تبدأ عاداتنا الغذائية الصحية قبل أن يصل الطعام إلى طبقنا وتحديدًا من المكان الذي نختار فيه ما سنشتريه. ومع تنوع المنتجات الموجودة في الأسواق اليوم أصبح أمامنا عدد كبير من الخيارات التي تختلف في مكوناتها وقيمتها الغذائية وأسعارها. إلى جانب العبارات والصور التسويقية التي تحاول جذب انتباهنا وإقناعنا بأن منتجًا ما هو الخيار الأفضل.
التسوق الذكي يبدأ قبل أن تملئي عربة التسوق
قد نعتقد أن اختيار الطعام الصحي يبدأ عندما نقرر ماذا سنضع في طبقنا لكنه في الحقيقة يبدأ قبل ذلك بكثير من اللحظة التي نقرر فيها ماذا سنشتري للمنزل. فما نختاره أثناء التسوق يحدد إلى حد كبير الخيارات المتاحة أمامنا لاحقًا. لذلك يمكن أن يكون التخطيط المسبق خطوة بسيطة لاكنها تساعد على جعل العادات الغذائية الصحية أسهل .
قبل الذهاب إلى السوق علينا أن نحاول تحديد الأطعمة التي سوف نحتاجها خلال الأيام القادمة. ووضع قائمة مشتريات بناءً على الوجبات التي نخطط لتحضيرها. ولا يعني ذلك اننا بحاجة إلى التخطيط لكل وجبة بالتفصيل بل يكفي أن يكون لدينا فكرة عام لما سوف نحتاجه من خضار وفواكه ومصادر البروتين و مصادر الكربوهيدرات إلى جانب بعض الخيارات السريعة للأيام التي لا يتوفر فيها وقت كافي للطبخ.
كما أن مراجعة ما هو موجود في المنزل قبل التسوق تساعدك على تجنب شراء كميات لا نحتاجها خاصة من الأطعمة سريعة التلف مثل الخضراوات والفواكه . أما بالنسبة للعروض فمن الأفضل أن نسأل أنفسنا قبل شراءها :هل كنت سأشتري هذا المنتج أصلًا؟ وهل سأستخدم الكمية فعلًا؟ فالسعر الأقل لا يعني توفيرًا حقيقيًا إذا انتهت صلاحية الطعام دون استخدامه.
والتخطيط لا يعني أن تكون قائمة المشتريات مثالية أو أن نمنع أنفسنا من شراء الأطعمة التي نحبها بل أن نذهب إلى السوق ونحن نعرف احتياجاتنا بدل أن نترك كل قراراتنا لما نراه أمامنا على الرفوف.
لا تدعي العبوة تخدعك
عندما نقف أمام رف مليء بالمنتجات غالبًا ما تكون أول الأشياء التي تلفت انتباهنا هي صورة الطعام والكلمات المكتوبة بخط كبير على واجهة العبوة. مثل: طبيعي أو لايت أو غني بالبروتين أو خالي من السكر أو قليل الدسم فهذه العبارات صُممت لتوضح ميزة معينة في المنتج لكنها لا تخبرنا بالضرورة عن قيمته الغذائية كاملة.
وهنا تأتي أهمية ألا نعتمد على الواجهة وحدها عند اختيار الطعام. فقد أظهرت مراجعات علمية أن العبارات الصحية والتغذوية الموجودة على العبوات يمكن أن تؤثر في نظرة المستهلك إلى المنتج وفي احتمالية اختياره أو شرائه. وقد يبدو المنتج أكثر صحة من وجة نظر المستهلك لمجرد احتوائه على مثل هذه العبارات.
لذلك من الأفضل أن نسأل أنفسنا : ماذا يحتوي المنتج فعلًا؟. وهنا ننتقل من الواجهة إلى المعلومات الموجودة في خلف العبوات مثل جدول القيم الغذائية وقائمة المكونات.
فمثلًا عبارة خالي من السكر لا تعني بالضرورة أن المنتج منخفض السعرات أو أنه الخيار الأفضل في جميع الحالات . وعبارة غني بالبروتين لا تخبرنا وحدها عن كمية السكر أو الدهون المشبعة أو الصوديوم الموجودة فيه. لذلك من المهم أن ننظر إلى المنتج ككل بدل التركيز على صفة واحدة فقط.
كما أن كلمة لايت أو قليل الدسم ترتبط عادةً بمقارنة المنتج بنسخة أخرى منه . لذلك من الأفضل معرفة ما الذي تم تقليله فعلًا وقراءة المعلومات الغذائية بدل افتراض أن كلمة لايت تعني تلقائيًا أنه الخيار الصحي.
حوّلي العبارات التسويقية إلى أرقام
من الطرق البسيطة للتسوق بذكاء ألا نكتفي بالعبارة المكتوبة على واجهة المنتج بل نحاول تحويلها إلى معلومة يمكننا تقييمها. فإذا كان المنتج يصف نفسه بأنه غني بالبروتين فالسؤال الأهم هو: كم غرامًا من البروتين يحتوي عليه فعلًا؟ وإذا كان غنيًا بالألياف فكم كمية الألياف في الحصة؟
وينطبق الأمر نفسه على العبارات مثل قليل السكر أو قليل الدهون إذ من المفيد معرفة الكمية الفعلية ومقارنتها بالمنتجات المشابهة بدل الاعتماد على الانطباع الذي تعطيه العبوة.
كما يجب الانتباه إلى حجم الحصة فقد تبدو الأرقام قليلة عند النظر إليها لأول مرة لكن العبوة قد تحتوي على أكثر من حصة وبالتالي فإن تناول الكمية كاملة يعني الحصول على كمية أكبر من السعرات أو السكر أو الصوديوم مما قد نتوقع.
بهذه الطريقة لا نحتاج إلى حفظ قائمة طويلة من المنتجات الصحية وغير الصحية وإنما نتعلم كيف نقرأ المعلومات ونقارن بينها ونختار ما يتناسب مع احتياجاتنا وأهدافنا الغذائية.
ماذا نضع في عربة التسوق؟
بعد أن تعلمنا كيف نختار المنتج ونقرأ المعلومات الموجودة على العبوة يبقى السؤال الأهم: ماذا نضع في عربة التسوق من الأساس؟
بدل أن نركز فقط على الأطعمة التي يجب تجنبها يمكن أن نبدأ بالتفكير في الأطعمة التي نريد أن تكون موجودة في البيت بشكل منتظم. فوجود خيارات متنوعة ومناسبة في المنزل يجعل تحضير الوجبات واختيار الطعام أسهل خاصة في الأيام التي يكون فيها الوقت محدودًا.
حاولي أن تحتوي عربة التسوق على مجموعة متنوعة من الأطعمة مثل:
- الخضار
- الفواكه
- مصادر البروتين كالدجاج والسمك والبيض
- البقوليات
- الحبوب
- مصادر الكربوهيدرات
- منتجات الألبان أو بدائلها
- المكسرات
- البذور
- الزيوت الصحية
ولا تنسي إضافة بعض الخيارات السريعة التي يمكن الاعتماد عليها سريعا مثل الخضار المجمدة أو التونة أو البيض أو الزبادي. فالتسوق الذكي لا يعني شراء الأطعمة الطازجة فقط بل اختيار أطعمة عملية تساعدك على الاستمرار في عاداتك الغذائية حتى عندما لا يكون لديك وقت كافي للطبخ.
كما أن شراء كميات مناسبة من الأطعمة التي تعرفين أنك ستستخدمينها يساعد على تقليل الهدر. فليس الهدف أن تمتلئ عربة التسوق بالطعام وإنما أن تحتوي على مكونات يمكن تحويلها فعلًا إلى وجبات تستمتعين بها وتتناسب مع نمط حياتك.
لا تذهبوا للتسوق وأنتم جائعون جدًا
قد يبدو الذهاب إلى السوق وأنتهم جائعون أمرًا بسيطًا لكنه قد يجعل مقاومة الأطعمة الجاهزة والمغرية أكثر صعوبة خصوصًا عندما تكون أمامك خيارات كثيرة وسهلة الأكل. لذلك إذا كان التسوق طويلًا أو كنتم تعرفون أنكم ستقضين وقتًا في السوق قد يكون من الأفضل تناول وجبة أو وجبة خفيفة مناسبة قبل الذهاب.
الفكرة ليست أن نذهب إلى السوق بعد وجبة كبيرة وإنما ألا نصل إلى مرحلة الجوع الشديد التي تجعل قراراتنا الغذائية مرتبطة بما نراه أمامنا في تلك اللحظة.
الخلاصة
وفي النهاية التخطيط المسبق وقائمة المشتريات يظلان أهم من الاعتماد على قوة الإرادة وحدها فكلما عرفنا ما نحتاجه قبل دخول السوق أصبح من الأسهل أن نلتزم باختياراتنا.
والتسوق الذكي لا يعني أن نبحث عن الطعام المثالي أو أن نمنع أنفسنا من الأطعمة التي نحبها بل أن نتعلم كيف نختار بوعي أكبر. فاختياراتنا تبدأ من التخطيط لما نحتاجه في المنزل وتمر بقدرتنا على قراءة المنتج بعيدًا عن العبارات التسويقية وتمتد حتى طريقة اختيار وجباتنا عند الأكل خارج المنزل أو الطلب عبر التطبيقات.
ومع كثرة الخيارات من حولنا قد لا يكون من الممكن اتخاذ القرار الأفضل في كل مرة وهذا أمر طبيعي. لكن كلما أصبحنا أكثر وعيًا بما نشتريه وكيف نقرأ المعلومات الموجودة أمامنا وكيف نميز بين حاجتنا الفعلية وتأثير التسويق أصبح من الأسهل بناء عادات غذائية صحية يمكن الاستمرار عليها في الحياة اليومية.
للتواصل المباشر مع خدمات عيادة سمارة للتغذية
يمكنك التواصل مباشرة مع كادر العيادة المتخصص من حول العالم. كما و الاستفادة من برامجنا الغذائية المتخصصة في علاج الامراض المزمنة المختلفة . و ذلك من خلال حجز المواعيد بواسطة موقع العيادة او خدمة الواتساب.
- رقم واتساب العيادة: 00962795581329
- موقع العيادة الالكتروني: www.samaraketolife.com
كتبت المقالة بواسطة هديل قنديل أخصائية التغذية العلاجية.
المصادر
https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC5985731
https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC6770558/pdf/nutrients-11-02189.pdf

