التفكير المفرط في الطعام: أسبابه وطرق التعامل معه

التفكير المفرط في الطعام

الطعام ضروري للحياة.فهو ليس ضروريًا للبقاء فحسب، بل غالبًا ما يكون جزءًا أساسيًا من احتفالات المجتمع والتجمعات الاجتماعية بين العائلة والأصدقاء. لذا، ليس من المستغرب أن يفكر الناس في الطعام كثيرًا.

مع ذلك، قد يكون التفكير في الطعام بشكل متكرر أمرًا محبطًا، على سبيل المثال، إذا كنت صائمًا، أو تحاول إنقاص وزنك، أو ببساطة ترغب في التوقف عن التفكير فيه كثيرًا.

تشرح هذه المقالة أسباب انشغالك الدائم بالطعام، وتقدم بعض الخطوات التي يمكنك اتخاذها لتقليل التفكير فيه.

لماذا تفكر في الطعام؟

هناك عدة أسباب قد تجعلك تفكر في الطعام باستمرار.

يستخدم دماغك مسارين منفصلين لكنهما مترابطان لتنظيم الجوع وتناول الطعام. عندما يفعل أحد هذين المسارين، فمن المرجح أن يجعلك تفكر في الطعام. فيما يلي نبذة مختصرة عن كل منهما:

المسار الاستتبابي: ينظم هذا المسار شهيتك، ويفعل عندما يعاني جسمك من نقص في السعرات الحرارية. ذلك لأن جسمك يحتاج إلى السعرات الحرارية لإنتاج الطاقة والحفاظ على وظائفه الأيضية الأساسية.
المسار الشهواني: قد يطغى هذا المسار على المسار الاستتبابي، مما يسبب الرغبة الشديدة في تناول الطعام – وخاصة الأطعمة اللذيذة جدًا – حتى عندما يكون لدى جسمك طاقة كافية للحفاظ على وظائفه الأيضية.

تشمل الأطعمة اللذيذة جدًا تلك الغنية بالدهون والملح والسكريات البسيطة، مثل الحلوى والحلويات والأطعمة المقلية، وغيرها. تميل هذه الأطعمة إلى تحفيز مستقبلات حسية في دماغك مرتبطة بمشاعر المتعة والمكافأة.

ما الذي يُحفّز مسار التوازن الداخلي؟

يعد مسار التوازن الداخلي أحد الآليات الرئيسية في الجسم لإعلام الدماغ بحاجته للطاقة من الطَّعام. العامل الرئيسي الذي يُحفّز هذا المسار في الدماغ هو توازن الطاقة الحالي في الجسم.

عندما يحتاج الجسم إلى الطاقة، يُفرز هرمونات مُعينة تُشعر الدماغ بالجوع. وقد تظهر نتيجة هذه الإشارات من الجسم على شكل أفكار حول الطَّعام.

من بين الهرمونات التي يفرزها الجسم للدماغ استجابةً لمستويات الطاقة الحالية، هرمونا اللبتين والجريلين. ربما سمعتَ عنهما باسم “هرمونات الجوع”.

يثبط اللبتين الشعور بالجوع والأفكار حول الطَّعام، لأنه يُفرز عندما يكون لدى الجسم طاقة كافية. في المقابل، يُفرز الجريلين عندما يكون مستوى الطاقة في الجسم منخفضًا، وقد يُسبب علامات الجوع، بما في ذلك الأفكار حول الطعام.

في بعض الأحيان، قد يعني التفكير المتكرر في الطَّعام ببساطة أنك تشعر بالجوع، خاصة إذا كنت صائماً أو مر وقت طويل منذ أن تناولت الطعام.

نصائح للتوقف عن التفكير في الطعام

إن فهم كيفية عمل الأفكار والسلوكيات المتعلقة بالطعام، وما الذي يحفزها في جسمك، هو أحد السبل للتحكم بها بشكل أفضل.

بما أن الأفكار المتعلقة بالطعام تنجم عن عوامل عديدة، فإن الطرق المختلفة لإيقافها قد تكون أكثر أو أقل فعالية حسب السبب الكامن وراءها.

من المستحسن تقييم ظروفك الشخصية وتجربة حلول متعددة لتحديد الأنسب لك.

إليك تسع نصائح يجب مراعاتها عند محاولة التوقف عن التفكير في الطَّعام باستمرار.

لا تقسُ على نفسك

لكل منا علاقة فريدة ومعقدة مع الطَّعام.

قد يستغرق الأمر بعض الوقت لفهم علاقتك بالطعام بشكل كامل، وخلال هذه العملية، قد تتراكم مشاعر الذنب أو اللوم أو الإحباط عندما لا تستطيع التوقف عن التفكير فيه.

مع ذلك، فإن الشعور الدائم بالحزن نتيجةً للأفكار المتعلقة بالطعام قد لا يكون مفيدًا على المدى الطويل.

في الواقع، وجدت بعض الدراسات الموثوقة أن الشعور بالذنب أو الخجل من خياراتك الغذائية أو وزنك قد يؤدي إلى الإفراط في تناول الطَّعام ويجعل فقدان الوزن أكثر صعوبة.

بدلاً من لوم نفسك على الأفكار الغذائية المستمرة، حاول أن تتعلم كيفية التعامل معها وفهم سبب وكيفية حدوثها.

اسأل نفسك إن كنت تشعر بالحرمان

إن العلاقة بين القيود الغذائية والدماغ والرغبة الشديدة في تناول الطَّعام معقدة، ولا يزال الباحثون يكشفون تفاصيلها.

مع ذلك، يبدو أن تقييد أنواع معينة من الطَّعام قد يدفع بعض الأشخاص إلى التفكير في الطَّعام بشكل متكرر، خاصةً أولئك المعرضين للشعور برغبة شديدة في تناول الطَّعام.

بالنسبة للكثيرين، فإن وضع قواعد صارمة بشأن ما يُسمح لك بتناوله أو ما لا يُسمح لك بتناوله لا يُجدي نفعاً على المدى الطويل. بدلاً من ذلك، حاول ألا تجعل أي طعام “ممنوعاً”، واسمح لنفسك بالوثوق بإشارات جسمك الطبيعية للجوع والشبع.

إن السماح لنفسك بالاستمتاع ببعض الأطعمة التي لا تستطيع التوقف عن التفكير فيها قد يُوقف هذه الأفكار بالفعل. حتى الأطعمة الأقل قيمة غذائية يمكن أن تكون جزءًا من نظام غذائي صحي عند تناولها باعتدال.

بالإضافة إلى ذلك، فإن ضمان حصول جسمك على ما يكفيه من السعرات الحرارية لا يقل أهمية عن التحكم في أفكارك المتعلقة بالطعام. فقلة تناول الطَّعام وانخفاض مستوى الطاقة سيؤديان حتمًا إلى تنشيط مسار التوازن الداخلي في الدماغ، مما يجعلك تفكر في الطَّعام.

قد يحدث هذا غالبًا للأشخاص أثناء الصيام أو بين الوجبات.

بغض النظر عن نوع النظام الغذائي الذي اخترت اتباعه، من الضروري التأكد من تناول كمية كافية من السعرات الحرارية يوميًا لتلبية احتياجات جسمك. فقلة تناول الطَّعام بشكل منتظم قد تؤدي إلى مشاكل صحية أكبر.

التفكير المفرط في الطعام

اشرب كمية كافية من الماء

قد يختلط الأمر أحيانًا بين الرغبة الشديدة في شرب الماء والرغبة الشديدة في تناول الطَّعام .لذا، فإن الحفاظ على رطوبة الجسم طوال اليوم قد يقلل من عدد مرات التفكير في الطَّعام.

كما أن شرب كمية كافية من الماء قد يساعد في تقليل الرغبة الشديدة في تناول الأطعمة اللذيذة جدًا، وخاصة الأطعمة المالحة. بالإضافة إلى ذلك، قد يجد البعض أن شرب الماء على مدار اليوم يكبح شعورهم بالجوع.

مع ذلك، فإن الأبحاث التي تدعم هذه الروابط محدودة حاليًا، وهناك حاجة إلى مزيد من الدراسات الدقيقة.

جرب الأكل الواعي

الأكل الواعي هو أسلوب يتميز بالتواجد الذهني والجسدي الكامل أثناء تناول الطعام.للأكل الواعي فوائد صحية عديدة، منها تعلم الاستجابة الإيجابية للمؤثرات البيئية التي تثير أفكارًا عن الطعام.

يشمل الأكل الواعي عمليًا العديد من العادات، مثل:

  • تناول الطعام ببطء
  • إزالة جميع المشتتات كالتلفاز أو الهاتف
  • الانتباه إلى ألوان الطَّعام وروائحه وقوامه ونكهاته
  • البقاء على دراية بإشارات الجوع والشبع في جسمك طوال فترة تناول الطعام.

مارس المزيد من الحركة

صور الطَّعام من الأمور التي قد تحفز مسار المتعة في دماغك وتجعلك تفكر في الطَّعام. ومن المثير للاهتمام أن بعض أنواع التمارين الرياضية قد تؤثر على كيفية استجابة دماغك لهذه الصور.

على سبيل المثال، وجدت دراستان صغيرتان أن مراكز المكافأة في الدماغ تُحفز بشكل أقل من المعتاد عند رؤية صور الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية بعد ممارسة الرياضة.

مع ذلك، ورغم وجود ترابط وثيق بين النشاط البدني والشهية، إلا أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم تأثير النشاط البدني على الشهية، ومركز المكافأة في الدماغ، وما يتبعه من أفكار متعلقة بالطعام.

ومع ذلك، ونظرًا للفوائد الصحية العديدة المعروفة للنشاط البدني، فقد يكون من المفيد تجربة زيادة التمارين الرياضية على مدار اليوم للحد من الأفكار المتعلقة بالطعام.

الخلاصة

تذكر، أن التفكير في الطَّعام جزء لا يتجزأ من طبيعتنا البشرية.لكن إذا وجدت نفسك تفكر في الطَّعام باستمرار ولا تستطيع التوقف، فقد يكون ذلك مجرد إشارة من دماغك إلى حاجته للطاقة.

أو قد يكون السبب عاملاً آخر، كالتوتر أو الإعلانات الغذائية، دفعك للتفكير في الطعام عبر تنشيط مسار المتعة في دماغك.

إذا كنت منزعجًا من كثرة تفكيرك في الطعام، فقيّم وضعك الشخصي وجرّب تقنيات مثل الأكل الواعي، وزيادة مستوى نشاطك البدني، وشرب كميات كافية من الماء للتخفيف من هذه الأفكار.

للتواصل المباشر مع خدمات عيادة سمارة للتغذية

يمكنك التواصل مباشرة مع كادر العيادة المتخصص من حول العالم. كما و الاستفادة من برامجنا الغذائية المتخصصة في علاج الامراض المزمنة المختلفة . و ذلك من خلال حجز المواعيد بواسطة موقع العيادة او خدمة الواتساب.

المصادر

scroll to top