متلازمة الانصمام الدهني: الأعراض والتشخيص والعلاج

متلازمة الانصمام الدهني

قد تحدث بعض المضاعفات الصحية الخطيرة بعد الإصابات والكسور، ومن بينها الانصمام الدهني. وهي حالة تنتقل فيها قطرات الدهون إلى مجرى الدم وقد تؤدي إلى انسداد الأوعية الدموية. وتظهر هذه الحالة غالباً بعد كسور العظام الطويلة.مثل عظمة الفخذ وعظام الحوض.

في هذه المقالة، سنتعرف على أعراض متلازمة الانصمام الدهني وأسبابها، وكيفية تشخيصها وعلاجها، وأهم النصائح للوقاية منها.

ما هو الانصمام الدهني ؟

الصمة الدهنية (Fat Embolism) هي كتلة من الدهون داخل الأوعية الدموية تستقر في أحد الأوعية وتتسبب في انسداد تدفق الدم. وتحدث الصمات الدهنية عادةً بعد الإصابة بكسور في العظام الطويلة بالجزء السفلي من الجسم. ولا سيما عظمة الفخذ (femur)، وعظمة الساق (tibia)، وعظام الحوض.

ورغم أن الصمات الدهنية شائعة وعادةً ما تزول من تلقاء نفسها. إلا أنها قد تؤدي إلى حالة خطيرة تعرف بـ “متلازمة الانصمام الدهني ” (FES). ويمكن أن تتسبب هذه المتلازمة في حدوث التهاب، واختلال في وظائف أعضاء متعددة، وتغيرات عصبية قد تكون مميتة.

وتشير الأبحاث إلى أن متلازمة الانصمام الدهني تظهر لدى ما يتراوح بين 3 و4 بالمائة من المصابين بكسر واحد في العظام الطويلة. وتصل النسبة إلى 15 بالمائة لدى المصابين بكسور متعددة في العظام الطويلة.

أعراض متلازمة الانصمام الدهني

تظهر علامات متلازمة الانصمام الدهني (FES) عادةً في غضون 12 إلى 72 ساعة بعد التعرض للإصابة. وتميل الأعراض للظهور في أنحاء مختلفة من الجسم، وتشمل:

  • تسارع التنفس
  • ضيق التنفس
  • الارتباك الذهني
  • الخمول
  • الغيبوبة
  • طفح جلدي على شكل نقاط دقيقة (يعرف بالطفح النمشي)، يظهر غالباً في منطقة الصدر والرأس والرقبة، وينتج عن نزيف تحت الجلد
  • الحمى
  • فقر الدم

أسباب متلازمة الانصمام الدهني (FES)

لا تزال الآلية الدقيقة لحدوث الانصمام الدهني وما يتبعه من متلازمة الانصمام الدهني (FES) غير معروفة تماماً، إلا أن إحدى الفرضيات الرائدة هي “نظرية الانسداد الميكانيكي”. وتتلخص فكرة هذه النظرية في أنه عند حدوث كسر في العظام الكبيرة، تتسرب الدهون الموجودة في نخاع العظم -المكوّن من خلايا دهنية- إلى مجرى الدم. وتشكّل هذه الدهون جلطات (صمامات دهنية) تعيق تدفق الدم. وغالباً ما يحدث ذلك في الرئتين؛ كما تتسبب هذه الصمامات في حدوث التهاب واسع النطاق.

ورغم أن هذا الأمر قد يحدث نظرياً مع العظام الصغيرة. إلا أن العظام الكبيرة تحتوي على كميات أكبر من الأنسجة الدهنية، مما يجعل احتمالية الإصابة بمتلازمة الانصمام الدهني (FES) أكبر. وعلى الرغم من ندرة حدوثها، فقد تنجم المتلازمة أيضاً عن إصابات جسدية أخرى. بما في ذلك جراحات استبدال المفاصل وعمليات شفط الدهون؛ بل يمكن أن تحدث المتلازمة أيضاً عند تضرر الأنسجة الرخوة نتيجة للحروق.

وثمة سبب محتمل آخر للمتلازمة يُعرف بـ “النظرية الكيميائية”؛ إذ يعتقد أن الجسم يستجيب للصمامات الدهنية عن طريق إفراز مواد كيميائية تؤدي إلى تكوّن أحماض دهنية حرة وجلسرين ومواد أخرى تتسبب بدورها في إتلاف الخلايا والأعضاء.

وبغض النظر عن السبب، يدرك الباحثون أن بعض الأشخاص أكثر عرضة للإصابة بمتلازمة الانصمام الدهني (FES) مقارنة بغيرهم. وتشمل عوامل الخطر ما يلي:

  • أن يكون المصاب ذكراً
  • أن يتراوح العمر بين 20 و30 عاماً
  • الإصابة بكسر مغلق (أي لا يخترق العظم المكسور الجلد)
  • الإصابة بكسور متعددة، لا سيما في الأطراف السفلية والحوض
متلازمة الانصمام الدهني

تشخيص متلازمة الانصمام الدهني

لا يوجد اختبار واحد يمكنه تشخيص متلازمة الانصمام الدهني (FES) بشكل قاطع؛ فعلى الرغم من وجود صمات دهنية، إلا أن نتائج فحوصات التصوير قد تبدو طبيعية. ولذلك، يعتمد الأطباء عادةً على الفحص البدني، والتاريخ الطبي (مع مراعاة أي تاريخ حديث لكسور العظام). وما يعرف بمعايير “غورد” (Gurd’s criteria).

تشمل معايير “غورد” الرئيسية ما يلي:

  • طفح جلدي نمشي (بقع حمراء صغيرة)
  • ضائقة تنفسية
  • اضطراب في الحالة الذهنية

وتشمل معايير “غورد” الثانوية ما يلي:

  • وجود دهون في الدم
  • حمى
  • يرقان
  • فقر دم
  • تسارع ضربات القلب
  • اختلال وظائف الكلى

يمكن تأكيد التشخيص بثقة إذا توفر لدى المريض واحد على الأقل من معايير “غورد” الرئيسية وأربعة على الأقل من المعايير الثانوية.

علاج متلازمة الانصمام الدهني

يرتكز علاج متلازمة الانصمام الدهني (FES) بشكل عام على الرعاية الداعمة؛ إذ سيتم إدخالك إلى المستشفى. وعلى الأرجح إلى وحدة العناية المركزة. ستخضع لمراقبة مستويات الأكسجين، وقد تتلقى الأكسجين الإضافي إذا دعت الحاجة. كما قد يحتاج بعض المرضى إلى المساعدة في التنفس عبر جهاز التهوية الميكانيكية. كذلك، قد تتلقى سوائل وأدوية عن طريق الوريد لزيادة حجم الدم. مما يساعد في التخلص من الأحماض الدهنية الحرة الضارة من الجسم.

قد يصف لك الطبيب الكورتيكوستيرويدات ومميع الدم “الهيبارين”. إلا أن فعالية هذه الأدوية العالية لم تثبت بعد، ولذا يجب مراقبة استخدامها بعناية فائقة.


نصائح للوقاية

من البديهي أن بذل قصارى الجهد لتجنب كسور العظام أمر بالغ الأهمية للوقاية من متلازمة الانصمام الدهني. وتعد خطوات مثل إزالة مسببات الانزلاق في المنزل، والتأكد من ملاءمة الحذاء بشكل صحيح. وممارسة تمارين تحسين التوازن (مثل اليوغا) إجراءات مفيدة.

ولكن في حال حدوث كسر في العظام أو الحاجة إلى جراحة عظمية لأي سبب كان، ضع النقاط التالية في الاعتبار:

  • إذا كنت تعتقد أنك تعرضت لكسر في إحدى العظام الطويلة في الجسم، فقلل من حركتك؛ فكلما قلّت حركتك، انخفضت احتمالية إصابتك بمتلازمة الانصمام الدهني.
  • إذا كانت الجراحة ضرورية لعلاج الكسر، فكلما أجريت في وقت مبكر كان ذلك أفضل؛ إذ تنطوي الجراحة التي تُجرى خلال 24 ساعة من وقوع الكسر على مخاطر أقل للإصابة بمتلازمة الانصمام الدهني مقارنةً بتأخير تثبيت العظم.
  • إذا كنت تعاني من كسر في عظمة طويلة أو ستخضع لجراحة عظمية. فتحدث إلى طبيبك بشأن استخدام الستيرويدات الوقائية؛ حيث تشير بعض الأبحاث إلى فعاليتها في درء خطر الإصابة بمتلازمة الانصمام الدهني.

الخلاصة

تعد متلازمة الانصمام الدهني من المضاعفات النادرة ولكنها خطيرة، وقد تحدث بعد كسور العظام الطويلة أو بعض العمليات الجراحية. وتكمن خطورتها في إمكانية تأثيرها في التنفس ووظائف الأعضاء والحالة العصبية. لذلك، يعد التعرف المبكر على أعراضها. مثل ضيق التنفس والارتباك الذهني والطفح الجلدي النمشي، والحصول على الرعاية الطبية المناسبة، أمراً بالغ الأهمية للحد من مضاعفاتها وتحسين فرص التعافي.

للتواصل المباشر مع خدمات عيادة سمارة للتغذية

يمكنك التواصل مباشرة مع كادر العيادة المتخصص من حول العالم. كما و الاستفادة من برامجنا الغذائية المتخصصة في علاج الامراض المزمنة المختلفة . و ذلك من خلال حجز المواعيد بواسطة موقع العيادة او خدمة الواتساب.

كتبت المقالة بواسطة ذكرى قنديل أخصائية التغذية العلاجية

المصادر

scroll to top