يأتي شهر رمضان كل عام كفرصة عظيمة لتجديد الروح وتعزيز نشاطنا اليومي بما ينسجم مع أجواء العبادة، وتقوية علاقتنا بالله، ومراجعة أهدافنا الإيمانية والشخصية.
وبين أجواء العبادة والاجتهاد في الطاعات، يبقى الحفاظ على النشاط والصحة الجسدية عنصرًا أساسيًا يساعدنا على استثمار أيام الشهر ولياليه بأفضل صورة.
قد نبدأ الشهر بحماس كبير وخطط واضحة للعبادة والإنجاز، لكن مع تغيّر نمط النوم، ومواعيد الطعام، وضغط المسؤوليات اليومية، قد نشعر بالتعب أو انخفاض الطاقة إذا لم ننتبه جيدًا لعاداتنا الغذائية ونمط حياتنا.
من هنا، يصبح الاهتمام بالتغذية المتوازنة، وتنظيم أوقات النوم، والحفاظ على الترطيب، خطوات ضرورية لدعم أجسامنا حتى نتمكن من مواصلة العبادة والعمل بنشاط وتركيز طوال الشهر المبارك.
في هذا المقال، نستعرض أهم النصائح العملية التي تساعدنا على الحفاظ على نشاطنا وصحتنا خلال رمضان، من السحور إلى الإفطار.
أولاً : سحور متوازن لدعم نشاطك طوال اليوم

قد يستهين البعض بوجبة السحور أو يختار أطعمة سريعة تعتمد بشكل أساسي على الكربوهيدرات البسيطة، لكن هذه الخيارات غالبًا ما تؤدي إلى انخفاض سريع في الطاقة خلال ساعات النهار.
للحفاظ على نشاطك لأطول فترة ممكنة، احرص على أن تكون وجبة السحور غنية بالبروتين ومصدرًا للدهون الصحية، مع كمية جيدة من الخضراوات والألياف. البروتين يساعد على تعزيز الشعور بالشبع لفترة أطول، ويدعم استقرار مستوى السكر في الدم، بينما تساهم الخضراوات في تزويد الجسم بالفيتامينات والمعادن الضرورية وتقليل الشعور بالإجهاد.
أما التركيز المفرط على الخبز الأبيض أو المعجنات أو السكريات، فقد يمنحك طاقة سريعة لكنها لا تدوم طويلًا. لذلك، اجعلي توازنك الغذائي في السحور قائمًا على البروتين أولًا، ثم الخضار، مع كمية معتدلة ومدروسة من الكربوهيدرات المعقدة.
ثانياً: الترطيب أساس النشاط

الحفاظ على ترطيب الجسم من أهم العوامل التي تدعم النشاط والتركيز خلال رمضان. فقلة شرب الماء قد تؤدي إلى الصداع، انخفاض المزاج، زيادة الشعور بالتعب، وضعف التركيز والذاكرة.
لذلك، احرص على تعويض السوائل بانتظام بين الإفطار والسحور، بدلًا من شرب كمية كبيرة دفعة واحدة. اجعل زجاجة الماء قريبة منك خلال المساء، ووزّع شرب الماء على عدة فترات لضمان امتصاص أفضل واستفادة أكبر.
كما يمكن دعم الترطيب من خلال اختيار أطعمة غنية بالماء، خاصة في وجبتي الإفطار والسحور. من الخيارات الجيدة:
- الفراولة
- البطيخ
- الشمام
- الخيار
- الكوسا
- الفلفل الحلو
- الطماطم
هذه الأطعمة لا تساعد فقط على الترطيب، بل تمدّ الجسم بالفيتامينات والمعادن التي تدعم الطاقة وتقلل الإجهاد.
وإذا جاء رمضان في أجواء حارة، فاختيار الملابس الخفيفة، وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس قدر الإمكان، يساعدان أيضًا في تقليل فقدان السوائل والحفاظ على توازن الجسم.
ثالثاً: تنظيم كميات الطعام للحفاظ على نشاطك بعد الإفطار

بعد ساعات الصيام الطويلة، يكون الشعور بالجوع قويًا، ما قد يدفع البعض لتناول كميات كبيرة بسرعة. هذا الأسلوب لا يسبب فقط ثقلًا واضطرابات هضمية، بل قد يؤدي أيضًا إلى خمول في المساء وتعب في صباح اليوم التالي، إضافة إلى زيادة الوزن خلال الشهر.
للحفاظ على نشاطك وتجنب الإفراط، ابدأ إفطارك بطريقة متدرجة. يمكنك البدء بطبق من الشوربة الدافئة لتهيئة المعدة وتنشيط الجهاز الهضمي بلطف. بعد ذلك، تناول طبقًا من السلطة أو الخضراوات الغنية بالألياف لدعم الشعور بالشبع وتنظيم الشهية.
ثم خذ استراحة لمدة 15–20 دقيقة (يمكن استغلالها في صلاة المغرب)، فهذه الوقفة القصيرة تمنح الجسم فرصة لإرسال إشارات الشبع، مما يقلل احتمالية تناول كميات زائدة لاحقًا.
بعد الاستراحة، اجعل تركيزك الأساسي على مصدر بروتين جيد مثل الدجاج، اللحم، السمك، أو البقوليات، لأن البروتين يعزز الشبع ويدعم استقرار مستوى السكر في الدم ويحافظ على الكتلة العضلية. ويمكنك بعد ذلك تناول تمرة كخيار معتدل لإضافة لمسة من السكريات الطبيعية دون إفراط.
بهذا التدرج، تمنح جسمك فرصة للاستفادة من الطعام بكفاءة، وتحافظ على توازنك ونشاطك طوال الشهر دون الشعور بالثقل أو التخمة.
رابعاً: العودة التدريجية للنظام الغذائي للحفاظ على نشاطك بعد رمضان

بعد انتهاء رمضان، قد يواجه البعض صعوبة في إعادة تنظيم مواعيد الوجبات أو تقليل حجم وجبة المساء بعد أن اعتاد الجسم على نمط مختلف طوال الشهر.
لجعل الانتقال أسهل، حاول العودة تدريجيًا إلى توزيع وجباتك خلال اليوم بدلًا من التغيير المفاجئ. يمكن أن يساعدك اعتماد نمط قريب من الصيام المتقطع لفترة قصيرة — مع الالتزام بشرب كميات كافية من الماء — على تنظيم الشهية واستقرار مستويات الطاقة.
أما إذا كنت تميل إلى تناول وجبات خفيفة بكثرة، فحاول تحديد مواعيد واضحة وثابتة للوجبات الرئيسية، وقلّل الأكل العشوائي بينهما. الانتظام في التوقيت يساعد الجسم على استعادة توازنه الطبيعي ويمنع الإفراط في السعرات.
الأهم هو الاستمرار في العادات الصحية التي اكتسبتها خلال رمضان، مثل الاعتدال في الكميات، وزيادة تناول البروتين والخضراوات، والوعي بإشارات الجوع والشبع.
الخلاصة
رمضان ليس شهرًا للتراجع الجسدي أو الإرهاق، بل فرصة حقيقية لنعيش توازنًا جميلًا بين الروح والجسد. فحين نعتني بتغذيتنا، وننظم نومنا، ونحافظ على ترطيب أجسامنا، فإننا لا نحافظ فقط على نشاطنا، بل نُحسن استثمار أيام الشهر ولياليه بأفضل صورة.
الاعتدال في الكميات، التركيز على البروتين والخضراوات، شرب الماء بانتظام، والتدرّج في تناول الطعام — كلها عادات بسيطة لكنها تصنع فرقًا كبيرًا في مستوى الطاقة والتركيز والمزاج.
اجعل هدفك في رمضان أن تبقى نشيطًا لتعبد بتركيز، وتعمل بإتقان، وتعيش أجواء الشهر بروح مطمئنة وجسد متوازن. فالعناية بالصحة ليست أمرًا ثانويًا، بل وسيلة تعيننا على الطاعة والاستمرارية.
رمضان فرصة للتغيير… فليكن تغييرًا يدعم روحك ونشاطك معًا.
للتواصل المباشر مع خدمات عيادة سمارة للتغذية
يمكنك التواصل مباشرة مع كادر العيادة المتخصص من حول العالم. و الاستفادة من برامجنا الغذائية المتخصصة في علاج الامراض المزمنة المختلفة . و ذلك من خلال حجز المواعيد بواسطة موقع العيادة او خدمة الواتساب.
- رقم واتساب العيادة: 00962795581329
- موقع العيادة الالكتروني: www.samaraketolife.com


