قد تواجه الأم المرضعة العديد من التحديات خلال رحلة الرضاعة الطبيعية؛ من مساعدة طفلها على تعلّم الالتقام الصحيح، إلى الاستيقاظ ليلًا بسبب احتقان الثدي.
لذلك، قد لا تكون الرضاعة دائمًا التجربة الحالمة التي تتوقعها بعض الأمهات.
ورغم ذلك، هناك شعور خاص لا يُضاهى في رؤية ابتسامة الرضا بعد الشبع على وجه طفلك أثناء نومه.
وبالنسبة لكثير من الأمهات، فإن الدافع للاستمرار وتجاوز الصعوبات لا ينبع فقط من هذا الشعور العاطفي، بل من اليقين بأنهن يقدمن لأطفالهن أفضل تغذية ممكنة في هذه المرحلة الحساسة من الحياة.
لا شك أنك سمعتِ مرارًا أن حليب الأم يساهم بشكل كبير في تعزيز صحة طفلك. ويعود ذلك إلى احتوائه على أجسام مضادة قوية تلعب دورًا أساسيًا في دعم جهاز المناعة وحمايته من العدوى والأمراض.
فيما يلي، نلقي نظرة أقرب على أنواع الأجسام المضادة الموجودة في حليب الأم، وكيف تسهم في بناء مناعة طفلك منذ الأيام الأولى.
الفوائد
توفّر الأجسام المضادة الموجودة في حليب الأم مجموعة واسعة من الفوائد الصحية للرضّع، إذ تسهم في حماية الأطفال من العديد من الأمراض الشائعة والخطيرة، وتساعد في تقوية جهازهم المناعي منذ الأيام الأولى. من أبرز هذه الفوائد:
- تقلل خطر الإصابة بالتهابات الأذن الوسطى حتى عمر سنتين.
- تحمي من التهابات الجهاز التنفسي، مع استمرار الفائدة لعدة سنوات بعد الفطام.
- تقلل احتمالية إصابة الطفل بالزكام والإنفلونزا عبر تعزيز استجابة الجهاز المناعي.
- تحمي الجهاز الهضمي، وتقلل من التهابات الأمعاء، نوبات الإسهال، والحاجة لدخول المستشفى.
- تحمي الأطفال الخدّج من التهاب الأمعاء والقولون الناخر، أحد أخطر المضاعفات لديهم.
- تقلل من احتمالية الإصابة المبكرة بأمراض الأمعاء الالتهابية (IBD).
- مرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني لاحقًا في الحياة.
- تقلل من خطر الإصابة بسرطان الدم لدى الأطفال.
- تقلل احتمالية السمنة وزيادة الوزن في مراحل الطفولة.
- تخفف شدة الأمراض عند إصابة الطفل بها، حيث يزوّد حليب الأم الطفل بالأجسام المضادة المناسبة لمحاربة المرض.
ما هي الأجسام المضادة في حليب الأم؟
يحتوي حليب الثدي، وخاصة اللبأ، على أجسام مضادة تعرف باسم الغلوبولينات المناعية، وهي نوع خاص من البروتينات التي تمكّن الأم من نقل المناعة إلى طفلها. يحتوي حليب الأم بشكل أساسي على الغلوبولينات المناعية IgA، IgM، IgG، بالإضافة إلى النسخ الإفرازية من IgA (SIgA) وIgM (SIgM).
اللبأ يحتوي على كميات مرتفعة من SIgA،
وهو المسؤول عن حماية الطفل من خلال تكوين طبقة واقية في الأنف، والحنجرة، والجهاز الهضمي بأكمله، مما يمنع الجراثيم والفيروسات من الالتصاق وإحداث العدوى.
عندما تتعرض الأم للفيروسات أو البكتيريا، فإن جسمها ينتج أجسامًا مضادة إضافية تنتقل تلقائيًا
إلى طفلها عبر حليب الثدي، مما يعزز مناعته بشكل مخصص وفق البيئة التي يعيش فيها الطفل.
على النقيض، لا يحتوي حليب الأطفال الصناعي على أجسام مضادة موجهة للبيئة المحيطة،
ولا يمتلك القدرة على تكوين طبقة حماية في أنف وحنجرة وأمعاء الرضيع كما يفعل حليب الأم. وحتى الحليب المانح يحتوي عادةً على أجسام مضادة أقل، ويرجع ذلك غالبًا إلى عمليات البسترة المطلوبة قبل التبرع. لذلك، يحصل الأطفال الذين يرضعون من أمهاتهم على أفضل فرصة لمحاربة العدوى والأمراض بشكل طبيعي وفعّال.
الرضاعة الطبيعية والحساسية
تشير الأبحاث إلى أن دور الرضاعة الطبيعية في الوقاية من حالات الحساسية، مثل الإكزيما أو الربو، لا يزال محل جدل. وفقًا لدراسة نشرت في عام 2017، لم يتضح بعد ما إذا كانت الرضاعة الطبيعية تمنع ظهور الحساسية أو تقلل مدة أعراضها.
هناك العديد من العوامل التي تؤثر في احتمالية إصابة الطفل بالحساسية،
مما يجعل من الصعب تحديد تأثير الرضاعة الطبيعية بشكل مباشر على شدة أو مدة ردود الفعل التحسسية.
الخلاصة
حليب الأم غني بالأجسام المضادة التي تمنح الطفل حماية قوية ضد العديد من الأمراض الشائعة والخطيرة،
من التهابات الأذن والجهاز التنفسي إلى مشاكل الجهاز الهضمي والسكري والسمنة. كما يساعد حليب الأم في تخفيف شدة الأمراض عند الإصابة بها.
أما فيما يخص الحساسية، فلا يزال دور الرضاعة الطبيعية في الوقاية من الإكزيما والربو غير مؤكد،
إذ تتداخل عوامل عديدة تؤثر على احتمالية الإصابة بالحساسية، مما يصعّب تحديد تأثير الرضاعة بشكل مباشر.
باختصار، حليب الأم يظل أفضل غذاء ودعم مناعي لطفلك منذ الولادة، مع فوائد صحية ممتدة لسنوات لاحقة.
للتواصل المباشر مع خدمات عيادة سمارة للتغذية
يمكنك التواصل مباشرة مع كادر العيادة المتخصص من حول العالم. كما و الاستفادة من برامجنا الغذائية المتخصصة في علاج الامراض المزمنة المختلفة . و ذلك من خلال حجز المواعيد بواسطة موقع العيادة او خدمة الواتساب.
- رقم واتساب العيادة: 00962795581329
- موقع العيادة الالكتروني: www.samaraketolife.com


