أعراض بسيطة ومؤقتة إلى حالات أكثر شدة خاصة لدى الأطفال وكبار السن والأشخاص الأكثر عرضة للمضاعفات.

ومن بين البكتيريا التي يمكن أن تنتقل عن طريق الطعام والماء تأتي بكتيريا الشيغيلا (Shigella) والتي قد تسبب عدوى معوية تتميز بشكل أساسي بالإسهال وآلام البطن والحمى..

ولعل من الأمثلة القريبة على ذلك ما حدث في الأردن عام 2021 عندما شهدت بعض مناطق شمال المملكة حالات إصابة ببكتيريا الشيغيلا وكان من بين المصابين عدد من الأطفال والطلاب مما أثار اهتمامًا واسعًا حول مصدر العدوى وكيفية انتقالها.وشملت التحقيقات في ذلك الوقت البحث في مصادر المياه والغذاء خاصة مع وجود حالات مرتبطة بمدارس .

وقد أظهرت هذه الحادثة كيف يمكن لعدوى من هذا النوع أن تنتشر عندما يحدث تلوث في الطعام أو الماء وأن الوقاية لا تعتمد فقط على معرفة البكتيريا وإنما أيضًا على ممارسات بسيطة تتعلق بنظافة اليدين وسلامة المياه وتحضير الطعام وتخزينه بطريقة صحيحة.

فما هي بكتيريا الشيغيلا؟ وكيف يمكن أن تنتقل من الماء أو الطعام إلى الإنسان؟

ما هي بكتيريا الشيغيلا (Shigella)؟

الشيغيلا هي نوع من البكتيريا التي تصيب الجهاز الهضمي وتسبب عدوى تُعرف باسم داء الشيغيلات (Shigellosis).

ومن الأمور التي تجعل الشيغيلا سهلة الانتشار أن كمية صغيرة جدًا من البكتيريا يمكن أن تكون كافية لإحداث العدوى.

ويمكن أن تنتقل من خلال:

  • تناول طعام أو ماء ملوث.
  • ملامسة أسطح ملوثة ثم وضع اليد في الفم.
  • الانتقال المباشر من شخص مصاب إلى شخص آخر خاصة عند عدم غسل اليدين جيدًا بعد استخدام الحمام أو تغيير حفاضات الأطفال.

ولهذا السبب يمكن أن تنتشر الشيغيلا بسهولة في الأماكن المزدحمة أو التي تفتقر إلى النظافة المناسبة وتوفر المياه الآمنة.

كيف تؤثر الشيغيلا في الجسم؟

بعد دخول البكتيريا إلى الجسم تصل إلى الأمعاء وتسبب التهابًا فيها مما يؤدي إلى ظهور مجموعة من الأعراض أهمها:

  • مغص وتقلصات وآلام في البطن.
  • الإسهال وقد يكون مصحوبًا بالدم أو المخاط في بعض الحالات.
  • ارتفاع درجة حرارة الجسم (الحمى).

وتختلف شدة الأعراض من شخص لآخر لكن الإصابة قد تكون أكثر خطورة لدى:

  •  الأطفال الصغار
  • كبار السن
  • الأشخاص الذين لديهم ضعف في المناعة

كيف تنتقل الشيغيلا عن طريق الطعام والماء؟

يمكن أن تنتقل بكتيريا الشيغيلا إلى الإنسان عندما يصل الطعام أو الماء الملوث بها إلى الفم. وقد يحدث التلوث في مراحل مختلفة بدءًا من إنتاج الطعام وحتى تحضيره وتقديمه.

ومن الأطعمة التي ارتبطت بانتقال الشيغيلا الخضروات والفواكه الطازجة والسلطات الباردة الجاهزة للأكل ومنتجات الألبان غير المبسترة. وقد تتلوث هذه الأطعمة من خلال المياه الملوثة أو أيدي الأشخاص المصابين أو أثناء تحضير الطعام إذا لم يتم الالتزام بقواعد النظافة وسلامة الغذاء.

أما الماء فقد تنتقل الشيغيلا من خلال مياه الشرب الملوثة أو المياه المستخدمة في غسل وتحضير الطعام. وتزداد احتمالية انتشار العدوى عندما تكون مصادر المياه غير آمنة أو عندما لا تتوفر مرافق مناسبة للصرف الصحي والنظافة الشخصية.

ومن المهم معرفة أن المشكلة لا تتعلق بنوع طعام معين بقدر ما تتعلق بكيفية التعامل معه فغسل اليدين جيدًا واستخدام مياه آمنة وغسل وتحضير الطعام بطريقة صحيحة وتجنب الحليب غير المبستر كلها خطوات تساعد على تقليل خطر الإصابة.

ماذا يحدث بعد دخول الشيغيلا إلى الجسم؟

بعد دخول بكتيريا الشيغيلا إلى الجسم تصل إلى الجهاز الهضمي وتستقر في الأمعاء حيث تسبب التهابًا في بطانة الأمعاء. وهذا الالتهاب هو ما يؤدي إلى ظهور الأعراض المعروفة للعدوى مثل الإسهال وآلام وتقلصات البطن والحمى. وفي بعض الحالات قد يصبح الإسهال دمويًا نتيجة شدة الالتهاب وتأثر بطانة الأمعاء.

متى تظهر الأعراض؟

لا تظهر الأعراض عادةً فور دخول البكتيريا إلى الجسم بل تمر فترة تُعرف باسم فترة الحضانة (Incubation period): وهي الفترة بين التعرض للبكتيريا وظهور أول أعراض العدوى.

وفقًا لمراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) تبدأ أعراض الشيغيلا عادةً خلال يوم إلى يومين من الإصابة. وقد تستمر الأعراض عند معظم الأشخاص حوالي 5 إلى 7 أيام.

وتختلف شدة الأعراض من شخص لآخر فبعض الحالات تكون خفيفة وتتحسن من تلقاء نفسها بينما قد تكون العدوى أكثر شدة لدى بعض الفئات خاصة الأطفال الصغار وكبار السن والأشخاص الذين يعانون من ضعف في المناعة.

متى تصبح عدوى الشيغيلا خطيرة؟

في معظم الحالات تتحسن عدوى الشيغيلا من تلقاء نفسها خلال عدة أيام لكن المشكلة الأساسية التي يجب الانتباه لها هي فقدان السوائل والأملاح بسبب الإسهال. ومع استمرار الإسهال يفقد الجسم الماء وبعض الإلكتروليتات مثل الصوديوم والبوتاسيوم وإذا لم يتم تعويضها بشكل كافي فقد يحدث الجفاف.

ويكون الجفاف أكثر خطورة عند الأطفال الصغار وكبار السن والأشخاص الذين لديهم ضعف في المناعة لأن قدرتهم على تعويض السوائل المفقودة قد تكون أقل وقد تتطور حالتهم بسرعة أكبر.

ولا تقتصر مضاعفات الشيغيلا دائمًا على الجفاف ففي حالات قليلة قد تحدث مضاعفات أخرى مثل انتشار العدوى إلى مجرى الدم أو التشنجات أو متلازمة انحلال الدم اليوريمية (HUS).

لذلك لا ينبغي التعامل مع الإسهال الناتج عن العدوى على أنه مجرد عرض مؤقت خصوصًا إذا كان شديدًا أو مصحوبًا بالدم أو الحمى أو ظهرت علامات الجفاف. وفي هذه الحالات يصبح تقييم الحالة من قبل الطبيب مهمًا.

دور التغذية والسوائل أثناء الإصابة بالشيغيلا

عندما تسبب الشيغيلا الإسهال لا يفقد الجسم الماء فقط بل يفقد أيضًا بعض الإلكتروليتات (Electrolytes) مثل الصوديوم والبوتاسيوم. لذلك فإن تعويض السوائل والأملاح يُعد من أهم الخطوات لتقليل خطر الجفاف أثناء الإصابة.

ومن الخيارات المهمة في حالات الإسهال محلول (ORS) وهو محلول يحتوي على الماء والجلوكوز والإلكتروليتات ويساعد الجسم على تعويض السوائل والأملاح التي فقدها. وتزداد أهميته عند وجود إسهال متكرر أو علامات على الجفاف بينما قد يحتاج الأشخاص الذين يعانون من جفاف شديد إلى إعطاء السوائل عن طريق الوريد تحت إشراف طبي.

أما من ناحية الطعام فلا يُنصح عادةً بإيقاف الأكل أو اتباع حمية شديدة التقييد لمجرد وجود الإسهال. عندما تعود الشهية يمكن للشخص غالبًا العودة إلى نظامه الغذائي المعتاد حتى لو استمر الإسهال لفترة قصيرة. وبالنسبة للأطفال يُنصح بالاستمرار في تقديم غذائهم المعتاد المناسب لعمرهم بينما يستمر الرضع في الرضاعة الطبيعية أو الحليب الصناعي كالمعتاد.

وبالتالي لا يقتصر دور التغذية أثناء الإصابة على اختيار أطعمة معينة وإنما يتركز بشكل أساسي على تعويض السوائل والإلكتروليتات والحفاظ على تناول الغذاء قدر الإمكان ومساعدة الجسم على استعادة ما فقده خلال فترة المرض.

الحرارة وحليب الأطفال: هل يمكن أن تساعد في الوقاية من البكتيريا؟

لا تقتصر سلامة الغذاء على اختيار المكونات بل تشمل أيضًا طريقة تحضيرها ودرجة الحرارة المستخدمة. وهذا الأمر مهم بشكل خاص عند تحضير الحليب الصناعي المجفف للرضع لأن مسحوق الحليب قد يحتوي على أعداد قليلة من البكتيريا الضارة.

وتوصي منظمة الصحة العالمية باستخدام ماء بدرجة حرارة لا تقل عن 70°C عند إعادة تحضير الحليب الصناعي المجفف لأن هذه الحرارة تساعد على القضاء على بعض البكتيريا الموجودة في المسحوق وتقليل خطر الإصابة. وبعد تحضير الحليب يجب تبريده بسرعة إلى درجة مناسبة للطفل قبل تقديمه له.

وهنا تظهر أهمية عدم تحضير الحليب بالماء الفاتر مباشرةً إذا كانت تعليمات المنتج وإرشادات السلامة تسمح باستخدام الماء الساخن لأن الماء الفاتر قد لا يكون ساخنًا بما يكفي لتقليل خطر بعض البكتيريا. وفي المقابل فإن ترك الحليب المحضر لفترة طويلة في درجة حرارة الغرفة قد يسمح للبكتيريا بالنمو والتكاثر.

لذلك إذا تم تحضير الحليب ولم يشربه الطفل مباشرةً فمن المهم التعامل معه وفق تعليمات الحفظ الخاصة بنوع الحليب المستخدم وعدم تركه في درجة حرارة الغرفة لفترة طويلة. وإذا تم تحضير الحليب مسبقًا فيجب تبريده وحفظه في الثلاجة بالطريقة الصحيحة ثم استخدامه ضمن المدة الموصى بها من الشركة المصنعة أو إرشادات السلامة الغذائية.

لذلك عند تحضير الحليب الصناعي لا تكمن الحماية في درجة حرارة الماء وحدها وإنما في النظافة واستخدام ماء آمن والتحضير الصحيح والتبريد السريع وتقديم الحليب في الوقت المناسب.

معلومة مهمة: درجة حرارة 70°C المقصودة هنا هي درجة حرارة الماء المستخدم لتحضير الحليب الصناعي المجفف وليست درجة الحرارة التي يُقدَّم بها الحليب للطفل. بعد تحضير الحليب يجب تبريده إلى درجة حرارة مناسبة قبل تقديمه للرضيع.

الخلاصة

الشيغيلا ليست مجرد بكتيريا تسبب الإسهال بل هي عدوى يمكن أن تنتشر بسهولة من خلال الطعام والماء والأسطح الملوثة. وقد تكون أكثر خطورة عند الأطفال الصغار وكبار السن والأشخاص الأكثر عرضة للمضاعفات. لذلك فإن الوقاية تبدأ من خطوات بسيطة مثل غسل اليدين جيدًا استخدام مياه آمنة الاهتمام بنظافة الطعام وأدوات تحضيره والالتزام بقواعد سلامة الغذاء.

وعند حدوث الإصابة يكون تعويض السوائل والأملاح من أهم الأمور التي يجب الاهتمام بها خاصة مع استمرار الإسهال مع عدم إهمال تناول الطعام والاستمرار بالرضاعة عند الأطفال. كما أن طريقة تحضير وحفظ الأغذية ومنها الحليب الصناعي تلعب دورًا مهمًا في تقليل خطر نمو البكتيريا وانتشار العدوى.

وفي النهاية قد تبدو بعض ممارسات النظافة وتحضير الطعام بسيطة لكنها يمكن أن تكون خط الدفاع الأول ضد أمراض منقولة بالغذاء مثل الشيغيلا وتحمي خصوصًا الفئات الأكثر عرضة لمضاعفات العدوى.

المصادر

https://iris.who.int/server/api/core/bitstreams/423f27ea-b94d-447c-aa0c-46cdbc80e5b3/content

https://www.cdc.gov/shigella/about

https://www.cdc.gov/shigella/treatment/index.html?utm_source

للتواصل المباشر مع خدمات عيادة سمارة للتغذية

يمكنك التواصل مباشرة مع كادر العيادة المتخصص من حول العالم. كما و الاستفادة من برامجنا الغذائية المتخصصة في علاج الامراض المزمنة المختلفة . و ذلك من خلال حجز المواعيد بواسطة موقع العيادة او خدمة الواتساب.

scroll to top