تُعد بذور الشيا من البذور النباتية التي حظيت باهتمام متزايد خلال السنوات الأخيرة. نظرًا لقيمتها الغذائية ومحتواها من الألياف الغذائية والبروتينات والأحماض الدهنية غير المشبعة إلى جانب مجموعة من المعادن والمركبات النباتية التي قد يكون لها دور في دعم صحة الجسم.
وعند الحديث عن بذور الشياء غالبًا ما يتبادر إلى الذهن النوع الأسود المعروف بلونه الداكن إلا أن هناك نوعًا آخر يتميز بلونه الأبيض وهو بذور الشيا البيضاء التي تنتمي إلى النبات نفسه المعروف علميًا باسم (Salvia hispanica L.).
ورغم اختلاف اللون فإن بذور الشيا البيضاء والسوداء تتشابهان إلى حد كبير في قيمتهما الغذائية إذ يحتوي كلا النوعين على الألياف والبروتينات والدهون الصحية بما فيها حمض (Alpha-Linolenic Acid) وهو أحد الأحماض الدهنية الأساسية من عائلة أوميغا 3.
ومع ذلك فقد تناولت بعض الدراسات العلمية الاختلافات المحتملة بين النوعين من حيث نسب الأحماض الدهنية والمركبات الفينولية والنشاط المضاد للأكسدة. وتشير النتائج إلى وجود بعض الاختلافات التي قد تتأثر بالصنف النباتي وظروف الزراعة لكنها لا تعني بالضرورة تفوق أحد النوعين على الآخر من الناحية الصحية.
ما هي بذور الشيا البيضاء وما الفرق بينها وبين الشيا السوداء؟
تنتمي بذور الشيا البيضاء إلى نبات الشيا المعروف علميًا باسم . وهو نبات ينتمي إلى لفصيلة (Lamiaceae). وتعرف بذوره بصغر حجمها وشكلها البيضاوي وتتوفر بألوان مختلفة أبرزها الأسود والأبيض.
وعلى الرغم من اختلاف اللون فإن بذور الشيا البيضاء والسوداء تنتميان إلى النوع النباتي نفسه .ولا يُعد اللون وحده دليلًا على اختلاف كبير في القيمة الغذائية بينهما. فكلاهما يحتوي على الألياف الغذائية والبروتينات والدهون غير المشبعة بالإضافة إلى مجموعة من المعادن والمركبات النباتية.
وقد اهتمت بعض الدراسات بمقارنة التركيب الكيميائي لبذور الشيا البيضاء والسوداء ووجدت اختلافات في نسب بعض:
- الأحماض الدهنية
- والمركبات الفينولية وهي مركبات نباتية قد تساهم في النشاط المضاد للأكسدة
ومع ذلك لا تعني هذه الاختلافات أن بذور الشيا البيضاء أفضل صحيًا من السوداء. إذ يمكن أن تتأثر التركيبة الغذائية للصنف بظروف الزراعة والبيئة التي ينمو فيها النبات. ولذلك لا يمكن الاعتماد على لون البذور وحده لتحديد أي النوعين أكثر فائدة.
القيمة الغذائية لبذور الشيا البيضاء
تتميز بذور الشيا البيضاء بتركيبتها الغذائية التي تجمع بين:
- الألياف الغذائية
- والبروتينات
- والدهون غير المشبعة
- إلى جانب مجموعة من المعادن
- والمركبات النباتية
1. الألياف الغذائية
تعد الألياف الغذائية من أبرز المكونات الموجودة في بذور الشيا إذ تشكل نسبة كبيرة من وزن البذور. وتحتوي الشيا على نوعين من الألياف هما الألياف القابلة للذوبان والألياف غير القابلة للذوبان في الماء.
وتتميز بذور الشيا بقدرتها على امتصاص الماء وتكوين مادة هلامية تحيط بالبذور. ويعود ذلك إلى وجود مركبات مخاطية نباتية (Mucilage) تتميز بقدرتها على الاحتفاظ بالماء.
وقد تساهم الألياف الغذائية في دعم حركة الأمعاء وتحسين انتظام الإخراج كما تساعد على زيادة الشعور بالشبع من خلال تأثيرها في حجم الطعام وسرعة مروره عبر الجهاز الهضمي.
2. الأحماض الدهنية الصحية
تحتوي بذور الشيا البيضاء على نسبة مرتفعة من الأحماض الدهنية غير المشبعة ويعد حمض (Alpha-Linolenic Acid – ALA) من أبرز الأحماض الدهنية الموجودة فيها.
وينتمي هذا الحمض إلى عائلة أوميغا 3 وهو من الأحماض الدهنية الأساسية التي لا يستطيع الجسم تصنيعها بكميات كافية ولذلك يجب الحصول عليها من الغذاء.
كما تحتوي بذور الشيا على حمض اللينوليك (Linoleic Acid) الذي ينتمي إلى عائلة أوميغا 6 إلى جانب كميات أقل من أحماض دهنية أخرى.
وقد أظهرت بعض الدراسات اختلافات في نسب الأحماض الدهنية بين أصناف الشيا البيضاء والسوداء .إلا أن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن أحد النوعين يتفوق على الآخر من الناحية الصحية.
3. البروتينات
تُعد بذور الشيا مصدرًا نباتيًا للبروتين إذ تحتوي على مجموعة من الأحماض الأمينية بما فيها الأحماض الأمينية الأساسية التي يحتاج الجسم إلى الحصول عليها من الغذاء.
وتساهم البروتينات في بناء أنسجة الجسم والمحافظة عليها كما تدخل في تكوين الإنزيمات والعديد من المركبات الضرورية للوظائف الحيوية.
ومع ذلك فإن بذور الشيا لا تُعد بديلًا كاملًا عن المصادر الغذائية الرئيسية للبروتين وإنما يمكن أن تساهم في زيادة كمية البروتين المتناولة ضمن نظام غذائي متنوع.
4. المعادن
تحتوي بذور الشيا على مجموعة من المعادن المهمة من أبرزها الكالسيوم والمغنيسيوم والفوسفور والبوتاسيوم بالإضافة إلى الحديد والزنك.
وتؤدي هذه المعادن أدوارًا مختلفة في الجسم إذ يساهم الكالسيوم والفوسفور في المحافظة على صحة العظام والأسنان بينما يدخل المغنيسيوم في العديد من التفاعلات الحيوية المرتبطة بوظائف العضلات والأعصاب وإنتاج الطاقة.
ومن المهم الإشارة إلى أن وجود المعادن في الغذاء لا يعني بالضرورة امتصاصها بالكامل إذ قد يتأثر امتصاص بعضها بمكونات أخرى موجودة في البذور مثل حمض (Phytic Acid).
5. المركبات النباتية المضادة للأكسدة
لا تقتصر القيمة الغذائية لبذور الشيا على الألياف والبروتينات والدهون. بل تحتوي أيضًا على مجموعة من المركبات الفينولية (Phenolic Compounds) التي تتميز بخصائص مضادة للأكسدة في الدراسات المخبرية.
ومن المركبات التي جرى التعرف عليها في بذور الشيا:
- حمض الكلوروجينيك (Chlorogenic Acid)
- وحمض الكافيين (Caffeic Acid)
- بالإضافة إلى مركبات نباتية أخرى
وقد أظهرت الدراسات وجود اختلافات في محتوى بعض هذه المركبات بين أصناف الشيا بما فيها البيضاء والسوداء. ومع ذلك فإن النشاط المضاد للأكسدة الذي يظهر في الاختبارات المخبرية لا يعني بالضرورة حدوث التأثير نفسه داخل جسم الإنسان .ولذلك ما زالت هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات البشرية لتحديد أهميتها الصحية.
الفوائد الصحية المحتملة لبذور الشيا البيضاء
لا تقتصر أهمية بذور الشيا البيضاء على محتواها من العناصر الغذائية بل اهتمت الدراسات العلمية أيضًا بدراسة تأثير مكوناتها في بعض الوظائف الحيوية للجسم. ويرتبط هذا الاهتمام بمحتواها من الألياف الغذائية وأحماض أوميغا 3 والمركبات النباتية المضادة للأكسدة.
ومع ذلك من المهم الإشارة إلى أن معظم الدراسات التي تناولت الفوائد الصحية للشيا لم تركز على البذور البيضاء وحدها وإنما درست بذور الشيا بصورة عامة. ولذلك لا يمكن اعتبار جميع الفوائد المحتملة مثبتة لبذور الشيا البيضاء تحديدًا.
1. دعم صحة الجهاز الهضمي
تحتوي بذور الشيا على كمية مرتفعة من الألياف الغذائية التي تؤدي دورًا مهمًا في المحافظة على صحة الجهاز الهضمي.
وتساهم الألياف غير القابلة للذوبان في زيادة حجم البراز مما قد يساعد على تحسين حركة الأمعاء وانتظام الإخراج. أما الألياف القابلة للذوبان فتتميز بقدرتها على امتصاص الماء وتكوين مادة هلامية قد تؤثر في حركة الطعام داخل الجهاز الهضمي.
وبناءً على هذه الخصائص يمكن أن تكون بذور الشيا إضافة مفيدة للنظام الغذائي للأشخاص الذين يسعون إلى زيادة تناول الألياف مع ضرورة الحصول على كمية كافية من السوائل.
2. المساهمة في الشعور بالشبع
قد تساعد بذور الشيا على زيادة الشعور بالشبع ويرتبط ذلك بمحتواها المرتفع من الألياف وقدرتها على امتصاص الماء وتكوين قوام هلامي.
فالألياف قد تؤثر في سرعة تفريغ المعدة وحركة الطعام داخل الجهاز الهضمي مما قد يساهم في إطالة الشعور بالامتلاء بعد تناول الوجبة.
ومع ذلك فإن زيادة الشعور بالشبع لا تعني بالضرورة حدوث خسارة في الوزن إذ تعتمد إدارة الوزن على عوامل متعددة من بينها:
- إجمالي الطاقة المتناولة
- والنشاط البدني
- والعادات الغذائية
ولذلك لا يمكن اعتبار بذور الشيا وسيلة مستقلة لإنقاص الوزن وإنما يمكن إدخالها ضمن نظام غذائي متوازن.
3. دعم صحة القلب والأوعية الدموية
تُعد بذور الشيا من المصادر النباتية الغنية بحمض ألفا لينولينيك (ALA) وهو أحد الأحماض الدهنية الأساسية من عائلة أوميغا 3.
وقد اهتم الباحثون بدراسة العلاقة بين تناول بذور الشيا وبعض المؤشرات المرتبطة بصحة القلب مثل مستويات الدهون في الدم وضغط الدم.
وتشير بعض الدراسات إلى وجود تأثيرات محتملة في هذه المؤشرات إلا أن النتائج ليست متسقة بما يكفي للجزم بأن تناول بذور الشيا يؤدي إلى خفض الكوليسترول أو ضغط الدم لدى جميع الأشخاص.
ومن المهم أيضًا التمييز بين أوميغا 3 النباتية الموجودة في الشيا وأحماض أوميغا 3 البحرية مثل EPA وDHA إذ يستطيع الجسم تحويل جزء محدود من حمض ألفا لينولينيك إلى هذه الأحماض لكن كفاءة التحويل تختلف من شخص إلى آخر.
4. التأثير المحتمل في مستويات سكر الدم
قد تؤثر الألياف الموجودة في بذور الشيا في سرعة هضم الكربوهيدرات وامتصاصها خاصة عند تناولها ضمن وجبة تحتوي على مصادر للكربوهيدرات.
ويرتبط ذلك بقدرة بعض الألياف على تكوين مادة هلامية تزيد لزوجة محتويات الجهاز الهضمي. مما قد يساهم في إبطاء امتصاص بعض العناصر الغذائية.
وقد تناولت بعض الدراسات تأثير الشيا في مستويات سكر الدم ومؤشرات التحكم في الغلوكوز. إلا أن النتائج لا تزال متفاوتة ولا توجد أدلة كافية تؤكد أن تناول بذور الشيا وحدها يؤدي إلى تحسين التحكم طويل الأمد بسكر الدم.
لذلك يمكن اعتبار بذور الشيا جزءًا من نظام غذائي صحي، لكنها لا تُعد علاجًا مستقلًا لمرض السكري أو بديلًا عن التدخلات الغذائية والطبية المعتمدة.
5. النشاط المضاد للأكسدة
تحتوي بذور الشيا على مركبات نباتية متعددة من بينها الأحماض الفينولية التي أظهرت نشاطًا مضادًا للأكسدة في الدراسات المخبرية.
وتكمن أهمية مضادات الأكسدة في قدرتها على التفاعل مع بعض الجزيئات غير المستقرة المعروفة بالجذور الحرة (Free Radicals) التي قد تساهم عند تراكمها في حدوث الإجهاد التأكسدي (Oxidative Stress).
وقد أظهرت التحليلات الكيميائية لبذور الشيا البيضاء والسوداء اختلافات في محتوى بعض المركبات النباتية ونشاطها المضاد للأكسدة.
ومع ذلك فإن هذه النتائج لا تكفي لإثبات أن تناول بذور الشيا البيضاء يؤدي مباشرة إلى الوقاية من الأمراض المرتبطة بالإجهاد التأكسدي إذ يحتاج تأكيد هذه التأثيرات إلى دراسات سريرية إضافية على الإنسان.
الخلاصة
تُعد بذور الشيا البيضاء إضافة غذائية مفيدة بفضل محتواها من الألياف الغذائية والبروتينات النباتية والأحماض الدهنية غير المشبعة وخاصة حمض ألفا لينولينيك من عائلة أوميغا 3 إلى جانب مجموعة من المعادن والمركبات النباتية المضادة للأكسدة.
ورغم وجود بعض الاختلافات في التركيب الكيميائي بين بذور الشيا البيضاء والسوداء فإن الدراسات لا تقدم أدلة كافية تؤكد تفوق أحد النوعين على الآخر من الناحية الصحية. كما أن الفوائد المحتملة لبذور الشيا مثل دعم صحة الجهاز الهضمي وزيادة الشعور بالشبع وتحسين بعض المؤشرات المرتبطة بصحة القلب وسكر الدم لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات البشرية لتأكيدها.
وفي النهاية لا تكمن أهمية بذور الشيا البيضاء في لونها أو اعتبارها غذاءً خارقًا وإنما في قيمتها الغذائية وإمكانية إضافتها إلى نظام غذائي متنوع ومتوازن يدعم الصحة العامة.
للتواصل المباشر مع خدمات عيادة سمارة للتغذية
يمكنك التواصل مباشرة مع كادر العيادة المتخصص من حول العالم. كما و الاستفادة من برامجنا الغذائية المتخصصة في علاج الامراض المزمنة المختلفة . و ذلك من خلال حجز المواعيد بواسطة موقع العيادة او خدمة الواتساب.
- رقم واتساب العيادة: 00962795581329
- موقع العيادة الالكتروني: www.samaraketolife.com
كتبت المقالة بواسطة هديل قنديل أخصائية التغذية العلاجية.
المصادر
https://www.sciencedirect.com/science/article/pii/S0308814618302139?via%3Dihub
https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC6994964/pdf/molecules-25-00011.pdf
https://ift.onlinelibrary.wiley.com/doi/10.1111/1750-3841.16276

