لم يعد دور الغذاء يقتصر على تزويد الجسم بالطاقة والعناصر الغذائية اللازمة للنمو بل كذلك أصبح يُنظر إليه بوصفه أحد العوامل المهمة في المحافظة على الصحة والحد من خطر الإصابة بالعديد من الأمراض.
وقد أدى هذا التوجه إلى ظهور مفهوم الأطعمة الوظيفية:
وهو مصطلح يُطلق على الأطعمة التي تحتوي على مكونات طبيعية تمنح الجسم فوائد صحية إضافية تتجاوز قيمتها الغذائية الأساسية.
وكذلك قد أثبتت الدراسات أن اتباع نظام غذائي غني بالخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والأسماك يرتبط بانخفاض معدلات الإصابة بأمراض القلب وبعض أنواع السرطان والسكري.
ويرجع ذلك إلى احتواء هذه الأطعمة على مركبات نباتية ذات نشاط حيوي. تسهم في حماية خلايا الجسم وتقوية الجهاز المناعي والحد من الإجهاد التأكسدي والالتهابات.
ومع تزايد الاهتمام بالتغذية الوقائية أصبحت الأطعمة الوظيفية محورًا للعديد من الدراسات العلمية التي تبحث في دورها في تحسين صحة الإنسان والوقاية من الأمراض المزمنة.
ما هي الأغذية الوظيفية؟
هي أطعمة طبيعية أو معَدّلة لا تكتفي فقط بإمداد جسمك بالطاقة والعناصر الأساسية (كالفيتامينات والمعادن).
وكذلك لا يوجد تعريف عالمي موحد لهذا المصطلح إلا أن المبادرة الأوروبية لعلوم الأغذية الوظيفية عرّفتها بأنها الأغذية التي ثبت علميًا أنها تؤثر تأثيرًا إيجابيًا في وظيفة أو أكثر من وظائف الجسم بما يتجاوز القيمة الغذائية الأساسية و ينعكس على تحسين الصحة أو تقليل خطر الإصابة بالأمراض.
وتستمد الأغذية الوظيفية أهميتها من احتوائها على مركبات نشطة بيولوجيًا مثل مضادات الأكسدة والألياف الغذائية والأحماض الدهنية غير المشبعة والبكتيريا النافعة والمركبات النباتية الطبيعية والتي تؤدي أدوارًا متعددة داخل الجسم.
فمن جهة تعمل مضادات الأكسدة على الحد من تأثير الجذور الحرة وكذلك تقليل الإجهاد التأكسدي. الذي يعد أحد العوامل المرتبطة بحدوث الشيخوخة والعديد من الأمراض المزمنة.
كما تساهم بعض هذه المركبات في تنظيم الاستجابة المناعية وتقليل الالتهابات .إضافة إلى تحسين عمليات التمثيل الغذائي من خلال المساعدة في تنظيم مستويات السكر في الدم والمحافظة على صحة القلب والأوعية الدموية.
وقد أثبتت العديد من الدراسات أن هذه التأثيرات تكون أكثر وضوحًا عند تناول الأغذية الوظيفية بصورة منتظمة ضمن نمط غذائي صحي وليس بالاعتماد على غذاء واحد فقط.
أبرز الوظائف:
حيث تعمل على دعم صحة الجهاز الهضمي إذ تحتوي بعض الأغذية المخمرة ومنتجات الألبان على بكتيريا نافعة .تساعد في الحفاظ على التوازن الطبيعي للميكروبات المعوية بينما تعمل الألياف الغذائية على تعزيز نمو هذه البكتيريا وتحسين عملية الهضم وامتصاص العناصر الغذائية.
كما تشير الدراسات إلى أن الأغذية الوظيفية قد تسهم في المحافظة على صحة الدماغ والوظائف الإدراكية .إذ ترتبط بعض المركبات النباتية والأحماض الدهنية غير المشبعة بتقليل الالتهابات العصبية وحماية الخلايا العصبية من التلف الأمر الذي قد يساعد في تقليل خطر التدهور المعرفي المرتبط بالتقدم في العمر.
ولاكن هذه الأغذية لا تُعد علاجًا للأمراض وإنما تُستخدم كجزء من نمط حياة صحي يعتمد على التغذية المتوازنة والنشاط البدني.
تصنيف الأغذية الوظيفية
تُقسم الأغذية الوظيفية إلى نوعين رئيسيين،:
هما الأغذية الوظيفية الطبيعية والأغذية الوظيفية المدعمة.
ويشمل النوع الأول الأغذية التي تحتوي بطبيعتها على مركبات حيوية ذات تأثيرات صحية مثبتة دون الحاجة إلى أي تعديل أو إضافة أثناء التصنيع.
ومن أبرز الأمثلة عليها التوت والبروكلي والطماطم والأسماك الدهنية والحبوب الكاملة والبقوليات وزيت الزيتون والشاي الأخضر.
وكذلك تتميز هذه الأغذية باحتوائها على مضادات الأكسدة والألياف الغذائية والأحماض الدهنية غير المشبعة والفيتامينات والمعادن. وهي مركبات تسهم في دعم وظائف الجسم المختلفة وتعزيز صحة القلب والأوعية الدموية وتقوية الجهاز المناعي إضافة إلى المساعدة في الحد من الالتهابات والإجهاد التأكسدي.
أما النوع الثاني فهو الأغذية الوظيفية المدعمة:
وهي المنتجات الغذائية التي تُضاف إليها عناصر غذائية أو مركبات حيوية أثناء عمليات التصنيع بهدف تعزيز قيمتها الغذائية وزيادة فوائدها الصحية.
ومن أمثلتها الحليب المدعم بفيتامين (د) والعصائر المدعمة بالكالسيوم و ومنتجات الألبان المحتوية على البكتيريا النافعة. بالإضافة إلى المنتجات المدعمة بالستيرولات النباتية التي تساعد على خفض مستويات الكوليسترول في الدم.
ولذلك تكتسب هذه الأغذية الوظيفية أهمية كبيره في الوقت الحاضر نتيجة ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والأوعية الدموية والسكري من النوع الثاني والسمنة وارتفاع ضغط الدم وبعض أنواع السرطان.
وقد أظهرت العديد من الدراسات أن إدراج هذه الأغذية ضمن النظام الغذائي اليومي قد يساهم في تقليل عوامل الخطورة المرتبطة بهذه الأمراض. وتحسين مؤشرات الصحة العامة ودعم الوظائف الحيوية للجسم خاصة عند دمجها مع نظام غذائي متوازن وممارسة النشاط البدني بصورة منتظمة.
آليات عمل الأغذية الوظيفية داخل الجسم
1. النشاط المضاد للأكسدة:
تحتوي العديد من الأغذية الوظيفية على مركبات مضادة للأكسدة:
مثل الليكوبين الموجود في الطماطم والفلافونويدات الموجودة في التوت والشاي الأخضر إضافة إلى فيتاميني (ج) و(هـ).
حيث تعمل هذه المركبات على معادلة الجذور الحرة الناتجة عن عمليات الأيض الطبيعية أو العوامل البيئية .مما يحد من الإجهاد التأكسدي ويقلل من تلف الخلايا والحمض النووي (DNA).
ويسهم ذلك في حماية الأنسجة من التلف .وكذلك قد يساعد في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وبعض أنواع السرطان إضافة إلى إبطاء التغيرات المرتبطة بالتقدم في العمر.
2. تنظيم الاستجابة الالتهابية:
تمتلك العديد من المركبات النشطة حيويًا مثل الأحماض الدهنية أوميغا-3 والبوليفينولات والكركمين خصائص مضادة للالتهابات. إذ تساعد على تنظيم إنتاج السيتوكينات الالتهابية وتثبيط بعض المسارات الجزيئية المرتبطة بالالتهاب المزمن.
ويعد ذلك من العوامل المهمة في تقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والسكري من النوع الثاني والتهاب المفاصل وبعض الاضطرابات المناعية.
3. تعديل الميكروبيوم المعوي:
تسهم الأغذية الغنية بالبريبايوتكس مثل الإينولين وبعض أنواع الألياف الغذائية في تعزيز نمو البكتيريا النافعة في الأمعاء. بينما تعمل الأغذية المحتوية على البروبيوتيك على زيادة أعداد هذه الكائنات الدقيقة المفيدة.
وينتج عن تخمر هذه الألياف أحماض دهنية قصيرة السلسلة مثل البيوتيرات والبروبيونات والأسيتات. والتي تؤدي دورًا مهمًا في المحافظة على سلامة بطانة الأمعاء وتعزيز المناع، وتقليل الالتهابات.
4. تنظيم عمليات التمثيل الغذائي:
تساعد بعض مكونات الأغذية الوظيفية في تحسين كفاءة عمليات الأيض داخل الجسم من خلال زيادة حساسية الخلايا للأنسولين وتنظيم مستويات سكر الدم .
وتنعكس هذه التأثيرات إيجابًا على صحة القلب والأوعية الدموية كما تقلل من عوامل الخطورة المرتبطة بمتلازمة الأيض والسكري.
الخلاصه:
تُعد الأغذية الوظيفية من العناصر المهمة في التغذية الحديثة لما تحتويه من مركبات حيوية تسهم في دعم صحة الجسم وتعزيز وظائفه مثل مضادات الأكسدة والألياف الغذائية والبروبيوتيك والأحماض الدهنية غير المشبعة.
وقد أظهرت الدراسات أن تناولها بانتظام ضمن نظام غذائي متوازن، إلى جانب ممارسة النشاط البدني قد يساعد في تقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة، وكذلك دعم صحة الجهاز الهضمي والقلب والدماغ، وتحسين عمليات التمثيل الغذائي.
ومع ذلك فإن الأغذية الوظيفية ليست علاجًا بحد ذاتها،وإنما تمثل جزءًا من نمط حياة صحي يهدف إلى الوقاية وتعزيز الصحة على المدى الطويل.
للتواصل المباشر مع خدمات عيادة سمارة للتغذية
يمكنك التواصل مباشرة مع كادر العيادة المتخصص من حول العالم. كما و الاستفادة من برامجنا الغذائية المتخصصة في علاج الامراض المزمنة المختلفة . و ذلك من خلال حجز المواعيد بواسطة موقع العيادة او خدمة الواتساب.
- رقم واتساب العيادة: 00962795581329
- موقع العيادة الالكتروني: www.samaraketolife.com
المصادر
https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC9559824
https://www.efsa.europa.eu/en/topics/topic/health-claims?utm_source=
Understanding Nutrition
Functional Foods: Product Development, Technological Trends, Efficacy Testing, and Safety
Functional foods and their impact on health

