كم مرة سمعت حد بحكيلك مش مهم شو بتاكل المهم كم سعرة بتاكل؟
لسنوات طويلة كان الانطباع السائد أن خسارة الوزن مجرد معادلة حسابية بسيطة أدخل سعرات أقل مما تحرق بدون الانتباه الى القيمه الغذائيه
لكن واقعياً هل يتعامل جسمك مع 200 سعرة حرارية من صحن سلطة بنفس الطريقة التي يتعامل بها مع 200 سعرة من قطعة شوكولاتة؟
.الحقيقة التي نغفل عنها غالباً هي أن نوعية الطعام والقيمة الغذائيه لهذا الطعام وتأثيره على هرموناتك أهم بكثير من مجرد أرقامه
القيمة الغذائية ببساطة هي ما يقدّمه الطعام لجسمك بجانب الطاقة (السعرات) .أي محتواه من العناصر المغذية الأساسية كالبروتينات، الألياف، الدهون الصحية والفيتامينات والمعادن
عندما نركز على القيمة الغذائية نحن لا نمد أجسمنا بالطاقة فقط. بل كذلك نمنحها الأدوات التي تحتاجها لتنظيم الهرمونات ضبط مستويات السكر في الدم، وتعزيز الشبع لفترات أطول
التركيز على هذا المفهوم هو ما ينقلنا من مرحلة حرمان الجسم من الأكل إلى مرحلة تغذية الجسم بذكاء. أي أن نمدّ أجسامنا بالطاقة الكافية جنبًا إلى جنب مع العناصر الأساسية. التي تحتاجها لبناء خلاياها، تقوية مناعتها، وضمان عمل وظائفها الحيوية بكفاءة، بدلاً من إرهاقها بسعرات فارغة لا تقدم أي قيمة حقيقية
ماهي السعرات الحرارية؟
المفهوم العام (المفهوم البسيط): السعرة الحرارية هي وحدة قياس الطاقة التي نحصل عليها من الأكل والشرب
ويمكن تشبيهها بـالوقود الذي يحتاجه الجسم تماماً كما تحتاج السيارة إلى البنزين لكي تتحرك. يحتاج الجسم إلى السعرات الحرارية لكي يعمل ويكمل يومه
التعريف العلمي الدقيق: الكيلو سعرة حرارية وهي الوحدة المقاسة في جداول القيم الغذائية للأطعمة، تُعرف علمياً بأنها مقدار الطاقة الحرارية اللازمة لرفع درجة حرارة كيلوغرام واحد من الماء درجة مئوية واحدة
المصادر المغذية للطاقة: وهي
- النشويات (الكربوهيدرات): تمنح 4 سعرات حرارية لكل غرام
- البروتينات: تمنح 4 سعرات حرارية لكل غرام
- الدهون: تمنح 9 سعرات حرارية لكل غرام (وهي الأعلى والأكثر كثافة للطاقة)
دور السعرة الحرارية في تزويد الجسم بالطاقة
تشغيل الجسم بمعنى آخر إبقاؤه على قيد الحياة .وتمثل (الجزء الأكبر من الطاقة)
يستهلك جسمك معظم السعرات الحرارية (حوالي 60 إلى 70%) فقط ليبقيك حياً فهو يحتاج هذه الطاقة لكي ينبض قلبك وتتنفس رئتاك ويفكر دماغك وتتجدد خلاياك وتظل درجة حرارتك ثابتة حتى وأنت مستلقٍ تماماً دون أي حركة
منحك القوة للحركة والنشاط
تزود السعرات الحرارية عضلاتك بالقوة .التي تحتاجها لتحريك جسمك سواءً كنت تمشي أو تصعد الدرج أو تنظف البيت أو تمارس الرياضة. وكلما تحركت أكثر وبذلت جهداً أكبر زادت حاجة جسمك للطاقة
معالجة الطعام وهضمه
حتى عملية هضم الأكل نفسه تحتاج إلى طاقة يستهلك جسمك نحو 10% من طاقته اليومية لمجرد تقطيع الطعام الذي تأكله وهضمه وامتصاصه
لذلك يمكننا القول السعرات الحرارية ليست عدواً يجب الخوف منه. بل هي الأكسجين الثاني والجهاز التنفيذي لجسمك والسر يكمن في اختيارها من أكل صحي وبكميات تناسب حركتك ويومك
كيف تؤثر مصادر السعرات على الشعور بالشبع؟
رغم أن السعرات الحرارية متساوية كمقياس للطاقة إلا أن أثرها داخل الجسم يختلف تماماً ويعتمد على مصدرها الغذائية
قد يتساءل البعض: طالما أن السعرة الحرارية هي مجرد وحدة قياس للطاقة. هل هذا يعني أن تأثير 200 سعرة حرارية من أي طعام سيكون متشابهاً على أجسادنا؟
الحقيقة العلمية هي: لا
من الناحية الحسابية السعرة هي السعرة، لكن داخل الجسم مصدر هذه السعرة هو الذي يصنع كل الفرق
فالجسم لا يتعامل مع الطعام كمجرد أرقام بل يتعامل معه كـإشارات هرمونية وكيميائية تؤثر مباشرة على الجوع و الشبع،ومعدل الأيض
فكيف تؤثر نوعية السعرات على شعورك بالشبع؟
السعرات القادمة من البروتين (الخيار الأعلى شبعاً)
تعتبر السعرات الحرارية القادمة من البروتين الأكثر فعالية في السيطرة على الشهية. فالبروتين يحفز إطلاق هرمونات الامتلاء في الجهاز الهضمي وفي الوقت نفسه يخفض مستويات هرمون الجوع. هذا التأثير المزدوج يجعل خروج الطعام من المعدة أبطأ ويمنحك شعوراً بالشبع المستمر لساعات طويلة
أما السعرات القادمة من النشويات المكررة والسكريات
فإن السعرات القادمة من الحلويات أو الطحين الأبيض تُهضم وتُمتص بسرعة قياسية. مما يسبب ارتفاعاً مفاجئاً في سكر الدم تتبعه قفزة في الإنسولين ثم هبوط سريع في السكر. هذا الهبوط الحاد هو ما يجعل الدماغ يطلب المزيد من الطعام ليعود شعور الجوع القوي بعد وقت قصير جداً من الأكل
السعرات القادمة من الألياف الغذائية
تتميز السعرات المرتبطة بالألياف (الموجودة في الخضار، البقوليات، والحبوب الكاملة). بأنها تبطئ حركة الهضم وتزيد من حجم الوجبة داخل المعدة مما يساعد على تثبيت مستويات الطاقة والشعور بالامتلاء لفترة أطول
مثال يوضح الفكرة ببساطة
لو تناول شخص ما 200 سعرة حرارية من صدر دجاج وآخر تناول نفس الـ 200 سعرة حرارية على شكل قطعة حلوى أو مشروب غازي
من ناحية الطاقة: الرقم متساوي تماماً
من ناحية التأثير: صاحب وجبة البروتين سيشعر بالامتلاء والاستقرار لعدة ساعات .بينما صاحب وجبة الحلوى سيشعر بالجوع ويرغب في أكل المزيد بعد وقت قصير جد
لذلك يمكننا القول بأن عند تنظيم وجباتك لا تنظر فقط إلى كمية السعرات الحرارية فقط . بل ركز على نوعيتها وكيف سيتعامل جسمك معها
التأثير على الهرمونات
لا يقتصر تأثير الطعام على تزويد الجسم بالطاقة فحسب . بل يمتد إلى تنظيم الهرمونات التي تتحكم في الشهية و الشبع ومستويات سكر الدم. لذلك قد تؤدي أطعمة تحتوي على العدد نفسه من السعرات الحرارية إلى استجابات هرمونية مختلفة تماماً وهو ما يفسر لماذا لا تكون جميع السعرات الحرارية متساوية من الناحية الفسيولوجية
السعرات السريعة واضطراب الإنسولين
فعند تناول الأطعمة الغنية بالسكريات والكربوهيدرات المكررة (مثل المشروبات المحلاة أو الحلويات) يرتفع مستوى الجلوكوز في الدم بسرعة مما يحفز البنكرياس على إفراز كميات أكبر من هرمون الإنسولين لنقل الجلوكوز إلى الخلايا. يتبع ذلك انخفاض سريع في مستوى سكر الدم الأمر الذي يزيد الشعور بالجوع والرغبة في تناول الطعام مرة أخرى خلال فترة قصيرة
السعرات المتوازنة وتفعيل هرمونات الشبع
في المقابل تؤدي الأطعمة الكاملة الغنية بالألياف، البروتين، والدهون الصحية إلى هضم وامتصاص أبطأ مما يساعد على استقرار مستويات الجلوكوز في الدم وتقليل الارتفاعات الحادة في الإنسولين. كما أنها تحفز إفراز هرمونات الشبع في الجهاز الهضمي وتثبط إفراز هرمون الجوع (الغريلين) مما يعزز الشعور بالامتلاء ويساعد على تقليل كمية الطعام المتناولة
الأكل مش بس أرقام وسعرات الأكل عبارة عن رسائل بتوجهها لهرموناتك. لو رسالتك سكر هرموناتك رح تجوّعك بسرعة ولو رسالتك أكل متوازن هرموناتك رح تريحك وتخليك شبعان لفتره أطول
الخلاصه
كخلاصه يجدر بنا التذكير بأن رحلتك نحو صحة أفضل وحجم جسم متوازن لا تعتمد فقط على الآلة الحاسبة وأرقام السعرات الحرارية .بل كذلك تعتمد بالدرجة الأولى على جودة ما تضعه في صحنك
فالسعرات الحرارية ليست مجرد أرقام صماء متساوية .بل كذلك هي طاقة تتفاوت في تأثيرها الفسيولوجي على أجسادنا
الأطعمة الغنية بالبروتين، الألياف، والعناصر المغذية تمنح جسمك القوة، تحافظ على استقرار هرموناتك، وتضمن لك شعوراً مستداماً بالامتلاء والشبع
والأطعمة المكررة والسكريات الفارغة قد تتساوى في الرقم لكنها تسبب تقلبات سريعة في سكر الدم ونوبات جوع متكررة تُرهق جهازك الهضمي والهرموني
ويجب علينا الانتقال من مفهوم حرمان الجسم بحساب السعرات فقط دون النظر للقيمة الغذائيه إلى تغذية الجسم بذكاء واختيار القيمة الغذائية هو السر الحقيقي لبناء نمط حياة صحي ومستدام دون تعب أو حرمان
واجعل سؤالك الدائم قبل كل وجبة: ماذا سيقدم هذا الطعام لجسمي وهرموناتي بجانب الطاقة؟
المصادر
understanding nutrition 4th edition

