تعد الوجبات السريعة خياراً شائعاً لتناول الطعام. إلا أنها غنية بالسعرات الحرارية وفقيرة بالعناصر الغذائية؛ لذا فإن الإفراط في تناولها قد يؤثر على مختلف أجهزة الجسم.
ورغم أن تناول وجبة سريعة من حين لآخر لا يسبب ضرراً. إلا أن جعل تناول الطعام خارج المنزل عادةً مستمرة قد يلحق أذىً كبيراً بصحتك. تابع القراءة للتعرف على تأثيرات الوجبات السريعة على جسمك.
التأثير على الجهازين الهضمي والقلبي الوعائي
تحتوي معظم وجبات الطعام السريع – بما في ذلك المشروبات والأطباق الجانبية – على كميات كبيرة من الكربوهيدرات، مع نسبة ضئيلة جداً أو معدومة من الألياف.
عندما يقوم جهازك الهضمي بتفكيك هذه الأطعمة. تتحرر الكربوهيدرات على شكل جلوكوز (سكر) في مجرى الدم، مما يؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم.
يستجيب البنكرياس لهذا الارتفاع المفاجئ في مستويات الجلوكوز عن طريق إفراز هرمون الأنسولين. يعمل الأنسولين على نقل السكر عبر الجسم إلى الخلايا التي تحتاجه للحصول على الطاقة. ومع استخدام الجسم لهذا السكر أو تخزينه، يعود مستوى السكر في الدم إلى وضعه الطبيعي.
كما تخضع عملية تنظيم سكر الدم هذه لرقابة دقيقة من قِبَل الجس. ففي حال كنت تتمتع بصحة جيدة، عادةً ما تتمكن أعضاؤك من التعامل مع هذه الارتفاعات المفاجئة في مستويات السكر.
غير أن تناول كميات كبيرة من الكربوهيدرات بشكل متكرر قد يؤدي إلى ارتفاعات متكررة في مستوى السكر في الدم.
ومع مرور الوقت. قد تؤدي هذه الارتفاعات المتكررة في مستويات الأنسولين إلى اختلال استجابة الجسم الطبيعية للأنسولين. مما يزيد من خطر الإصابة بمقاومة الأنسولين، ومرض السكري من النوع الثاني، وزيادة الوزن.
السكر والدهون
تحتوي العديد من وجبات الوجبات السريعة على سكر مضاف، مما يعني الحصول على سعرات حرارية إضافية دون أي قيمة غذائية مضافة. وتوصي جمعية القلب الأمريكية بتناول ما لا يزيد عن 100 سعرة حرارية (أو 6 ملاعق صغيرة) من السكر المضاف يومياً للنساء، و150 سعرة حرارية (أو 9 ملاعق صغيرة) للرجال.
تحتوي العديد من مشروبات الوجبات السريعة وحدها على كمية من السكر تفوق الحد اليومي الموصى به. فعلى سبيل المثال، تحتوي عبوة “كوكاكولا” بحجم 12 أونصة (حوالي 355 مل) على 9.75 ملعقة صغيرة من السكر، وهو ما يعادل 140 سعرة حرارية و39 غراماً من السكر، دون توفير أي عناصر غذائية أخرى.
“ومن المكونات الشائعة الأخرى في الوجبات السريعة “الدهون المتحولة” (trans fat)، وهي دهون مصنعة تتكون أثناء عمليات معالجة الأغذية.
لا توجد أي كمية آمنة أو صحية من الدهون المتحولة. إذ يمكن أن يؤدي تناول الأطعمة المحتوية عليها إلى رفع مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، وخفض مستويات الكوليسترول النافع (HDL)، وزيادة خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني وأمراض القلب.
الصوديوم
قد يجعل المزيج المكون من الدهون والسكر وكميات كبيرة من الصوديوم (الملح) الوجبات السريعة أكثر جاذبية ومذاقاً لبعض الأشخاص. ومع ذلك. فإن الأنظمة الغذائية الغنية بالصوديوم قد تؤدي إلى احتباس السوائل في الجسم، وهو ما يفسر شعورك بالانتفاخ أو التورم بعد تناول الوجبات السريعة.
كما يشكل النظام الغذائي الغني بالصوديوم خطراً على الأشخاص الذين يعانون من مشاكل في ضغط الدم. إذ يمكن للصوديوم أن يرفع ضغط الدم ويحمل القلب والجهاز الدوري عبئاً إضافياً.
وقد أظهرت إحدى الدراسات أن حوالي 90% من البالغين يقللون من تقديرهم لكمية الصوديوم الموجودة في وجباتهم السريعة.
شملت الدراسة 993 شخصاً بالغاً، ووجدت أن تقديراتهم لكمية الصوديوم كانت أقل من المحتوى الفعلي بأكثر من 1000 ملليغرام.
تجدر الإشارة إلى أن إدارة الغذاء والدواء (FDA) توصي البالغين بعدم تجاوز استهلاك 2300 ملليغرام من الصوديوم يوميا.، علماً بأن أكثر من 70% من الصوديوم المستهلك يأتي من الأطعمة المصنعة ووجبات المطاعم.
التأثير على الجهاز التنفسي
يمكن أن تؤدي السعرات الحرارية الزائدة الناتجة عن وجبات الوجبات السريعة إلى زيادة الوزن. وهو ما قد يفضي إلى الإصابة بالسمنة.تزيد السمنة من خطر الإصابة بمشاكل الجهاز التنفسي، بما في ذلك الربو وضيق التنفس.
يمكن أن تفرض الكيلوجرامات الزائدة ضغطاً على القلب والرئتين. وقد تظهر الأعراض حتى مع بذل مجهود بسيط. إذ قد تلاحظ صعوبة في التنفس عند المشي أو صعود السلالم أو ممارسة التمارين الرياضية.
قد تزيد المطاعم من صعوبة حساب السعرات الحرارية. حيث تشير الأبحاث إلى أن الأشخاص غالباً ما يقدّرون بشكل غير دقيق عدد السعرات الحرارية الموجودة في أصناف قائمة الطعام.
التأثير على الجهاز العصبي المركزي
يتكون الجهاز العصبي المركزي لديك من الدماغ والحبل الشوكي، وقد تتأثر هذه الأجزاء من الجسم أيضاً بتناول الوجبات السريعة.
فقد وجدت دراسة أجريت عام 2020 أن تناول كميات أكبر من الوجبات السريعة (وكذلك السلطة، وهو أمر مثير للاهتمام) بين طلاب الجامعات كان مرتبطاً بتراجع في درجات الذاكرة قصيرة المدى.
ومع ذلك، لم تجد أبحاث أخرى أجريت عام 2019 أي تأثير لاستهلاك الوجبات السريعة على الوظائف الإدراكية؛ لذا ثمة حاجة إلى مزيد من الدراسات في هذا المجال.
التأثير على الجهاز التناسلي
قد تؤثر المكونات الموجودة في الأطعمة غير الصحية (junk food) والوجبات السريعة على خصوبتك.
فقد أظهرت إحدى الدراسات أن الأطعمة المصنعة تحتوي على “الفثالات” (phthalates)؛ وهي مواد كيميائية يمكن أن تعطل عمل الهرمونات في الجسم. وقد يؤدي التعرض لمستويات عالية من هذه المواد الكيميائية إلى مشاكل في الجهاز التناسلي، بما في ذلك مشاكل تتعلق بنمو الجنين.

التأثير على الجهاز الغطائي (الجلد والشعر والأظافر)
قد تؤثر الأطعمة التي تتناولها على مظهر بشرتك.
أظهرت مراجعة بحثية أُجريت عام 2021 وجود علاقة بين حب الشباب وبين تناول منتجات الألبان والشوكولاتة والأطعمة الغنية بالدهون وتلك ذات المؤشر الجلايسيمي المرتفع (الكربوهيدرات والسكر)، وإن كانت هناك حاجة لإجراء المزيد من الدراسات؛ وغالباً ما تتوفر هذه الأطعمة ضمن الوجبات السريعة.
وفي المقابل، أشارت الأبحاث إلى أن تناول الفواكه والخضروات والأحماض الدهنية (الموجودة في الأسماك وزيت الزيتون) يساهم في الوقاية من حب الشباب.
التأثير على الجهاز الهيكلي (العظام)
يمكن للكربوهيدرات والسكريات الموجودة في الوجبات السريعة والأطعمة المصنعة أن تزيد من نسبة الأحماض في الفم؛ إذ تعمل هذه الأحماض على تآكل مينا الأسنان. ومع تآكل المينا، تجد البكتيريا بيئة مناسبة للنمو، مما قد يؤدي إلى تسوس الأسنان.
كما يمكن أن تؤدي السمنة إلى مضاعفات تؤثر على كثافة العظام والكتلة العضلية؛ فقد يعاني المصابون بالسمنة من انخفاض في جودة العظام وزيادة في خطر التعرض للكسور، لا سيما بين كبار السن.
لذا، من الضروري الاستمرار في ممارسة التمارين الرياضية لبناء العضلات التي تدعم العظام، والحرص على اتباع نظام غذائي صحي للحد من فقدان الكتلة العظمية.
التأثير على الصحة النفسية
قد يؤثر تناول الوجبات السريعة على صحتك النفسية إلى جانب صحتك الجسدية.
فقد وجدت دراسة أُجريت عام 2020 أن استهلاك الوجبات السريعة مع المشروبات السكرية يزيد من احتمالية الإصابة بمشكلات الصحة النفسية لدى طلاب المدارس المتوسطة في الصين.
كما أشارت أبحاث أُجريت عام 2018 إلى أن اتباع “النظام الغذائي الغربي” — الغني باللحوم الحمراء والوجبات الجاهزة والأطعمة المكررة — يرتبط بارتفاع مؤشر كتلة الجسم (BMI) وزيادة الالتهابات لدى المشاركين الذين تبلغ أعمارهم 14 عاماً؛ وقد ارتبط ذلك لاحقاً بظهور أعراض الاكتئاب ومشكلات الصحة النفسية عندما بلغ هؤلاء المشاركون سن السابعة عشرة.
الخلاصة
تُعد الوجبات السريعة خياراً شائعاً نظراً لمذاقها وسهولة الحصول عليها، إلا أنها غالباً ما تكون غنية بالسعرات الحرارية والسكر والدهون، وفقيرة بالعناصر الغذائية.
قد يؤدي تناول الوجبات السريعة بشكل متكرر إلى تأثيرات سلبية على جوانب متعددة من صحة الجسم، مما قد يزيد من خطر الإصابة بحالات صحية تشمل داء السكري من النوع الثاني، والسمنة، وارتفاع ضغط الدم. وعليه، فمن الأفضل لصحتك الاكتفاء بتناولها في أوقات متباعدة.
للتواصل المباشر مع خدمات عيادة سمارة للتغذية
يمكنك التواصل مباشرة مع كادر العيادة المتخصص من حول العالم. كما و الاستفادة من برامجنا الغذائية المتخصصة في علاج الامراض المزمنة المختلفة . و ذلك من خلال حجز المواعيد بواسطة موقع العيادة او خدمة الواتساب.
- رقم واتساب العيادة: 00962795581329
- موقع العيادة الالكتروني: www.samaraketolife.com
كتبت المقالة بواسطة ذكرى قنديل أخصائية التغذية العلاجية


