تعد البقوليات مثل الفاصولياء والحمص والعدس والبازلاء من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية. فهي توفر البروتين النباتي والألياف والفيتامينات والمعادن، وتُعد جزءًا مهمًا من الأنظمة الغذائية الصحية. ومع ذلك، يلاحظ بعض الأشخاص أن تناولها قد يسبب زيادة في الغازات أو الشعور بالانتفاخ، مما يجعلهم يتجنبونها أحيانًا. لكن هذه الظاهرة لا تعني أن البقوليات غير صحية، وإنما ترتبط بشكل أساسي بطريقة هضم بعض مكوناتها داخل الجهاز الهضمي. وتلعب الألياف وبعض أنواع الكربوهيدرات غير القابلة للهضم دورًا رئيسيًا في هذه العملية، إلى جانب طبيعة ميكروبيوم الأمعاء وطريقة تحضير البقوليات.
ما الذي يحدث للبقوليات داخل الجهاز الهضمي؟
تحتوي البقوليات على مجموعة متنوعة من الكربوهيدرات المعقدة والألياف. ولا يستطيع الجهاز الهضمي هضم جميع هذه المركبات وامتصاصها في الأمعاء الدقيقة. لذلك ينتقل جزء منها إلى الأمعاء الغليظة، حيث تقوم البكتيريا الموجودة هناك بتخميرها.
يعد هذا التخمّر عملية طبيعية ومفيدة في كثير من الأحيان. إذ تنتج البكتيريا أحماضًا دهنية قصيرة السلسلة يمكن أن يستفيد منها الجسم وتؤدي دورًا مهمًا في صحة القولون. لكن من نتائج عملية التخمّر أيضًا إنتاج بعض الغازات، مثل الهيدروجين وثاني أكسيد الكربون والميثان، وهو ما قد يؤدي إلى الشعور بالانتفاخ أو زيادة خروج الغازات.
دور السكريات قليلة التخمّر
من أبرز المكونات المرتبطة بالغازات في البقوليات مجموعة من الكربوهيدرات قصيرة السلسلة المعروفة باسم السكريات قليلة التخمّر. ومن بينها مركبات مثل الرافينوز والستاكيوز.
لا يمتلك الإنسان كميات كافية من الإنزيمات اللازمة لتكسير هذه السكريات بالكامل في الأمعاء الدقيقة. لذلك تصل إلى القولون، حيث تستخدمها البكتيريا كمصدر للطاقة وتقوم بتخميرها، وينتج عن ذلك الغازات.
وتختلف كمية هذه المركبات من نوع إلى آخر من البقوليات، كما تختلف قدرة الأشخاص على تحملها. لذلك قد يسبب نوع معين من البقوليات الغازات لشخص، بينما يكون أكثر سهولة في الهضم بالنسبة إلى شخص آخر.
هل الألياف هي السبب؟
تحتوي البقوليات على كميات جيدة من الألياف. وهي من أهم أسباب فوائدها الصحية، لكنها قد تساهم أيضًا في زيادة الغازات. خصوصًا لدى الأشخاص الذين لا يتناولون كمية كبيرة من الألياف عادةً.
عند زيادة كمية الألياف في النظام الغذائي بشكل مفاجئ، تحتاج بكتيريا الأمعاء إلى فترة للتكيف مع الكمية الجديدة. لذلك قد تكون الغازات والانتفاخ أكثر وضوحًا في بداية زيادة استهلاك البقوليات، ثم تخف تدريجيًا لدى بعض الأشخاص مع اعتياد الجهاز الهضمي عليها.

هل نقع البقوليات يقلل الغازات؟
يعد نقع البقوليات قبل الطهي من الطرق التقليدية التي قد تساعد على تحسين تحملها لدى بعض الأشخاص. فالنقع، وخاصة عند التخلص من ماء النقع ثم غسل البقوليات وطهيها في ماء جديد، يمكن أن يساعد على إزالة جزء من المركبات القابلة للذوبان في الماء، بما في ذلك بعض السكريات التي قد تتخمر في القولون.
ولا يعني ذلك أن النقع يزيل جميع المركبات المسببة للغازات، لكنه قد يقلل كمية بعضها ويجعل البقوليات أكثر سهولة في التحمل بالنسبة إلى بعض الأشخاص.
أهمية طريقة الطهي والكمية
لا يعتمد تأثير البقوليات على نوعها فقط، بل يمكن أن تتأثر أيضًا بطريقة تحضيرها والكمية المتناولة. فالبقوليات غير المطهية جيدًا قد تكون أكثر صعوبة في الهضم، بينما يساعد الطهي الجيد على تليينها وتسهيل هضمها.
كما أن تناول كمية كبيرة من البقوليات دفعة واحدة قد يؤدي إلى زيادة واضحة في الغازات، خاصة لدى الأشخاص الذين لا يعتادون على تناولها. لذلك قد يكون البدء بكمية صغيرة ثم زيادتها تدريجيًا طريقة أفضل لتحسين تحمل الجهاز الهضمي.
هل الغازات تعني وجود مشكلة في الهضم؟
وجود بعض الغازات بعد تناول البقوليات لا يعني بالضرورة وجود مشكلة صحية. فالغازات جزء طبيعي من عملية الهضم وتخمّر بعض مكونات الطعام داخل القولون. وتختلف شدتها من شخص إلى آخر بسبب اختلاف تركيب ميكروبيوم الأمعاء، وسرعة حركة الجهاز الهضمي، والعادات الغذائية.
لكن إذا كان الانتفاخ أو الألم شديدًا أو مستمرًا، أو ترافق مع أعراض أخرى غير معتادة، فقد يكون من المفيد استشارة الطبيب لمعرفة ما إذا كان هناك سبب آخر وراء هذه الأعراض.
الخلاصة
تسبب بعض البقوليات الغازات بشكل أساسي لأن جزءًا من الكربوهيدرات والألياف الموجودة فيها لا يُهضم بالكامل في الأمعاء الدقيقة، فيصل إلى القولون حيث تقوم البكتيريا بتخميره، وينتج عن ذلك غازات قد تسبب الانتفاخ. وتعد هذه العملية طبيعية، بل إن تخمير بعض الألياف ينتج مركبات مفيدة لصحة القولون. ويمكن تحسين تحمل البقوليات من خلال نقعها جيدًا، وطهيها بصورة مناسبة، والبدء بكميات صغيرة وزيادتها تدريجيًا. لذلك، لا ينبغي تجنب البقوليات لمجرد أنها قد تسبب الغازات، فهي من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية والألياف، ويمكن أن تكون جزءًا مهمًا من النظام الغذائي المتوازن عند تناولها بطريقة تناسب قدرة الجهاز الهضمي على تحملها.
للتواصل المباشر مع خدمات عيادة سمارة للتغذية
يمكنك التواصل مباشرة مع كادر العيادة المتخصص من حول العالم. كما و الاستفادة من برامجنا الغذائية المتخصصة في علاج الامراض المزمنة المختلفة . و ذلك من خلال حجز المواعيد بواسطة موقع العيادة او خدمة الواتساب.
- رقم واتساب العيادة: 00962795581329
- موقع العيادة الالكتروني: www.samaraketolife.com


