عادةً ما يتضمن التخلص من السموم في الجسم اتباع نظام غذائي للتخلص منها. ومع ذلك، يمتلك الجسم القدرة على التخلص من هذه المواد الضارة دون تدخل غذائي أو مكملات غذائية.
يشير مصطلح “السموم” إلى الملوثات والمواد الكيميائية الصناعية والمعادن الثقيلة والأطعمة المصنعة، والتي قد تؤثر سلبًا على الصحة.
تزعم العديد من الأنظمة الغذائية والمكملات الغذائية قدرتها على “تطهير” الجسم من هذه المواد، ولكنها عادةً ما تكون غير مدعومة بالأبحاث. يعد التخلص من السموم في الجسم جزءًا من وظائف الأعضاء الطبيعية. حيث يتخلص الجسم بشكل طبيعي من المواد الضارة عن طريق الكلى والكبد والجهاز الهضمي والجلد والرئتين.
تناقش هذه المقالة المفاهيم الخاطئة العديدة حول أنظمة التخلص من السموم، وتوضح طرقًا لدعم عمليات التخلص الطبيعية من السموم في الجسم.
ما هو التخلص من سموم الجسم بالكامل؟
إزالة السموم – أو التخلص من سموم الجسم بالكامل – مصطلح شائع. ويعني عادة اتباع نظام غذائي محدد أو استخدام منتجات خاصة تدّعي تخليص الجسم من السموم، مما يحسن الصحة ويعزز فقدان الوزن.
ومع ذلك، فإن الجسم “يتخلص” من سمومه تلقائيًا، ولا يحتاج في الواقع إلى أنظمة غذائية خاصة أو مكملات غذائية باهظة الثمن للتخلص منها.
مفاهيم خاطئة شائعة حول التخلص من السموم
غالبًا ما تتضمن حميات التخلص من السموم استخدام الملينات، ومدرات البول، والفيتامينات، والمعادن، والشاي، وغيرها من الأطعمة التي يعتقد أنها تساعد على التخلص من السموم.
يعرّف مصطلح “السم” في سياق حميات التخلص من السموم تعريفًا فضفاضًا. ويشمل عادةً الملوثات، والمواد الكيميائية الصناعية، والمعادن الثقيلة، والأطعمة المصنعة، والتي قد تؤثر سلبًا على الصحة.
ومع ذلك، نادرًا ما تحدد حميات التخلص من السموم الشائعة السموم المحددة التي تهدف إلى إزالتها أو الآلية التي يُفترض أنها تستخدمها للتخلص منها.
علاوة على ذلك، لا يوجد دليل يدعم استخدام هذه الحميات للتخلص من السموم أو فقدان الوزن بشكل مستدام.
كما يمتلك جسمك آلية متطورة للتخلص من السموم، تشمل الكبد، والكلى، والجهاز الهضمي، والجلد، والرئتين.
ومع ذلك، لا يمكن التخلص من المواد غير المرغوب فيها بفعالية إلا عندما تكون هذه الأعضاء سليمة.
لذا، على الرغم من أن أنظمة إزالة السموم لا تفعل أي شيء لا يستطيع جسمك القيام به بشكل طبيعي بمفرده، إلا أنه يمكنك تحسين نظام إزالة السموم الطبيعي في جسمك.
أولاً: التركيز على النوم
يعدّ ضمان نوم كافٍ وجيد كل ليلة أمرًا ضروريًا لدعم صحة جسمك ونظامه الطبيعي لإزالة السموم.
يتيح النوم لدماغك إعادة تنظيم نفسه وشحن طاقته، بالإضافة إلى إزالة الفضلات السامة التي تتراكم على مدار اليوم.
أحد هذه الفضلات هو بروتين يسمى بيتا أميلويد، والذي يساهم في الإصابة بمرض الزهايمر.
مع الحرمان من النوم، لا يملك جسمك الوقت الكافي لأداء هذه الوظائف، وبالتالي تتراكم السموم وتؤثر على جوانب عديدة من الصحة.
يرتبط قلة النوم بعواقب صحية قصيرة وطويلة المدى، مثل التوتر والقلق وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب وداء السكري من النوع الثاني والسمنة.
يجب أن تنام بانتظام من ٧ إلى ٩ ساعات كل ليلة لتعزيز صحتك.
إذا كنت تواجه صعوبة في النوم ليلًا أو الخلود إليه، فإن تغييرات نمط الحياة، مثل الالتزام بجدول نوم محدد والحد من الضوء الأزرق قبل النوم، مفيدة لتحسين جودة نومك.
ثانياً: الحد من تناول السكر والأطعمة المصنعة
غالبًا ما يعزي الناس السكر والأطعمة المصنعة إلى العديد من أزمات الصحة العامة اليوم.
تربط الأبحاث بين الإفراط في تناول الأطعمة السكرية والأطعمة المصنعة والسمنة وأمراض مزمنة أخرى، مثل أمراض القلب والسرطان والسكري.
تعيق هذه الأمراض قدرة الجسم على إزالة السموم بشكل طبيعي، وذلك عن طريق الإضرار بالأعضاء التي تلعب دورًا مهمًا، مثل الكبد والكلى.
على سبيل المثال، قد يسبب الإفراط في تناول المشروبات السكرية تدهن الكبد، وهي حالة تؤثر سلبًا على وظائف الكبد.
كما يمكنك الحفاظ على صحة نظام إزالة السموم في جسمك من خلال تقليل تناول الوجبات السريعة.
إن استبدال الأطعمة غير الصحية بخيارات أكثر صحة مثل الفواكه والخضروات يعد أيضًا طريقة صحية لتقليل الاستهلاك.
ثالثاً: اشرب المزيد من الماء
يساعد الماء على أكثر من مجرد إرواء عطشك. فهو ينظّم درجة حرارة جسمك، ويليّن المفاصل، ويساعد على الهضم وامتصاص العناصر الغذائية، ويزيل سموم جسمك عن طريق التخلص من الفضلات.
يجب على خلايا جسمك إصلاح نفسها باستمرار لتعمل على النحو الأمثل وتحلل العناصر الغذائية ليستخدمها جسمك كطاقة.
ومع ذلك، تطلق هذه العمليات الفضلات على شكل يوريا وثاني أكسيد الكربون، مما قد يسبب ضررًا إذا تراكمت في دمك.
ينقل الماء هذه الفضلات، ويتخلص منها بكفاءة عن طريق التبول أو التنفس أو التعرق. لذا، فإن الحفاظ على رطوبة الجسم أمرًا مهمًا لإزالة السموم.
يبلغ متوسط استهلاك الماء اليومي الكافي ١٢٥ أونصة (٣.٧ لتر) للرجال و٩١ أونصة (٢.٧ لتر) للنساء. قد تحتاج إلى أكثر أو أقل حسب نظامك الغذائي، ومكان إقامتك، ومستوى نشاطك.
رابعاً: تناول أطعمة غنية بمضادات الأكسدة
تحمي مضادات الأكسدة خلاياك من التلف الناتج عن جزيئات تسمى الجذور الحرة. الإجهاد التأكسدي هو حالة تنتج عن الإفراط في إنتاج الجذور الحرة.
ينتج جسمك هذه الجزيئات بشكل طبيعي لعمليات خلوية، مثل الهضم. ومع ذلك، فإن الكحول، ودخان التبغ، واتباع نظام غذائي منخفض العناصر الغذائية، والتعرض للملوثات يمكن أن ينتج كميات زائدة من الجذور الحرة.
تسبب هذه الجزيئات تلفًا لمجموعة من الخلايا. تشير الأبحاث إلى أن تلف الجذور الحرة يلعب دورًا في حالات مثل الخرف، وأمراض القلب، وأمراض الكبد، والربو، وأنواع معينة من السرطان.
يمكن أن يساعد اتباع نظام غذائي غني بمضادات الأكسدة جسمك على مواجهة الإجهاد التأكسدي الناتج عن الجذور الحرة الزائدة والسموم الأخرى التي تزيد من خطر الإصابة بالأمراض.
ركز على الحصول على مضادات الأكسدة من الطعام وليس من المكملات الغذائية. قد يؤدي تناول الكثير من مكملات مضادات الأكسدة إلى زيادة خطر الإصابة ببعض الأمراض.
تشمل أمثلة مضادات الأكسدة فيتامين أ، وفيتامين ج، وفيتامين هـ، والسيلينيوم، والليكوبين، واللوتين، والزياكسانثين.
تحتوي التوت، والفواكه، والمكسرات، والكاكاو، والخضراوات، والتوابل، والمشروبات مثل القهوة والشاي الأخضر على نسب عالية من مضادات الأكسدة.
خامساً: تناول أطعمة غنية بالبريبايوتكس
صحة الأمعاء مهمة للحفاظ على صحة جهاز إزالة السموم. تمتلك خلايا الأمعاء جهاز إزالة سموم وإخراج يحمي أمعائك وجسمك من السموم الضارة، مثل المواد الكيميائية.
تبدأ صحة الأمعاء الجيدة بالبريبايوتكس، وهو نوع من الألياف يغذي البكتيريا النافعة في أمعائك والتي تسمى البروبيوتكس. بفضل البريبايوتكس، تنتج البكتيريا النافعة عناصر غذائية تسمى الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة المفيدة للصحة.
يمكن أن يؤثر استخدام المضادات الحيوية، وسوء نظافة الأسنان، ونوعية النظام الغذائي على توازن البكتيريا في أمعائك.
ونتيجة لذلك، يمكن أن يُضعف هذا التحول غير الصحي في البكتيريا جهاز المناعة وجهاز إزالة السموم، ويزيد من خطر الإصابة بالأمراض والالتهابات.
يحافظ تناول الأطعمة الغنية بالبريبايوتكس على صحة جهاز المناعة وجهاز إزالة السموم. تشمل المصادر الغذائية الجيدة للبريبايوتكس الطماطم، والخرشوف، والموز، والهليون، والبصل، والثوم، والشوفان.
سادساً: التقليل من تناول الملح
يعدّ التخلص من السموم لدى بعض الأشخاص وسيلةً للتخلص من الماء الزائد.
قد يُؤدي الإفراط في تناول الملح إلى احتباس السوائل في الجسم، خاصة إذا كنت تعاني من حالة تؤثر على الكلى أو الكبد، أو إذا كنت لا تشرب كمية كافية من الماء.
قد يسبب تراكم السوائل هذا الانتفاخ ويجعل الملابس غير مريحة. إذا كنت تستهلك الكثير من الملح، يمكنك التخلص من وزن الماء الزائد.
قد يبدو الأمر مخالفًا للمنطق، إلا أن زيادة تناول الماء تعد من أفضل الطرق للتخلص من وزن الماء الزائد الناتج عن الإفراط في تناول الملح.
لأنه عند تناول الكثير من الملح وعدم شرب كميةٍ كافيةٍ من الماء، يفرز الجسم هرمونًا مضادًا لإدرار البول، مما يمنع التبول، وبالتالي يزيل السموم.
من خلال زيادة تناول الماء، يقلل الجسم من إفراز هذا الهرمون، ويزيد من التبول، مما يخرج المزيد من الماء والفضلات.
كما أن زيادة تناول الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم، والتي توازن بعض آثار الصوديوم، تفيد أيضًا. من الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم البطاطس والقرع والفاصولياء الحمراء والموز والسبانخ.
الخلاصة
يقال إن حميات التخلص من السموم تزيل السموم، مما يساعد على تحسين الصحة وفقدان الوزن.
على الرغم من شيوع هذه الحميات، إلا أنها ليست ضرورية. يمتلك جسمك نظامًا فعالًا لإزالة السموم.
مع ذلك، يمكنك تعزيز نظام إزالة السموم الطبيعي في جسمك وتحسين صحتك العامة من خلال الحفاظ على رطوبة الجسم، وتقليل استهلاك الملح، والنشاط البدني، واتباع نظام غذائي غني بمضادات الأكسدة.
للتواصل المباشر مع خدمات عيادة سمارة للتغذية
يمكنك التواصل مباشرة مع كادر العيادة المتخصص من حول العالم. كما و الاستفادة من برامجنا الغذائية المتخصصة في علاج الامراض المزمنة المختلفة . و ذلك من خلال حجز المواعيد بواسطة موقع العيادة او خدمة الواتساب.
- موقع العيادة الالكتروني: www.samaraketolife.com
- رقم واتساب العيادة: 00962795581329