كيف تؤثر التمارين والتغذية في نمو الهيكل العظمي؟

لا تقتصر أهمية التغذية والنشاط البدني على بناء العضلات أو المحافظة على وزن صحي بل تمتد أيضًا إلى صحة العظام ونموها. فالعظام أنسجة حية تتغير باستمرار وتستجيب للقوى الناتجة عن الحركة كما تعتمد في بنائها والمحافظة على قوتها على توفر الطاقة والعناصر الغذائية اللازمة.

وتكتسب هذه العوامل أهمية خاصة خلال الطفولة والمراهقة عندما تتراكم الكتلة العظمية ويقترب الهيكل العظمي تدريجيًا من بلوغ أقصى كتلة عظمية له. فكيف تستجيب العظام للتمارين؟ وما دور التغذية في دعم هذه العملية؟

العظام أنسجة حية تتجدد باستمرار

على الرغم من صلابة العظام فإنها تخضع لعملية مستمرة تُعرف بإعادة تشكيل العظام (Bone Remodeling) يجري خلالها إزالة أجزاء من النسيج العظمي القديم وبناء نسيج جديد. وتساعد هذه العملية على إصلاح الأضرار الدقيقة التي قد تصيب العظام والمحافظة على بنيتها وتنظيم توازن المعادن في الجسم.

وخلال مرحلة النمو لا تقتصر التغيرات على تجديد النسيج العظمي بل تشمل أيضًا زيادة طول العظام وحجمها. ويحدث نمو العظام الطويلة في مناطق غضروفية تُعرف بصفائح النمو (Growth Plates) وهي المسؤولة عن زيادة طول العظام خلال الطفولة والمراهقة.

ومع اكتمال النضج تنغلق صفائح النمو ويتوقف نمو العظام الطولي. لذلك فإن العوامل التي تدعم صحة العظام لا تؤدي بالضرورة إلى زيادة الطول إذ تختلف عملية نمو العظام عن عملية اكتساب الكتلة العظمية والمحافظة عليها.

وتتأثر صحة الهيكل العظمي بعوامل متعددة، تشمل الوراثة والهرمونات والتغذية والنشاط البدني ما يجعل نمو العظام نتيجة تفاعل هذه العوامل وليس تأثير عامل واحد بمعزل عن البقية.

كيف تساعد التمارين على بناء عظام أقوى؟

عندما يمشي الإنسان أو يجري أو يقفز تتعرض عظامه لقوى ناتجة عن وزن الجسم والحركة وانقباض العضلات. وتستطيع الخلايا العظمية استشعار هذه القوى والاستجابة لها من خلال تنظيم عمليات بناء النسيج العظمي وتجديده.

وتُعرف الأنشطة التي تجعل العظام تتحمل وزن الجسم باسم تمارين تحمّل الوزن (Weight-Bearing Exercises) ومن أمثلتها المشي السريع والجري والقفز وصعود الدرج وبعض الرياضات الجماعية.

وتكتسب هذه التمارين أهمية خاصة خلال مرحلة الطفولة والمراهقة لأن العظام تكون في فترة نمو وتراكم للمعادن مثل الكالسيوم، مما يساعد على زيادة كتلتها وتقويتها. وقد وجدت مراجعة علمية شملت 22 تجربة أن ممارسة التمارين يمكن أن تدعم اكتساب الكتلة العظمية لدى الأطفال والمراهقين مع اختلاف التأثير بحسب مرحلة النمو.

وتشير الأدلة أيضًا إلى أن الهيكل العظمي قد يكون أكثر استجابة للتمارين خلال الفترة المحيطة بالبلوغ وهي مرحلة مهمة لاكتساب الكتلة العظمية. لذلك فإن ممارسة النشاط البدني المناسب بانتظام خلال هذه السنوات قد تساعد على بناء عظام أقوى.

لكن هذا لا يعني أن جميع التمارين تحقق التأثير نفسه إذ تختلف فوائدها بحسب نوع النشاط وشدته وانتظام ممارسته وعمر الشخص. كما أن زيادة شدة التمرين لا تعني بالضرورة الحصول على فائدة أكبر خاصة لدى الأطفال والمراهقين إذ يجب أن تتناسب الأنشطة مع أعمارهم وقدراتهم وأن تُمارس بطريقة آمنة.

هل يمكن للتمارين أن تزيد الطول؟

رغم أهمية التمارين في بناء عظام قوية فإن تأثيرها في الطول يختلف عن تأثيرها في الكتلة العظمية. فقد تساعد التمارين المناسبة على تقوية العظام خلال سنوات النمو لكنها لا تعني بالضرورة أن الشخص سيصبح أطول.

ينمو العظم طوليًا من مناطق غضروفية تُعرف باسم صفائح النمو (Growth Plates) وتقع بالقرب من نهايات العظام الطويلة. ويتأثر هذا النمو بعوامل متعددة أهمها:

  • الوراثة
  • والهرمونات
  • والتغذية
  • والحالة الصحية

لذلك فإن تناول غذاء كافي ومتوازن وممارسة النشاط البدني بانتظام يساعدان على دعم النمو الطبيعي لكنهما لا يضمنان الوصول إلى طول معين أو زيادته عن الطول الذي تسمح به العوامل الوراثية.

ومع اكتمال النمو وانغلاق صفائح النمو تتوقف العظام الطويلة عن الزيادة في الطول. ولهذا فإن تمارين القفز أو التعلق أو المقاومة لا تستطيع إطالة العظام بعد هذه المرحلة وإن كانت تظل مفيدة لتقوية العضلات والعظام وتحسين اللياقة البدنية.

أما خلال الطفولة والمراهقة فمن المهم اختيار أنشطة مناسبة للعمر والقدرة البدنية وتجنب الأحمال المفرطة أو التدريب غير الملائم لتقليل خطر الإصابات بما فيها إصابات صفائح النمو.

ما دور التغذية في نمو الهيكل العظمي؟

لا تقتصر متطلبات بناء العظام على النشاط البدني إذ يحتاج الجسم إلى الطاقة والعناصر الغذائية التي تدعم نمو الأنسجة وتمعدنها. ومن أبرز هذه العناصر الكالسيوم وفيتامين D والبروتين.

الكالسيوم: يُعد الكالسيوم المعدن الأساسي في الجزء المعدني من العظام ويسهم في منحها الصلابة. وتزداد أهمية الحصول على كميات كافية منه خلال الطفولة والمراهقة عندما تتراكم الكتلة العظمية. ويمكن الحصول عليه من الحليب واللبن والجبن وبعض الخضراوات والأطعمة المدعّمة.

فيتامين D: يساعد على امتصاص الكالسيوم من الأمعاء ويسهم في المحافظة على مستويات الكالسيوم والفوسفات اللازمة لتمعدن العظام بصورة طبيعية. وقد يؤدي نقصه الشديد لدى الأطفال إلى الكساح وهي حالة يختل فيها تمعدن العظام النامية.

البروتين: يدخل في تكوين المصفوفة العضوية للعظام التي تتكون من مكونات بروتينية أبرزها الكولاجين وتترسب عليها المعادن التي تمنح العظام صلابتها. كما أن الحصول على كمية كافية من البروتين والطاقة يدعم النمو الطبيعي والمحافظة على الأنسجة.

ومن المهم الانتباه إلى أن تناول كميات أكبر من احتياجات الجسم لا يعني بالضرورة بناء عظام أقوى. فالهدف هو تلبية الاحتياجات الغذائية بحسب العمر والحالة الصحية وليس تناول المكملات الغذائية دون وجود حاجة إليها.

لماذا نحتاج إلى الجمع بين التمارين والتغذية؟

تحتاج العظام إلى عاملين أساسيين حتى تنمو وتحافظ على قوتها: 

١-الحركة التي تحفّزها على التكيف

٢-الغذاء الذي يوفّر الطاقة والعناصر اللازمة لبناء أنسجتها

 فالتمارين المناسبة تعرّض العظام لقوى ميكانيكية تستجيب لها بينما تساعد التغذية المتوازنة على توفير المواد التي يحتاجها الجسم لدعم هذه العملية.

وقد بحثت مراجعة منهجية العلاقة بين النشاط البدني والتغذية وصحة العظام لدى الأطفال والمراهقين وأشارت نتائج التجارب العشوائية إلى أن النشاط البدني قد يساعد على تحسين صحة العظام عندما يكون تناول الكالسيوم كافيًا. وهذا يوضح أهمية الاهتمام بالنشاط البدني والتغذية معًا بدل التركيز على أحدهما وإهمال الآخر.

لكن هذا لا يعني أن زيادة تناول الكالسيوم فوق احتياجات الجسم ستؤدي بالضرورة إلى فوائد إضافية إذ يتأثر أثر التمارين والتغذية بعوامل متعددة منها العمر والحالة الغذائية ونوع النشاط البدني.

كذلك فإن الجسم يحتاج إلى طاقة كافية لتلبية احتياجاته اليومية بما فيها الطاقة التي يستهلكها أثناء التمارين. وعندما لا يحصل على ما يكفي منها لفترة مستمرة فقد تتأثر بعض الوظائف الهرمونية وصحة العظام كما قد يرتفع خطر الإصابات خصوصًا لدى الرياضيين.

لذلك فإن الإفراط في التمارين مع اتباع حمية شديدة التقييد ليس طريقة مناسبة لبناء عظام أقوى. والأفضل هو ممارسة نشاط بدني يتناسب مع العمر والقدرة البدنية مع تناول غذاء متوازن يوفر الطاقة والعناصر الغذائية الكافية والحصول على الراحة اللازمة.

الخلاصة

تتأثر صحة الهيكل العظمي بتفاعل النشاط البدني والتغذية والهرمونات والعوامل الوراثية. وتساعد تمارين تحمّل الوزن والمقاومة على تحفيز استجابة العظام للقوى الميكانيكية. بينما يوفر الغذاء المتوازن الطاقة والبروتين والكالسيوم وفيتامين D اللازمة لدعم نموها والمحافظة على قوتها.

وتبرز أهمية هذه العوامل خلال الطفولة والمراهقة لكنها تظل مهمة في مراحل الحياة المختلفة. أما زيادة الطول فلا يمكن ضمانها من خلال تمرين معين أو غذاء محدد لأن نمو العظام الطولي يعتمد على عوامل بيولوجية أهمها استمرار عمل صفائح النمو.

للتواصل المباشر مع خدمات عيادة سمارة للتغذية

يمكنك التواصل مباشرة مع كادر العيادة المتخصص من حول العالم. كما و الاستفادة من برامجنا الغذائية المتخصصة في علاج الامراض المزمنة المختلفة . و ذلك من خلال حجز المواعيد بواسطة موقع العيادة او خدمة الواتساب.

كتبت المقالة بواسطة هديل قنديل أخصائية التغذية العلاجية.

المصادر

https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC9729757/pdf/JFSF-7-231.pdf

https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/34589054

https://www.frontiersin.org/journals/endocrinology/articles/10.3389/fendo.2021.704647/full

scroll to top