هل تعلم أن معظم السيروتونين في الجسم الذي يُعرف باسم (هرمون السعادة) يُنتَج خارج الدماغ وبشكل رئيسي في الأمعاء؟
هذه المعلومة تسلط الضوء على العلاقة بين الجهاز الهضمي والدماغ وتفتح الباب أمام مفهوم جديد في عالم التغذية يُعرف باسم (تغذية الدماغ عبر الأمعاء).
فلم يعد تأثير الغذاء يقتصر على حساب السعرات الحرارية أو خفض الوزن فقط!
بل أصبح الباحثون يهتمون أكثر بما يحدث داخل أمعائنا. وكيف يمكن للميكروبات الموجودة فيها أن تتواصل مع الدماغ وتؤثر في بعض جوانب المزاج والاستجابة للتوتر. ومن هنا ظهر مفهوم (Psychobiotics) الذي يدرس دور بعض البكتيريا النافعة والمكونات الغذائية في دعم محور الأمعاء–الدماغ (Gut-Brain Axis).
فهل يمكن فعلًا أن يؤثر ما نضعه في طبقنا في مزاجنا؟

ما هو (Psychobiotics)؟
هو مصطلح ظهر لوصف نوع من التدخلات التي تستهدف ميكروبات الأمعاء بهدف إحداث تأثيرات مفيدة على الدماغ والصحة النفسية. وقد عرّفها Dinan وزملاؤه عام 2013 بأنها كائنات حية تتناول بكميات مناسبة ويمكن أن تحقق فوائد صحية لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية.
وتعد بعض أنواع (Probiotics) من أبرز الأمثلة التي دُرست ضمن هذا المفهوم إذ يمكن لبعض البكتيريا النافعة أن تنتج أو تؤثر في مواد ذات نشاط عصبي مثل حمض غاما أمينوبوتيريك (GABA) كما يمكنها التأثير في مسارات مرتبطة بالسيروتونين وغيرها من الإشارات التي تشارك في التواصل بين الأمعاء والدماغ
لكن كيف يمكن لبكتيريا موجودة في الأمعاء أن يكون لها علاقة بالدماغ والمزاج؟
كيف تتواصل الأمعاء مع الدماغ؟
الأمعاء والدماغ بينهما علاقة مستمرة ويطلق عليها (Gut-Brain Axis).
وهذا التواصل يسير في الاتجاهين فالدماغ يمكن أن يؤثر في عمل الجهاز الهضمي وفي الوقت نفسه يمكن لما يحدث في الأمعاء أن يرسل إشارات إلى الدماغ.
وهنا يأتي دور البكتيريا النافعة الموجودة في الأمعاء فهي لا تساعد فقط في عملية الهضم بل ترتبط أيضًا بوظائف أخرى في الجسم، ومنها عمل الجهاز المناعي وبعض وظائف الدماغ. كما أن تركيبة هذه البكتيريا يمكن أن تتأثر بعوامل مختلفة ومن أهمها نوعية الغذاء الذي نتناوله.
ويحدث التواصل بين الأمعاء والدماغ بعدة طرق منها الأعصاب والمواد التي تنتجها البكتيريا وبعض الهرمونات.
لذلك بدأ العلماء يهتمون بسؤال مهم: إذا كان الطعام يؤثر في البكتيريا الموجودة في أمعائنا فهل يمكن أن يؤثر ذلك أيضًا في مزاجنا واستجابتنا للتوتر؟
كيف يؤثر الغذاء على بكتيريا الأمعاء؟
الغذاء الذي نتناوله لا يؤثر فقط في أجسامنا بل يؤثر أيضًا في البكتيريا الموجودة داخل الأمعاء.
فالنمط الغذائي يعد من العوامل المهمة التي يمكن أن تغيّر تركيب هذه البكتيريا ووظائفها ولهذا أصبح الاهتمام لا يقتصر على دراسة بكتيريا معينة بل على دراسة النظام الغذائي كاملًاوتأثيره في الأمعاء والدماغ.
ومن هنا ظهرت فكرة النظام الغذائي (Psychobiotic Diet) الذي يركز على تناول مجموعة من الأطعمة التي تساعد في دعم ميكروبات الأمعاء مثل الحبوب الكاملة، والفواكه والخضروات الغنية بالألياف، والبقوليات، والأطعمة المخمرة مع التقليل من بعض الأطعمة الأقل فائدة مثل الحلويات والوجبات السريعة والمشروبات السكرية.
فهل يمكن أن يؤدي تغيير النظام الغذائي فعلًا إلى تغييرات في التوتر والمزاج؟
ماذا حدث عند تطبيق (Psychobiotic Diet)؟
أجرى Berding وزملاؤها دراسة عشوائية على 45 شخصًا بالغًا يتمتعون بصحة جيدة وتم تقسيمهم إلى مجموعتين: مجموعة اتبعت Psychobiotic Diet ومجموعة أخرى استمرت على نظامها الغذائي المعتاد واستمرت التجربة 4 أسابيع.
ركز النظام الغذائي على الأطعمة التي يعتقد أنها تدعم ميكروبات الأمعاء مثل :
- الفواكه
- الخضروات الغنية بالألياف
- الحبوب الكاملة
- البقوليات
- الأطعمة المخمرة

مع تقليل:
- الحلويات
- الوجبات السريعة
- المشروبات السكرية

بعد 4 أسابيع أظهرت النتائج انخفاضًا ملحوظًا في مستوى التوتر لدى المشاركين الذين اتبعوا هذا النظام الغذائي حيث انخفض التوتر لديهم بنسبة 32% مقارنة بانخفاض قدره 17% لدى المجموعة التي استمرت على نظامها الغذائي المعتاد.
كما لاحظ الباحثون أن المشاركين الذين التزموا بالنظام الغذائي بشكل أكبر شعروا بانخفاض أكبر في مستوى التوتر لديهم.
ومع ذلك لا يمكن اعتبار هذه النتيجة دليلًا قاطعًا حتى الآن فالدراسة كانت على عدد محدود من المشاركين واستمرت لمدة قصيرة كما أن الباحثين لم يجدوا فرقًا واضحًا بما يكفي بين المجموعتين.
لذلك ما زلنا بحاجة إلى دراسات أكبر ولمدة أطول للتأكد من تأثير هذا النوع من النظام الغذائي على التوتر.
وهذا يجعل السؤال التالي مهمًا: ما الأطعمة التي يمكن أن ندخلها في نظامنا الغذائي لدعم هذه العلاقة بين الأمعاء والدماغ؟
أطعمة تساعد على دعم ميكروبات الأمعاء
إذا أردنا دعم العلاقة بين الأمعاء والدماغ من خلال الغذاء فإن الخطوة الأولى تبدأ بما نضعه في طبقنا يوميًا. فبعض مكونات الطعام وخاصة الألياف الغذائية تصل إلى الأمعاء حيث يمكن أن تستفيد منها ميكروبات الأمعاء وتستخدمها في عملياتها المختلفة.
ولهذا ركز النظام الغذائي المستخدم في دراسة Berding وزملائها على زيادة تناول الفواكه والخضروات الغنية بالألياف إلى جانب الحبوب الكاملة والبقوليات والأطعمة المخمرة. فالفكرة هنا ليست الاعتماد على طعام واحد وإنما توفير مجموعة متنوعة من الأطعمة التي تساعد على دعم بيئة أكثر ملاءمة لميكروبات الأمعاء.
وهذا يعني أن طبقك اليومي يمكن أن يكون جزءًا من هذه العلاقة فكلما كان نظامك الغذائي أكثر تنوعًا وغنىً بالأطعمة النباتية ومصادر الألياف أصبح لديك مصدر أكبر من المكونات التي يمكن أن تستفيد منها ميكروبات الأمعاء.
الخلاصة
لم يعد دور الغذاء يقتصر على تزويد الجسم بالطاقة فقط. بل أصبح الاهتمام يشمل أيضًا تأثيره في ميكروبات الأمعاء وعلاقتها بالدماغ. وتشير الدراسات إلى أن تناول غذاء متنوع وغني بالألياف مثل الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والبقوليات والأطعمة المخمرة قد يساعد في دعم صحة ميكروبات الأمعاء.
ومع ذلك ما زلنا بحاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم مدى تأثير هذه العلاقة على المزاج والتوتر لذلك لا يمكن اعتبار الـ Psychobiotics علاجًا لمشكلات الصحة النفسية. لكن الاهتمام بصحة الأمعاء من خلال غذاء متوازن ومتنوع قد يكون خطوة بسيطة لدعم صحة الأمعاء والدماغ معًا.
المصادر
https://www.sciencedirect.com/science/article/abs/pii/S0006322313004083
https://www.nature.com/articles/s41380-022-01817-y
https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC4370913
للتواصل المباشر مع خدمات عيادة سمارة للتغذية
يمكنك التواصل مباشرة مع كادر العيادة المتخصص من حول العالم. كما و الاستفادة من برامجنا الغذائية المتخصصة في علاج الامراض المزمنة المختلفة . و ذلك من خلال حجز المواعيد بواسطة موقع العيادة او خدمة الواتساب.
- رقم واتساب العيادة: 00962795581329
- موقع العيادة الالكتروني: www.samaraketolife.com

